mlogo

السياسة

سياسة

لجنة التحقيق المستقلة بفض الاعتصام.. شيطان التفاصيل..!

تقرير: ندى محمد أحمد
ستظل جريمة فض اعتصام القيادة العامة في الثالث من يونيو الفائت، من الأحداث العالقة بالأذهان طويلاً، باعتبارها من أخطر الأحداث المتعلقة بثورة 19 ديسمبر. وكانت تلك الحادثة مثار شد وجذب كبيرين بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، فبينما دعت الأخيرة للجنة تحقيق دولية، ظل الأول متمسك بلجنة تحقيق وطنية، وعندما توصل الطرفان لاتفاق فجر الجمعة الفائتة، تراضى الاثنان على تشكيل لجنة وطنية مستقلة للتحقيق في فض الاعتصام، ولكن خرج العسكري فجأة ليعلن عن رفضه لتشكيل أية لجنة بخلاف لجنة النائب العام!!؟
ومن بين المهام التي من المفترض أن تضطلع بها حكومة الفترة الانتقالية، التحقيق في فض الاعتصام، خاصة وأن قوى التغيير تحمِّل العسكري كل جرائم القتل والعنف التي صاحبت عملية الفض، وفي المقابل يدافع العسكري عن نفسه بأن الأصل في القضية هو عملية تنظيف لمنطقة كولومبيا، وعندما فر المتواجدون بكولومبيا الى منطقة الاعتصام بالقيادة العامة، لاحقتهم القوات النظامية دون أن تكون مأمورة بذلك.
ومن أهم بنود الاتفاق بين الطرفين تشكيل لجنة وطنية مستقلة برقابة دولية للتحقيق في فض الاعتصام.
ولكن المباغتة جاءت من العسكري ممثلاً في المتحدث الرسمي باسمه شمس الدين الكباشي الذي أوصد الباب أمام تشكيل لجنة جديدة للتقصي والتحقيق في عملية فض الاعتصام. وشدد كباشي على الرفض القاطع بشأن تشكيل لجنة تحقيق جديدة للتقصي حول أحداث فُض الاعتصام، وأكد في حواره مع (الإنتباهة) أمس التمسك باللجنة التي شكلتها النيابة العامة، وأضاف (لا مانع لدينا من إضافة عناصر من الحرية والتغيير إن رأت النيابة ذلك) .
الناطق الرسمي باسم حزب البعث العربي الاشتراكي والقيادي بقوى الحرية والتغيير محمد ضياء الدين، قال لـ(الإنتباهة) في تعليقه على تصريح الكباشي إن لكل مقام مقال، ونحن سنعلق على هذه التصريحات بعد التوقيع على اتفاقنا مع المجلس العسكري وتشكيل الحكومة الانتقالية، وبسؤاله عن تفسير ذلك التصريح، قال إنه لن يفعل إلا بعد تشكيل الحكومة الانتقالية، وأضاف مشيراً للكباشي: (دعيه يعلق الآن)، وشدد على أن اللجنة الوطنية المستقلة الخاصة بالتحقيق في فض الاعتصام مضمنة في الاتفاق المعلن بينهم والمجلس العسكري، مدللاً بأن الاتفاق هو مرجعيتهم وليس تصريحات الأشخاص.
وبالعودة لحيثيات لجان التحقيق في فض الاعتصام كانت صحف أول أمس أوردت نقلاً عن المركز السوداني للخدمات الصحفية أن لجنة التحقيق والتّحرِّي في فض الاعتصام، والتي شُكِّلت بقرارٍ من النائب العام، ذكرت أنّ عمليات التّحرِّي مع الشهود في الحادثة تتم بصُورةٍ دقيقةٍ، وأكّدت الإعلان عن نتائج
التحري فور الانتهاء من عملها، وإن التّحرِّي مع الشهود يتم بسريةٍ تامةٍ حفاظاً على حُقُوقهم وسلامتهم من جهة، والحفاظ على سرية المعلومات من جهةٍ أُخرى، وأضاف أنّ عمليات التّحرِّي والاستجواب تسير بصُورةٍ جيدةٍ، وكشف المصدر عن الاستعانة بعسكريين في اللجنة لمزيدٍ من التدقيق حول الحادثة.
وكانت لجنة التحقيق العسكرية المشكلة من المجلس العسكري أعلنت في وقت سابق عن إرجاء الإعلان عن نتائج التحقيقات في الأحداث التي وقعت جراء فض الاعتصام، وقال الناطق الرسمي باسم اللجنة العميد حقوقي عبد الرحيم بدر الدين، إن أسباب التأجيل تعود لحرص اللجنة على التدقيق في ما يقدم لها من معلومات، وأدلة وقرائن حول الأحداث، وقيامها بالتحقيق والتقصي مع أطراف عديدة واستقبالها المعلومات من. وفي وقت سابق قبل الاتفاق بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، قدمت الأخيرة جملة شروط للعودة للتفاوض مع العسكري منها "أن يتحمل العسكري مسؤولية فض اعتصام القيادة"، بالإضافة إلى "إجراء تحقيق دولي في الواقعة، ولاحقاً عندما اتفق الطرفان، تراجعت عن لجنة التحقيق الدولية،واكتفت بلجنة تحقيق وطنية برقابة دولية .
مسؤول اللجنة القانونية في تحالف قوى السودان العضو بقوى الحرية والتغيير يحيى محمد الحسين أوضح أن مهام الجسم القانوني المنتظر تشكيله بعد إعلان الحكومة تتمثل مهامه في التحقيق في جريمة فض الاعتصام في الثالث من يونيو الماضي، وفقاً للوقائع التي جرت، وتوجيه الاتهام، ومن ثم إحالة المتهمين للمحاكم المختصة. وأضاف في حديثه لـ(الإنتباهة) أمس، إن الأمر الذي سيصدر بتشكيل اللجنة هو الذي سيحكم اختصاصاتها ومهامها، ويحدد التاريخ الزمني الذي ستجرى فيه التحقيقات، ولفت إلى أن مجلس الوزراء المنتظر هو المنوط به تشكيل اللجنة.
وفي ما يتعلق بلجنتي التحقيق التابعتين للمجلس العسكري والنائب العام، قال الحسين إن أمر تشكيل اللجنة سيوضح علاقتها بتلك اللجنتين، وستكون لديها الولاية القانونية عليهما، والإشراف على عمل كل منهما، مشيراً إلى أن اللجنة التي ستشكلها الحكومة المقبلة ستكون مستقلة في قراراها، ولن تكون منحازة إلى أية جهة من الجهات، ولفت إلى أن المجلس العسكري مسؤول عن الجرائم التي وقعت جراء فض الاعتصام، باعتباره المسؤول الأول عن حفظ أمَّن البلاد وسلامة المواطنيين .
ودمغ الحسين لجنتي المجلس العسكري والنائب العام بغير المهنية ، ونوه إلى ان النائب العام المقال وليد سيد أحمد قد أوضح أن هناك جهات تؤثر على عمل اللجنة التي شكلها للتحقيق في فض الاعتصام، وبالتالي لا يمكن أن تكون مستقلة او يتسم أداءها بالمهنية. وفي ما يتعلق بعضوية اللجنة المنتظرة اشار إلى ان القانونيين بقوى الحرية والتغيير سيكونوا من ضمن الجهات التي ستناقش عضوية اللجنة واختصاصاتها مع الحكومة القادمة.

 

تواصل معنا

Who's Online

756 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search