السياسة

سياسة

عودة المهدي.. سيناريوهات مرتقبة

محمد جمال قندول
أكد حزب الأمة القومي في بيان قدمه للرأي العام تاريخ عودة الامام في التاسع عشر من ديسمبر المقبل، التاريخ الذي يتزامن مع اعلان البلاد الاستقلال من داخل البرلمان، وسيكون مختلفاً لعضوية حزب الانصار، لجهة ان زعيمهم سينهي غياباً دام لاكثر من سبعة اشهر حينما غادر الخرطوم بصورة مفاجئة، راسماً تجربته مع المنافي الاختيارية مرة اخرى، وكان الحزب الحاكم قد اعلن ترحيبه بالمهدي يوم الجمعة الماضية عبر نائب رئيس الوطني د. فيصل حسن ابراهيم خلال مخاطبته أكثر من منشط حزبي.
هل ينضم لـلحوار؟!
وبالعودة الى السيناريوهات المرتقبة عقب عودة المهدي الى البلاد، فإن الكثيرين يجزمون بأن الرجل ربما يدخل في تفاهمات مع الوطني لينخرط في الحوار الوطني الذي تمضي القوى السياسية المختلفة في تنفيذ مخرجاته في الوقت الراهن عبر حكومة الوفاق الوطني، والتوقعات نابعة لجهة ان الرجل لم تعد لديه كروت او خيارات اخرى يدحرج بها كرته في ملعب السياسة السودانية، خاصة عقب فشل تجربته بالانخراط في تحالفات مع الحركات المسلحة عبر مكونات نداء السودان، فضلاً عن ان المعارضة نفسها فقدت الثقة في الرجل لتقلباته السياسية ما بين الحين والآخر، الأمر الذي يجعل الكثيرين يتفاءلون بضرورة بأن يحسم رئيس حزب الامة القومي امره ويفكر جدياً في الانخراط في حوار يصفه الساسة والمثقفون السودانيون بأنه المشروع القومي الافضل خلال العهد السياسي الاخير.
لم الشمل
رئيس حزب الأمة القومي قطعاً سيجد نفسه مجبراً على ان يرتب اوراق حزبه التي تبعثرت لغيابه الطويل خلال السنوات الاخيرة، فالرجل غاب لما يقارب ثلاثة اعوام في الفترة ما بين 2014م وحتى بدايات 2017م، وذلك بعد ان غادر الخرطوم آنذاك مغاضباً بعد اعتقاله على خلفية اساءات وجهها المهدي لقوات الدعم السريع، وبالتالي فإن المهدي سيجد نفسه مجبراً على الاقل فور عودته على ان يجلس مع قيادات حزبه، وان يلتحم مع عضوية الأمة القومي في سبيل الوصول الى كيمياء تساهم في جبر خواطر بعض الغاضبين داخل الكيان السياسي العتيق، فضلاً عن مراجعة خطوات لم شمل حزب الامة القومي التي كانت برئاسة اللواء فضل الله برمة ناصر نائب المهدي في رئاسة الحزب، وكان المنوط بها العمل على لم شمل القيادات التي غادرت في ازمان مضت وقامت بتكوين احزاب سياسية.
بديل الإمام
خليفة رئيس حزب الامة القومي يظل اكبر الهواجس التي تحيط بحزب الامام، لجهة ان هنالك سيناريوهات عديدة رسمت في هذا الاتجاه، وفي فترات ماضية كانت أنباء قد تواترت بأن عبد الرحمن المهدي مساعد رئيس الجمهورية بالقصر الجمهوري يجهز كبديل محتمل لوالده، وان تجربة ادخال عبد الرحمن للعمل السياسي عبر بوابة القصر ما هي الا محاولة لتلميعه وتقديمه كشخصية قيادية، غير ان قيادات الامة بما فيهم الصادق نفسه وابنته د.مريم كانوا يخرجون باستمرار لنفي هذا الطرح، مؤكدين ان عبد الرحمن ليس عضواً بالحزب، وبالتالي فإن امكانية حلوله بديلاً ليست ورادة اصلاً، ولكن لأن السياسة عالم اللامستحيل فإن المراقبين لا يستبعدون ان يلجأ المهدي لهذا الخيار في اية لحظة، وبالمقابل طُرحت نائبة رئيس حزب الامة القومي د. مريم الصادق المهدي ايضا كاحد الاحتمالات التي قد تطرأ، ولكن المراقبين يستبعدون هذا الخيار تماماً، لجهة ان الاعراف والتقاليد والممارسة التقليدية بين عضوية حزب الامة القومي لن تقبل بخيار ان تتولى امر الكيان السياسي للانصار امرأة، وبالتالي فإن بروزها سياسياً واعلامياً ليس كافياً أن يتم تقديمها كبديل لوالدها الذي حتى الآن لم يتحدث عن هوية بديله.
انعقاد المؤتمر العام
اقامة المؤتمر العام تبقى احد اهم المحاور التي تؤرق مضاجع عضوية الامة، خاصة ان اشواق الانصار لن تنطفئ بانعقاد مؤتمر عام يلبي طموحاتهم ويسهم في انتظام العملية السياسية بالحزب، وبالتالي فإن احد اهم المرتكزات التي سيتم حسمها بصورة نهائية فور عودة المهدي هي حسم تاريخ المؤتمر العام, وذلك لقطع الطريق امام اي تأجيل قد يطرأ، خاصة أن هنالك تململاً واضحاً بات يتمدد بصورة كبيرة ترفض مجرد ان يكون تاريخ انعقاد المؤتمر العام مبهماً، فضلاً عن الاستياء الواضح بين الأنصار عن عدم ترتيب وانتظام الانشطة الحزبية بالامة القومي خلال الفترة الاخيرة، معتبرين ان ذلك قد يخصم من رصيد الحزب في مشهد سياسي مشتعل بالتنافس، خاصة مع اقتراب 2020م الموعد الانتخابي الذي لم يحسم الحزب مصيره فيه.
لقاء المهدي ومبارك
لقاء الامام وابن عمه مبارك الفاضل المهدي بالعاصمة الانجليزية لندن خلال الفترة القليلة الماضية مازال يشغل بال الكثيرين، خاصة ان ما دار خلف الابواب الموصدة لم يخرج كله، وما خرج لم يتعد بروتكولات الزيارات الاجتماعية بين ابناء العمومة، وبالتالي فإن المهدي سيواجه باسئلة كبيرة من قيادات حزبه حول مصير اللقاء وما آل اليه، وهل ثمة تفاهمات سرية بين الرجلين؟ والاثنان وإن فرقتهما تباينات الرؤى السياسية ولكن يجمعهما تصنيفهما بـ (البراغماتية)، وقادران على تحريك الساكن في المشهد السياسي وصناعة الاحداث.
وهناك خبراء سياسيون جزموا بأن لقاء المهدي ومبارك تطرق للاوضاع السياسية، لا سيما أن خروج الأخير من بريق السلطة اخيراً قد يسهم في تقريب الهوة بينه وبين رئيس الحزب، رغم اشتداد وتيرة الخلافات بينهما في اوقات مضت.
أحداث مختلفة صاحبت مغادرته
وفي فبراير وبينما كان الجميع يظن ان المهدي سيعود عقب مشاركته في مشاورات مع الوساطة الافريقية بالعاصمة الاثيوبية اديس ابابا، فإن الاحداث لم تمض على النحو المرسوم، وبصورة غير متوقعة غادر الرجل صوب القاهرة عقب انتهاء ذلك المنشط، ورغم النفي المتكرر في تلك الايام من قيادات حزب الامة حول مصير الرجل وهل سيكرر تجربته مع المنافي الاختيارية، الا ان المؤشرات كانت تؤكد انه لن يعود قريباً وقد كان.
مجريات قصة مغادرة رئيس حزب الامة القومي للبلاد في فبراير الماضي كانت مفاجئة للكثيرين، لجهة انه لم يكن هنالك خلاف عنيف او احداث سياسية بوتيرة متسارعة تدعو الرجل الى المغادرة, ولعل ابرز المنعطفات التي صاحبت خروج المهدي تدوين جهاز الأمن والمخابرات الوطني في السودان بلاغات في مواجهته، وذلك في ابريل حينما قدم الجهاز عريضة إلى نيابة أمن الدولة، وتوجيه وكيل النيابة الأعلى مولانا معتصم عبد الله بتقييد دعاوى تحت المواد (21/ 25/ 26/ 50/ 51/ 53/ 63/ 66) من القانون الجنائي والمادتين (5 و6) من قانون مكافحة الإرهاب.  
المهدي لم يفاجئ الاوساط السياسية، ولم يجد قراره بالبقاء في العاصمة المصرية القاهرة تفاعلاً كبيراً، لجهة انه كرر ذات التجربة اكثر من مرة، وآخرها عندما عاد الى الخرطوم في مطلع عام 2017م بعد اكثر من (30) شهراً اقام فيها الرجل بقاهرة المعز، وجعلته لا يشهد التفاصيل الكاملة عن مجريات الحوار الوطني الذي كان مستمراً في ذات الفترة بقاعة الصداقة بين مكونات القوى السياسية المختلفة والمؤتمر الوطني.
نقطة تحول
منع دخول رئيس حزب الامة القومي في الاراضي المصرية في الثلاثين من يونيو الماضي عقب مغادرته مصر لمنشط يخص المعارضة ممثلة في تحالف قوى نداء السودان بالعاصمة الالمانية برلين، كان نقطة تحول كبير وخطوة مفاجئة حتى للاوساط السودانية. ويرى المراقبون ان تلك الحادثة شكلت نقطة تحول، ولولا ذلك المنع لما وصلت الامور الى ضرورة ان يقرر الرجل العودة الى الخرطوم، وذلك بعد مستوى سياسي متذبذب لحزبه ولشخصه خلال الاشهر الاخيرة، رغم التأكيدات التي خرجت من الامة بأن عودته حسمتها مؤسسات الحزب، وجاء ذلك ايضاً على لسان الامين العام للامة القومي د. ابراهيم الامين في تصريحات سابقة لــ (الإنتباهة).. الأمين اشار حينها الى استمرار انعقاد المؤتمرات القاعدية بالولايات، كاشفاً عن تشكيل اللجنة العليا للمؤتمر خلال الايام المقبلة، وبالعودة الى الوراء فقد كان رئيس حزب الامة المهدي قد اعلن قبل اكثر من شهرين ان ديسمبر المقبل سيشهد انعقاد المؤتمر العام لحزبه وتحديداً في التاسع عشر, ولكن فيما يبدو فإن المعطيات تغيرت.
العودة إلى الطريق الصحيح
وبالمقابل فإن مراقبين سياسيين اعتبروا عودة المهدي الى الخرطوم بمثابة العودة الى الطريق الصحيح، لجهة ان الرجل بدأ اخيراً يفقد تأثيره في عضوية حزبه، وذلك من واقع الفترات الطويلة التي قضاها الرجل خارج البلاد خلال السنوات الخمس الاخيرة، واشاروا الى ان قرار عودته طبيعي، اذا ما قورن بضرورة العودة لرئيس حزب الأمة، وذلك لترتيب اوضاع حزبه الذي ينتظر ان يدخل في ماراثون سياسي ساخن، معتبرين البقاء في القاهرة منذ فبراير الماضي كان خاطئاً، وافقد المهدي الكثير من رصيده وصورته لعوام الناس قبل الساسة على انه متقلب في المزاج السياسي، معتبرين المبررات التي ساقها الرجل وحزبه خلال فترة بقائه بالقاهرة لم تكن منطقية، بينما يرى آخرون أن المهدي قد لا يلتزم بالتاريخ الذي حدده، خاصة انه ضرب اكثر من موعد سابقاً ولم يأتِ، واستشهدوا بالتجارب الماضية التي رسمت تقلبات الرجل في المواقف والمواعيد.
الوطني يرحب
وكان الحزب الحاكم المؤتمر الوطني قد اعلن ترحيبه بعودة رئيس حزب الامة القومي الى البلاد بعد الفترة التي قضاها بالخارج، وقد جاء ذلك على لسان نائب رئيس المؤتمر الوطني مساعد رئيس الجمهورية د. فيصل حسن ابراهيم الذي رحب بعودة الامام الصادق المهدي، وقال خلال مخاطبته الملتقى التنظيمي لامانة المرأة صباح الجمعة الماضي إنهم يرحبون بمقدم المهدي، وتابع قائلاً: (طالما انه ارتضى العودة للعمل السلمي في الوطن). وأكد د. فيصل ان الانتخابات المقبلة ستقام في مواعيدها ولا مجال لتأجيلها.
الجدير بالذكر أن المؤتمر الوطني كان قد انخرط في حوار مع حزب الامة القومي ضمن سلسلة الحوارات التي ابتدرها مع القوى السياسية، وكان وفد من الحزب الحاكم قد غادر الى القاهرة في رمضان الماضي والتقى رئيس حزب الامة القومي، وامن ذلك اللقاء الذي ضم قيادات من لدن اللواء الصافي النور وعبد السخي عباس وآخرين على ضرورة انتهاج الحوار كمبدأ.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

642 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search