mlogo

السياسة

سياسة

عودة عرمان الثانية .. رؤية قانونية

تقرير: الخواض عبد الفضيل
أعلن نائب رئيس الحركة الشعبية قطاع الشمال ياسر عرمان العودة إلى الخرطوم مرة أخرى عقب تشكيل الحكومة الانتقالية، وجزم عرمان بحسب (سودان تربيون) بعدم القبول بتجريدهم من حقوقهم في المواطنة الدستورية والقانونية، تنفيذاً لحكم إعدام سياسي باطل ومُعيب، وفي العاشر من يونيو الماضي أبعدت السلطات عرمان إلى جوبا ، وشدد عرمان على أن قضية اعتقالهم وإبعادهم من الخرطوم انتهاك للقانون والحقوق الدستورية ومطروحة على طاولة حكومة الحرية والتغيير.
ويقول المحامي إيهاب جعفر الخليفة الحسين انه بما يختص بالعفو في القضايا المقيدة ضد المعارضين السياسيين بما فيهم الحركات المسلحة وكافة المعارضة الحاملة للسلاح إن قانون الاجراءات لسنة 1991م خاصة المادة (211) من القانون الجنائي تتيح لرأس الدولة العفو العام عن الجرائم وهي خاصة بالجرائم السياسية وتم معالجتها بقانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م في المادة (50) مادة في باب الجرائم الموجهة ضد الدولة، ويلفت المحامي إيهاب لـ(الإنتباهة) إن المادة (211) تتيح سلطة رأس الدولة إصدار العفو الموجود ونفذت في ذلك الوقت على رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان الدكتور الراحل جون قرنق لكن لديها شرطين مقيدين هما الاول أن تكون الجريمة ليس لها علاقة بجرائم الحدود، والشرط الثاني لم يصدر بها قرار قضائي، مشيرا الى ان هذين الشرطين غير متوفرين باعتبار مجرد بلاغات تم فتحها في مواجهة هؤلاء المعارضين، وهنا القانون لم يتحدث عن رئيس الجمهورية لكن تحدث عن (رأس الدولة) وهذا يتوافق مع الوقت الماثل الآن مع المجلس العسكري الانتقالي، واضاف إيهاب جعفر أن هنالك نقطة جوهرية يجب النظر اليها تجربة الانتفاضة في ابريل 1985م حيث لم تستفد الحركات المسلحة من الوضع ، وعزا ذلك الى انحياز الجيش لصالح الشعب في تلك الفترة ، جازما ان الجميع ترقب عودة الحركة الشعبية للمشاركة في بناء السودان الجديد، ووقف الاقتتال لكن الحصل ان القرارات السياسية لم تكن سليمة وصدرت تصريحات من كبار قادة الحركة الشعبية سموا الحكومة الانتقالية ومابعدها المنتخبة برئاسة الصادق المهدي سميت من قبلهم بمايو (2) ، وهنا يعتبر المحامي إيهاب انها فرصة سانحة لعودة الجميع من الخارج وهذه بشريات وعدم تكرار تجربة عام 1985م، وانها سانحة أن يصدر العفو العام بمقتضى قانون 1991م.
إلا ان الخبير القانوني محمد علي حمزة يعتبر ان الأحكام إذا كانت في دولة ديمقراطية حقيقية ونظام قضائي راسخ ومستقل لا تتغير هذه الأحكام بتغيير الأنظمة باعتبار أن هذه الأحكام صادرة من هيئة قضائية مستقلة مستندة لقانون ساري المفعول، مشيرا إلى ان هذه الأحكام تصدره تحت المواد (50 )إلى (57) الجرائم الموجهة ضد الدولة،وان هذه المحاكمات التي يجوز فيها المحاكمة غيابيا بموجب المادة(34) وهذا الآن ما جرى تطبيقه إصدار أحكام غيابية على بعض من المعارضين السودانيين حاملي السلاح ،وقال الخبير في افادته لـ(الإنتباهة) ان القانون يكون فيه ساري المفعول باعتباره صادرا من هيئة قضائية مختصة ولا يجوز إسقاط هذه الأحكام الصادرة وأن تغيير النظام، لكن من المعروف أن دول العالم الثالث التي هي عرضة للثورات والانقلابات تعتبر كل ما سبق هو في الماضي وكأنه لم يكن، وأمن محمد علي حمزة على أن كل من صدرت في مواجهته أحكاما قضائية غيابيا يجب أن تكون هذه الأحكام واجبة النفاذ وللمحكومين الحق في الاستئناف بالطرق المعروفة حتى تكون المحاكمة عادلة، منوها أن تغيير الحكومات والأنظمة لا تلغي الأحكام حيث (تذهب الأنظمة وتبقى الدولة) بمؤسساتها القضائية في جميع الدول التي تؤمن بالديمقراطية في نفس الوقت ، قال إن (عفا الله عما سلف) في دولة القانون لا مكان لها ، منبها في حالة إلغاء النص التشريعي بعدم دستوريته وطبعا بعيد هذا غير وارد، واضاف أن جريمة اثارة الحرب ضد الدولة يمكن المضي فيها حتى إصدار العقوبة والأحكام القضائية يكون الانتقاد فيها أو التجريح عن طريق الاستئناف ولا يعدل إلا من قبل محكمة أعلى درجة أو بالعفو الصادر من رئيس الجمهورية في الجرائم التي لا يتعلق بها حق خاص، موضحا أن سلطته غير مطلقة في اسقاط العقوبات خاصة ان الوضع الحالي في السودان خلال هذه الثورة لا تسقط هذه الاحكام الماثلة، عازيا ذلك السودان لخلو منصب رأس الدولة المفوض بحكم القانون في إسقاط مثل هكذا جرائم و أحكام بموجب دستوري وأن المجلس العسكري غير مفوض الآن في إصدار عفو في هذه الأحكام إلا بعد تكوين حكومة شرعية تنظر في هذه الأحكام.
في ذات المنحى تحدث المحامي رفعت مكاوي انه طالما هنالك عهد جديد من اجل تحقيق السلام يتم إصدار عفو عام على جميع المحكوم عليهم في قضايا سياسية أو أي جرائم ضد الدولة، مشيرا الى حتى الذين صدرت ضدهم أحكام تكون ملغية بصدد هذا العفو حتى نمضي بالعهد الجديد خاصة الأحكام الغيابية منها ،وقال فيما يتعلق بالجرائم المرتبطة بالمحكمة الجنائية فان القانون الجنائي لا يعفي من المحاكمة المرتكبة ضد الانسانية فلا مفر حتى تتم محاكمتهم إما بالتبرئة أو تنفيذ العقوبة ، مشيرا الى ان المحاكمات أو الجرائم المرتكبة يمكن عفو فلا يصح تدعو إنسانا إلى سلام و في مواجهته احكام ،مضيفا ان تدخل المحكمة الجنائية الدولية في السابق جاء على خلفية ان القضاء السوداني في تلك الفترة غير قادر أو راغب في محاكمة الذين ارتكبوا جرائم حرب ضد الانسانية ، منوها ان هذه الجرائم كانت غير موجودة في القانون وضمنت بعد أن اقرتها المحكمة الجنائية الدولية في العام 2009م بمعنى رغبة القضاء السوداني في محاكمة مثل هذا الجرائم يغني عن الجنائية الدولية التي يصبح دورها تكميليا يجب محاكمة المطلوبين للمحكمة الجنائية داخل السودان حتى نعيد الثقة للقضاء السوداني.

تواصل معنا

Who's Online

626 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search