mlogo

السياسة

سياسة

في ذكرى 30 يونيو.. البشير معتقل وحزبه مبعثر

في ليلة الخميس 30 من يونيو 1989م كانت عربة التاكسي الأصفر تتسلل خلسة إلى حي كوبر العريق بغية ترحيل الضابط المظلي الذي يعتلي كتفه رتبة العميد وأخذه للقيادة العامة بعد اكتمال حلقات الانقلاب الذي دبرته الجبهة الإسلامية القومية بقيادة عرابها الراحل حسن الترابي، وفي فجر الجمعة كان العميد ساعتئذ عمر حسن أحمد البشير يطل على الشعب السوداني من أصوات المذياع والشاشات البلورية، معلناً عن انقلاب عسكري ضد الديمقراطية التي كان يقودها الصادق المهدي، مذاك الحين وحتى أبريل 2019 ظل البشير رئيساً للسودان.
مفارقات
منذ يونيو 1989م وحتى لحظة سقوطه ظل البشير حاكماً للسودان من خلفه حزبه السياسي (المؤتمر الوطني)، من المفارقات في سنوات حكم البشير انه تحرك من منزله بكوبر للقيادة العامة من اجل استلام السلطة، وبعد سقوطه في 11 ابريل 2019م تم نقله من منزله بالقيادة العامة الى كوبر سجيناً ومذاك التاريخ ما زال البشير قابعاً خلف القضبان بمعية عدد من افراد حزبه خاصة قيادة الصف الاول بينما اختفى اخرون من قيادات الوطني في صمت تام، واختار اخرون المنافي والمخابئ ، بينما يشهد الشارع اليوم (الاحد) تظاهرة مليونية تطالب بتسليم السلطة للمدنيين ونقلها من المجلس العسكري الانتقالي الذي خلف البشير في سدة الحكم ، ولكن يبقى السؤال الابرز في مسيرة البشير وحزبه اين اختفت قيادات المؤتمر الوطني التي كانت ملء السمع والبصر قبل سقوط البشير وظلت متسيدة للساحة السياسية بلا منازع .
معتقلات وزنازين
حينما كانت تهب ذكرى يونيو 1989م كان يحتفي الرئيس السابق عمر البشير وحزبه بتلك الذكرى وينشدون الاناشيد ويرددون الشعارات التي تمجد ثورتهم بيد ان هذه السُنة تلاشت عقابيل توقيع اتفاقية 2005م ، فلم يعد احد يحتفي بذكرى انقلاب الانقاذ، بينما ظل المؤتمر الوطني فاعلاً دون توقف في المشهد السياسي يخوض الانتخابات ويكسب جولاتها الرئاسية والولائية ، غير انه بعد سقوط البشير في ابريل 2019م تغيرت كثير من الموزاين ، فلم يعد للمؤتمر الوطني بريق وصوت بل كان المستهدف الاول من الثوار ، حيث تعرضت عدد من دوره للحرق في ديسمبر 2018م خاصة في ولايات نهر النيل والقضارف والنيل الابيض والشمالية ، بعد سقوط البشير تمت ملاحقة عدد من قيادات المؤتمر الوطني واُرسلوا للسجون والمعتقلات ، حيث اعتقل البشير نفسه وارسل لسجن كوبر ، ثم اعتقلت سلطات المجلس العسكري الانتقالي عدداً من قيادات الصف الاول ابرزهم علي عثمان محمد طه، ونافع علي نافع والفاتح عزالدين وحامد صديق وعبدالرحيم محمد حسين ومأمون حميدة وابوهريرة حسين ومحمد احمد حاج ماجد وكمال ابراهيم والحاج عطا المنان وحسبو عبدالرحمن واحمد هارون ، بينما افرج المجلس عن عدد من قيادات الوطني بعد اعتقالهم لايام منهم جمال الوالي والزبير احمد الحسن واحمد ابراهيم الطاهر وابراهيم احمد عمر .
إقامة جبرية
كعادة اي ثورة فان التضييق والحصار سيكون شديداً ومغلظاً على الحزب الذي كان يحكم وثار ضده الشعب، فكان المؤتمر الوطني في مرمى نيران العسف والتضييق ، ورغم موجة الاعتقالات التي طالت قيادات الصف الاول ، الا ان ذلك لم يكن كافياً لاطفاء نار الثورة واسكات الاصوات الغاضبة في سبيل ذلك قامت السلطات الامنية بوضع عدد من قيادات الوطني قيد الاقامة الجبرية منهم الامين العام للحركة الاسلامية الزبير احمد الحسن ورئيس البرلمان السابق ابراهيم احمد عمر.
المنافي
ثمة عدد من قيادات المؤتمر الوطني فضلت المغادرة خارج البلاد ليأتي 30 يونيو حيث عيد ثورتهم ويجدهم لائذين في الارض يبحثون عن تأمين انفسهم والابتعاد من صخب ثورة ديسمبر من ابرز قيادات الوطني التي غادرت الى خارج الوطن نائب الرئيس الفريق اول ركن عوض ابن عوف حيث علمت "الانتباهة" انه يمم وجهه صوب ارض الحرمين، قريباً منه غادر رئيس الوزراء السابق محمد طاهر ايلا الى ارض الكنانة (مصر) وهو اخر رئيس وزراء قام بتعيينه الرئيس السابق عمر البشير ، بينما يشاع على ناطق واسع ان اخر رئيس قطاع سياسي بالمؤتمر الوطني د. عبدالرحمن الخضر هو الاخر قد غادر سراً الى القاهرة ، في ذات الوقت اكد المجلس العسكري الانتقالي على لسان رئيسه الفريق اول ركن عبدالفتاح البرهان ان مدير المخابرات والامن السابق صلاح قوش غادر خارج السودان دون اذنهم وانهم غير راضين عن خروجه .
مخابئ
في الصعيد ذاته فضلت عدد من قيادات المؤتمر الوطني الاختباء والصمت بعد سقوط نظام الحكم الذي كانوا على رأسه ومن ابرز القيادات التي فضلت الاختباء بعيداً عن انظار الناس ، النائب الاول ورئيس الوزراء الاسبق بكري حسن صالح حيث لم يعد للرجل اي حضور في الميديا او الاعلام الرسمي ولم تلاحقه مطاردات المجلس العسكري الانتقالي وعلمت (الانتباهة) انه متواجد بمنزله بحي الراقي جنوب الخرطوم وليس له اي نشاط سياسي واكتفى بالحضور لمزرعته طوال الفترة الماضية ، رئيس الوزراء الاسبق معتز موسى هو الاخر لم يعد يُعرف له حضور ، بالطبع لم يكن ضمن قائمة المعتقلين ولم تتحصل "الانتباهة" على ما يؤكد انه خارج السودان ، غير انه فضل الصمت الطويل والابتعاد عن الاضواء منذ 11 ابريل ، مساعد الرئيس السابق د. فيصل حسن ابراهيم هو الاخر لم تطله يد الاعتقال ولم يغادر خارج السودان وعلمت (الانتباهة) أن فيصل حسن ابراهيم يقود حزب المؤتمر الوطني في الوقت الحالي ويشرف على هياكله ويدير اجتماعاته بصورة سرية بمعية عدد من قيادات الصف الاول، فيصل كان مساعداً للبشير حتى لحظة سقوطه، بينما لاذ القيادي الابرز بالوطني امين حسن عمر بالصمت الطويل والاختباء وبينما تحصلت (الانتباهة) على تفاصيل تفيد ان امين حسن عمر يعكف على اعداد رؤية نقدية لتجربة الحركة الاسلامية طوال الثلاثين عاماً، واسند كذلك له امر قيادة الحركة الاسلامية عقب اعتقال الزبير احمد الحسن ومطاردة علي كرتي ليصبح امين مسؤولاً اول عن الحركة الاسلامية في الوقت الحالي، بالمقابل كان لافتاً تواري امين التعبئة السياسية بالوطني عمار باشري عن المشهد السياسي ولم يُلحظ له اي حضور وقام باغلاق كل هواتفه وابتعد عن التواصل الاجتماعي عبر السوشال ميديا التي كان ينشط بها قبل سقوط البشير، بينما علمت "الانتباهة" ان القيادي بالحركة الاسلامية وزير الخارجية د. علي كرتي يعمل في صمت ويقوم بالتنسيق سراً بين الوطني والحركة الاسلامية ، أم القيادية والقانونية الضليعة بدرية سيلمان التي عُرفت بآرائها القانونية الجريئة لم يعد لها اثر وفضلت الاختباء والصمت الطويل، بينما علمت "الانتباهة" ان القيادي بالحزب الحاج ادم يوسف قد اتجه صوب الزراعة بجنوب كردفان قبل سقوط البشير باشهر طويلة، في الوقت ذاته علمت "الانتباهة" ان رئيس قطاع التنظيم بالحزب حامد ممتاز قد غادر لمسقط رأسه بالجزيرة عقب سقوط البشير قبل ان يظهر لاحقاً عبر تواصله مع قيادي بارز بالمجلس العسكري الانتقالي .
ظهور بارز
عدد من قيادات المؤتمر الوطني فضلت الحضور السياسي والتواصل الاجتماعي دون خوف من الاعتقال او التنكيل، من ابرز تلك القيادات الامين السياسي د.عمر باسان، حيث ظهر باسان بعد ثلاثة ايام من سقوط البشير في منشط سياسي بقاعة الصداقة اثار جدلاً طويلاً لم يكتف باسان بهذا الحضور حيث ظهر في مسيرة نصر الشريعة ودولة القانون في منتصف شهر رمضان الماضي بمعية القيادي بالحزب ازهري التجاني والضو الماحي الذي كان يتولى التعبئة في تلك المسيرة ، ايضاً ظهر مؤخراً القيادي بالحزب محمد الحسن الامين وهو يرافق البشير الى النيابة العامة للدفاع عنه في التهم الموجهة اليه وبينما ترأس احمد ابراهيم الطاهر فريق الدفاع عن البشير، ايضاً من قيادات الوطني التي فضلت الظهور الاعلامي والسياسي مستشار الرئيس السابق المهندس ابي عزالدين الذي ظل يتحدث لكل الفضائيات منذ سقوط البشير وحتى الآن .

تواصل معنا

Who's Online

918 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search