سياسة

قائد الرافعة الأمريكية.. محاولات لفك الاشتباك

تقرير: محمد جمال قندول
مخاض عسير يواجه طرفي الازمة  (العسكري) وقوي التغيير في سبيل الوصول الى خواتيم تفاصيل التوافق، وذلك بعد الاعلان عن الاختراق الذي نتج عنه الاعلان عن اتفاق، وذلك الجمعة قبل الماضية، وهو ما جعل سقف التفاؤل يتمدد قبل ان تنتكس جولات الحوار اخيراً بنقاط خلافية مازالت عالقة في ثنايا الاتفاق، وفي خضم الاحداث الحالية وصل المبعوث الامريكي الخاص للسودان دونالدو بوث الى الخرطوم، وذلك لتحريك جمود المفاوضات ضمن المساعي الخارجية، مما يشي بأن الطرفين في حاجة الي تدخل خارجي، وذلك لضمان احراز تقدم مطلوب في الحوار بين الجانبين، خاصة ان المشهد السياسي بات معقداً للغاية ويتطلب حلولاً من خارج الصندوق.
(1)
وضمن مساعي المجتمع الدولي والاقليمي في الوصول الى تفاهمات بين اطراف التغيير بالبلاد دفعت افريقيا بمندوب وهو الموريتاني محمد حسن ليباد، فيما دفعت اثيوبيا كذلك بمبعوث وهو محمود درير ليتم دمج المبادرتين وتسمى (الاثيوفريقية) واستطاع الرجلان الموجدان بالبلاد منذ عيد الفطر الماضي الوصول الى اختراق فعلي في الاسبوع الاول من الشهر الجاري بحسب ما اعلن عنه الطرفان بفندق كورثنيا، ووعدا بالتوقيع خلال ايام قليلة، غير ان الشيطان ظهر فعليا في تفاصيل الاتفاق التي في ما يبدو اخرت التوقيع وسط آمال وتطلعات الشارع السوداني بان تصل الاطراف الى حلول تفضي الى استقرار الاوضاع السياسية والاقتصادية بالبلاد بعد شهور طويلة من المعاناة، كما ان الكثيرين يأملون في ان تكون الحلول سودانية خالصة دون الحاجة الى جهود الوساطات الاجنبية، وان كانت قد نجحت في تسهيل التفاوض واعادة العسكري وقحت الى طاولة الحوار، بعد التصعيد والشد والجذب الذي طرأ بينهما عقب فض اعتصام القيادة.
وتمر البلاد في الوقت الراهن بحالة من الاحتقان السياسي عوضاً عن اشتداد وطأة الازمة الاقتصادية، وسط مناشدات من النخب السودانية والوساطات الافريقية بتعجيل تفادي الخلافات والتوقيع، وذلك لتجنب مصير يصفه الكثيرون بالمجهول والمهلك، الامر الذي رفع حجم الضغوطات على الجانبين، اذ ان الاتفاق يجمع المراقبون على أنه كان نتاج ضغوط اجنبية، مع الاشارة الى ان الوساطات التي طرقت ابواب الازمة كثيرة اقليمية ودولية، وايضاً المبادرات الوطنية الخالصة التي على كثرتها لم تفلح في ما يبدو في اقناع الطرفين بالوصول الى اتفاق عله وعسى يكون سودانياً خالصاً.
(2)
المحلل السياسي واستاذ العلوم السياسية بعدد من الجامعات السودانية د. محمد الخليفة، قال لــ (الإنتباهة) ان السودانيين في ما يبدو اعتادوا على الا يمضوا في الطريق الصحيح الا بالتداخلات الاجنبية وخاصة من وراء البحار، ويمضي الخليفة في افادته ويقول: ان البلاد الآن بها مبعوثان اثيوبي وافريقي، وكان من المفترض ان يعبرا بالتفاوض دون الحاجة الى المبعوث الامريكي الذي اتوقع ان يحدث اختراقاً في التفاوض بين الجانبين استناداً الى انه في زيارته السابقة قرأ الساحة بشكل جيد، بالاضافة الى نشاط مساعد وزير الخارجية الامريكي ديبور ناجي الذي زار السودان خلال الفترة الماضية، وبالتالي الاثنان فيما يبدو استطاعا ان يبلورا الرؤية الكاملة للازمة السودانية وعكسها للادارة الامريكية، وبالتالي فإن وصول بوث يعني انه يحمل الروشتة الاخيرة لمعالجة الأزمة.
وبحسب محدثي فإن الصراع تحول من الجانبين العسكري وقوى التغيير الى صراع داخل الحرية نفسها بحدوث بعض التباين في وجهات النظر، الامر الذي قاد الى خروج الشيوعي وقوى الاجماع الوطني والجبهة الثورية ببيانات تنتقد تفاصيل الاتفاق، واشار الخليفة الى ان الوصول الى حلول في الوقت الراهن يتطلب جهوداً حثيثة والعمل على زراعة  الثقة بين الطرفين والتسامي على الصغائر وتقديم المصحلة الوطنية على المكاسب الذاتية في سعي الجانبين للوصول الى تفاهمات حقيقية على ارض الواقع، ويضيف الخليفة ان المبعوث الامريكي سيلعب بكروت ضغط مثل العقوبات على الاطراف المعنية، وكذلك تقديمه وعوداً بازالة العقوبات وشطب اسم السودان من قائمة الارهاب وغيرها، في سبيل ان تصل الاطراف الى اتفاق.
(3)
وبالمقابل فإن المحلل السياسي الكباشي البكري يرى ان الوساطات الاقليمية والدولية تعددت وذلك في سبيل ايجاد مخرج للأزمة السودانية، غير ان الوساطات الخارجية والمساعي الإقليمية والدولية لحل الأزمة السودانية تثير تساؤلات حول أسباب كل هذه التدخلات، وتأثيرها على التحول الديمقراطي في البلاد وما مدى فعاليتها وتقبلها من الاطراف السودانية، وتابع الكباشي قائلاً: لعل العنوان من كل هذه المساعي هو تدويل القضية السودانية، مع الاشارة الى ان تعيين الولايات المتحدة مبعوثين لها في السودان يقرأ في سياق ان واشنطون تسعى  لايجاد موضع قدم مؤثر وبصورة مباشرة لما يحدث في السودان وليس مراقبة الوضع فقط، وان ادارة ترامب تسعى الى ان تكون فاعلة كما هم حلفاؤها في الخليج الآن فاعلون في المشهد السياسي السوداني، ولكن الكباشي لا يتوقع أن يحدث وصول بوث اي اختراق في المشهد التفاوضي بين العسكري و (قحت)، خاصة في ظل المؤشرات الحالية التي تشي بخلافات رغم ان بعض نقاط الخلاف بين الجانبين موضوعية، وذلك لارتباطها بالاسباب الحقيقية التي قامت من اجلها الثورة في السودان.
ويضيف البكري ان هنالك تقاطعات دولية وصراعات اقليمية تشكل الراهن السياسي السوداني في الوقت الراهن، كما ان الكل يسعى لوضع لبناته في مستقبل الحكم في السودان وبشتى الطرق وفي ظل حالة من الغليان الشعبي وتنامي تياراته التي سئمت انتظار الحلول، وخاصة تلك المستجلبة من الخارج، لقضية قد يكون حلها بيد اهلها اذا ارادوا ذلك، بالاضافة الى ان ما يجري بالضرورة سيجعل ملف الازمة السودانية مرتبطاً بتسويات للغرماء الدوليين ومحاور مثل محور روسيا والصين وتركيا وحلفائهم في الاقليم الذين لن يقفوا مكتوفي الايدي حيال التحولات والمتغيرات الداخلية في السودان المسنودة من محور اقليمي ودولي واحد، فسيسعى الجميع للحفاظ على اهدافهم الاستراتيجية، وتصفية حساباتهم اقليما ودوليا بإضفاء ذلك على الراهن السياسي السوداني المتأزم اصلاً وفيه ما يكفيه.
ومما تجدر الاشارة اليه ان المبعوث الامريكي دونالدو بوث شغل منصب سفير واشنطون في عدد من الدول الافريقية من ابرزها (زامبيا وليبيريا وإثيوبيا) تحت الإدارتين الديمقراطية والجمهورية، كما اكتسب خبرة خاصة بتفاصيل السودان، وذلك من خلال زياراته المتكررة للخرطوم، عوضاً عن انه شغل منصب مبعوث امريكا للسودان وجنوب السودان خلال السنوات الماضية، قبل ان يتم تعيينه مجدداً مبعوثاً للسودان في شهر يونيو الماضي.. وتعد هذه الزيارة الثالثة للرجل منذ توليه مهمته.