mlogo

السياسة

سياسة

لقاء انجمينا.. بناء الثقة وفرص السلام

تفاؤل كبير يسود المشهد في إمكانية الوصول إلى السلام مع حاملي السلاح خاصة بعد لقاء "حميدتي، مناوي " (الخميس) الماضي، فضلاً عن التحول الكبير الذي أفضى إلى تغيير نظام كامل هو ما يجعل مساحة الثقة تتسع بين العسكري وقيادات الحركات المسلحة في سبيل الوصول إلى هدف ظل عصياً خلال سنوات مضت رغم النجاحات النسبية في بعض منها ونستشهد باتفاقية الدوحة مثلاً، فهي أسهمت بقدر كبير في الاستقرار بإقليم دارفور وإن كان السلام لم يكتمل بأركانه جميعاً.
(1)
بصورة مفاجئة للكثيرين طار نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي محمد حمدان دقلو إلى العاصمة التشادية انجمينا ليلتقي بوفدي حركة تحرير السودان والعدل والمساواة، حميدتي الذي كان على رأس وفد رفيع خلال تلك الزيارة، حيث رافقه عضو العسكري والناطق الرسمي باسمه الفريق الكباشي، بالإضافة إلى مدير جهاز الأمن والمخابرات وعدد من المسؤولين يبدو أنه خطا خطوات مهمة في توفير البيئة المناسبة لتهيئة المشهد بصورة مختلفة عن سابقاتها في حوارات الحكومة السابقة، برز ذلك بصورة كبيرة في تصريحات رئيس حركة تحرير السودان مني اركو مناوي، فالرجل الذي بدا منتشياً في اللقاء أمن خلال تصريحات خاصة لـ (الانتباهة) للزميل عبد الرؤوف طه لخص تفاصيل اللقاء في إيقاف العدائيات لبدء التفاوض لحل الازمة، بالاضافة الى تفاوضهم مع قوى الحرية ، البعض قرأ تفاصيل لقاء انجمينا بانه يأتي في اطار الاصطفاف غير المعلن بين مكونات نداء السودان والمجلس العسكري مع اصطحاب رؤى وقيادات زعامات التحالف في طريقة ادارة قوى الحرية والتغيير بالتفاوض مع الانتقالي .
فيما أكد أمين التفاوض والسلام في العدل والمساواة أحمد تقد في بيان صادر يوم الجمعة بان الاجتماع الذي جرى بانجمينا مع نائب رئيس المجلس العسكري محمد حمدان قلو “حميدتي” استعرض الدخول في مفاوضات سياسية شاملة بمشاركة كافة أطراف النزاع المسلح لوضع نهاية للاقتتال والاحتراب والانتقال الى مرحلة السلام و الاستقرار في السودان.
(2)
نعود للحديث عن فرص السلام في عهد المجلس العسكري الانتقالي، حيث يرى الخبير الامني الفريق احمد امام التهامي بان هنالك ارادة قوية من جانب المجلس العسكري للسلام، هذا بالاضافة الى مبادرات المحيط الاقليمي باكمال هذا الملف المهم وهو ما قد يجد تجاوباً من الحركات المسلحة وذلك تلبية لتطلعات الشعب السوداني في ظل واقع جديد افرد مساحات واسعة من التغيير بكل نواحي البلاد.
ويضيف محدثي بان الكثير من المناطق تحتاج الى تنمية وتعمير خاصة التي تضررت كثيراً من الحرب في اماكن مثل ولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق، حيث إن هنالك الكثير من الارواح فقدت وطالها تدمير واسع، ويواصل التهامي في افاداته ويعلق على لقاء (حميدتي، مناوي) حيث إن الاخير ذاق الامرين في الحرب كما جرب السلام وعاد مرة اخرى للحرب ولا اظن بانه لديه النية في الاستمرار بالحرب واللقاء كان ايجابياً وفي دولة شقيقة، كما ان نائب رئيس المجلس العسكري هو رئيس اللجنة التي كلفت بملف الاتصال بالحركات المسلحة واتوقع ان ينجح بدرجة كبيرة خلال تواصله مع قادة الحركات خلال الفترة المقبلة، كما ان المجتمع الدولي ليس ميالاً للاستمرار بحرب كهذه ولديه رغبة حقيقية في ان تصل جميع الاطراف الى سلام دائم.
(3)
دول شقيقة قطعاً سيكون لها اثر كبير في الوصول الى حلقات السلام ولعل ابرزها دولتا جنوب السودان وتشاد والاخيرة احتضنت لقاء "حميدتي" و"مناوي" في خواتيم الاسبوع الماضي، كما ان سلفا وديبي اكدا لـ البرهان خلال زياراته للدولتين في وقت ماضي دعمهما لعملية السلام حتى تكتمل، مع الاشارة الى ان الدولتين ظلتا خلال العهد السابق من الذين لهم خاطر القول لدى قيادات الحركات المسلحة فالجنوب كانت وما زالت قريبة من الحركة الشعبية قطاع الشمال في حين ان حركات دارفور ظلت قريبة من انجمينا، وهو ما ينبئ بان انجمينا وجوبا بالامكان ان تلعبا ادواراً وسيطة ومسهلة لكن مع الاحتفاظ بان يكون الحل سودانياً خالصاً وذلك بالتفاوض المباشر بين العسكري والحركات ومحاولة تجنب نقاط الخلاف، عوضاً عن ضرورة اطلاق سراح الاسرى والذي يمثل اهمية قصوى وردت في جميع البيانات الصادرة من الحركات.
بالعودة الى لقاء الخميس الماضي في انجمينا فان حركتي تحرير السودان وكذلك وفد من حركة العدل والمساواة أصدرتا بيانين يؤكدان جديتهما في الوصول الى السلام كما رحبتا بتكوين اللجنة العليا للتفاوض من قبل المجلس العسكري الانتقالي.
ويرى مراقبون بان فرص المجلس العسكري في الوصول الى تفاهمات مع الحركات المسلحة ممكنة خاصة وان البلاد دخلت في عهد جديد وهو يجعل البيئة جاذبة للمضي قدماً في عملية السلام والبحث عن حلول تفضي الى مخاطبة الازمة بصورة جذرية ومن ثم الوصول الى سلام هذا ولكن المراقبين يعتقدون بان الحوار مع حركات دارفور اسهل نسبياً مع التفاوض مع الحركة الشعبية قطاع الشمال، خاصة اذا اصطحب القارئ الفجوة الكبيرة في الخلاف بين جناحي الحلو وعقار.

تواصل معنا

Who's Online

512 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search