السياسة

سياسة

زيارة عوف وقوش لجوبا.. تحضيرات المرحلة الأخيرة

عبد الله عبد الرحيم
لرسالة التي بعث بها وزير إعلام دولة الجنوب مايكل مكواي لمواطنيه وأشار فيها إلى أن السلام قادم إلى البلاد في القريب العاجل، تؤكد بما دون منازع بأن سلام الجنوب بات قاب قوسين أو أدنى، وبات في حكم المؤكد توصل وفدي التفاوض بدولة جنوب السودان إلى اتفاق شامل يحسم كل الخلافات خلال جولة التفاوض التي تجري الآن في منبر الخرطوم لأكثر من ثلاثين يوماً تم حسم الكثير من الملفات فيها. وفيما تعهد رئيس الجمهورية المشير عمر البشير ببذل الجهد لإنجاح اتفاق سلام حقيقي في الجنوب، كان قد وصل كل من وزير الدفاع عوض بن عوف ومدير المخابرات والأمن صلاح قوش إلى جوبا صباح الاثنين الماضي في مهمة تتعلق بمجريات المفاوضات التي تحتضنها الخرطوم. وقال الوزير في مكتب الرئيس في جوبا مايك دينق في تصريحات صحافية نقلها موقع سودان تربيون، إن المبعوثين السودانيين جاءا لدعوة الرئيس سلفا كير لحضور حفل التوقيع الذي تنظمه الحكومة السودانية بالخرطوم في الخامس من أغسطس . وأكد المسؤول الحكومي التزام الحكومة السودانية بضمان تحقيق السلام والاستقرار المستدامين في جنوب السودان. ومن المتوقع أن يحضر حفل التوقيع عدداً من قادة دول هيئة الإيقاد..
جهود الخرطوم
لم تدخر الخرطوم منذ أن اشتعلت الأزمة في جوبا جهداً لأجل إطفاء الحرائق الملتهبة هناك بسبب الخلافات السياسية بين فرقاء الحركة الشعبية الحزب الحاكم في الجنوب، ولكن ربما رغبة الجنوبيين كانت غالبة في أن تحييد دور السودان من ضمن الحلول التي تبحث في إيجاد مخرج آمن لأزمة الحرب الأهلية التي اشتعلت هناك وكادت أن تعصف ببقية تلك البلاد. فيما شكل هذا الأمر تحدٍ حقيقي للحكومة السودانية التي انطلقت بكلياتها لمعالجة تلكم الخلافات وإيجاد مخرج آمن لشعب الجنوب خلال تداعياته الراهنة. ولذلك جاء منبر الخرطوم بحسب د. الأمين الحسن في حديثه لـ(الإنبتاهة) إن الجهود المبذولة والتي لا زال يبذلها المسؤولون السودانيون حول أزمة الجنوب تنبع من الأهمية التي يحتلها السودان وسط دول القارة والأفريقية والإقليم. ويؤكد أن مكانة الخرطوم هي المحفز الحقيقي للنجاح في كل الملفات التي تستلمها. وقال إن زيارة وزير الدفاع الفريق أول عوض محمد بن عوف والسيد مدير جهاز الأمن الوطني الفريق أول صلاح عبد الله قوش لعاصمة الجنوب جوبا تأتي في هذا الإطار، كما وأن المنظر العام لفحوى الزيارة يؤكد على سريتها، ولكن سخونة الملفات التي سوف يتناولها قادة الأمن هنا وهناك، جعلا منها زيارة فوق العادة. في وقت أكد فيه السيد رئيس الجمهورية أن بلاده لن تألوا جهداً من أجل أن يلتئم جرح الجنوب النازف، وأكد سيادته انهم سوف يطرقون كافة الأبواب التي تقود إلى ذلك الهدف الذي شدد على أنه سينهي معاناة مواطني الجنوب.
تفسيرات وملاحظات
وقال الحسن إن المبعوثين من المحتمل أن يكونا قد نقلا عن البشير حثه لحكومة جنوب السودان على التوصل إلى حل وسط ، بشأن القضايا العالقة في الفصل الخاص بالحكم مع تحالف المعارضة بجنوب السودان ومجموعة المعتقلين السابقين. خاصة وأن المجموعتين ترفضان الاتفاقية التي تم التوقيع عليها الأسبوع الماضي فيما تعلن أنها مصممة للحفاظ على الولايات الـ 32 المثيرة للجدل، ويعترضان كذلك على استفتاء سيجري قبل خمسة أشهر من نهاية الفترة الانتقالية التي تستمر 30 شهراً، ويطالبان بإعطاء المزيد من الوقت للاستفتاء قبل التصويت. فيما أكد رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت أن حكومته لا تزال تجري محادثات مع المجموعات غير الموقعة قبل التوقيع الرسمي على اتفاق نهائي حول القضايا العالقة بشأن الحكم ومشاركة السلطة في 5 أغسطس في العاصمة السودانية الخرطوم. ومن المحتمل أن يكونا (عوف- وقوش) نقلا تلميحات او تأكيدات بشأن انتهاء الفترة الزمنية المحددة للمفاوضات أو قاربت على النهاية، بيد أن وجودهما الاثنين معاً وهما يحملان صفتان من أكبر وأخطر الصفات التي يحملها وزير عن بلاده، وهي مسؤولية الأمن والدفاع معاً، فمن المحتمل وهما بهذه الصفات أن يكون الاتفاق الذي توصلت إليه بعض قوى المعارضة الجنوبية يحتاج لبعض الدعومات أو «البصمة» المؤيدة من قبل السيد رئيس الجنوب سلفاكير ولذلك هما الاثنان معاً بجوبا لنقل هذه الملاحظات. يأتي هذا فيما أكد الناطق باسم حكومة جوبا أنهما (قوش- عوف) بجوبا لنقل دعوة رئيس الجمهورية المشير البشير لنظيره الجنوبي سلفا كير لحضور التوقيع النهائي على الاتفاق الجنوبي بين الحكومة والمعارضة خاصة وأن حكومة جوبا أكدت جديتها في طي ملف الأزمة مع المعارضة بعد أن ظلا في حالة صراع مشترك ومستمر لأكثر من عشر سنين.
هدف المبعوثان
ولكن بعض المصادر تحدثت عن أن السيدان ذهبا لجوبا لبحث بعض القضايا العالقة في ملف المفاوضات الذي يتحاور فيه حكومة جوبا والمعارضة الجنوبية في وقت لم تستمر زيارتهما لجوبا أكثر من ساعات محدودة هي أقرب للذين يقولون بأنهما ذهبا لتقديم الدعوة لسلفا كير لحضور التوقيع النهائي الذي قارب على محطته النهائية بجانب تقديم بعض الملاحظات حول ما يعيق إقدام الآخرين من المعارضة على التوقيع والوصول برفيقهما في طرفي الحكومة والمعارضة المتمثلة في رياك مشار. في الوقت الذي لا تزال فيه قضايا تقاسم الثروة والسلطة عائقاً كبيراً في منبر التفاوض ولم يتم تجاوزه من قبل الأطراف المشتركة. وكانت الوساطة السودانية قد انخرطت منذ تفجر الخلاف في هذا الملف في وساطات مستمرة مع الأطراف المختلفة في مجموعة المعتقلين السياسيين والفصائل المكونة لتحالف المعارضة المسلحة، من أجل تصنيف القضايا الخلافية بملف تقاسم السلطة بغية طي هذا الملف. 
في الموعد
وتؤكد جوبا في بيان صدر بمناسبة يوم الشهداء نقلاً عن سودان تربيون، تواصلها لبذل «جهودها الحثيثة» للتوصل إلى اتفاق شامل مع كل مجموعات المعارضة في إطار جولة الخرطوم للسلام.  وأضاف كير خلال البيان الذي أصدرته حكومته: « تم توقيع العديد من البنود التي تشكل الاتفاق وتبقت فقط قليل من القضايا العالقة، وسنواصل مضاعفة جهودنا لسد الفجوة والتوقيع على النص النهائي لاتفاق السلام المنشط»، مشدداً على أن حكومته مصممة على ضمان عودة السلام الى شعب جنوب السودان في أسرع وقت ممكن حتى تتم إعادة بناء الأمة بصورة جماعية. وتفيد آخر الأخبار القادمة من جوبا إنه وعقب اجتماع الوفد التفاوضي مع الرئيس كير أمس الأول ، بأنهم بحثوا مع الرئيس ونائبيه القضايا العالقة قبل التوقيع النهائي على اتفاق السلام. فيما أكدت جوبا أن فريق التفاوض سوف يعود إلى الخرطوم للتحضير لحفل التوقيع في السودان في يوم الخامس من أغسطس الحالي.
تحذير و ارتياح
 ولم يجد مواطنو الجنوب القادمين للشمال صعوبات تذكر عقب القرار الصادر من رئاسة الجمهورية بفتح الحدود بين البلدين رغم عدم التطبيق الكلي للقرار في الكثير من النقاط ولكن رغم ذلك فإن آخر إحصائية لعدد لاجئ دولة جنوب السودان بالسودان بلغ العدد الكلي حتى الآن حوالي أكثر من نحو مليوني شخص. وبحسب حديث وزير الخارجية الدرديري محمد أحمد عقب الجولة الثانية بأن الخرطوم تسعى عبر جولة المحادثات الجارية إلى اختراق في هذه الملفات العالقة بين الطرفين، سيما وأن قادة وزعماء شرق أفريقيا بذلوا جهوداً جديدة لتحقيق السلام خلال اجتماع لهم في أديس أبابا قبل أكثر من شهر، وأعطوا الفصائل المتحاربة مهلة نهائية للتوصل إلى حل والا سوف تفرض عليهم عقوبات أفريقية وأممية.
 

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

537 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search