السياسة

سياسة

حملة الفساد.. الكشف عن أجندة خفية

عوضية سليمان
ماهو السبب المباشر الذي أدى الى تدخل رئاسة الجمهورية لشن حملة ضد الفساد في ذات التوقيت وأطلقت عليها (الحرب على القطط السمان ) علماً بان قضية الفساد لم تكن الأولى في تاريخ الحكومات لكنها الاعتى خلال الفترة الحالية. 
في ذات الوقت هل هنالك شبكة فساد مختصة لتدمير الاقتصاد القومي ؟ وهذا ما جعل الرئاسة تتدخل وتصعد الحرب ضدها وتقول ان الفساد لايستثني احداً وان السودان ينشئ محكمة مختصة لمكافحة الفساد ومخالفات المال العام وفقاً لتصريحات رئيس الجمهورية الذي قال "سنتدخل بحكم المسؤولية الدستورية عن الاقتصاد الكلي الذي شهد استهدافاً مباشراً لضرب استقرار البلاد وزعزعة أمنها"، مشيراً إلى اتخاذ جملة من الإجراءات لضبط سوق النقد ومنع تهريب الذهب واضاف لن يفلت احد من العقاب وقال عنها انها حرب على الفساد في كل مكامنه ومخابئه معلناً عزم الحكومة على تطبيق قانون الثراء الحرام ومن أين لك هذا؟ .
فساد غير مسبوق 
ويرى المحلل السياسي الدكتور الطيب زين العابدين خلال حديثه لـ(لانتباهة) بان الحكومة كانت سابقاً تمنع الحديث عن الفساد في الصحف موضحاً بان المنع كان في وقت يأتي فيه الفساد بكثرة في الدولة بالرغم من إن المراجع العام أجاز برنامج التجنيب وهو نوع من الفساد ومخالفة مالية يحاسب عليها، وقال إن أكثر الوزارات السيادية هي التي تتعامل بالتجنيب ولكن الحكومة كانت في وقت سابق لا تتحدث عن المفسدين، موضحاً بان الفساد في الإنقاذ موجود ، وضرب مثلاً بقضية الفساد في مكتب الوالي السابق وفساد شركة الأقطان، وراى أن الحكومة اختارت جهازاً مخصصاً للفساد بغرض المتابعة يتبع لجهاز الأمن ولكن من المفترض أن يكون جهازاً عدلياً باعتبار ان مال الحكومة معتدى عليه . 
منظومة مكافحة الفساد    
وفي إطار التحركات الحكومية الأخيرة للحد من الفساد، أصدر رئيس القضاء، حيدر أحمد دفع الله، قراراً بتأسيس محكمة جنايات تختص بمكافحة الفساد ومخالفات المال العام، والنظر في الدعاوى الخاصة بقضايا استغلال النفوذ وتخريب الاقتصاد الوطني، ووجد قرار إنشاء المحكمة ترحيباً على المستويات السياسية والقانونية والمالية والأمنية، إذ أشاد رئيس منظمة الشفافية السودانية، الطيب مختار، بوجود مثل هذه المحاكم المختصة في السودان، غير أنه لفت إلى استمرار وجود فراغ وحلقات مفقودة وغائبة في منظومة مكافحة الفساد، وهي عدم وجود مفوضية قومية لمكافحة الفساد والمنصوص عليها في المادتين (5 و6) من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة. الفساد وقال مختار إن إنشاء مفوضية لمكافحة الفساد بصلاحيات واسعة.
شد وجذب
تعتبر الخطوة الاهم في سبيل الوصول الى الاصلاح وقبل أكثر من عام، إجازة المجلس الوطني (البرلمان)، قانوناً لتشكيل مفوضية مستقلة لمكافحة الفساد والشفافية. 
وأكد مختار أن قيام المفوضية يؤدي إلى سيادة مبادئ العدالة وحكم القانون وأسس المساءلة والمحاسبة ويسهم في تحسين صورة السودان لدى المؤسسات الدولية سياسياً واقتصادياً، مشيراً إلى أن المفوضية تُعنى بإجراء التقييم الدوري لمؤسسات مكافحة الفساد، وتحديد مدى كفاءتها في منع الفساد، ووضع التدابير الوقائية لمكافحته.
تقديم بينة 
وفي ذات القضية قال القيادي بالمؤتمر الوطني محمد طاهر ان الحديث عن الفساد في الحكومة اصبح غير مسؤول، مشيراً الى وجود حملة منظمة داخلية وخارجية تقوم بتشويه صورة الحكومة، وقال كل من لديه بينة فليقدمها واضاف بان الناس سواسية امام القانون وهنالك حقائق نريد توضيحها ودعا الى تصعيد حملة تشويه صورة الحزب عبر الحديث عن الفساد وشدد على ضرورة توحيد الصفوف .
جدية الحكومة
لكن مراقبين يرهنون جدية الحكومة في مكافحة الفساد بتقديم المتهمين  لمحاكم عادلة تمنح لهم خلالها كافة حقوقهم التي نص عليها القانون، وطالبوا في الوقت نفسه بعدم التشهير منبهين الى ما ذكره السيد رئيس الجمهورية في افتتاح مقر وحدة مكافحة الفساد 
وسبق للرئيس أن شكّل في عام 2012  آلية مكافحة الفساد برئاسة الطيب أبو قناية، قبل أن يعود ويحلها بعد أشهر فقط من تكوينها من دون أن تدفع بقضية فساد واحدة إلى الرأي العام.
ويقول المحلل الاقتصادي، كمال عبدالله، لـ"العربي الجديد": الفساد الموجود، حالياً، هو عبارة عن منظومة متكاملة اقتصادية وسياسية واجتماعية، وليس فساد أفراد،  ولأنه يعبر عن الرأسمالية التي لا تنمو ولا تعيش في ظل القوانين والنظام، وإنما على العمولات والفساد وتحقيق الأرباح عبر الامتيازات والعطاءات، لذلك تحتاج محاربته الى توفر ارادة قوية وعمل دؤوب.

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

505 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search