mlogo

السياسة

سياسة

(شكري) في (الخرطوم) .. تأسيس مرحلة جديدة

الخرطوم : محمد جمال قندول

وصل وزير الخارجية المصري سامح شكري أمس (الاثنين) البلاد في زيارة كانت محل اهتمام من القاهرة والخرطوم، شكري التقى عدداً من المسؤولين وعلى رأسهم رئيس المجلس السيادي الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وكذلك رئيس الوزراء عبد اللـه حمدوك، فيما برز من خلال مؤشرات الزيارة بأنها استثنائية ومختلفة. (الإنتباهة) قلبت في دفاتر أحوال الزيارة وما تمخض عنها وأبرز الموضوعات التي طرحت خلالها.

(1)
وفي سياق حضور شكري للخرطوم، اعتبرت وزارة الخارجية المصرية في بيان صادر عنها مساء أمس الأول (الأحد) بأن الزيارة تحظى بأهمية خاصة، وأنها ستؤسس لمرحلة جديدة من التعاون بين البلدين خلال المرحلة الانتقالية في السودان، مضيفة أنها تُسهم في الوقوف على أوجه التضامن والدعم المصري في مواجهة تحديات تلك المرحلة.
وأجرى وزير الخارجية المصري مباحثات مع عدد من المسؤولين وعلى رأسهم رئيس المجلس السيادي البرهان ورئيس الوزراء حمدوك، وذلك بحضور وزيرة الخارجية الجديدة أسماء عبد اللـه، فيما كان ملفتاً الاهتمام الإعلامي الكبير للزيارة من قبل الخرطوم والقاهرة وإلقاء الأضواء على الزيارة.
(2)
المحلل السياسي د.محمد الخليفة يقول بأن الزيارة ستقرأ على أنها أول زيارة لوزير خارجية عربي وأفريقي وإسلامي للسودان بعد تشكيل وأداء حكومة الفترة الانتقالية القسم، برئاسة حمدوك. وهذا يشير الى أن القاهرة تبحث عن موطئ قدم أمامي في العهد الجديد للبلاد باعتبار أن الخرطوم تمثل العمق الإستراتيجي لها، عوضاً عن وجود ملفات ظلت عالقة لفترة طويلة، ويحتاج الجانب المصري بوقوف السودان معه على سبيل المثل ملف سد النهضة والدور السوداني في شرق وسط أفريقيا.
ويواصل الخليفة في إفادته على معرض الطرح لـ(الإنتباهة)، بأن العلاقات بين البلدين تتطلب أن يتم النظر إليها بأفق مفتوح، ووضع كل الملفات على الطاولة خاصة وأن مصر ظلت تتعامل مع بعض الملفات السودانية بالتأجيل، وهنالك مواضيع عالقة مثل ملف حلايب وشلاتين ينبغي أن تطرح بين الجانبين .
وأشار الخليفة الى أن الزيارة سياسية من الدرجة الأولى وستكون بداية جيدة لتفعيل اللجان المشتركة بين الجانبين كما ذكرت وزيرة الخارجية السودانية أسماء أن البلدين بينهما مصالح مشتركة مثل أن القاهرة في حاجة للخرطوم في ما يتعلق بجوانب اقتصادية مثل استيراد اللحوم السودانية لأسواقها وبعض المواد الأولية، كما أن زيارة شكري أيضاً مرتبطة بالشق الأفريقي، إذ أن مصر هي رئيسة الاتحاد الأفريقي في دورتها الحالية، ولذلك لابد أن تكون قريبة من القضايا السودانية، خاصة وأن الاتحاد الأفريقي رفع الحظر الموضوع على السودان خلال الأيام الماضية بعد أن شكلت الخرطوم أول حكومة مدنية انتقالية.
فيما يرى المحلل السياسي د.راشد التجاني بأن زيارة شكري تعتبر امتداداً لزيارة رئيس الوزراء المصري الذي شرف حفل توقيع الوثيقة الدستورية وتشير الى اهتمام مصر بالتغيير الذي حدث في البلاد ورغبتها في إنشاء علاقات متميزة مع الخرطوم وإنهاء فترة من العلاقات المتذبذبة والتي شابها التوتر في أحايين كثيرة بين البلدين في السنوات الأخيرة.
(3)

رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان أشاد خلال لقائه وزير الخارجية المصري ظهر أمس، بمتانة العلاقات السودانية المصرية وتطورها والروابط التاريخية التي تربط الشعبين الشقيقين، فيما استعرض شكري في ما تناولته المباحثات المشتركة بين الجانبين تناولت مجمل العلاقات الثنائية وضرورة تفعيل آليات العمل المشترك كافة واللجان الفنية بين البلدين.
وفي سياق الزيارة، قالت وزيرة الخارجية أسماء محمد عبد اللـه عن اتفاق تم يقضي باستمرار التعاون بين البلدين في كل المجالات وتفعيل عمل اللجان الفنية المشتركة بين الخرطوم والقاهرة .

وفي ذات السياق أكد رئيس مجلس الوزراء د. عبد اللـه حمدوك حرص السودان على تمتين العلاقات الأزلية بين السودان ومصر بما يخدم مصلحة البلدين الشقيقين، وذلك عقب لقائه بشكري. وقال وزير شؤون مجلس الوزراء عمر مانيس، بأنها أول زيارة رسمية لوزير الخارجية المصري بعد تشكيل الحكومة المدنية في السودان، وأنها استعرضت علاقات التعاون المشترك بين الخرطوم والقاهرة، مشيراً الى أن شكري نقل تحيات القيادة المصرية للسودان حكومةً وشعباً، وأعرب عن استعداد مصر الدائم لتفعيل وتنشيط آليات التعاون المشترك بما يحقق طموحات الشعبين الشقيقين.
الخارجية المصرية أخرجت بياناً أمس (الاثنين) تحدثت فيه عن دواعي الزيارة، حيث قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المُستشار أحمد حافظ إن شكري قَدّم التهنئة في مُستهل اللقاء للدكتور حمدوك على توليه منصبه، عوضاً عن الإعلان عن تشكيل الحكومة السودانية الجديدة، وإيذاناً ببدء مرحلة جديدة من النمو والازدهار تُحقق آمال وطموحات الشعب السوداني الشقيق. وأضاف البيان بأن شكري أكد على دعم مصر الكامل للحكومة السودانية الجديدة خلال تلك المرحلة سواء على الصعيد الثنائي أو من خلال كافة المحافل الإقليمية والدولية كما تناول اللقاء سبل الارتقاء بالعلاقات الثنائية بين البلدين في كافة المجالات، والوقوف على أوجه الدعم اللازمة للحكومة السودانية الجديدة اتصالاً بأولويات عملها خلال الفترة المُقبلة، وكذلك بحث أنشطة اللجان الفنية المُشتركة ومن بينها اللجنة القنصلية، والهيئة العُليا لمياه النيل، ولجنة النقل النهري، واللجنة المشتركة في مجال السلع الغذائية، وغيرها من اللجان لتعزيز العلاقات بين البلدين وتنسيق العمل في مواجهة التحديات المُشتركة. كما تم التشاور حول عدد من القضايا ذات الاهتمام المُشترك، ومنها مفاوضات سد النهضة».
أما أستاذ العلوم السياسية مهدي دهب، فيقول لــ(الإنتباهة) بأن العلاقات السودانية المصرية قديمة وأزلية ومن المؤكد كل نظام سياسي له توجهات في السياسة الخارجية وله رؤيته في التعاطي مع المحيط الإقليمي والدولي، وبالتالي التغيير الذي طرأ على البلاد في الشهور الأخيرة من التحول من نظام عسكري شمولي الى ديمقراطي انتقالي من المؤكد بأن السياسة الخارجية ستختلف وبالتالي المرجعية في التعاطي ستختلف عن ما كان موجوداً في النظام السابق، حيث أن النظام السابق كانت سياساته الخارجية تقوم على الأدلجة ومع وجود نظام سياسي مختلف فكرياً في مصر كان يؤدي الى تأزم العلاقات بين الخرطوم والقاهرة على مدار السنوات الماضية.
وأضاف دهب بأن التحول الديمقراطي الذي حدث للنظام السياسي في البلاد قطعاً سيكون على معايير مختلفة ستقوم على المصالح المشتركة بين البلدين والتاريخ المشترك بين الجانبين. ومن المعروف أن تداخل المصالح بحكم الجوار الجغرافي وفي زيارة شكري للخرطوم، قطعاً ستكون تناولت العديد من الملفات المهمة وأهمها تناول تطبيع العلاقات بين البلدين بصورة أفضل مما كانت عليه في الماضي.

تواصل معنا

Who's Online

690 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search