السياسة

سياسة

قانون الصحافة .. رفض بدون استثناء

رفض واسع وجده مشروع قانون الصحافة 2009 تعديل 2018 من قبل الصحافيين، إثر العقوبات والجزاءات التي اشتمل عليها القانون، وقد أعلنت النسخة الأولى من التعديلات التي أُعلنت بصورة مباغتة في ديسمبر الماضي وقد رفضها الصحافيون عامة بمن فيهم أولئك المحسوبين على الحزب الحاكم. خطورة الموقف الراهن تتجلى في أن المشروع الذي أجازه مجلس الوزراء وتم إيداعه في المجلس الوطني حتى إذا رفض من قبل أحزاب الحوار، فإنه سيواجه بسلاح الأغلبية الميكانيكية للحزب الحاكم في البرلمان .  وكان مجلس الوزراء قد صادق الخميس الفائت على مشروع قانون الصحافة والمطبوعات الصحافية تعديل لسنة 2018، وتضمنت التعديلات استيعاب الصحافة الإلكترونية.وقال المتحدث باسم مجلس الوزراء عمر محمد صالح إن أبرز السمات العامة للتعديل جاءت في تعديل تفسير كلمة (الصحيفة) لاستيعاب الصحافة الإلكترونية وتعديل نص المادة (5) بما يكفل للصحافيين حرية التعبير والفكر والمعرفة والاتصال والحصول على المعلومات.وأوضح المتحدث باسم مجلس الوزراء أنه تم تداول مستفيض بين أعضاء المجلس ومشاركة الاتحاد العام للصحافيين والمجلس القومي للصحافة والمطبوعات ورؤساء تحرير الصحف وكُتاب الأعمدة وتركزت الملاحظات حول الحرية والمسؤولية ودور الصحافة في حماية الوطن والمجتمع في الدول الأخرى.وفقاً لموقع (سودان تربيون) أضافت التعديلات لاختصاص مجلس الصحافة (تنظيم النشر الصحافي الإلكتروني)، وإلغاء المادة (13) التي حددت كيفية انتخاب الرئيس والاستعاضة عنها بمادة جديدة تكفل لرئيس الجمهورية تعيين رئيس متفرغ ونائب الرئيس، وتم تعديل المادة (23) التي حددت الشروط الواجب توافرها في الصحافي ورئيس التحرير برفع سن رئيس التحرير من 35 إلى 40 عاماً ورفع فترة الخبرة من 10 إلى 15 عاماً وإلغاء البند (3) من المادة 23 الذي يخول المجلس سلطة استثناء المرشح لرئاسة تحرير الصحيفة من شرط الخبرة والمؤهل الجامعي وتعديل المادة (33) التي تخول المجلس توقيع الجزاءات بإضافة سلطات جديدة تكفل للمجلس إيقاف الصحافي من الكتابة للمدة التي يراها مناسبة وسحب الرخصة المؤقتة وتعديل المادة (39) بإضافة فقرة تخول للمجلس سلطة تحديد الضوابط التي تنظم الإعلان في الصحف.  وقد صوب صحافيون انتقادات واسعة لقانون الصحافة والمطبوعات لعام 2018، الذي مرره مجلس الوزراء الخميس الماضي، وضربت الوسط الصحافي موجة استياء بالغة لما احتواه القانون من عقوبات وجزاءات تمثلت في إيقاف الصحافي عن الكتابة وتوسيع السلطات الإدارية «العقابية» لمجلس الصحافة والمطبوعات. وقال رئيس تحرير صحيفة (التيار) عثمان ميرغني لـ(باج نيوز) إنه لا يعرف مسودة القانون المجازة، بعد أن وزع مجلس الوزراء لرؤساء التحرير والصحافيين مسودة، تختلف عن تلك التي كان يقرأها وزير الإعلام أحمد بلال عثمان، مؤكداً وجود اختلاف بين الاثنين. وأوضح ميرغني أن أخطر ما يمكن الإشارة إليه وموجود في كلا النسختين «هو إيقاف الصحافي عن الكتابة» باعتباره مخالفاً للدستور. واعتبر رئيس تحرير صحيفة (السوداني) الصحافي ضياء الدين بلال، أن القانون الحالي، إن لم تُجرَ عليه تعديلات، فهو بمثابة تشييع لحرية الصحافة لأن ما منحه إجمالاً من حريات سحبه تفصيلاً عبر العقوبات والجزاءات. ووصف رئيس تحرير صحيفة (الأسياد) الرشيد علي عمر القانون الجديد بأنه بمثابة الدوس على صحف «شبه ميتة» واعتبر في حديثه لـ(باج نيوز) أن الجهات المختصة لا تحترم الصحافة مطلقاً، كما أنها تصدر حزمة قرارات عقابية على صحف تقتات على قارعة القراء رغم تدني التوزيع. وكتب الكاتب الصحافي بالزميلة (الصيحة) في مداخلة له بـ(الواتس اب) إن كل التجارب أثبتت أن الحكومة درجت على حشد أهل الشأن لمناقشة القضايا لمجرد «الديكور» لكنها لاتأخذ بما يقولونه إلا إن صادف هوى في نفسها. وقال رئيس تحرير (الصيحة) التاي (الإنقاذ أدمنت المشاورات الصورية والشكلية ولا يهمها جوهر الأشياء) . يذكر أن مشروع القانون الذي أودع البرلمان كان قد تم الإعلان عنه لأول مرة في ديسمبر الماضي، وتمت مواجهته بحملة صحافية عارمة. وتنص أبرز تلك التعديلات على تحويل شركات الصحف الخاصة إلى شركات مساهمة عامة، الشيء الذي وصفه الصحافيون بأنه مقدمة لأيلولة الصحف للحكومة بصورة غير مباشرة عن طريق المساهمين ، بجانب زيادة مدة تعليق الصحيفة إلى فترة لا تتجاوز 15 يوماً بدلاً عن ثلاثة أيام في القانون القديم، وسحب تراخيص الصحف لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، وإيقاف الصحافي عن الكتابة لفترة يحددها مجلس الصحافة والمطبوعات، ويتم حسب التعديلات المقترحة، شطب الصحافي من السجل الذي يتيح له ممارسة المهنة بناء على قرار المحكمة أو أية جهة مختصة في محاسبته، ومنح القانون المجلس سلطة ترخيص النشر الإلكتروني .وكان اتحاد الصحافيين السودانيين قد رفض تلك التعديلات وقال رئيسه الصادق الرزيقي (كل ما يتعارض مع عملنا والمعايير الدولية للصحافة سنقف ضده ونطالب بإسقاطه من القانون، ولن نتنازل عن حقنا لأننا أصحاب المصلحة الحقيقية). وتبرأ الاتحاد من مسودة القانون، مؤكداً عدم علمه بها وأعلن عن مناهضته الواسعة له، وقال الأمين العام لمجلس الصحافة والمطبوعات عبد العظيم عوض، إن جهات كثيرة ذات صلة بالعمل الصحافي ساهمت في صياغة التعديلات، موضحاً أنها تمت بناء على توصيات مؤتمر للإعلام انعقد عام 2014 . الملاحظ أن قانون الصحافة التي تمثل عصب الإعلام في البلاد قد تم إعداده بحيث تتم إجازته قبل عام فقط من الانتخابات المنتظرة في 2020، مما يعد إشارة سالبة في حق الحريات الصحافية والتغطيات ذات الصلة بالانتخابات والنشاط السياسي بوجه عام، خاصة وأن الحريات كانت من ضمن التوصيات ضجت بها توصيات الحوار الوطني أكتوبر 2020 الذي تشكو الأحزاب المشاركة فيه من إجهاض الحكومة لتوصياته التي أكدت على التزامها بها !!؟؟

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search