mlogo

السياسة

سياسة

خطة البدوي الإسعافية .. معالجة الاختلال

الخرطوم:ربــــاب علـــي

إعلان وزير المالية عن خطته الاقتصادية للخروج من المأذق الحالي، وجدت الرضا بإمكانية العلاج لما تحمله الرؤى من محددات حاسمة لمعالجة الوضع الاقتصادي. وفي ذات الأثناء كان لمصطلح المائتي يوم، أبعاد أخرى لدخولها في عام الموازنة الجديد 2020م وتأثيرها عليه.

ظاهرة الترهل
الخبير المصرفي د.عبد الله الرمادي، قال إن الحديث يحمل بشريات إيجابية ومساهمتنا معه بإرفاق بعض النقاط المتعلقة بمعالجة غلاء المعيشة يتم بسبر غور المشكلة ومعالجة السبب الحقيقي والذي يُعرف اقتصادياً بارتفاع معدلات التضخم الذي نتج من الإنفاق الحكومي المترهل، وينبغي معالجة ظواهره الواضحة ومراجعة الخدمة المدنية وإزالة الترهل منها ولملمة نظام الحكم الولائي الذي لا يحتاجه السودان في هذه الضائقة المالية، وهي ترف سياسي غير مبرر ويجب إعادة هيكلة نظام الحكم وبالتالي ينخفض الإنفاق الحكومي، كما أن من المؤشرات المشجعة أن مجلس الوزراء أتى في حدود العدد الذي ظللنا ننادي به.
وقال الرمادي إن تثبيت الأسعار ضرورة للغاية، وهناك نهج خاطئ اتخذه النظام السابق بسياسة التحرير بأن تغيب الدولة عن الساحة السياسية تماماً فأدارت ظهرها عنه واستفردت مافيا السلع على السوق وأصبحت تغالي في الأسعار، والحل لا يأتي بالمطاردة الإدارية والبوليسية ولكن بالمنافسة التجارية بإرجاع قنوات التوزيع والإشراف عليها من قبل الدولة بتفعيل التعاونيات، ورغم قيام مراكز للبيع المخفض إلا أنها كانت تعمل على استحياء وفشلت الإدارة فيها وانتفى الغرض الأساسي منها لارتفاع الأسعار بدلاً عن انخفاضها وبعدها عن المناطق المأهولة بالسكان.
وأكد أن معالجة تشوهات الاقتصاد الكلي عن طريق إصلاح هيكلي لأدوات السياسات المالية عبر انتهاج سياسة واقعية مبنية على تشخيص حقيقي صحيح لمشاكل الاقتصاد وليس التشخيص الخاطئ الذي كان سائداً لتكون الوصفة العلاجية خطأ.
تأجيل مرفوض
ويعتقد الرمادي أن إرجاء معالجة مشكلة السيولة لا ينبغي أن تؤجل للمرحلة الثانية، بل التنفيذ فيه فوراً لأن المعاناة التي فيها المواطن هي سبب المشاكل الاقتصادية الآن ما يحدث في البنوك والمواصلات والمخابز بسبب سياسة تحجيم الكتلة النقدية للبنك المركزي في السابق فانفجر الوضع، وبالتالي العلاج يتمثل في طباعة المزيد من النقد بحيث لا يؤدي الى تضخم ويجب ألا تكون بأحجام تفوق الحد العلمي لحجم الكتلة من الناتج المحلي الإجمالي، فما وضع في السابق خطأ لأنه استقى من دولة تراكيبها السكانية تختلف عما هو لدينا.
تقوية وتنمية
كما أن دعم عملية السلام ـ وفقاً للرمادي ـ خطوة مهمة لإنهاك الحرب المتطاولة للاقتصاد السوداني ولا زالت بعض البؤر يمكن أن تشتعل من وقت الى آخر، والدعم هنا عبر برنامج للانتقال من العون الإنساني في معسكرات اللجوء ونقلهم الى التنمية المستدامة في بؤر المناطق الثلاث، بتوفير مشروعات بأن يكون فيها المواطن منتجاً ومساهماً في الناتج المحلي الإجمالي، بدلاً عن متلقياً للعون.
أما مرحلة إدارة الاقتصاد بإطلاق المشروعات تحقق موارد للدولة وقصد منها تقوية المؤسسات الإنتاجية في الاقتصاد، وإدارة الوزارات المعنية بالقطاع الاقتصادي من مؤسسات وشركات إنتاجية وإعادة الشركات الضخمة كمشروع الجزيرة والخطوط البحرية والسكة الحديد وكل المرافق التي تم تدميرها وبيع أصولها كخرد وكانت جريمة في حق الاقتصاد السوداني ينبغي التقصي فيها.
نقلة نوعية
وحمل حديث الوزير تحديد سقف زمني حصره في مائتي يوم لتحقيق خمس إيطارات، الأول لتحقيق نقلة نوعية في إدارة الاقتصاد ابتداءً من تثبيت الاقتصاد الكلي وتعبئة الموارد والتوظيف الأمثل للموارد وفق الأولويات لخدمة أهداف الاقتصاد في التنمية والرفاء الاجتماعي، معالجة أزمة بطالة الشباب وإطلاق برنامج لتدريبهم وخلق وظائف للشباب استناداً إلى صناديق ثقة ينتظر أن توفرها منظمات المجتمع التنموي الدولي والإقليمي لتوظيف الشباب في مشاريع إستراتيجية من قبيل بناء معلومات وقواعد بيانات عن الاقتصاد السوداني سواء في الإحصاء الزراعي النباتي والحيواني والإحصاء السكاني الشامل، بالإضافة إلى البطاقة الإلكترونية الحيوية التي تمكّن في المستقبل من الانتقال من الدعم السلعي إلى الدعم المباشر للمواطن. وأضاف أن من أهداف المرحلة التحول من دعم العون الإنساني إلى دعم العون التنموي في المناطق المتأثرة بالحروب ، وكشف الوزير عن الإبقاء على الدعم لأهميته في الوقت الراهن مع السعي ليكون دعما فعّالاً وذكياً لتقليل الآثار المترتبة على توازنات الاقتصاد الكلي. ووصف الالتزام بتوازنات الاقتصاد بالمهم من ناحية عجز الموازنة وتمويلها وعجز الميزان التجاري.
أولويات مطلوبة
فيما أكد الخبير الاقتصادي كمال كرار بأن البرنامج الإسعافي الذي أعلنه وزير المالية هي الأولويات المطلوبة لهذه المرحلة، خصوصاً ما يتعلق بتخفيف الضائقة المعيشية بخفض الأسعار.
وقال إن الأمر يتطلب قرارات تسبق السياسات الاقتصادية من بينها إلغاء وتخفيض الضرائب المفروضة على السلع الضرورية بالذات، في ما يتعلق بضريبة القيمة المضافة والضرائب الولائية والجبايات، ويشمل ذلك الدولار الجمركي وإلغاء ما يسمى بسياسة تعويم الجنيه، مشيراً إلى أن الأزمة الاقتصادية المستمرة منذ النظام البائد تحتاج لطريق جديد في الاقتصاد، منوهاً الى ضرورة تحقيق الإصلاح الكلي للاقتصاد بالاعتماد على الموارد الذاتية والإنتاج، بعيداً عن سياسات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وشروطه التي يمكن أن تعيد إنتاج الأزمة للعبور بالاقتصاد السوداني إلى بر الأمان.
الهيكلة المصرفية
وأشار كرار في ذات الأثناء إلى ضرورة التركيز على المنتجين في المرحلة المقبلة والقطاعات الضرورية كالزراعة والصناعة التحويلية ومعالجة البطالة وفوق هذا وذاك تحقيق أهداف الثورة، في ما يتعلق بمجانية التعليم والعلاج. ولفت كرار إلى أن السياسة النقدية ليست فقط هيكلة الجهاز المصرفي، بل تقوية دور بنك السودان وكشف الفساد في الجهاز المصرفي وإبعاد المفسدين.
وأن من التحديات وضع ميزانية للعام المقبل تعيد ترتيب الأولويات وتقليص الإنفاق على الأمن والدفاع بميزانية صفرية (عجزها صفر) إن أمكن حتى نتفادى التمويل بالعجز.

تواصل معنا

Who's Online

692 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search