سياسة

حــــــكومــــة (الكـــاكـــي) والجـــــنرالات!!

أميرة الجعلي
بدا مشهد مراسم اداء القسم في القصر الرئاسي صباح الامس اشبه بمناخ 30 يونيو 1989م، حيث كانت البدلات العسكرية سيدة الموقف وعلامات الرتب على كتوف الضباط وولاة الولايات الابرز، وكان على صدر هذا المشهد الجديد رئيس الجمهورية الذي كان مرتدياً أيضاً الزي العسكري الكامل، ولم يخالف هذا المشهد الا رئيس الوزراء الجديد بزيه المدني، مما جعله يبدو كجزيرة مدنية في بحر متلاطم من الازياء العسكرية.
رسالة المشهد كانت واضحة للجميع، وهي عودة الروح العسكرية الى سدة الحكم من جديد خاصة على المستوى الولائي، وربما يعني ذلك ان صاحب القرار ضاق ذرعاً بمحاولات الحكومات المدنية السابقة
(حكومة الملكية) والتي فشلت في حل الازمة الاقتصادية وتحقيق تطلعات الجماهير، مما يطرح بعض الاسئلة عن تشكيلة الحكومة الاتحادية القادمة وطغيان الجانب العسكري فيها على المدني تماشياً مع قانون الطوارئ الذي صدر أخيراً.
القسم
عليه ادى النائب الاول لرئيس الجمهورية وزير الدفاع عوض بن عوف القسم، ثم تلاه رئيس الوزراء بحضور رئيس القضاء، ثم توجه الرئيس مباشرة الى تلك القاعة الانيقة في الطابق الثاني بالقصر الرئاسي برفقته نائبه الاول للقاء الولاة الجدد، والقى عليهم التحيه، وكانت تبدو على ملامحه الصرامة، ولم يبتسم طوال جلسته، واكتفى بمخاطبتهم واصدار التوجيهات عقب ادائهم القسم. وتلا وزير رئاسة الجمهورية المكلف فضل محمد فضل اسماء الولاء وفقا للمرسوم رقم (17):
الفريق اول ركن يحيى محمد خير والي للنيل الأزرق، الفريق اول ركن علي محمد سالم والي الجزيرة، الفريق أول شرطة هاشم عثمان أحمد حسين والي الخرطوم، الفريق ركن احمد على ابو شنب والي  ولاية جنوب دارفور، الفريق الركن أحمد خميس بخيت والي النيل الأبيض، الفريق الركن محمد عنجر والي كسلا، الفريق أمن أحمد علي مفضل والي جنوب كردفان، الفريق أمن دخر الزمان عمر محمد والي غرب كردفان، اللواء ركن معاش الطيب المصباح عثمان والي نهر النيل، اللواء ركن معاش النعيم خضر  مرسال والي شمال دارفور، اللواء مهندس ركن مستشار عيسى ادريس بابكر سليمان والي سنار، اللواء ركن سليمان مختار حاج المكي والي شرق دارفور، اللواء ركن مصطفى محمد  نور والي البحر الأحمر، اللواء ركن المرضي صديق المرضي  والي وسط دارفور، اللواء أمن محمد حامد النقي والي الشمالية، العميد أمن مبارك محمد شمت والي القضارف.
تمحيص وتقليب
بدأ الرئيس البشير حديثه بالتأكيد على ان البلاد تمر بمرحلة جديدة في تاريخ السودان، موضحاً ان الاختيار جاء بعد تقليب وتمحيص تماشياً مع متطلبات المرحلة التي قال انها تحتاج الى جهد خاص وعمل خاص بأناس خاصين، وزاد  قائلاً إنها ليست عصيبة للمهنة، مؤكداً ثقته في الولاة الجدد وقدرتهم على مواجهة التحديات، ووجه البشير الولاة بمضاعفة الجهود، مشيراً إلى كل والٍ سيكون رئيساً للجنة الامن في ولايته، بجانب المسؤولية عن الامن والخدمات وادارة المحليات، كما اعطى الولاة الحرية في اختيار حكوماتهم شريطة الكفاءة والمقدرة على العطاء دون المحاصصة.
اعتراف ابن عوف
النائب الاول وزير الدفاع الفريق اول ركن عوض بن عوف بعد ادائه القسم كانت تبدو على ملامحه الراحة والهدوء، كما انه كان على غير العادة، منفتحاً على الاعلام رغم تحفظاته السابقة عليه عندما كان وزيراً للدفاع، موجهاً اغلبية حديثه له ومعترفاً باهمية دوره خلال المرحلة القادمة، كما لم يفت عليه ان يحمل الاعلام مسؤولية الكلمة، واقر النائب الاول في حديثه بتعقيدات المرحلة الحالية،  كاشفاً عن برنامجهم خلال المرحلة المقبلة الذي أوضح أنه يستهدف حل الازمة الاقتصادية وتوطيد الأمن وبسط الاستقرار في البلاد، اضافة الى تهيئة المناخ العام للعمل السياسي وتحقيق العدل بين الشباب دون تمييز وحل مشكلاتهم والاعتراف بتطلعاتهم وطموحاتهم، وصولاً للحد المعقول.
وعود إيلا
اما بالنسبة لرئيس الوزراء محمد طاهر ايلا والذي كان ــ دون غيره ــ يرتدي الزي المدني بجانب بعض طاقم المراسم، فكان مبتسماً مرتاحاً متحدثاً بثقة كبيرة، موضحاً ان المرحلة التي تمر بها البلاد تتطلب جهداً وتعاوناً بين الجميع، معرباً عن امله في أن يتمكن من معالجة القضايا التي قال انها تمثل كثيراً من الهموم للمواطنين متمثلة في الخدمات والمعاش والادارة، واضاف قائلاً: (نأمل ان نوفق بتكامل الادوار في انتهاج سياسات تمكن من العدل)، متوعداً بمحاربة المفسدين ومن يعمل للاضرار بالوطن والمواطنين. وتعهد رئيس الوزراء في حديثه بتفجير طاقات الوطن والمساهمة في توفير ما هو مطلوب من ترقية للحياة ومعالجة قضايا المعاش وتوفير فرص العمل للشباب، وشدد على ان الفترة المقبلة سيتم من خلالها تجاوز كثير من المعيقات التي حدت بالوطن ليكون في مؤخرة دول العالم رغم انه يتمتع بكل ما يمكن ان ينطلق به ليأخذ مكانه الطبيعي، واوضح انه خلال الايام القليلة القادمة سيجري لقاءات مع كافة الجهات المعنية التي تتكامل ادوارها لوضع برنامج عاجل قادر للاستجابة لما نصبو اليه لخدمة الوطن على حد تعبيره.
ولاء الولاة
بالنسبة للولاء فقد كان ولاؤهم واضحاً لرئيس الجمهورية أي القائد الاعلى لقواتهم المسلحة، وربما ذلك لانتمائهم للمؤسسة العسكرية والامنية والشرطية، فقد كانوا جميعهم يرتدون الزي العسكري، وكأنهم يقولون للرئيس (نحن جاهزون)، كما لم تفارق الابتسامة وجوههم، لسيطرتهم على الحكم.
الفريق اول ركن يحيى محمد خير والي ولاية النيل الازرق أكد تعاونه مع كافة الجهات ذات الصلة في ارساء دعائم  الامن والاستقرار وتوفير احتياجات المواطنين وتوفير الخدمات الضرورية.  وأكد على التعاون والتنسيق بين الولايات ورئاسة الجمهورية والوزارات المختلفة.
بينما قال والي الجزيرة الفريق اول ركن علي محمد سالم علي ان التوجيهات التي صدرت عن رئيس الجمهورية للولاة كانت واضحة بالسعي ليلاً ونهاراً لتأمين سبل  العيش الكريم  لمواطني الولايات، وحفظ امنهم وتقديم جميع الخدمات الضرورية  لهم واقامة العدل. واوضح ان الولاة الذين تم تكليفهم جميعهم من القوات المسلحة وصارواً جسماً واحداً وولاؤهم للقوات المسلحة ولله والوطن والقيادة.
وفي ذات السياق أكد والي ولاية نهر النيل اللواء الركن م المصباح عثمان علي الوقوف على مسافة واحدة بين الجميع، وتابع قائلاً: (انا أُسأل امام الله كوالٍ عن الجميع وليس القبلية ولا الجهوية)، وأضاف قائلاً: (نحن في القوات المسلحة ابونا الجيش وأمنا العسكرية وقبيلتنا القوات المسلحة)، وقال: (ونعمل على حماية هذا التراب).