mlogo

السياسة

سياسة

على رأس أولويات الحكومة المدنية.. (السلام).. (بنحلم ﺑﻴﻬﻮ ﻳﻮﻣﺎﺗﻰ)..!

(عثمان كافي).. مواطن سوداني تشير بطاقته الشخصية إلى أنه في العقد الرابع من عمره، من مواليد منطقة دلامي بولاية جنوب كردفان، تفاصيل قصته توضح أنه وفي العام 2011 حكمت عليه الأقدار أن يحزم حقائبه وهو في عجالة من أمره أو فلنقل في سباق مع النجاة من الموت ليكون ضمن أكثر من مائة وخمسين ألف مواطن سوداني اختاروا اللجوء في دولة جنوب السودان عقب أحداث السادس من يونيو عام 2011 الذي شهد اندلاع الحرب بجبال النوبة، مثل غيره من النازحين واللاجئين ارتسمت على محياه السعادة عقب سقوط نظام الطاغية عمر البشير وتهللت أساريره فرحة باقتراب عودة أهله من اللجوء بعد أن سبقهم إلى وطنه قبل ثلاثة أعوام، وما أعلن عنه المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير ضمن اتفاقهما بأن تكون الستة أشهر الأولى من عمر الحكومة المدنية القادمة مخصصة لإبرام اتفاقيات السلام يعد من الأخبار السارة للمتضررين من الحروب ولكل أهل السودان.
حمامات دم
في معسكر كلمة للنازحين بولاية جنوب دارفور حدثتني مريم العام الماضي عن ان اشواق العودة الى موطن اجدادها بمحلية شطاية ظلت تراودها منذ ان لجأت الى المعسكر الذي يقع على تخوم مدينة نيالا قبل اربعة عشر عاماً، والأربعينية مريم ماهي الا نموذج لثلاثة ملايين دارفوري اجبرتهم الحرب على النزوح واللجوء بسبب حرب وصفها كثيرون بالعبثية جرت احداثها لمدة سبعة اعوام بارض الاقليم الغربي بين نظام الانقاذ البائد الذي يؤكد كثيرون بانه كان دموياً والحركات المسلحة ،وكان نتاج ذلك دمار خمسة الاف قرية ومقتل ثلاثمائة الف مواطن ونزوح اثنين مليون وخمسمائة الف مواطن الى 115 معسكراً ولجوء خمسمائة الف مواطن سوداني الى دول تشاد، وافريقيا الوسطى وجنوب السودان، ورغم ان دارفور بدأت في التعافي من الحرب الا ان جسدها لا يزال مثخناً بالجراحات وفي انتظار بلسم السلام الكامل حتى يستعيد عافيته، وذات الامر شهدته المنطقتان وهما ولايتا جنوب كردفان والنيل الازرق اللتان ما ان خرجتا من الحرب بتوقيع اتفاقية السلام في العام 2005 الا وعادتا بعد ست سنوات الى ذات الجحيم في 2011 وعلى اثر ذلك تشرد مايربو على التسعمائة الف مواطن توزعوا بين ولايات البلاد المختلفة ودولتي اثيوبيا وجنوب السودان.
اتفاقيات وتعهدات
والحرب التي اندلعت في اجزاء من البلاد خلال عهد النظام البائد جرت الى السودان 65 قرار ادانة دولية وهو الامر الذي وضع نظام الطاغية عمر البشير في مواجهة مع المجتمع الدولي ولم يجد امامه غير الجنوح مجبراً الى السلم ليبرم الكثير من اتفاقيات السلام بدأت في العام 2005 باتفاقية نيفاشا التي افضت لاحقاً الى فصل الجنوب في العام 2011 وكذلك ابرم النظام المندحر اتفاقية اسمرا في العام 2006 وبعد عام واحد وقع اتفاقية ابوجا التي لم تصمد طويلاً، وفي العام 2011 جاءت اتفاقية الدوحة، وابرم عدداً من الاتفاقات الاخرى الا ان النظام السابق فشل في وضع حد نهائي للحرب بالمنطقتين بالاضافة الى الاتفاق مع عدد من الحركات المؤثرة بدارفور وظلت اتهامات عدم الايفاء بتعهداته تلاحقه.
عهد جديد
وباعلان المجلس العسكري والحرية والتغيير أن الستة أشهر الاولى من عمر الحكومة المدنية المزمع تشكيلها في الفترة القصيرة المقبلة ستخصص لابرام اتفاقات السلام فان الانظار تتجه خلال المرحلة القادمة الى المفاوضات بين الحكومة الانتقالية وعدد من الحركات المسلحة وأبرزها حركة العدل والمساواة وحركة تحرير السودان، بالاضافة الى الحركة الشعبية بجناحيها، وحول المفاوضات القادمة وخارطة طريقها فان رئيس حزب التحرير والعدالة القومي الدكتور التجاني سيسي يلفت في حديثه لـ(الانتباهة) الى ان المنابر التي كانت معتمدة خلال عهد النظام السابق تمثلت في الدوحة واديس ابابا، مبيناً ان المنبر القادم يبدو غير معروف، غير ان السيسي وقياساً على مبادرة دولة الامارات لاحلال السلام في البلاد توقع ان تكون المحطة القادمة، وينوه الدكتور الذي ابرم اتفاق الدوحة مع الحكومة في العام 2011 الى ضرورة توفر الضمانات الاقليمية والدولية في الاتفاقات التي يتوقع ابرامها بين الحكومة الانتقالية والحركات المسلحة الاقليمية، معتقداً ان جهات مثل الاتحاد الافريقي، الجامعة العربية والأمم المتحدة وعند ضمانها للاتفاقات فانها تسهم في مراقبة انفاذها، ويرجح الدكتور سيسي ان تشهد المرحلة المقبلة انفراجاً كبيراً في ملف السلام بكل انحاء البلاد.
وضع مختلف
من ناحيته فان المحلل السياسي ،عبدالله ادم خاطر وفي حديث للصحيفة يبدو متفائلاً بان المرحلة القادمة ستشهد اختراقاً حقيقياً على جدار السلام بالبلاد، منوهاً الى ان التغيير الكبير الذي وقفت وراءه ثورة التاسع عشر من ديسمبر التي وضعت حداً لحكم الطاغية عمر البشير اسهم في توفير مناخ موات لاحلال السلام لجهة ان السودانيين باتوا يتطلعون الى المستقبل بفهم متقدم ومشترك واستدل خاطر في تدعيم وجهة نظره بشعارات الثورة التي جاء على رأسها السلام الذي يعتبر انه بات مطلباً شعبياً، ويعتقد ان الستة اشهر ربما لا تكون كافية لانجاز السلام كاملاً بيد انها ستسهم في وضع البلاد على طريق الديمقراطية واللامركزية اللتين تمثلان ركزية مستقبل السودان، ويلفت الى ان توفر الارادة من العوامل المؤثرة التي من شأنها ان تسهم في تسريع وتسهيل وتيرة السلام في المرحلة المقبلة.

تواصل معنا

Who's Online

565 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search