mlogo

السياسة

سياسة

علي عثمان.. سر (الظهور) والرسائل (المشفرة)!

سناء الباقر
اختفى النائب الأول لرئيس الجمهورية الأسبق علي عثمان محمد طه من واجهة الأحداث السياسية منذ العام 2013 بعد استقالته وتقديم الفريق بكري حسن صالح نائباً أول لرئيس الجمهورية، منذ ذلك الوقت ولم يظهر علي عثمان في حديث مطول لقناة أو صحيفة أو حتى ندوة سياسية، بل اتجه مباشرة للعمل الاجتماعي حيث أسس جمعية تهتم بذوي الإعاقة والترويج لإبداعاتهم وهمومهم لكنه ظهر أول أمس على نحو مفاجئ في حوار مطول مع قناة (سودانية 24) في وقت تجتاح فيه الساحة السياسية والاقتصادية رياح عاتية هبت احتجاجات شعبية عمت عدداً من مدن البلاد بسبب ندرة الخبز والوقود وشح السيولة.
في هذه الأجواء الملبدة بغيوم الحراك السياسي، ظهر علي عثمان بتصريحات استحوذت على مساحة واسعة في الإعلام المحلي والعالمي والأسافير منافسة للخطوط العريضة التي احتلتها تصريحات الرئيس البشير بعطبرة. فقد أرسل النائب الأول الأسبق رسائل كثيرة جداً من خلال حديثه تلغفها البعض وقتلوها تمحيصاً وتحليلاً، وكانت من أكثر العبارات لفتاً للنظر، قوله إن لنظام الإنقاذ كتائب ظل تحميه وتدافع عنه حتى وأن أدى ذلك للتضحية بأرواحها فداء له، مشيراً إلى أن الإنقاذ رغم الحصار حققت إنجازات عظيمة.
ورجع طه الى سنين الإنقاذ الأولى وأشار إلى التحديات الكبيرة التي واجهتها، مستدلاً بما ردده المعارضون حينها بأن الحكومة لن تستمر لأيام أو أسابيع أو أشهر ورغم العزلة من الخارج إلا أن الأرقام أشارت الى التطور الملحوظ لدرجة أن البعض وصفها بالمعجزة، وأقر عثمان خلال الحوار المذكور بأن الواقع الاقتصادي الآن ثقيل ولكنه طارئ ومؤقت والى جلاء.. وقال إن الرئيس البشير أفضل من يحكم السودان وأن الهجوم عليه جاء نتيجة لأنه حافط على الموازنة باعتباره قائد أعلى للجيش وهو أفضل من يدير الشأن العام وأفضل من يحكم السودان لخبرته الطويلة.. وطالب المحتجين بانتظار الانتخابات لتحقيق أهدافهم لا أن يصلوا إليها بالضربة القاضية..
فيما يختص بالأوضاع السياسية أكد أن البلد في أحسن أحوالها بعد الحوار الوطني..
ولتفكيك شفرات الرسائل التي بعث بها علي عثمان من خلال الحوار الذي بثته قناة (سودانية 24) سألت (الإنتباهة) المحلل السياسي البروفيسور حسن الساعوري أستاذ العلوم السياسية الذي وصف تصريحات علي عثمان في ما يتعلق بحديثه عن أن أحوال البلاد بأنها في أفضل أحوالها السياسية وصف (غير صحيح)، وأضاف : المظاهرات المتتالية هذه الفترة لم تحدث قبل الآن فقد عمت مدن عديدة وحتى الأقاليم والخرطوم. أما حديثه عن كتائب الظل التي ستحمي النظام وتضحي من أجله، فقال غالباً ما يقصد بها كتائب الدفاع الشعبي ولا أظن أن هناك جهات غيرها يمكن أن تكون حامية للنظام لأن كتائب الدفاع الشعبي اختفت لفترة طويلة وهي غير موجودة في الساحة حالياً، إذن.. فهي موجودة في الظل. لكنني لا أعتقد أن الأوضاع السياسية والاقتصادية الحالية مشجعة لهذه الكتائب للمشاركة بذات الحماس السابق. أما عن مدلولات الحوار والتصريحات في هذا الوقت وتزامنها مع الأحداث الحالية، فقال هذا شيء لا يمكننا أن نفتي فيه فربما كان بإرادته أو ربما بغير إرادته من قبل الإعلاميين وهم من تجاوزوه في الفترة السابقة .
 وحول مدلولات ظهور طه في هذا التوقيت وعن قوله إن البلاد في أحسن حالاتها السياسية بعد الحوار الوطني قال أستاذ العلوم السياسية البروفيسور عوض السيد الكرسني يبدو أن غياب علي عثمان من العمل التنفيذي المباشر أبعده عن قرارات خاطئة حفلت بها السنوات السابقة لا تقوم على أية دراسات، مشيراً إلى أن حديثه عن أن البلاد في أحسن حالاتها بعد الحوار الوطني، هو حديث مبالغ فيه! لأن الحوار الوطني احتضنه المؤتمر الوطني بكل آلياته وجوانبه وشخصياته، وأن الأمور سارت كما خطط لها المؤتمر الوطني. معلقاً على مخرجات الحوار الوطني بأنها لم ولن تنفذ. وقال إن علي عثمان لو واصل ظهوره سيؤدي ذلك الى تغييرات جذرية وتحالفات جديدة ربما تؤدي الى تحول سلمي..
وحول حديث علي عثمان عن كتائب ظل تفدي النظام وتضحي من أجله بأرواحها، فأشار الكرسني إلى أن الحديث عن المليشيات والكتائب في هذه المرحلة لن يخيف أحداً وربما كان الحديث عنها مجرد تكتيكات سياسية محاولة لتحقيق الهدوء ولو ظاهرياً.
وكان النائب الأول الأسبق لرئيس الجمهورية قد تحدث عن إن شعارات (تسقط بس) التي ترفعها المعارضة الغرض منها إحداث فجوة نفسية بين المواطن والحكومة. وأضاف هناك كتائب ظل تعرفونها تدافع عن النظام اذا احتاج الأمر أن تدافع وتبني وتعمر وتضحي إذا اقتضى الأمر بالروح ونظام تحرسه هذه الإرادة لن يسقط. واصفاً دعوة المعارضة لتدخل الجيش لاستلام السلطة بأنها إفلاس فكري.. وقال إن البشير لن يتنحى عن منصبه إلا عبر الانتخابات لأنه يملك الخبرة والمعلومات الكافية لإدارة البلد، وأشار إلى أن المؤتمر الوطني يمكن أن يختار شخصاً غيره للانتخابات القادمة.

تواصل معنا

Who's Online

686 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search