السياسة

سياسة

سلام الجنوب..الآثــار الإيجابيــة عــلى الســودان

عبدالله عبدالرحيم
أكد الرئيس البشير أن لقاءه مع الرئيس سلفا كير الأخير بالخرطوم يعبّر عن إرادة سياسية قوية للتوجه نحو السلام، وأن المرحلة السابقة تمثل مرحلة توقيع على مواثيق، وأن الفترة القادمة هي الأهم في مسيرة السلام. وأضاف قائلاً: (البلدان يتطلعان إلى مستقبل واعد فيه خير كثير لشعبيهما، لما ينعمان به من موارد غنية وكوادر بشرية مؤهلة وقادرة على استغلالها لبناء الدولتين في الشمال والجنوب). بالمقابل عبّر الرئيس سلفا كير عن تقديرهم للسودان حكومة وشعباً لما بذلوه من جهد لأجل تحقيق السلام والاستقرار في بلاده، وأن الخرطوم نجحت في دفع أطراف الجنوب وإقناعهم بالتوقيع على اتفاق السلام في وقت وجيز لم تستطع دول أخرى تحقيقه. وهذا الحديث المهم من قبل رئيسي البلدين يدفع بنا إلى نبش المسكوت عنه لمعرفة ما تحمله جهود السودان الجبارة التي بذلها في سبيل طي ملف الحرب بالجنوب وما يمكن أن تجلبه تلك الجهود للسودان، وهل الخرطوم سوف تستفيد منها في دعم جهود السودان لارساء الاستقرار والتمكين لخطوات التنمية المختلفة بالبلاد؟ وما هي الفوائد التي سيجنيها السودان من الوئام والسلام الذي تحقق في جوبا، خاصة ان بعض المصادر صارت تتحدث عن أرقام فلكية في هذا الاتجاه؟ وهل سيقدم الفريق سلفا كير جهوداً لاحلال السلام في السودان كما وعد، في قيادة وساطة بين الحكومة والحركات واقناعها بالدخول في السلام وسفينته الجارية، ولدرء المخاطر المحدقة بالبلاد؟؟
اتجاهات جديدة
يقول الخبير العسكري والاستراتيجي الأمين الحسن لـ (الإنتباهة) إن الخرطوم سوف تجني خيراً كثيراً لقاء جهودها التي بذلتها مع أخوتها في الطرف الجنوبي، والتي أفضت لتوقيع على اتفاق سلام شهير سوف ينهي الحرب بين مكونات الدولة الوليدة إذا صدقت رؤاهم وأهدافهم وتوحدت لارساء السلام ببلدهم، وإذا ما توحدت هذه الرؤى وقاد ذلك لسلام حقيقي بالجنوب فإن المواطن السوداني أيضاً سوف يستفيد من هذا الوضع الجديد استقراراً ونماءً بتدفق أموال البترول المجمدة، وسوف يستفيد منها الجنوبيون أيضاً لجهة أنهم الطرف الأكبر المستفيد من العملية التي خاضها السودان وتكللت بالسلام الشهير. والخرطوم لن تخسر من هذه الخطوة إطلاقاً، فمن جهة أمن قومي فإن عدم الاستقرار في الجنوب يعني عدم استقرار الخرطوم، فإذا ما انطلقت هناك أية ذخيرة سوف تطول الخرطوم، والامثلة أمامنا من تجارب الفصائل المسلحة التي الحقت الدمار بجوبا وبجميع مفصلات الدولة هناك. فأي وجود لحركات او فصائل مسلحة تعمل على تقويض النظام هناك من شأنه أن يطول طشاش ذلك دول الجوار، والسودان هو الدولة الاكثر امتداداً وقرباً للجنوب من ناحية الشعب والطبيعة والراوبط والاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغيرها. فلا يتخيل أي من كان أن الخرطوم بمنأى عن أية تشوهات أمنية او اقتصادية تصيب جوبا، وهذا لا يستقيم، فالجغرافيا السياسية تؤكد غير ذلك. ولذلك مساعي السودان في محلها تماماً، وما قاله سلفا كير هذه المرة نحسب أنه صادق فيه، فالحرب التي ضربت جوبا كادت تقضي على كل مفاصل الدولة، فيما وجد سلفا كير أن السلام هو الافضل، وأن معاداة الخرطوم والسودان لن تأتيه بفائدة، لذلك أكد صادقاً هذه المرة أن يداه سوف تمتد للسودان دعماً متواصلاً للسلام، كما ان حديثه عن وجوده في الخرطوم لم يكن حديث مجاملة، فقد قال إنه لم يشعر بأنه غريب في الخرطوم بل في بيته، وهذا في حد ذاته دخول للسلام والوئام من ناحية وطرف جديد سيكون بطله سلفا كير خلال الفترة المقبلة إن صدق في ما قاله بالخرطوم اثناء الاحتفال بتوقيع السلام النهائي لدولة جنوب السودان.
فوائد متبادلة
وكان قد عقد بالخرطوم اجتماع تنويري من قبل جهات لها علاقة وصلة بمبادرة السودان لطي الأزمة بالجنوب، بعد أن تقدم بها في جلسة الايقاد بأديس أبابا، وبعد أن وافقت دول الايقاد على إسناد هذا الملف للسودان بعد ان وجد منافسة من قبل خمس دول منها تنزانيا ويوغندا ورواندا وكينيا لاستلام الملف بعد أن فشل فيه المجتمع الدولي وجهود منظمة دول الايقاد. وبحسب إشارات التقطت من هذا التنوير بأن مبادرة السودان كانت كاملة وشاملة ومقنعة لكل الاطراف بعد أن وجدت الاسناد من كل الفصائل الجنوبية المختلفة. وأكدت مخرجات ذلك اللقاء أن الخرطوم ما تجنيه من فوائد أكبر من أن تبتعد عن هذا الملف الحيوي، فهي بخلاف أنها ستدعمه في ملفه في السياسات الخارجية وملف الارهاب تحديداً الذي ظل في أيادي الغرب والدول ذات الاجندات تذهب به يمنة ويسرى، فإن نجاح السودان في ملف الجنوب وارساء السلام سوف يضع حداً لهذه الأجندات والمحاولات التي تحيط بالحكومة بين الفينة والأخرى. وأكد الاجتماع أن معظم النازحين الجنوبيين الذين يردون الخرطوم من جوبا لن يمثلوا عبئاً إضافياً للحكومة السودانية لأن جل احتياجاتهم تتمثل في المواد الغذائية التي هي من واردات السودان نفسه ولم تكن مستوردة بعملة صعبة. فالذرة وما شابهها من المواد الغذائية يزرعها السودانيون، بينما إذا ما تم الاتفاق فإن السودان هو المستفيد الأكبر من ذلك اقتصادياً بتدفق البترول الجنوبي عبر خطوط الانابيب السودانية، كما ان ميناء بورتسودان سوف ينشط بالصادر الجنوبي والوارد، وهذا يمثل دخلاً إضافياً للخزانة العامة للسودان، بالاضافة لذلك كله فإن الخرطوم أيضاً سوف تكتسب فوائد أخرى سياسية ودعماً من الدول في المحيط الافريقي والمجتمع الدولي، بعد ظهوره رجل سلام وأحرز ما عجزت عنه كل المحاولات الأجنبية من مختلف الدول الافريقية والمجتمع الدولي، وقد ينعكس ذلك إيجاباً في ملفاته العالقة بالخارج كملف سلام دارفور وملف الارهاب وملف العقوبات المختلفة.
لا توجد أجندات
وبحسب خبراء اقتصاد فإن الاستقرار في دولة جنوب السودان سيدعم عملية الاستغلال الأمثل للموارد المهولة التي تتمتع بها جوبا، وسوف يحدث اختراقاً واضحاً في مساعي قيادات الدول الافريقية لإقرار التعاون الاقتصادي بين دول القارة السمراء، فضلاً عن المكاسب التي سوف تتحقق للخرطوم بشكل خاص، بالاضافة إلى المساهمة في تنشيط التجارة الحدودية بصورة أكثر بين البلدين.
 ويقول خبراء الاقتصاد إن الخرطوم على موعد مع التنمية بعد الخطوة الناجعة التي تحققت بإرساء السلام في جوبا، لتفادي الأزمة الاقتصادية التي باتت كبيرة جداً، وذلك فور بدء تدفق النفط الجنوبي عبر الشرايين النفطية الواصلة بين الدولتين في إطار مجابهة البلاد للمشكلات الاقتصادية.
 ويقول وزير الخارجية خلال مؤتمر صحفي عقد بالخرطوم، إن السودان لعب دوراً إيجابياً بدون أية أجندة خفية، لجهة أنه دولة جارة وظلت تعاني من ذات معاناة جوبا، وقال إنهم يريدون الاستقرار للجنوب، الأمر الذي سينعكس بصورة كبيرة في انعاش اقتصاد السودان، فضلاً عن تفعيل الاتفاقيات المشتركة بين البلدين عقب التفاهم الكبير الذي ساد بين رئيسي  البلدين.
 

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

875 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search