mlogo

السياسة

سياسة

خطاب الرئيس في كوستي.. رسائل وأشواق

محمد جمال قندول
يبدو أن مشهد احتشاد الآلاف من مجاهدي الدفاع الشعبي الذين احتشدوا لمقابلة الرئيس في ولاية النيل الابيض، أعاد له ذكرى وروائح الشهداء ودمائهم الطاهرة التي روت أرض هذا الوطن، ويبدو أن الذكرى ذكرته برفقائه القدامى وبرفقاء السلاح والحكومة السابقين، وجعل هذا الأمر الرئيس يحتشد بذكريات وبطولاتهم فحن الى الشهداء الذين قدموا الكثير لمسيرة الإنقاذ، الأمر الذي جعل البشير يقسم بأنه يتوق إلى ملاقاة الشهداء الزبير وصحبه.
البشير خلال مخاطبته ختام فعاليات قوات الدفاع الشعبي بعيدها التاسع والعشرين بمدينة كوستي يوم أمس، تطرق لآثار الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد حينما قال بأنه رغم الظروف الراهنة، إلا أن البلاد ما زالت (راكزة وواقفة) في ظل الانهيار والدمار اللذيْن تشهدهما عدد من دول الإقليم نتيجة للحروب والصراعات -على حد تعبيره.
أدوار ومجاهدات
وخلال مخاطبته الحشود التي تداعت بإستاد كوستي اثني الرئيس عمر البشير على البطولات والادوار المقدرة التي لعبتها قوات الدفاع الشعبي ومساندتها للقوات النظامية طيلة الـ29 عاماً الماضية، معتبراً بأن الدفاع الشعبي سيكون دوماً مدرسة مفتوحة ومستمرة، وأن دوره لن ينتهي ابداً. واستشهد البشير بتضحيات قوات الدفاع الشعبي وقال بأنها قدمت 20 ألف شهيد، كما أنها أسهمت خلال مسيرتها للتصدي للعديد من المؤامرات التي كانت تحيط بالبلاد، وأكد رئيس الجمهورية دعمهم ومشروعاتهم في كافة المجالات ستظل محل رعايته، متعهداً بمساندة الدفاع الشعبي في مختلف المجالات، مضيفاً أن راية الجهاد ستظل مرفوعة.
بلد راكزة
 وقال رئيس الجمهورية المشير عمر البشير، إنه رغم الظروف التي تمر بها البلاد، إلا إنها ما زالت «راكزة» و»واقفة» في ظل الانهيار والدمار اللذيْن تشهدهما عدد من دول الإقليم نتيجة للحروب والصراعات. ويشير البشير إلى أن السودان ظل يستقبل شعوب تلك الدول ويوفر لها الملجأ الآمن رغم الظروف التي تحيط به، وأنه أكثر الدول التي تم استهدافها ومحاربتها بسبب تمسكه بشرع الله واستقلال كلمته. وأضاف البشير خلال مخاطبته الحشود الضخمة بولاية النيل الأبيض، أن السودان لن يرهن قراره لأية جهة كانت مهما كان الأثر، وسيظل يؤمن أن الأرزاق بيد الله وحده. وتابع قائلاً «عليهم أن يمسكوا خزائنهم ومخازنهم ونقول لمن يستقوى بأمريكا والغرب إن المتغطي بأمريكا عريان»، وأضاف «نحن نستقوى بالله وحده ولن نركع ولن نسجد إلا لله».
ريحة الشهداء
وامتدح البشير أدوار قوات الدفاع الشعبي ومساندته للقوات النظامية طيلة الـ29 عاماً الماضية، مشيراً إلى أن الدفاع الشعبي سيظل مدرسة مفتوحة ومستمرة، وأن دوره لن ينتهي سواءً أكان في الحرب أو السلم. ونوه رئيس الجمهورية الى أن الدفاع الشعبي قدم أكثر من 20 ألف شهيد، وأسهم في التصدي للعديد من المؤامرات التي كانت تحيط بالبلاد. وأقسم البشير أنه يتوق إلى ملاقاة الشهداء «الزبير وصحبه»، وتعهد بتوفير الدعم والمساندة للدفاع الشعبي في مختلف المجالات وأن راية الجهاد ستظل مرفوعة.
وفي السياق، أعلنت حكومة النيل الأبيض ومختلف المكونات بالولاية، عن ترشيح البشير لانتخابات الرئاسة المقررة في 2020.
وسلم والي الولاية الأمين بركة، وعدد من القيادات في النيل الأبيض، البشير، وثيقة عهد ومثياق باعتباره مرشح الولاية في الانتخابات.
الرعيل الأول
من جانبه قدم قائد قوات الدفاع الشعبي اللواء ركن عبد العظيم حسن الأمين شكره لرئاسة الجمهورية لرعاية الدفاع الشعبي ووالي ولاية النيل الأبيض وأعضاء حكومته وذلك لتنظيم احتفالات الدفاع الشعبي بالصورة المطلوبة كما تقدم اللواء عبد العظيم بالتحايا للرعيل الأول من قيادات الدفاع الشعبي والذين قدموا أرواحهم للدفاع عن البلاد، مؤكداً في ذات الوقت اهتمام قواتهم بدعم الاقتصاد والإنتاج، فضلاً عن السلام واستعرض قائد قوات الدفاع الشعبي المجهودات التي قدمتها القوات على مر السنين، وقال بأنها ظلت مدرسة متنوعة في عطائها في الجهاد والاستشهاد والإنتاج والإنتاجية ولا تتوانى في حماية السلام والاستقرار وأكد وقفتهم ودعمهم لترشيح الرئيس في الانتخابات المقبلة واشار الى أن قوات الدفاع الشعبي ظلت تعمل بالتنسيق مع القوات النظامية كاشفاً عن تدريب أكثر من 3 ملايين كما جدد عهد القوات لرئيس الجمهورية رئيساً وقائداً للوطن وذلك في سبيل اعلاء كلمة لا إله إلا الله ودعما للإنتاج والإنتاجية وتوحيد الصف.
التزام بالتوجيهات
فيما قال المنسق العام لقوات الدفاع الشعبي اللواء ركن عبد الرحمن محمد بأنهم ملتزمون بتنفيذ توجيهات رئيس الجمهورية في ما يتعلق بتأمين الموسم الزراعي فضلاً عن بسط هيبة الدولة بجانب التوسع الافقي والرأسي بالمشروعات الزراعية وبذل الجهود في إشاعة ثقافة السلام ورتق النسيج الاجتماعي، واستعرض اللواء عبد الرحمن جهود القوات في حماية الاقتصاد، فضلاً عن اسهاماتهم المقدرة في العديد من المشروعات على غرار اصحاح البيئة وإقامة الدورات التدريبية والصحية والثقافية والاجتماعية.
قراءة هادئة
ويقول رئيس لجنة الأمن والدفاع السابق والنائب البرلماني الفريق احمد امام التهامي لــ(الإنتباهة) بأن قوات الدفاع الشعبي ظلت تقدم مجهودات كبيرة منذ فجر الانقاذ وقدمت أرتالاً من المجاهدين والشهداء حتى رسخ منهج وسلوك في المجتمع السوداني الذي تفاعل مع مجاهدات هذه القوات التي استبسلت خاصة في الحرب مع الجنوب وكان وقتها البلاد محاصرة من كل الاتجاهات ولكن بصدقهم وايمانهم وتمسكهم بالدين والوطن استطاعوا تقديم اسهامات ، وعلق الفريق التهامي على خطاب الرئيس البشير وقال بأن اشارته الى أن السودان لن يرهن مصيره إلى اية دولة خارجية خاصة وأننا نرى الآن دول اقتصادها اقوى من السودان ولكن لأن المجتمع مفكك وليس كالمجتمع السوداني يستنجدون بالاجنبي لتحمي سلطانها وليس شعوبها. وتابع التهامي وقال بان البلاد ستعبر من المحنة الاقتصادية وذلك بتوكلها علي الله ولكنه عاد وقال بأنه ينبغي أن تضع سياسات اقتصادية كفيلة بالخروج من هذه الدائرة خاصة وأن المجتمع السوداني متماسك، واضاف التهامي انه منذ قيام قوات الدفاع الشعبي لم يتخلف رئيس الجمهورية عن دعم هذه القوات وفعالياتها المختلفة مستدلاً بدعم البشير للدفاع الشعبي المستمرة وذلك عبر تبعيتها لوزارة الدفاع وهي قوات مساندة لها وموجودة في كل الدول.
رسائل مهمة
ويرى مراقبون بأن خطاب الرئيس على الرغم من انه كان مختصراً في زمنه، الا أنه حمل عدة رسائل مهمة خاصة في ما يتعلق حديثه عن راهن البلاد وما تعرض له من استهداف وظلم، كما انه رسائله تضمنت ارسال تقدير لـصبر المواطنين على الازمات هذا بجانب حديثه عن الصمود الذي واجهت به البلاد الازمة الاقتصادية بقوله (رغم الظروف الراهنة الا أن البلاد ما زالت (راكزة وواقفة) في اشارة منه الى أن الهزات المسببة لم تستطع ان تعيق عزيمة البلاد وحكومة الانقاذ الذي واجهت جملة من التحديات طيلة فترة حكمها .
مجهر الشعب
واعتبر المراقبون أن خطاب الرئيس حظي بمتابعة عالية وعزوا ذلك للظروف التي تمر بها البلاد في ما يتعلق بالمشكلات الاقتصادية وان اي خطاب جماهيري له سيكون تحت منضدة (مجهر) الشعب ، واضافوا ان رسائل رئيس الجمهورية تعدت الاوضاع الداخلية وامتدت للخارج وذلك بقوله (نؤمن بان الأرزاق بيد الله وحده وعليهم أن يمسكوا خزائنهم ومخازنهم) في اشارة منه الى أن البلاد لن تستقوي لمجابهة الازمة الاقتصادية باي مكون خارجي وانها قادرة على العبور من الازمات بإيمانها بالله سبحانه وتعالى. مشيرين الى ان وثيقة العهد والمبايعة لترشيح البشير لدورة رئاسية جديدة لم تعد بجديدة خاصة وأن الرجل استطاع ان يكسب اراضي جميع الولايات التي زارها خلال الفترة الماضية واجمعت على ترشيحه خلال الفترة المقبلة هذا بجانب الشق الحزبي الذي امن هو كذلك علي تقديمه لـ انتخابات 2020 وذلك خلال انعقاد شورى الحزب الحاكم قبيل عيد الاضحى المضي بأيام قليلة .
جزئية أخرى
 جزئية اخرى مهمة وردت في خطاب البشير وهو يشير الى أن البلاد ظلت صامدة رغم الانهيار الذي شهدته عدد من الدول وفي ذلك اشارة واضحة الي ان الازمات الاقتصادية لم تستطيع ان تتسبب في اي خراب او دمار وان الشعب السوداني ظل يتمتع بوعي كبير مقارنة بدول اخري لم تستطيع ان تصبر علي اوضاعها وهنالك نماذج كبيرة لذلك، كما ان الفعالية كانت سانحة طيبة لتعبير البشير عن رضاه لما قدمته هذه القوات طوال عهد الانقاذ وذلك بمجاهداته التي ظلت مساندة للقوات النظامية طيلة السنوات الـ 28 عاما الماضية فضلاً عن ادوارها المقدرة في اسهامات اخرى علي الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والعديد من المشروعات التي ظلت تقدمها هذه القوات وهي ظلت من المؤسسات التي تشكل مكانة خاصة في وجدان اهل الانقاذ لما قدمته من مجاهدات ضخمة لتثبيت المشروع الاسلامي.

تواصل معنا

Who's Online

608 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search