السياسة

سياسة

ضوابط خفض الإنفاق الحكومي..هل تتخطى نقاط الضعف القديمة؟

محمد جمال قندول
اعلنت وزارة المالية عن ضوابط مشددة لخفض الانفاق الحكومي خلال الفترة المقبلة وذلك في اطار السياسات الاقتصادية الجديدة، ولا شك أن المعادلة الاقتصادية تطغى بصورة بائنة على مؤشرات المشهد العام بالبلاد خاصة في اعقاب الازمات التي توالت خلال السنوات الاخيرة، بالأمس اعلن رئيس الوزراء القومي ووزير المالية معتز موسى حزمة من الاجراءات الاقتصادية في محاولة حاسمة لعبور الازمة الاقتصادية وينشط الرجل في حراك مستمر منذ تقلده المنصب قبل اقل من شهرين.
(1)
وبالعودة الى الوراء قليلاً وتحديداً عقب انفصال جنوب السودان في العام 2011 كانت الحكومة قد اعلنت آنذاك برنامجاً اقتصادياً عُرف حينها بـ(الاسعافي) تضمنت ضوابط صارمة للانفاق الحكومي غير انه وبعد عامين كانت المؤشرات تنبي بالفشل الشديد حيث تضاعف الإنفاق بعد عامين فقط لقرابة التسع مرات عما كانت عليه حينما تم تطبيق القرارات الاقتصادية، الامر الذي يطرح تساؤلات مجدداً عن امكانية قدرة معتز موسى وحكومته على تطبيق تلك الإجرات بصورة حاسمة مع العلم بان القرارات التي اعلنت امس الاول عن ضوابط مشددة للانفاق الحكومي ليست بالجديدة فهي كانت ولا زالت موجودة، ولكن هل بالامكان تطبيقها وإلى أي مدى يتطلب الامر ارادة سياسية من الحكومة نفسها لانزالها على ارض الواقع.
حسناً.. في معرض الطرح كانت لنا وقفة مع رئيس حزب الحقيقية الفيدرالي فضل السيد شعيب والذي علق قائلاً بأن تنفيذ قرار الضوابط المشددة في ما يتعلق بالانفاق الحكومي قطعاً يحتاج لارادة رقابية في المقام الاول كما انها في حاجة الى ارادة سياسية وضوابط قانونية ولوائح تكون موجودة مسبقاً.
شعيب قال في معرض افادته لـ(الإنتباهة) بان مشروع الحوار الوطني لم يترك اية شاردة او واردة في الرقابة والصرف الا واستعرضها بصورة موسعة، مصطحباً معها الحلول كذلك، ولكنه عاد وقال: المشكلة أننا لم نعير مخرجات الحوار اي اهتمام وظللنا نعمل بـ(التنظير) الموازي لها، الامر الذي احدث خللاً وظهرت الحاجة لرقابة جديدة، وتابع: ان وزارة المالية لو عادت لتوصيات الحوار في لجنة الاقتصاد ستجد اعمال الضوابط الصارمة في صيانة المال العام، مشيراً الى ان همهم جميعاً هو وجود ارادة سياسية قوية لتطبيق المخرجات التي وردت بالحوار كما جاءت.
(2)
الخبير الاقتصادي عادل عبد العزيز قال لــ(الإنتباهة) إن اي قرار اقتصادي خصوصاً اذا كان متعلقاً بحجب بعض المزايا والامتيازات بالضرورة يحتاج الى ارادة سياسية للتنفيذ ويحتاج كذلك لاجهزة رقابة ادارية وامنية تصمم لمتابعة التنفيذ. واضاف عبد العزيز: من الواضح خلال الفترات الماضية كانت هذه الارادة غير متوفرة ربما لسبب يتعلق بالظروف السياسية التي مرت بها البلاد وكانت تتطلب اندماج بعض الفصائل المسلحة في النظام السياسي السلمي وتفضيل خيار السلام وكان هذا يقتضي زيادة الصرف الحكومي لاستيعاب هذه الفصائل في الوزارات والمؤسسات الحكومية وأشار عادل الى ان الوضع الحالي يختلف وان الحكومة وضعت خطة للتقشف وعرضتها على كل الاحزاب السياسية ووافقت عليها وبالتالي هي ليست خطة معتز موسى او المؤتمر الوطني وقال : عليه في هذه المرة يتوقع ان تاتي خطة التقشف بالنتائج المرجوة او المطلوبة
من جانبها قالت الكاتبة الصحافية المتخصصة في الشؤون الاقتصادية سمية السيد لــ(الإنتباهة) بان معظم القرارات الاقتصادية التي خرجت مؤخراً ليست بالجديدة وإنما كانت موجودة ولم تنفذ لجملة من الاسباب حيث لم تتوفر الارادة السياسية لتنفيذها وكذلك الحكومة بعد 2011 دخلت في اكبر برنامج توسعي للانفاق وهو استحقاقات الحوار الوطني التي تمخضت عن تشكيل حكومة عريضة من القوى السياسية كانت مكلفة لخزينة الدولة وساهمت في خصم الكثير من الموارد وزادت من الصرف الحكومي في ما يتعلق بالتعيينات والترضيات للاحزاب السياسية المشاركة.
(3)
وترى الكاتبة سمية سيد في افاداتها ان تنفيذ قرار بهذا الحجم في الوقت الراهن يتطلب في المقام الاول المزيد من خفض الانفاق الحكومي، وزادت : ما اعلنه معتز جيد جداً ولكنه يحتاج الى المزيد من البرامج المصاحبة وعلى رأسها إيقاف الوفود الحكومية وفي نظري وجود استثناء لمجلس الوزراء في ما يتعلق بالسفر هو قرار خاطئ ومن المفترض ان يمنع سفر المسؤولين وان يتم الاستعاضة عنهم بالدبلوماسيين الموجودين في سفارات البلاد بالخارج، واضافت سمية بان اعداد الدستوريين ومخصصاتهم رغم تقليصها في الحكومة الجديدة ولكنها تحتاج الى المزيد وضرورة أن يطال التقليص المجلس الوطني وتقليص عدد الولايات نفسها والمحليات ودمجها .
فيما يرى خبراء سياسيون بأن الوضع الاقتصادي الحالي نتج جراء أسباب سياسية وبالتالي فإن تنفيذ اية قرارات اقتصادية يجب أن تخضع في المقام الاول الى قوة الارادة السياسية الموجودة واشاروا الى أن تكاليف السلام والاتفاقيات المبرمة بين الحكومة والحركات المسلحة والفصائل المعارضة كانت لها تكلفتها العالية معتبرين أن الحوار الوطني الحالي قد يسهم بصورة كبيرة في ارساء اطروحات جديدة يتغلب فيها الشأن القومي على الحزبي والجهوي وغيرها وبالتالي فإن المشهد السياسي الحالي ملائم تماماً لتنفيذ هذا القرار ونجاحه مقارنة بالسنوات الماضية حسبما يرون.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

508 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search