mlogo

السياسة

سياسة

قوى التغيير والعسكري.. أول الغيث قطرة

ندى محمد احمد
بالرغم من كل الإشكالات المعقدة التي واجهت المفاوضات بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، على النحو الذي دفع كثير من السياسيين والمراقبين للقول بأن مصير البلاد صار رهين بين لافتتين، إما انقلاب عسكري او انتخابات مبكرة، خاصة إثر التصعيد الذي مارسه الثوار منذ أول أمس الأحد وحتى أمس الاثنين، إلا أن الطرفين تمكنا من تجاوز كل تلك العقبات، خلال المفاوضات التي جرت بينهما ظهيرة الأمس، وقد أفضت لاختراق كبير مفاده الاتفاق على هيكلة السلطة وطبيعة نظام الحكم في الفترة الانتقالية، على أن تتم مناقشة نسب التمثيل في المجلس السيادي وعدد سنوات الفترة الانتقالية اليوم الثلاثاء وغداً الأربعاء..
وكان المجلس العسكري قد أعلن عن مؤتمر صحافي له مساء أول أمس الأحد، ولكنه عاد وأعلن عن إلغاء المؤتمر دون تقديم أية أسباب، ولاحقاً أعلن الفريق الركن شمس الدين كباشي إبراهيم، الناطق الرسمي باسم المجلس العسكري الانتقالي، أن جلسات التفاوض بين المجلس وقوى إعلان الحرية والتغيير ستستأنف الاثنين، الساعة 12 ظهراً، وأضف أن أجواء استئناف التفاوض تأتي في أجواء أكثر تفاؤلاً بين الطرفين للوصول إلى اتفاق حول ترتيبات الفترة الانتقالية.
وعقب انتهاء المفاوضات بين العسكري وقوى التغيير عصر أمس الاثنين أعلن الفريق كباشي عن الاتفاق مع قوى الحرية والتغيير على هيكلية السلطة الانتقالية، وقال اتفقنا عليه تماماً، مشيراً إلى أنه تم الاتفاق على المهام والسلطات في المستويات السيادية والتنفيذية والتشريعية.
وأفاد أن تشكيل المجلس السيادي ونسب المشاركة بالمستوى السيادي والتشريعي ستتم مناقشتها غداً الثلاثاء.
القيادي بقوى الحرية والتغيير مدني عباس مدني قال إن القضايا التي بدا التفاوض حولها مع المجلس العسكري ظهيرة الأمس ثلاثة هي: نظام الحكم وصلاحياته على المستويات الثلاثة (المجلس السيادي والتشريعي والتنفيذي)، وعلى عدد سنوات الفترة الانتقالية، ونسب عضوية المجلس السيادي بين المدنيين والمجلس العسكري، ووصف مدني في حديثه (للإنتباهة) أمس أن الاتفاق الذي تم الإعلان عنه حول مؤسسات الحكم بأنه مرضي بالنسبة لهم، ويلائم تصوراتهم حول مستويات الحكم وصلاحياته. وقال إن التفاوض سيتمر اليوم الثلاثاء وغداً الأربعاء حول نسب العضوية في المجلس السيادي وعدد سنوات الفترة الانتقالية..
مستشار رئيس حركة الإصلاح الآن أسامة توفيق أشار إلى أن الطرفين اتفقا على توزيع السلطة في المساقات الثلاثة (المجلس السيادي والتنفيذي والتشريعي)، واتفقوا على أن يتم تشكيل الحكومة من التكنقراط، ولكن (الفيلم كله) يتوقف على نسب المشاركة بين المجلس العسكري وقوى التغيير في المجلس السيادي، فضلاً عن نسب التمثيل بين القوى السياسية في المجلس التشريعي، وعدد سنوات الفترة الانتقالية. فالعسكري يريدها عامان، بينما تشددت قوى التغيير على أربع سنوات .
وأضاف توفيق في حديثه لـ(الإنتباهة)، بأن الاتفاق على توزيع السلطة في المؤسسات الثلاث يعتبر خطوة للأمام، نظراً لأن رؤية المجلس العسكري قضت بتكريس كل السلطات بيد المجلس السيادي، وذلك مثل إعلان الطوارئ، وتعيين رئيس الوزراء، واعتماد الوزراء، فضلاً عن العلاقات الخارجية، والمراسيم الدستورية والإشراف على القضاء، وذلك يفيد أن المجلس العسكري يريد نظام حكم رئاسي، وذلك على النقيض من رؤية قوى التغيير التي تريد نظام حكم برلماني وفقاً لبرنامجها الذي قدمته، بحيث تكون كل السلطات لدى رئيس الوزراء، بجانب ذلك كانت هناك إشكالية أخرى واجهت الطرفين، وهي أن المجلس العسكري يهتم بأن تشارك كل القوى السياسية في الفترة الانتقالية ماعدا المؤتمر الوطني، واتجهت إرادة قوى التغيير لتكون كل السلطات لمكوناتها فقط .
وبشأن الأسباب التي دفعت الطرفين للوصول لهذا الاتفاق بخلاف المفاوضات السابقة، قال توفيق إن الشعب قد بلغ به القرف والضيق كل مبلغ، كما أن قوى التغيير أخذت تفقد أنصارها، مشيراً إلى أن المواطنين في بعض الأحياء اتجهوا بأنفسهم لإزالة المتاريس التي يقيمها الثوار، نظراً للأضرار التي حاقت بهم بسبها. وأعرب عن اعتقاده بأن قوى التغيير قدمت تنازلات، في ما يتعلق بسلطات المجلس السيادي، اي أن رئاسته ستؤول لرئيس المجلس العسكري عبد الفتاح البرهان، وأن نائبه في المجلس محمد حمدان دقلو سيكون نائبه في السيادي، ولا ضير من وجود نائب ثاني للبرهان من المدنيين، وقال توفيق إن المجلس العسكري بحاجة لسلطات نافذة ليمضي الكثير من القرارات القوية والكبيرة، مثل قرار كشوفات الشرطة التي أصدرها أول أمس الأحد، وقال إن تلك القرارات أحالت (73) لواء للمعاش، وهذا قرار لا يستطيع أي مدني إصداره او تنفيذه، ومن الأسباب التي عجلت باتفاق الطرفين أيضاً مخاوف قوى التغيير من تعرضها للانشقاق، ذلك أن التعنت الكبير الذي تبديه قوى الإجماع الوطني في المفاوضات مقارنة بنداء السودان، سيدفع الثاني لتجاوز الأول والاتفاق مع العسكري، على نحو يدفع بقوى الإجماع إلى خانة المعارضة، وأشار إلى أن قوى نداء السودان (تلعب سياسة) بطريقة جيدة، وفي ذات الإطار تأتي دعوة نائب رئيس قطاع الشمال (جناح عقار مالك) ياسر عرمان لتشكيل جبهة عريضة من كل القوى السياسية للوصول لاتفاق لكيف يحكم السودان في المرحلة الانتقالية، وخلص الى أن قوى التغيير انتصرت لنداء العقل .
ولفت توفيق إلى أن اليوم ستستمر المفاوضات بين الطرفين لحسم قضية نسب التمثيل في المجلس السيادي والمجلس التشريعي، كما سيتم إعلان طبيعة نظام الحكم في البلاد (رئاسي ام برلماني) إذا وصلوا لاتفاق شامل .

تواصل معنا

Who's Online

695 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search