mlogo

السياسة

سياسة

لجنة النائب العام.. فـــــي انتظــــار رصاصة الرحمة

تقرير: ندى محمد احمد
بدا غريباً ذلك التوقيت الذي اختارته اللجنة التي شكلها النائب العام للتحقيق في فض الاعتصام، للإعلان عن نتائجها ظهيرة أول أمس، في الحين الذي اتفق فيه المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير على تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في فض الاعتصام، كما أن الحصيلة التي خرج بها تقريرها وجدت رفضاً واضحاً من الشارع وقوى التغيير..فقد برأت لجنة التحقيق المجلس العسكري الانتقالي من تهمة فض الاعتصام، وأكدت تورط (7) ضباط برتبة لواء وعميد ومقدمين ورائد مع رقيب من قوة الحماية وقوات معسكر الصالحة ومكافحة الشغب بقوات الدعم السريع، في فض الاعتصام وقتل وجرح المعتصمين، ووجهت لهم تهماً تصل عقوبتها الى الإعدام والسجن المؤبد، مع ضمهم كمتهمين أساسيين في بلاغات القتل والتسبب في الأذى المدونة بالنيابات وأقسام الشرطة من المعتصمين وذوي القتلى، ونفت النيابة وقوع حوادث اغتصاب، او حرق بالنار أثناء عملية فض الاعتصام.
وأكد رئيس لجنة التحقيق فتح الرحمن سعيد، في المؤتمر الصحافي، وجود شخصين ملثمين كانا يطلقان أعيرة نارية مع ثلاثة آخرين من أعلى هيكل مدينة البشير الطبية المواجهة لساحة الاعتصام .
وفي أول ردة فعل لها، أعلنت قوى إعلان الحرية والتغيير، رفض نتائج لجنة التحقيق، وقالت في بيان نُشر أمس، في صفحة تجمع المهنيين على فيس بوك، إنها تصر على أن يشمل نطاق تحقيقات لجنة التحقيق المستقلة جميع حوادث العنف التي وقعت في السودان منذ الإطاحة بالرئيس السوداني السابق عمر البشير في 11 أبريل الماضي، واعتبرت أن قرار المجلس العسكري بتشكيل لجنة التحقيق يطعن في نزاهتها مبتدأ لأن المجلس نفسه متهم في هذه القضية وهو خصم فيها ولا يمكن أن يكون الخصم هو الحكم، وهو متهمٌ بحكم مسؤوليته عن أمن وسلامة المواطنين، ولأن تصريحات بعض عضويته الموثَّقة كان فيها إقرار باتِّخاذ القرار بفضِّ الاعتصام -على حد وصف البيان- وذلك في إشارة للاعتراف الصريح الذي أدلى به الناطق الرسمي باسم المجلس شمس الدين كباشي واعترف فيه بأن المجلس أصدر قراراً بفض الاعتصام، وأن التنفيذ شابه بعض الانحراف، ثم حدث ما حدث، وذلك قبل أن يعود المجلس وينكر تلك التصريحات في بيان صادر عنه.
وقالت قوى إعلان الحرية والتغيير، إن التحقيق لم يوضح الجهات المسؤولة عن أحداث فض الاعتصام، وأوضحت أن وثيقة اتهام لجنة التحقيق شابها الكثير من الغموض، منتقدة إشارة اللجنة للمتهمين بالأحرف الأولى من أسمائهم وليس أسمائهم كاملة، وأكدت قوى التغيير، أن إحصاءات لجنة التحقيق معيبة وناقصة، مشيرة إلى أنها لم تشر إلى المفقودين منذ أحداث فض الاعتصام.
وما أن انتشرت أنباء تقرير لجنة فض الاعتصام، حتى خرج مواطنو العاصمة في مدنها الثلاث (الخرطوم وبحري وام درمان )، محتجين على نتيجة التحقيق التي أعلنها التقرير، وتم إغلاق الشوارع وقطع طرق الأسفلت، وفي طريق عودتي للمنزل أول أمس، أغلق المحتجون شارع محمد نجيب، وكانوا ينزعون (الانترلوك) الفاصل بين الأسفلت ذهاباً وإياباً ويغلقون به الطريق، وفي الديم أغلق الطرق بالأغصان وإطارات السيارات المشتعلة، واستمر الحال على ماهو عليه، مروراً بمنطقة اللاماب والشجرة والكلاكلة شرق، مما اضطر العربات لدخول الأحياء، لتجاوز المواقع المغلقة، ومن ثم العودة للأسفلت مجدداً، فيما تجددت صور الاحتجاج أمس في بعض المناطق.
عضو قوى الحرية والتغيير مدني عباس مدني أمسك عن التعليق على توقيت إعلان تقرير لجنة فض الاعتصام الذي جاء قبيل جلوس الطرفين للتفاوض على المرسوم الدستوري،ووصف التقرير بالضعيف، من الناحية القانونية والأخلاقية، وأضاف لـ(الإنتباهة) إنه لم يراعِ أبعاد وحجم الكارثة التي حدثت في رمضان، وعمل على تصويرها وكأنها مجرد حوادث منفردة هنا وهناكز
وفيما يلي إعلان اللجنة تقريرها في استباق لتشكيل اللجنة المستقلة للتحقيق في فض الاعتصام، والتي تعد من ضمن بنود اتفاق قوى الحرية والتغيير مع المجلس العسكري، قال مدني إن لجنة النائب العام لا تعنينا في شيء، وما يعنينا هو اللجنة المستقلة التي اتفقنا عليها مع المجلس العسكري، على أن يتم تكوينها بعد تشكيل الحكومة المدنية.
ويستغرب مستشار بوزارة العدل طلب حجب هويته من ذكر أسماء الضباط المتهمين بالأحرف الأولى، دون ذكر الأسماء كاملة، وقال لـ(الإنتباهة) من المفترض ذكر أسماء المتهمين كاملة، فضلاً عن عرض فيديوهات لاستجوابهم. ووصف منع الصحافيين والإعلاميين من طرح الأسئلة بالخطأ، وذلك يفيد أن لجنة التحقيق تخشى من أمر ما، وأشار إلى أن عدد الوفيات الذي ذكره تقرير اللجنة يختلف عن عدد القتلى الذين ذكرهم وزير الصحة، ومنهم اثنين انتشلت جثتيهما من النيل، كما أن الوقائع التي ذكرها التقرير لا تتوافق مع الأحداث التي عايشها الناس ولاتزال أصداءها قائمة، ووصف المصدر التقرير بغير المقبول، فهو يوحي بأنه غير محايد، فالقوة العسكرية من حيث عدد العربات والقوات التي عمدت لفض الاعتصام كبيرة على نحو لا يعقل معه أنها تحركت بأمر ضابط واحد، ومن الصعب تصديق بأن المجلس العسكري لا علم له بهذه القوات وتحركاتها، مشيراً إلى أن التقرير لم يوضح من الذي أمر بفض الاعتصام، وما هي القوات التي نفذت عملية الفض .
ودعا المصدر للتركيز على اللجنة المستقلة التي اتفق عليها المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، وقال إن التقرير أثبت تهمة فض الاعتصام على عدد من الضباط، وهذا ما يمكن أن تتعامل معه لجنة التحقيق المستقلة وتتوسع فيه أكثر، لتصل للحقائق المغيبة في تقرير النائب العام.
وفي ما يتعلق بأعداد القتلى، قال يمكن للأسر أن تتقدم للجنة المستقلة وتعلن عن أبنائها الذين قتلوا، كما دعا ضحايا الاغتصاب للتبليغ في أقسام الشرطة عن حالات الاغتصاب التي تعرضوا لها، عن طريق أورنيك (8)، فمن خلال تلك الإجراءات يمكن إثبات وقائع الاغتصاب، مشيراً إلى نفي تقرير لجنة النائب العام لحوادث الاغتصاب استند على عدم وجود بلاغات في هذا الخصوص .

تواصل معنا

Who's Online

431 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search