سياسة

قوى التغيير.. تطمينات ورسائل في اتجاهات عدة

الخرطوم: ندى محمد احمد
على وقع انشودة عملاق افريقيا محمد وردي (يا شعباً لهبت ثوريتك .. تلقى مرادك والفي نيتك) انتظر الاعلاميون الذين غصت بهم قاعة المؤتمرات بطيبة برس، وفد قوى الحرية والتغيير لتسليط الضوء على الاتفاق الذي توصلت له قوى التغيير مع المجلس العسكري في الساعات الاولى من صباح امس، وترتيبات تنفيذه، وبملامح يكسوها الارهاق خاطب المؤتمر عضو اللجنة القانونية بقوى التغيير ابتسام السنهوري ومدني عباس مدني عضو قوى التغيير، معلنين ان الاتفاق سيوقع اليوم بالاحرف الاولى، ومسك الختام حلوى بسطتها طيبة بين الاعلاميين، غير ان بيانات الجبهة الثورية التي صدرت لاحقاً، بدت غير مطمئنة، فقد بدت الثورية بجناحيها غاضبة من الاتفاق واصفة اياه بالاقصائي الذي سيعيد إنتاج الازمة الوطنية، داعين لتضمين وثيقة اديس ابابا في الاتفاق كاملة.
عضو القوى والتغيير مدني عباس مدني لفت في مستهل حديثه إلى مسار الثورة الذي صاحبه الكثير من التضحيات والدماء الغالية، وبالرغم من العثرات التي صاحبت التفاوض، إلا ان طرفي التفاوض اكملا كل النقاط المتعلقة بالإعلان الدستوري، وان الاتفاق يؤسس لمرحلة جديدة للثورة ، ولمرحلة جديدة فيها مساحات افضل للعمل المدني، وقضايا السلام والإقتصاد وتطوير العمل السياسي، والتحقيق العادل في كل الانتهاكات، ونص الاتفاق على تشكيل اللجنة المستقلة للتحقيق في غضون شهر من التوقيع على الاتفاق، ولن يكون الاتفاق بوابة للتنازل عن دماء الشهداء، فحق التقاضي مكفول للجميع ، في مرحلة تحدونا فيها آمال عظام، ونستمد عزيمتنا من عزيمة الثورة لحراسة الديمقراطية ومواجهة التحديات التي لن تنتهي بتوقيع الاتفاق.
ابتسام السنهوري عضو اللجنة القانونية بقوى التغيير قدمت شرحاً لبنود واحكام الوثيقة الدستورية التي نوقشت بشكل نهائي في اليومين الماضيين، واسمها الوثيقة الدستورية للمرحلة الانتقالية، وهي تؤسس لنظام حكم برلماني يختلف عن الانظمة السابقة واوكلت فيها السلطة التنفيذية وادارة الدولة بالكامل لمجلس الوزراء، ماعدا بعض السلطات رفعت لمجلس السيادة، وفي ما يلي مؤسسات الحكم الانتقالي فهي مكونة ثلاثة مستويات هي: المجلس السيادي وتتعلق اعماله بالجانب السيادي، ومهامه تشريفية، وله مهام حقيقة محدودة جداً وتتم بالتوافق مع المستوى الثاني وهو مجلس الوزراء الذي يتولى السلطة التنفيذية، ولا تزيد عضويته عن (20) وزيراً، وتختار قوى التغيير رئيس الوزراء، وهو يختار الوزراء، ويتم تعيينه من مجلس السيادة، كما تؤول كل سلطات رئيس الجمهورية ذات الطابع التنفيذي لرئيس الوزراء ماعدا ما اشير له في الوثيقة الدستورية صراحة بأنها سلطات سيادية، والمستوى الثالث هو البرلمان وسلطته مراقبة الحكومة وسن القوانين وغيرها من سلطات البرلمان، وتم التأمين على نسبة 67% لقوى التغيير في البرلمان، و (33) للقوى الاخرى التي شاركت في الثورة وغير موقعة على اعلان الحرية والتغيير، ويتم اختيارهم بالتشاور بين قوى التغيير ومجلس السيادة. ولم يتم حسم هياكل الحكم بصورة قاطعة، واوردنا نص ان شكل الدولة إما انه ولايات او تحول إلى اقاليم عبر ورش عمل للنظر في الوضع الامثل بالتوافق، وترك تحديد اولئك الحكام بعد تشكيل الحكومة المدنية.
ومن المبادئ العامة التي ارساها الاتفاق بحسب السنهوري حكم القانون، وان لا تنازل عن مبدأ سيادة القانون، وعن مبدأ المساءلة عن كل القضايا المتعلقة باساءة استخدام السلطة يتم فتحها والتقاضي فيها، اما المفوضيات القومية المستقلة وعددها (11) ستشكل وفقاً لقوانينها، وجميعها تتبع لمجلس الوزراء في تكوينها، اما استقلاليتها فهي محفوظة بالقانون، ماعدا مفوضيتي الحدود والسلام ستقدم تقاريرهما لمجلسي السيادة والوزراء معاً، نظراً للجوانب الامنية المتعلقة بهما، ولما كانت مفوضية صناعة الدستور ذات بعد سيادي هي الاخرى ولضمان استقلاليتها ولضمان اختيار عضويتها من مستقلين فهي ذات علاقة بمجلسي السيادة والوزراء، وكذلك الحال بالنسبة لمفوضية الانتخابات على ان تؤول بقية المفوضيات لمجلس الوزراء، ومنها مفوضية الاراضي والعدالة الانتقالية ومكافحة الفساد واسترادد الاموال العامة، ومفوضية المرأة والمساواة النوعية، كما تم اصطحاب وثيقة الحقوق في دستور 2005م، واجريت عليها بعض التعديلات مثل فصل حقوق المرأة عن حقوق الطفل.
وفي ردودهم على اسئلة الإعلاميين اكد مدني على ان جزءاً من الاتفاق متعلق بوضع جدول لتنفيذ الاتفاق، متى يعين رئيس الوزراء ومجلس الوزراء، والمجلس السيادي، ومتى تنعقد اولى المباحثات في قضية السلام، وقال ان عرض الاتفاق على الجمهور رهين بمراجعة ما تم الاتفاق عليه، ومراجعة الصياغة القانونية، وتوقع ان تكون متاحة للاعلام والجمهور خلال اليوم (الامس)، وفي ما يتعلق بقضية السلام قال انه تم الاتفاق على إجمال نقاط في الوثيقة الدستورية بما تم الاتفاق حوله في اديس ابابا، وطبيعة الاتفاق الدستوري انه لن يتحدث عن مسائل تفصيلية، وستخصص لها فترة الاشهر الستة الاولى من الحكومة الانتقالية، وكما اسلفت ستضم مبادئ ما تم التشاور حوله مع الحركات المسلحة في اديس ابابا، باعتبار ان الاعلان الدستوري لن يتحدث عن التفاصيل التي ستتم في الاشهر الستة الاولى من الفترة الانتقالية، وتفكيك بنية النظام الشمولي تم النص عليها في الاتفاق.
ومهام الفترة الانتقالية فصلتها السنهوري بتحقيق السلام والغاء القوانين المقيدة للحريات والتي تميز بين المواطنين على اساس النوع، ومحاسبة منسوبي النظام البائد عن كل الجرائم منذ يونيو 1989، والإصلاح القانوني ومعالجة الازمة الإقتصادية واعادة بناء المنظومة المدنية لحقوق الانسان والحقوق العدلية، ووضع برامج لاصلاح اجهزة الدولة خلال الفترة الانتقالية، على ان تؤول سلطة اصلاح القوات المسلحة وفق القانون، ورفع الاشراف على القوات المسلحة والدعم السريع لمجلس السيادة، على ان ينظم القانون علاقة القوات المسلحة والدعم السريع بالجهاز التنفيذي، ووزراء الدفاع والداخلية يتم اختيارهم من قبل المكون العسكري في مجلس السيادة، على ان يكونوا مساءلين من قبل مجلس الوزراء، والرقابة على جهاز المخابرات العامة مشتركة بين مجلسي السيادة والوزراء، اما الشرطة فهي خاضعة لرئيس الوزراء، واذا احتملت قوانينها نقاط سيادية ترفع لمجلس السيادة، وفي ما يتعلق بوجود الشرط الخاص بعضوية مجلس السيادة فقد تم اقتصارهم على الجنسية السودانية، بينما يرفع هذا الشرط عن عضوية مجلس الوزراء، واوضحت السنهوري انه لاهمية وحساسية مجلس السيادة وضع لهم ذلك الشرط، وطالما ان المواطنين منحوا في وثيقة الحقوق اكتساب الجنسية الثانية، فقد سمح لاعضاء مجلس الوزراء بذلك ايضاً.
وحول جهاز المخابرات العامة (الامن والمخابرات الوطني سابقاً) قال مدني ان الاتفاق نص على قصر اختصاصه بجمع المعلومات وتحليلها، وتنحية الصبغة العسكرية عنه، كما ان حكام الولايات يتم تعيينهم بواسطة رئيس الوزراء.
وعادت السنهوري لتوضح ان اتخاذ القرار في مجلس السيادة يتم بالثلثين، كما يتم تعيين رئيس المحكمة العليا والمحكمة الدستورية ورئيس القضاء بواسطة المجلس العالي للقضاء الذي سيحل محل المفوضية القومية للقضاء، وإلى ان يتم تشكيل البرلمان سيتم التشريع عبر اجتماع مشترك لمجلسي السيادة والوزراء، ويتخذ القرار باغلبية الثلثين، كما اكدت على تضمين تكوين اللجنة المستقلة للتحقيق في فض الاعتصام في الثالث من يونيو الماضي في الاتفاق، واحكام الوثيقة الدستورية تسود حتى على الاعلان الدستوري.
ومدني اقر بأن الاتفاق لا يلبي مطالب الشعب كاملة مائة بالمائة، ولكنها يشرع الابواب واسعة امام الحريات والحكم المدني والحقوق والمحاسبة ودولة القانون، ولفت إلى ان التحديات ستكون ماثلة قبل التوقيع على الاتفاق وبعده، وقبل تشكيل الحكومة وبعدها. وقال: (نسعى ليكون الغد اخضر ويشبه طموحات السودانيين وثورتهم التي رووها بدمائهم ودموعهم ليتحقق وطن يشبه أحلامهم).