mlogo

السياسة

سياسة

غليان الشارع..هل يوقفه (علوق الشدة)؟

عبدالله عبدالرحيم
أقرت الحكومة بأن المشكلة الاقتصادية هي سبب اندلاع المظاهرات التي اجتاحت العديد من مدن الولايات السودانية بما فيها العاصمة الخرطوم ،وفيما قالت إنه لا مشكلة في تغطية الحاجات الأساسية والتي هي بحسب قولها أكثر من الطلب، رسمت طريقاً آخر لمعاجة الأزمة فيما يتعلق بالسيولة، وبحسب حديث مدير الأمن والمخابرات الفريق أول صلاح عبدالله فإن أزمة السيولة سوف تنتهي جزئياً في شهر يناير المقبل.
من جهة أخرى تحركت الحكومة بولاية الخرطوم في توجيه المصانع للبيع المباشر للمواطنين من خلال الميادين والمنافذ للمساهمة في تخفيض الأسعار بنسبة لا تقل عن(30)، في وقت أكدت فيه ان المرحلة المقبلة ستشهد توسعا في الحركة التعاونية، وقالت إن الغرض من هذه التحركات بناء علاقة مباشرة بين المنتجين والمستهلكين دون رسوم وجبايات وحواجز ، كما اكدت أنه سوف يتم إعفاء أسواق المنتجين من الرسوم والجبايات لتخفيف العبء المعيشي. فما جدوى هذه التحركات الحكومية في هذا الوقت تحديداً  والتي وصفت بأنها محاولات للخروج من عنق الزجاجة ،هل هي لمنع النشاط الطفيلي، وكحلول مؤقتة لهذه الأزمة ومحاولة لإطفاء لهيب غلاء الأسعار التي استعرت بصورة غير معهودة من قبل، أم أنها محاولة تهدئة  لغليان الشارع السوداني؟!
الاتجاه الصحيح
ويرى الخبير الاقتصادي محمد السر مصطفى لـ(الإنتباهة) أن محاربة الفساد وإجراء الإصلاحات أمر ضروري تقتضيه الظروف التي تمر بها البلاد والتي هي واحدة من أسباب التظاهر الجماهيري الكبير الذي انتظم بعض الولايات السودانية. وزاد مصطفى أن وضع الدولة أصبح أمرا صعباً وقاسياً لجهة أن الحالة العامة صارت لا تحتمل مع ضياع هيبة العملة السودانية مقارنة بالعملات الأجنبية التي كل يوم تصبح في شأن آخر بينما تتضعضع في المقابل العملة الوطنية لتبلغ شأنا لم تصله من قبل من حيث الانزلاق للوراء بسرعة قياسية. ويرى السر أن الفرصة التي تحركت فيها أجهزة الدولة لإجراء إصلاحات جوهرية في قضايا أكثر حساسية، ليس تراجعاً أو تبييض موقف وقعت فيه الحكومة وإنما الاتجاه نحو الإشارة الصحيحة والاتجاه الصحيح.
جاءت في وقتها
وطالب مصطفى بضرورة إيجاد أجهزة معدة إعداداً خصيصاً لأجل محاربة ظاهرة الفساد التي دمرت بيت الاقتصاد السوداني، مؤكداً أن تحرك مؤسسات دون الأخرى من شأنه أن يميت الهمة ويقعد بها ويسري ذلك في جسد الأمة والدولة معاً، واصفا الخطوة الحكومية بالمهمة وبالشجاعة لأنها جاءت في لحظة حماسة جماهيرية وطاغية لتغيير النظام وتكرس للاستماع لرأي الأغلبية دون الانكفاء على الذات.
ويقول السر  إن في ذلك رجوعا تاما عن المحركات القديمة التي اعتمرها النظام للوصول لما وصل إليه الآن. وأكد مراقبون  تحدثوا لـ(الإنتباهة) أن بعض هذه الاتجاهات إنما جاءت لصرف أنظار الناس عن الأزمات التي وقعت مؤخراً بفعل تدهور الأحوال الاقتصادية. واعتبر محمد السر إن تدهور الاقتصاد والبيع السلعي وصل إلى مرحلة غير مريحة بالنسبة لقارئ ميزانية العام القادم ولقارئ الأحوال الاقتصادية الرديئة التي تمر بها البلاد اليوم. فيما يرى أن جدوى الحلول المؤقتة غير مناسب البتة بعد أن تدهورت الحالة الاقتصادية العامة على نحو ما جرى رغم ذلك إلا أنها جاءت في وقتها المناسب. وقال إن رفع الضرائب وإيقاف الجبايات الحكومية على الشرائح الضعيفة من المنتجين والمستهلكين أمر ضروري ومهم بعد أن صارت روح المنافسة معدومة مع الشركات والمؤسسات الحكومية المنافسة التي كانت تنعم بهذا العفو دون غيرها من المؤسسات.
علوق شدة
ويرى الخبير الاستراتيجي الأمين الحسن أن المشكلات الاقتصادية التي وقعت فيها الحكومة مقدور على حلها لو أن الحكومة اتجهت بصدق لهذا الاتجاه وليس باتخاذ الحلول الاقتصادية كـ(علوق الشدة) تلجأ لها في وقت الحاجة، وفي غير ذلك تجعل حبل الأسعار والضرائب والجبايات على عنق البسطاء. وأشار الحسن أن لوبي الشركات الحكومية يلتف حبلها كل يوم حول عنق الحكومة حتى أدى إلى خنقها تماماً، وأن هذه الخطوة يمكن أن تكون أول درج السلم لحل الضائقة الاقتصادية عبر نصرة المظلومين ممن يعملون بجانب شركات الحظوظ الكبيرة. مطالباً بضرورة إيجاد الخطط المدروسة ما يمكن لمثل هذه السياسات أن تمضي بعيداً في أمر المعالجة دون تدخل الآخرين ممن يشكلون منافسة غير متوازنة في ظل الظروف الاقتصادية الحرجة. واندلعت المظاهرات في عواصم بعض الولايات السودانية بصورة كبيرة أدخل الحرج إلى الحكومة من أكبر أبوابها (الاقتصاد) لجهة أن كل المفاسد التي وقعت فيها الحكومة وفشلت معها كل السياسات التي اتخذتها خلال مرور الاقتصاد بحالته السيئة ، ترتبت آثارها على المواطن السوداني البسيط بشكل كبير.
قرار مختص
وقلل خبراء اقتصاديون من شأن ما يمكن  أن تقوده هذه الخطوة التي أقدمت عليها ولاية الخرطوم في حلحلة أزمة الاقتصاد السوداني، وربطوا ذلك بأن أثر الخطوة قليل في وقت تشتد فيه المظالم في أماكن أخرى وهذه أكبر من أن تعالج بقرارات فردية وجزئية في أماكن ومناطق محددة دون غيرها من ولايات السودان المختلفة. ولكن الحسن قال لـ(الإنتباهة) إنها بلا شك محدودة الفائدة ولا تغطي الفجوة التي عمت بسبب التدهور التي خلفته السياسات الاقتصادية البائسة.
ولكنه أشار بقوله: إن في ذلك نصرة للمستضعفين من المنتجين والمستهلكين الذين رفعت عنهم الجبايات، كما أن حديث الفريق صلاح قوش حول الانفراج في السيولة جزئياً خلال شهر يناير المقبل حديث مشجع ولكنه أعرب عن ارتياحه لو أن هذا القرار جاء من هيئة مختصة وليست قرارا سياسيا خالصا لتدجين الأزمة واستفحالها بعد زوال المسبب (قرار تثبيطي)، مشيراً إلى أن مثل هذه القرارات سوف تعمق من القضية وتظهر مطالبات جديدة ربما لا تستطيع الحكومة إيجاد معالجات لها في القريب.

تواصل معنا

Who's Online

652 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search