سياسة

"حميدتي" في "القاهرة".. مــا وراء الزيــارة!..

تحليل إخباري: محمد جمال قندول
يتوجه نائب رئيس المجلس العسكري الفريق أول محمد حمدان دقلو، الى مصر اليوم في زيارة تستغرق يومين. وبحسب ما رشح من معلومات، فإن حميدتي سيطلع الرئيس المصري المشير عبد الفتاح السيسي على مآلات الأوضاع السياسية بالبلاد، عوضاً عن تفاصيل ملف السلام، وزيارته الأخيرة لجوبا ولقاءاته مع حاملي السلاح. وتأتي الزيارة بعد يوم واحد فقط من زيارة الرجل الثاني بالدولة لعاصمة جنوب السودان جوبا ووصوله الى تفاهمات مع الحركة الشعبية جناح عقار وآخرون.
(1)
 ويرافق حميدتي وفد رفيع المستوى من بعض أعضاء العسكري، بالإضافة الى عدد من قادة الأجهزة الأمنية، وفي مقدمتهم مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني الفريق أول أبوبكر دمبلاب. وينتظر أن تخطف الزيارة الأضواء لكونها تأتي في توقيت غاية في التعقيد على مستوى الداخل السوداني، وذلك عقب التطورات الأخيرة في المشهد السياسي في ما يتعلق بالحوار بين العسكري والأطراف الأخرى، ووصولهم الى تفاهمات على المستوى السياسي في انتظار التوافق حول المراسيم الدستورية، وربما تأتي الزيارة لحصد تأييد للتفاهمات الأخيرة .
وينظر المراقبون الى هذه الزيارة بأهمية خاصة لاعتبارات متعلقة بخصوصية العلاقات بين الخرطوم والقاهرة، عوضاً عن الجانب المصري من العارفين بمفاصل وتداعيات الأزمة السودانية، وذلك بحكم موقعها الجغرافي والاجتماعي، كما أنها تعتبر الزيارة الثانية لمسؤول سوداني رفيع من المجلس العسكري منذ التغيير الذي حدث بالبلاد منذ أبريل الماضي، وذلك بعد أن زارها رئيس المجلس العسكري الفريق أول عبد الفتاح البرهان في مايو الماضي، كما أنها ستناقش كذلك القضايا المشتركة بين الجانبين وسبل تعزيز العلاقات السودانية المصرية.
(2)
الخبير السياسي وأستاذ العلوم السياسية بعدد من الجامعات د.الكباشي البكري قال لــ(الإنتباهة) في معرض رده على الطرح، بأن القاهرة تمثل دوراً مفتاحياً ومهماً في التطورات السياسية السودانية، وهو دور تاريخي وقديم، علاوة على ذلك وضعها في المحور الإقليمي الذي يشكل المشهد السياسي السوداني. ويضيف الكباشي بأن زيارة الفريق محمد حمدان دقلو تأتي في هذا التوقيت والمجلس العسكري يبذل مجهودات في تحسين صورته الإقليمية والدولية بالجلوس والتفاوض مع شركاء الثورة من قوى الحرية والتغيير والحركات المسلحة، واستضافة المبعوثيين الدوليين والإقلميين، وبالضرورة مع الإشارة الى أن حكومة السيسي التي تترأس دورة الاتحاد الأفريقي الحالية والوساطة الأفريقية تبذل مجهودات بين الفرقاء السودانيين، غير أن الكباشي عاد وقال إن التفاعل السياسي بين القاهرة والخرطوم باتت تحركه وتحدد مساراته التقاطعات الإقليمية وصراع المحاور الكبير الذي يلقي بظلاله على كل المنطقة ويتفاعل الجميع معه. وتابع: مصر والسودان ليسا بمعزل عن هذه التقلبات والأحداث والمتغيرات المهمة المتسارعة، فالكثير من التقاطعات السياسية تشكِّل وتكوِّن مواقف الحكومتين في القاهرة والخرطوم، فهما تشكلان الضلع الأكبر في محيطهما الإقليمي الذي يشكل مسرحاً مهماً ومتنفساً لما يحدث في أفريقيا والشرق الأوسط، فإيقاع التحول والتغبير السريع الذي يحدث في الخرطوم الآن لا بد لجميع الخطوات المفصلية والقرارت التحولية في المسارات السياسية، لابد أن يكون للقاهرة متابعة لصيقة له .
رئيس القطاع السياسي في حزب التحرير والعدالة القومي أحمد فضل عبد الله قال لــ (الإنتباهة) بأن الزيارة تأتي في إطار التواصل بين البلدين ومتابعة لما بدأه رئيس المجلس العسكري الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان للقاهرة في مايو الماضي، وتوقع محدثي بأن تتناول الزيارة بحث القضايا ذات الاهتمام المشترك بين البلدين، وعلى رأسها قضية السلام وأمن المنطقة بشكل عام، مشيراً الى أن الزيارة تأتي في وقت مهم لما تشهده المنطقة من تطورات بصفة عامة والبلاد بصفة خاصة، وبالتالي نتوقع أن تثمر زيارة الفريق أول حميدتي عن نتائج إيجابية تصب في مصلحة العلاقات الأزلية بين الخرطوم والقاهرة، كما أنها ستتطرق لمناقشة الوفاق الوطني والحوار الدائر بين العسكري والأطراف وقوى الحرية والتغيير، وكذلك ملف تحقيق استكمال السلام بالسودان، مع العلم بأن حميدتي كان قد سبق زيارة القاهرة بزيارة لجوبا، وبالتالي سيتناول الرجل تفاصيل لقاءة بقادة الحركة الشعبية قطاع الشمال وما دار هنالك.
ويرى مراقبون بأن الزيارة لها علاقة بغياب مصر عن الوساطة بين الأطراف بالخلاف في السودان لصالح دول مجاورة كإثيوبيا وجنوب السودان ودول إقليمية كالإمارات والسعودية، وبالتالي تأتي في سياق تطمين مصر والتأكيد على دورها في المنطقة، بالإضافة الى أنها تترأس الاتحاد الأفريقي.
بينما يرى آخرون، بأن الزيارة تأتي في الإطار العام لزيارات أعضاء المجلس العسكري لدول الجوار، والتي ابتدرت في مايو الماضي ولا زالت مستمرة، وذلك لتنوير حكومات المنطقة بتفاصيل ما يجرى في السودان منذ التغيير الذي أفضى الى إسقاط النظام السابق في أبريل الماضي وتداعياته التي لا زالت مستمرة، وأن الزيارة لمصر لها وقع خاص جداً لدورها المفتاحي بالمنطقة وعلاقاتها الخاصة بالخرطوم.