mlogo

السياسة

سياسة

عضو الوفد التفاوضي للحرية والتغيير عصام أبو حسبو لـ(الانتباهة): المجلس العسكري يسعى جاهداً لاختطاف الثورة

أكد عضو الوفد التفاوضي لقوى إعلان الحرية والتغيير،الأمين العام للاتحادي الموحد،عصام عبد الماجد أبو حسبو أن المجلس العسكري لا يمثل القيم العليا لمبادئ الثورة، وينوه الى أن الدليل على ذلك نفض يده عن الاتفاق والانحراف بمسار التفاوض، مشدداً على أنه يسعى جاهداً لاختطاف الثورة نتيجة للعوامل السالبة في تركيبته التي تتنازعها الدولة العميقة. وقال إنه ومن خلال جلسات التفاوض وضح لهم أن المجلس العسكري ليس لديه رؤية، موضحاً وجود اختلاف في الأساليب وطريقة التناول من منظومة الى أخرى داخل الحرية والتغيير، رافضاً دمغهم بالطمع الذي اعتبره غير وارد في أجندتهم لحديثهم عن الوطن والمبادئ وليس عن تشكيل وزاري ومحاصصة. وأضاف»حينما نقول إن الشعب يريد الحرية، فإنها لا تتجزأ».
في المساحة التالية نستعرض إجابات عصام أبو حسبو عن أسئلة «الإنتباهة»:ـ
> ستون يوماً مضت علي إزاحة الرئيس المخلوع عمر البشير عن الحكم، رغم هذه الفترة الزمنية الطويلة ماتزال الأوضاع تراوح مكانها ولم تصل الثورة لأهدافها؟
< الثورات لا يتم قياسها بالفترة الزمنية، بل بحيويتها وفاعليتها وأهدافها النهائية، توجد ثورات تستمر لحقب طويلة مثل الثورة الفرنسية التي احتاجت لعقود حتى تمكنت من الوصول الى مبتغاها، وبالمقابل فإن ثورات أخرى استغرقت وقتاً قصيراً لتصل الى الضفة الأخرى من النهر مثل ثورتي أكتوبر وأبريل.
نعم.. قد يبدو عامل الزمن مقياساً لزخم الثورة ووصولها الى أهدافها، ولكن فإن العامل الحاسم يظل هو مقدرة الشعوب على إدراك ماتصبو إليه وتسعى لترجمته على أرض الواقع.
> ولكن لم تتمكن الثورة ولو من تحقيق جزء يسير من أهدافها ؟
< لا..هذا اعتقاد غير صحيح.. نحن نتحدث هنا عن ثورة شعبية شاملة بالمعنى الحقيقي لمفردة الشمول، لأنها طالت كل أركان وأجزاء الوطن، وشاركت فيها كل الطوائف والمكونات السياسية والاجتماعية، وهذا الأمر الذي يميز ثورة ديسمبر على ثورتي أكتوبر وأبريل اللتين كانتا الى حدٍ ما مركزيتين، لذا فإن زخمها يعتبر أقوى. وكذلك مطلوباتها التي تتمثل في الحرية والتغيير التي اتخذت شعار (حرية سلام وعدالة) منهجاً، وأعتقد أن الهدف الأول كان إزاحة نظام الإنقاذ وهذا قد تحقق، أما الأهداف الأخرى فإن القيادات السياسية تعمل للاستجابة الى مطالب الشعب حولها، وهي المتمثلة في اقتلاع جذور الدولة العميقة التي تمكنت بقوة السلطة من مفاصل الدولة على مدى ثلاثين عاماً، وتحقيق هذا وفي ظل نظام ما يزال متشعباً عبر أذرعه الأمنية في كل مفاصل الدولة والمجتمع، هو الهدف الذي نسعى إليه من خلال الحكومة المدنية والفترة الانتقالية.
> ألا تعتقد أنكم في الحرية والتغيير لم تتمكنوا حتي الآن من تحقيق هدف مدنية السلطة الانتقالية ؟
< في منظومة الحرية والتغيير لم نتخاذل ولم نتخلف عن الأهداف العليا، ولم نحيد عن إستراتيجية العمل السياسي، وبالتالي فإن القيمة الأخلاقية للثورة ظللنا نحافظ عليها.
أما في ما يتعلق بتكتيك التعامل مع هذه المرحلة، فيوجد اختلاف في الأساليب وطريقة التناول من منظومة الى أخرى داخل الحرية والتغيير، ومن المعلوم أن هذا التحالف يعتبر جبهة عريضة يضم بين تكوينه خمسة تحالفات كبيرة تنضوي تحت لوائها أحزاب ومنظمات ومكونات اجتماعية وسياسية. وقصدت من حديثي هذا توضيح حقيقة صعوبة اتخاذ القرار وتنفيذه لعدم وجود هرم واحد.
> هذا يعني وجود خلافات ؟
لا..الأمر ليس كذلك، بل يوضح أن هذه المنظومة السياسية ورغم أنها معقدة، غير أنها ظلت تذهب بوفد موحد للتفاوض مع المجلس العسكري وهذا يوضح حقيقة نجاح التحالف،واتهامنا بعدم إنجاز المهمة عبر المماطلة والتعنت، فإنه غير دقيق لجهة أننا ظللنا نواجه صعوبات حقيقية في التعامل مع مجلس قابض على السلطة وهو من يحدد مسارات الأشياء، ويبدو متمسكاً بالتفاصيل والاستمرار في الحكم وهو جهة واحدة ونحن تركيبة معقدة. ورغم ذلك نتعامل حافظاً على خطابنا،لذا لم نجد غير التعامل مع العسكري بصبر دون التخلي عن المبادئ الأساسية، وهو قد اعترف بالحرية والتغيير كممثل للشعب، ونؤكد أننا متماسكون ونسظل كذلك الى أن نحقق أهداف الثورة.
> المجلس العسكري دمغكم بالطمع بعد أن حصلتم على مكاسب جيدة في بداية التفاوض ؟
< الطمع غير وارد في أجندتنا لأننا نتحدث عن الوطن والمبادئ وليس عن تشكيل وزاري ومحاصصة، وحينما نقول إن الشعب يريد الحرية، فإنها لا تتجزأ، وعندما نشير الى أن مطلبه التغيير، فإن هذا يوضح ضرورة أن يكون كاملاً غير منقوص حتى نصل الى الديمقراطية التي ننشدها. وأستطيع القول إنه ومن خلال جلسات التفاوض، وضح لنا أن المجلس العسكري ليس لديه رؤية حقيقة تؤكد أن المكاسب التي حصلنا عليها كانت عبارة عن وعود من العسكري الذي يتولى السلطة بمنطق الأمر الواقع ويتصرف وكأنه يحمل تفويضاً كاملاً لإدارة البلاد، غير أنه لم يف بها ونكص عنها.
> يدير البلاد حتي لا يحدث فراغاً أمنياً ؟
< واذا التزم باتفاقه معنا كان يفترض أن تذهب السلطة للمدنيين ولكنه لم يفعل، هو يمسك بتلابيب الدولة رغم أنه كان مكلفاً ومطلوب منه الإشراف الإداري والأمني واللوجستي لتسهيل انتقال السلطة الى الحكومة المدنية المؤقتة فقط، ورغم أننا القوة السياسية التي حازت على اعتراف وتفويض الشعب، غير أنه لم يسلمنا حتى الآن السلطة، وكنا نريد ملأ الفراغ الدستوري بحكومة تعمل على إزالة آثار تخريب ثلاثين عاماً لنتمكن من تهيئة الأجواء لانتخابات حرة ونزيهة، وهذا لن يحدث إلا في بيئة مواتية يتوفر فيها الأمن والحرية، ولكن تظل الحقيقة أن المجلس العسكري لم يسلم الحكم حتى الآن للمدنيين .
> ظل يؤكد حرصه علي تسليم الحكم للمدنيين؟
< على أرض الواقع لا وجود لهذا التأكيد، قبل مذبحة الثامن من رمضان كنا نتفاوض حول التفاصيل وعملنا على التوثيق لأن المجلس العسكري كان يعتمد على المشافهة واستغل تلك الأحداث وأوقف التفاوض ثم عقب مذبحة رمضان عمد الى إلغاء الاتفاق، فهنا أسأل كيف يبدو حريصاً على تسليم الحكم؟،ولماذا يتمسك بإدراة البلاد منفرداً؟.
> > ربما لأنه يستمد بقاءه من مرجعية الشارع؟
< عندما انتقل المجلس العسكري الى القصر الجمهوري أراد من هذه الخطوة تقنين وجوده،كما أن الواقع يوضح أنه لا يمثل تمثيلاً حقيقياً القوات المسلحة، وحقيقة أخرى لابد من الإشارة إليها وتتمثل في أن المجلس العسكري يقول إنه يستمد مرجعيته من الشارع، ولكن الواقع يوضح أن الحرية والتغيير رغم أنها غير منتخبة ولكنها حازت على رضاء الشارع وتفويضه. فهذا يعني أنه لا يملك الحق في عدم تسليم الحكم .
> وماذا إن لم يسلمكم الحكم؟
< في النهاية فإن الخير يسود والشر يسقط، سنظل نتمسك بالقيم العليا للمبادئ، وأعتقد أن خلافنا مع المجلس العسكري يكمن في الثقة. فالشعب لجأ الى القوات المسلحة عند بداية الثورة للاحتماء بها من بطش الإنقاذ وأكبرنا فيها ذلك، لذا اعتبرنا الجيش شريكاً في المصلحة الوطنية، ولكن فإن المجلس العسكري لا يمثل القيم العليا لمبادئ الثورة، والدليل على ذلك نفضه يده عن الاتفاق والانحراف بمسار التفاوض، ويسعى جاهداً لاختطاف الثورة نتيجة للعوامل السالبة في تركيبته التي تتنازعها الدولة العميقة.
> هل هذا اتهام بتنفيذ العسكري أجندة الدولة العميقة؟
< هذا ليس اتهاماً ولكنه تخمين وتحليل. والدليل على الرغبة الدفينة لفض الاعتصام فقد ظلت قيادات بالعسكري تؤكد أنه بات من المظاهر السالبة التي تؤثر على هيبة الدولة، ولكن هذا حديث غير صحيح. ومعروف أن الدولة العميقة كانت ضد استمرار الاعتصام، وحتى (كولمبيا) التي تم اتخاذها ذريعة، فإن المدنيين غير مسؤولين عنها، بل الحكومة التي تمتلك الإمكانيات. وهذا هو من صميم عملها، فضوا الاعتصام بوحشية وهذا يوضح أن الدولة العميقة موجودة،بصفة عامة منذ الجولات الأولى للتفاوض أدركنا رغبة العسكر في المشاركة في الحكم، وتدرج الأمر الى أن تكشفت خططهم واضحة، لذا سنظل نتمسك بنضالنا وسلميتنا الى أن يذهب الحكم الى المدنيين.

تواصل معنا

Who's Online

1056 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search