mlogo

السياسة

سياسة

فضاءات الجميل بالجميل.. مبادرة جوبا لسلام السودان.. السيناريوهات الممكنة

تقرير: ملوك ميوت
بعد أن وافقت حكومة السودان على وساطة رئيس دولة جنوب السودان سلفا كير ميارديت للدفع بعملية السلام في كل من جنوب كردفان والنيل الأزرق، حيث أبدت الخرطوم عدم ممانعتها لجهود سلفا كير بتوحيد الفصائل العسكرية والسياسية للحركة الشعبية قطاع الشمال، يعتقد ان الخطوة التي عزم عليها الرئيس سلفا كير ميارديت هي خطوة رداً للجميل الذي قدمه السودان في نجاح مفاوضات جنوب السودان التى يحاول بها رئيس جنوب السودان الرد بأحسن منها، كما تفسر الخطوة بأنها ستعزز اواصر العلاقات بين الدولتين وتعود بالفائدة للشعبين، رغم ان القرارات جاءت متأخرة بعد (5) سنوات من الصراع في كليهما، ومن المفترض ان تصب ذات المصلحة خاصة في ما يتعلق بضرورة وجود جيش وطني واحد لضمان عدم تكرار تجربة (نيفاشا)، لأن السلام في المنطقتين سيسهم في استقرار العلاقة بين السودانيين، وتزداد فرص نجاح الرئيس سلفا كير في كسر جمود ملف التفاوض بين الخرطوم والحركة الشعبية قطاع الشمال، نتيجة لما وصفوه بالعلاقات الوثيقة التي تربط الطرفين، فضلاً عن أن الجو العام الذي يهب على منطقة شرق افريقيا تدعمه تطورات العملية السلمية بالاقليم.
المسار السياسي
للمرة الاولى كشفت حكومة الخرطوم عن تفاصيل محادثات غير رسمية جرت بين حزب المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) والحركة الشعبية (قطاع الشمال) في جنوب إفريقيا، وتأتي الخطوات تباعاً عقب الزيارة التى اجراها نائب رئيس جنوب افريقيا الى دولتي السودان وجنوب السودان في اكتوبر الماضي، وحسب المعلومات الاولية فإن المحادثات كانت بطلب من الوسيط الأممي الإفريقي ثامبو أمبيكي، حيث قدم عبد العزيز الحلو رئيس الحركة الشعبية (قطاع الشمال) خطاباً تضمن قضايا تأريخية وقضايا أخرى تم حسمها عبر الحوار الوطني، فيما اوضح ممثل المؤتمر الوطني د. فيصل حسن ابراهيم أن عبد العزيز الحلو أكد التزامهم بوحدة السودان، وهذا أمر محمود، وقطع بعدم حديثه عن تقرير المصير، بينما يتوقع أن تبدأ المحادثات بشكل رسمي بين حكومتي السودان وقطاع الشمال في شهر ديسمبر المقبل.
آفاق السلام
وبدوره توقع الناشط في منظمات المجتمع المدني بولاية جنوب كردفان حميد انجلو تيه أن يترأس وفد الحركة الشعبية (قطاع الشمال) الأمين العام للحركة الشعبية عمار أمون، وهو الذي انضم للحركة الشعبية في اواخر ثمانينيات القرن الماضي، وكان عضواً في البرلمان القومي في الفترة الانتقالية ابان اتفاقية السلام، وعضو البرلمان القومي عن دائرة الدلنج في انتخابات 2010م، ورئيس لجنة الطرق والاتصالات.. لكنه انسحب من البرلمان عقب تفجر الاوضاع في كادوقلي في عام 2011م، ويتولى حالياً منصب مدير الشؤون الانسانية للحركة الشعبية ورئيس مجلس ادارة منظمة جبال النوبة للتنمية واعادة التعمير، ويشير حميد الى ان (عمار) كان نائب رئيس وفد الحركة الشعبية المفاوض عام 2015م ومقرراً للعديد من اللجان بالحركة الشعبية، وقدم أوراقاً اكاديمية متخصصة عن ازمة الصراع في السودان، كما انه مؤلف كتاب (أزمة الهوية)، موضحاً ان عمار امون يعتبر من ابرز منظري جدل الهوية السودانية بالحركة الشعبية، وكان رئيس وفد الحركة الشعبية عام 2017م المبعوث لمقابلة الآلية الافريقية الرفيعة، حيث يمتاز بثقل واسع وسط الاقليم وعلاقات دبلوماسية مميزة، اضافة للتجربة السياسية والادارية داخل الحركة الشعبية والحكومة الانتقالية.
نحو الاستقرار
وفي ذات الاطار قال الناشط آدم بشارة إن اوائل ديسمبر المقبل ستشهد عودة المفاوضات بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية (قطاع الشمال) بعد اختيار طريق (السلام) والدخول في مفاوضات مباشرة بهدف المشاركة فى العملية السياسية المختلة برعاية رئيس الوساطة الإفريقية رفيعة المستوى ثامبو أمبيكي، ويشرف عليها ويمولها المجتمع الدولى عبر آليات مختلفة، مشيراً الى ان الخطوة التى عزم عليها الرئيس سلفا كير اراد من خلالها ان يرد للخرطوم التي جمعت بينه وبين فصائل المعارضة حتى تحقق اتفاق السلام في بلاده، موضحاً ان سلفا كير يريد من تلك الخطوة اقناع المجتمع الدولي بأنه يخطو نحو السلام الاقليمي، بعد ان فقدت الدول العظمى الثقة في حكومته وفرضت عليهم العقوبات الدولية جراء الانتهاكات التى وقعت في البلاد. وفي ذات السياق يرى آدم ان خطوة سلفا كير قدمته من باب المحافظة على تبادل المصالح المشتركة بين الخرطوم وجوبا، حيث ترى جوبا ان إحياء العلاقات بين البلدين واعادة الثقة التي كانت مفقودة بينهم وبين الخرطوم، سوف تزيل الكثير من العوائق، ويظهر ذلك جلياً في احتفالات السلام التى اقيمت في الخرطوم وجوبا على حد سواء، وكشف عن مسؤولية اخلاقية سياسية، ويجب على الدولتين الحفاظ على امنهما مع بعضهما، حتى يتحقق الاستقرار، وان الرئيس سلفا كير اراد ان يترجم حقيقة علاقات البلدين وضرورة الحفاظ على الامن والاستقرار، فإن الخطوات المتسارعة نحو المفاوضات بين قطاع الشمال وحكومة السودان تسير في الاتجاه الصحيح، وتوقع آدم بشارة ان يشهد البلدان الامن والاستقرار لأن الخرطوم وجوبا اقتنعتا بضرورة التوصل إلى سلام شامل في البلدين، وان الأزمة الاقتصادية شكلت حافزاً قوياً لإكمال التسوية السلمية في البلدين، مما يعجل بالتوصل لاتفاق عبر المفاوضات القادمة.
المجتمعات المحلية
ويتفق المحامي والقيادي بالمعارضة المسلحة بدولة جنوب السودان اقوك ماكور مع الرأي السابق حول وجود فرص كبيرة لنجاح وساطة الرئيس سلفا كير ميارديت في إنهاء الحرب بالمنطقتين، مشدداً على أن اكتمال اتفاقية السلام في جنوب السودان يشكل أكبر حافز لوقف الحرب في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، وأحصى ماكور عدة عوامل مساعدة على التوصل لاتفاق سلام في المنطقتين من بينها زيادة القوة العسكرية للحكومة السودانية مع تراجع الحركة الشعبية قطاع الشمال، بجانب رغبة المجتمعات المحلية في السلام ونبذها للحرب، فضلاً عن أن السلام في السودان أصبح مطلباً دولياً، خاصة من أمريكا مما يعجل بالتوصل لاتفاق ينهي الحرب.
مؤشرات إيجابية
أما عضو حزب الحركة الشعبية الحاكم في جوبا بول اكوت دينق، فيقول ان الواقع يفرض على حكومة جنوب السودان التعامل مع السودان بالمثل لاثبات جذور الثقة بين الحكومتين، فإن مبادرة الرئيس سلفا كير للتوسط بين الخرطوم والحركة الشعبية (قطاع الشمال) هو حق شرعي فرضه الواقع، بعد ان توسطت الخرطوم بين حكومة جوبا ومجموعات المعارضة في المفاوضات التي تكللت بالنجاح، وهذه حقيقة يفترض ان تكون بين الحكومتين منذ الانفصال، لأن الحرب والعداوة لا تخدم مصالح البلدين، ويضيف بول اكوت ان العلاقات كان يجب ان تكون منذ البداية مبنية على الاحترام والثقة المتبادلة، ولهذا تراجع اقتصادنا لهذه المرحلة التي أثرت في البلدين معاً، مؤكداً ان قبول رئيس الحركة الشعبية قطاع الشمال دعوة الرئيس سلفا كير يصب في عملية نجاح المفاوضات المرتقبة مع الحكومة السودانية التي أطمأنت الى ان قطاع الشمال قد حسم امر بند تقرير المصير للمنطقتين (جبال النوبة والنيل الازرق)، واضاف دينق ان اللقاء الذي جمع د. فيصل حسن ابراهيم مساعد رئيس الجمهورية وعبد العزيز الحلو رئيس الحركة الشعبية قطاع الشمال في جنوب افريقيا، مؤشر إيجابي لتحقيق السلام والأمن والاستقرار في السودان، الامر الذي ينعكس بصورة صحيحة في الحياة العامة في جنوب السودان.
المشاركة الإيجابية
وفي ذات الإطار أكد السكرتير الاعلامي للحركة الشعبية قطاع الشمال جاتيكا موجا (قمر دلمان) تمسكهم بالحل الشامل للأزمة السودانية في جولة المفاوضات الجديدة المرتقبة مع الحكومة السودانية التي ينتظر ان تبدأ برعاية الاتحاد الافريقي في ديسمبر المقبل، وقال موجا: (لقد تسلمنا دعوة للتشاور من الآلية الرفيعة التابعة للاتحاد الافريقي لاستئناف المفاوضات مع الحكومة السودانية، ورحبنا بالدعوة التي ستبحث المساعدات الانسانية)، واوضح ان الحركة لن تقبل بغير الحل الشامل، واضاف ان وفدهم سيذهب الى الجولة بذهن وقلب مفتوح للاتفاق للتوصل لحل بشأن المساعدات الانسانية ووقف الاعمال العدائية.

تواصل معنا

Who's Online

430 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search