سياسة

ليبيا .. صناعة الفوضى..!

الخواض عبدالضيل 

تطورات ليبيا
لا يزال أثر سقوط نظام العقيد معمر القذافي يُلقي بظلاله السالبة والسيئة على الأزمة الليبية المتفاقمة بشكل يومي بين إرهاب التنظيمات المسلحة والمليشيات الأجنبية، وعبور الأسلحة وتدفق اللاجئين الذي ينهال على أوروبا عبر ليبيا كالسيل المنهمر. فليبيا تحولت لبوابة كل شيء غير شرعي الآن بالنسبة للمجتمع الدولي..
(الانتباهة) وقفت على هذه المحاور باعتبارها أساس ما يمكن أن يتفاقم وما يؤثر بشكل مباشر على الأمن القومي السوداني، ولأن التأثير قد يتعدى هذه المرة الأزمة الإقليمية فكان لابد من أخذ إفادات الخبرتطورات ليبيا
لا يزال أثر سقوط نظام العقيد معمر القذافي يُلقي بظلاله السالبة والسيئة على الأزمة الليبية المتفاقمة بشكل يومي بين إرهاب التنظيمات المسلحة والمليشيات الأجنبية، وعبور الأسلحة وتدفق اللاجئين الذي ينهال على أوروبا عبر ليبيا كالسيل المنهمر. فليبيا تحولت لبوابة كل شيء غير شرعي الآن بالنسبة للمجتمع الدولي..
(الانتباهة) وقفت على هذه المحاور باعتبارها أساس ما يمكن أن يتفاقم وما يؤثر بشكل مباشر على الأمن القومي السوداني، ولأن التأثير قد يتعدى هذه المرة الأزمة الإقليمية فكان لابد من أخذ إفادات الخبراء في العلاقات الإقليمية حول سبل إيجاد حلول يمكن أن تدفع لحل المُشكل الليبي، خاصة بعد تحركات خليفة حفتر الأخيرة التي ينوي فيها إعلان الحرب على حركات المعارضة السودانية والتشادية في الجنوب الليبي، الذي سوف يؤثر على الأمن القومي السوداني والتشادي خاصة مع فوضى الأسلحة التي تعاني منها ليبيا بعد سقوط نظام القذافي.
منذ مطلع الاسبوع الماضي اندلعت اشتباكات مسلحة في المناطق الحدودية الليبية الجنوبية بين حركات المعارضة الدارفورية المسلحة والمعارضة التشادية التابعة لقوات عملية (الكرامة) التي ينفذها الجيش الوطني الليبي، وأعلنت الكتيبة 166 مشاة التابعة للقيادة العامة للجيش الوطني الليبي، أن قواتها تتوجه بكامل أفرادها وعتادها إلى جنوب البلاد لتنفيذ مهمة عسكرية جديدة، وقالت الكتيبة في بيان صحفي "بناءً على تعليمات وأوامر القائد العام للجيش الليبي خليفة حفتر، الكتيبة 166 مشاة تنتقل بكامل عتادها وأفرادها لتنفيذ أمر الموت في جنوب ليبيا ضمن مهمة جديدة". وتمر ليبيا منذ سقوط نظام زعيمها الراحل، معمر القذافي، منذ 2011، بأزمة سياسية حادة في ظل انعدام الأمن وتتنافس قوات مختلفة على السلطة في البلاد. ويتنازع في ليبيا حالياً مركزان أساسيان على السلطة، وهما حكومة الوفاق الوطني بقيادة فائز السراج المدعومة من المجتمع الدولي ومقرها طرابلس، والثانية الحكومة الموازية في شرق ليبيا والتي تتخذ من مدينة طبرق مقراً لها والمدعومة من حفتر وقواته وكذلك مجلس النواب المحلي. وفي ظل انهيار مؤسسات الدولة في كثير من مناطق البلاد تحاول مجموعات مسلحة من بعض دول الجوار وخاصة تشاد التسلل إلى أراضي جنوب ليبيا، حيث كثفت في الشهر الماضي هجماتها على مواقع للجيش الوطني الليبي، ولم يكتف خليفة حفتر بإرسال المشاة، بل ذكرت مصادر ليبية مطلعة أن القوات الجوية للجيش الوطني الليبي كانت تقصف المعارضة بالطيران العسكري.
ضبط أسلحة
بجانب الحرب التي أعلنها حفتر على المعارضتين السودانية والتشادية اعلنت حكومته في بيان، عن ضبط تهريب اسلحة وذخائر من بعض الدول التي تريد استمرار الوضع الراهن في ليبيا، وقال البيان تمكنت السلطات الوطنية في ميناء الخمس غرب البلاد من ضبط شحنتين ضخمتين من الاسلحة والذخائر، واضاف عدد الذخائر يصل الى (4.2) ملايين رصاصة تقتل اكثر من (80%) من الشعب الليبي، اضافة إلى آلاف من المسدسات والبنادق ولوازمها بما فيها تلك القابلة لتحويلها لكاتم صوت لتنفيذ الاغتيالات، واكدت قيادة حفتر في بيانها تورط دول إسناد (الإرهابيين) الى ليبيا ودعمهم في محاربة الجيش الليبي، هذا وقد طالب الجيش الليبي مجلس الامن والامم المتحدة وبعثتها في ليبيا، بإدانة وفتح تحقيق فوري واتخاذ موقف جدي حيال بعض الدول لارتكابها جرائم إرهابية بخرقها لقرارات مجلس الامن القاضي بشأن حظر تمويل كافة الاشخاص والمنظمات الارهابية، والملزم لجميع الدول الاعضاء بالامم المتحدة.
الحركة الدارفورية
الحركة الدارفورية المسلحة التي أعلن خليفة حفتر الحرب عليها هي حركة يقودها اللواء جابر أبوبكر وهو قائد قوات حركة تحرير السودان في دارفور، والتحق اللواء جابر برفقة ثلاث كتائب الى قوات حفتر نهاية عام 2014م وتمركزت قواته في مناطق ( زلة ،الجفرة ، الهلال النفطي) وجزء من قواته متمركزة في قاعدة (واو الناموس). وحسب المعلومات فإن قوات جابر تتكون من 70 سيارة و 11 مدرعة.
مصالح متعددة
الخبير في العلاقات الدولية واستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم الدكتور حسن حاج علي، يرى أن سقوط القذافي أنتج الفوضى التي تعيشها ليبيا الآن، وسمحت بدخول الحركات المسلحة والجماعات المتطرفة في عدة مدن ليبية في مصراتة وطرابلس وبنغازي والجنوب الليبي، وعملت على تأجيج الصراع القائم بالإضافة الى عدم التفاف الثوار تحت مظلة او قيادة واحدة بعد انهيار نظام القذافي، الامر الذي ضاعف من حدة الصراع داخل ليبيا، كما ليس ببعيد عنه العامل الخارجي من بعض الدول ذات المصالح والتي اصبحت تناصر طرفاً على الآخر، فدول مثل إيطاليا وروسيا وبعض دول الاقليم ليست بعيدة عن هذا التدخل، ويضيف دكتور حسن في إفادته لـ(الانتباهة) أن بعض هذه الدول تضرر امنها القومي بوجود التنظيمات الجهادية التي اتخذت ليبيا ملاذاً آمناً لها لتنفيذ أجندتها خاصة غرب الحدود المصرية، ومن هنا ترى مصر أن هذه مهمتها لمحاربة تلك الجماعات بالتعاون مع بعض الدول العربية التي لها مصالح تضاربت مع بعضها البعض، لذا اصبح التنافس حامي الوطيس داخل ليبيا ، وافاد استاذ العلوم السياسية ان البيئة الليبية سمحت بتغذية عصابات مثل مليشيات "التبو" الليبية التي لديها نشاطات في العمل الارهابي من اجل الترويع وممارسة كافة الانشطة غير المشروعة في مختلف أنحاء ليبيا بشكل مستقل، وهو ما أجج الفوضى الخلاقة في تهريب السلاح داخل ليبيا وخارجها و المتاجرة بالبشر و المخدرات ، ويُفسر ذلك بقوله إن الوضع في ليبيا معقد و كارثي الى اقصى حد ، حيث ما زال الدعم موجوداً و متواصلاً بتدفق السلاح داخل ليبيا من دول مختلفة ، مشيراً إلى ان حركات دارفور ليست بعيدة عن هذا الحراك الذي اصبح المثلث السوداني الليبي التشادي مسرحاً له ، وأن الوضع بات عبارة عن عمليات ارتزاق تمارسها بعض الحركات الدارفورية داخل الحرب في ليبيا كما ذكرت تقارير الامم المتحدة ، وأضاف: هذا جعل السلطات الليبية ترفع مذكرة تطالب فيها بايقاف عدد مقدر من قادة  هذه الحركات لقتالهم داخل ليبيا.
تهريب السلاح
الخبير العسكري الفريق اول محمد محمود محمد جامع، اشار في ذات السياق إلى ان تهريب السلاح الى ليبيا سيظل مستمراً لتضارب مصالح عدد من الدول التي جعلت من ليبيا ارضاً لتصفية الحسابات بين التحالفات المختلفة، فيما بين دول الاقليم الافريقي والانقسام العربي، بالإضافة إلى الدول الكبرى وأضاف الكل يبحث عن مصالحه المادية منها او المصالح الايدلوجية لبعض الجماعات التي لها صلة مباشرة مع هذه الدول وقد ساعد على ذلك النظامان في ليبيا حكومة الشرق بقيادة خليفة حفتر وحكومة الغرب بقيادة فائز السراج، وافاد جامع في حديثه لـ(الانتباهة) أن وجود العصابات المنظمة و القبائل الليبية المسلحة كل هذا المكونات لها علاقات مع دول من خارج ليبيا أفرزت تقاطعات بسبب هذه المصالح وخلق التضاد ،  والاعمال الوحشية في ليبيا ، و هذا يعني ان هناك تدخلاً خارجياً في ليبيا وله اياد في الداخل وموقع ليبيا الاستراتيجي المطل على البحر الابيض المتوسط وخلفه الشواطئ الاوروبية شجّع الاطماع ومد نفوذ دول جعلها تتصارع على ليبيا للاستفادة من هذا الموقع والموارد البترولية التي تزخر بها ليبيا، وختم  الفريق اول محمد قوله إن دول الجوار أيضاً وجدت لها موطئ قدم لتحقق بعض المصالح من هذا الوضع في دعم المليشيات التي تقاتل داخل ليبيا وغياب الدور الدولي والاقليمي في ايجاد حلول ناجعة غائبة حتى الآن، لوقف حمامات الدم، غياب الارادة السياسية للاطراف الليبية يعمق من الجراحات والالام على الشعب الليبي.
استغلال القبائل
(الوضع في ليبيا متشابك داخلياً ومؤثر جداً).. بهذه الاستهلالية اكد استاذ العلوم السياسية بجامعة النيلين البروفسير حسن علي الساعوري ، اكد على ان القضية لم تكن ليبيا فقط إنما انتقل الأمر من القوة الموجودة داخل ليبيا الى صراع ما يدعمها من حولها من دول الاقليم وامريكا وبعض الدول الاوروبية والدول العربية منشقة لحلفين، ومما زاد الامر تعقيداً النظامان حكومة طرابلس و حكومة الشرق في بنغازي وهناك مناصرون لحفتر الذي فرض نفسه وأقام نظاماً في الشرق الليبي.
ويعتقد بروفسير حسن ان النظرة الداخلية لليبيا بشأن انشقاق العشائر والقبائل الموجودة التي تمتلك السلاح مع تداخل تلك القبائل مع السودان وتشاد ومالي، شجّع على استغلال القوة المتحاربة في ليبيا وزج بها في الصراع الليبي كما تم استخدام (حركات دارفور) في هذا الصراع دعماً لحفتر، مشيراً إلى ان بداية الازمة الليبية كانت بدعم الاتحاد الاوروبي وامريكا للاسلاميين لدحر (داعش) التي هي ضمن الصراع الليبي ونجحوا في ذلك، لكن الاهداف الاوروبية والامريكية في الشرق الاوسط هي مقاومة الانظمة ذات الطابع الاسلامي، وقد تحول دعمهم الى خليفة حفتر ليجتاح ليبيا لكنه لم ينجح، فاصبحت بعض الدول العربية تدعم حفتر علانية بالسلاح من مدرعات واسلحة خفيفة تمكنت السلطات السودانية من الاستيلاء عليها في يناير من العام الماضي في طريقها إلى الحركات المتمردة في دارفور...
ويرى الساعوري انه لابد من حسم الصراع الليبي ديمقراطياً لا عسكرياً غير ذلك سيستمر الصراع و تهريب السلاح الى داخل ليبيا من كل مؤيدي الاطراف المتصارعة داخل ليبيا من الخارج وصحاب الاجندات بدعمهم مادياً وعسكرياً ولوجستياً، كما ان القضاء على هذا الصراع لن يكون سهلاً ما لم تحسم السلطة و توحد في إطار حكومة واحدة، ولن تنعم ليبيا باستقرار إلا بوجود نظام موحد يسهل التعامل معه من قبل المجتمع الدولي ودول الاقليم للكف عن اي تعاملات للتهريب وتأجيج الصراع.
حل الأزمة
من الواضح ان الازمة الليبية لن تحل بين ليلة وضحاها بعد الحرب التي اعلنها خليفة حفتر على فصائل المعارضة السودانية والتشادية التي كانت من اهم عناصر قواته في السابق التي تخلى عنها بسبب الضغط الدولي والاقليمي، كما ان اهدار الفرص والمؤتمرات الدولية التي خصصت لاجل المشكل الليبي باءت بالفشل بسبب المصالح المتضاربة، لكن تظل الازمة تتطلب من حكومة السودان ودول الجوار ايجاد مخرج للحالة العالقة التي سوف تؤثر بشكل مباشر على دول جوار ليبيا، والبدء بإقناع النخب السياسية بالكف عن دعوات التدخل الأجنبي الذي يزيد من تعقيد الأزمة.
اء في العلاقات الإقليمية حول سبل إيجاد حلول يمكن أن تدفع لحل المُشكل الليبي، خاصة بعد تحركات خليفة حفتر الأخيرة التي ينوي فيها إعلان الحرب على حركات المعارضة السودانية والتشادية في الجنوب الليبي، الذي سوف يؤثر على الأمن القومي السوداني والتشادي خاصة مع فوضى الأسلحة التي تعاني منها ليبيا بعد سقوط نظام القذافي.
منذ مطلع الاسبوع الماضي اندلعت اشتباكات مسلحة في المناطق الحدودية الليبية الجنوبية بين حركات المعارضة الدارفورية المسلحة والمعارضة التشادية التابعة لقوات عملية (الكرامة) التي ينفذها الجيش الوطني الليبي، وأعلنت الكتيبة 166 مشاة التابعة للقيادة العامة للجيش الوطني الليبي، أن قواتها تتوجه بكامل أفرادها وعتادها إلى جنوب البلاد لتنفيذ مهمة عسكرية جديدة، وقالت الكتيبة في بيان صحفي "بناءً على تعليمات وأوامر القائد العام للجيش الليبي خليفة حفتر، الكتيبة 166 مشاة تنتقل بكامل عتادها وأفرادها لتنفيذ أمر الموت في جنوب ليبيا ضمن مهمة جديدة". وتمر ليبيا منذ سقوط نظام زعيمها الراحل، معمر القذافي، منذ 2011، بأزمة سياسية حادة في ظل انعدام الأمن وتتنافس قوات مختلفة على السلطة في البلاد. ويتنازع في ليبيا حالياً مركزان أساسيان على السلطة، وهما حكومة الوفاق الوطني بقيادة فائز السراج المدعومة من المجتمع الدولي ومقرها طرابلس، والثانية الحكومة الموازية في شرق ليبيا والتي تتخذ من مدينة طبرق مقراً لها والمدعومة من حفتر وقواته وكذلك مجلس النواب المحلي. وفي ظل انهيار مؤسسات الدولة في كثير من مناطق البلاد تحاول مجموعات مسلحة من بعض دول الجوار وخاصة تشاد التسلل إلى أراضي جنوب ليبيا، حيث كثفت في الشهر الماضي هجماتها على مواقع للجيش الوطني الليبي، ولم يكتف خليفة حفتر بإرسال المشاة، بل ذكرت مصادر ليبية مطلعة أن القوات الجوية للجيش الوطني الليبي كانت تقصف المعارضة بالطيران العسكري.
ضبط أسلحة
بجانب الحرب التي أعلنها حفتر على المعارضتين السودانية والتشادية اعلنت حكومته في بيان، عن ضبط تهريب اسلحة وذخائر من بعض الدول التي تريد استمرار الوضع الراهن في ليبيا، وقال البيان تمكنت السلطات الوطنية في ميناء الخمس غرب البلاد من ضبط شحنتين ضخمتين من الاسلحة والذخائر، واضاف عدد الذخائر يصل الى (4.2) ملايين رصاصة تقتل اكثر من (80%) من الشعب الليبي، اضافة إلى آلاف من المسدسات والبنادق ولوازمها بما فيها تلك القابلة لتحويلها لكاتم صوت لتنفيذ الاغتيالات، واكدت قيادة حفتر في بيانها تورط دول إسناد (الإرهابيين) الى ليبيا ودعمهم في محاربة الجيش الليبي، هذا وقد طالب الجيش الليبي مجلس الامن والامم المتحدة وبعثتها في ليبيا، بإدانة وفتح تحقيق فوري واتخاذ موقف جدي حيال بعض الدول لارتكابها جرائم إرهابية بخرقها لقرارات مجلس الامن القاضي بشأن حظر تمويل كافة الاشخاص والمنظمات الارهابية، والملزم لجميع الدول الاعضاء بالامم المتحدة.
الحركة الدارفورية
الحركة الدارفورية المسلحة التي أعلن خليفة حفتر الحرب عليها هي حركة يقودها اللواء جابر أبوبكر وهو قائد قوات حركة تحرير السودان في دارفور، والتحق اللواء جابر برفقة ثلاث كتائب الى قوات حفتر نهاية عام 2014م وتمركزت قواته في مناطق ( زلة ،الجفرة ، الهلال النفطي) وجزء من قواته متمركزة في قاعدة (واو الناموس). وحسب المعلومات فإن قوات جابر تتكون من 70 سيارة و 11 مدرعة.
مصالح متعددة
الخبير في العلاقات الدولية واستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم الدكتور حسن حاج علي، يرى أن سقوط القذافي أنتج الفوضى التي تعيشها ليبيا الآن، وسمحت بدخول الحركات المسلحة والجماعات المتطرفة في عدة مدن ليبية في مصراتة وطرابلس وبنغازي والجنوب الليبي، وعملت على تأجيج الصراع القائم بالإضافة الى عدم التفاف الثوار تحت مظلة او قيادة واحدة بعد انهيار نظام القذافي، الامر الذي ضاعف من حدة الصراع داخل ليبيا، كما ليس ببعيد عنه العامل الخارجي من بعض الدول ذات المصالح والتي اصبحت تناصر طرفاً على الآخر، فدول مثل إيطاليا وروسيا وبعض دول الاقليم ليست بعيدة عن هذا التدخل، ويضيف دكتور حسن في إفادته لـ(الانتباهة) أن بعض هذه الدول تضرر امنها القومي بوجود التنظيمات الجهادية التي اتخذت ليبيا ملاذاً آمناً لها لتنفيذ أجندتها خاصة غرب الحدود المصرية، ومن هنا ترى مصر أن هذه مهمتها لمحاربة تلك الجماعات بالتعاون مع بعض الدول العربية التي لها مصالح تضاربت مع بعضها البعض، لذا اصبح التنافس حامي الوطيس داخل ليبيا ، وافاد استاذ العلوم السياسية ان البيئة الليبية سمحت بتغذية عصابات مثل مليشيات "التبو" الليبية التي لديها نشاطات في العمل الارهابي من اجل الترويع وممارسة كافة الانشطة غير المشروعة في مختلف أنحاء ليبيا بشكل مستقل، وهو ما أجج الفوضى الخلاقة في تهريب السلاح داخل ليبيا وخارجها و المتاجرة بالبشر و المخدرات ، ويُفسر ذلك بقوله إن الوضع في ليبيا معقد و كارثي الى اقصى حد ، حيث ما زال الدعم موجوداً و متواصلاً بتدفق السلاح داخل ليبيا من دول مختلفة ، مشيراً إلى ان حركات دارفور ليست بعيدة عن هذا الحراك الذي اصبح المثلث السوداني الليبي التشادي مسرحاً له ، وأن الوضع بات عبارة عن عمليات ارتزاق تمارسها بعض الحركات الدارفورية داخل الحرب في ليبيا كما ذكرت تقارير الامم المتحدة ، وأضاف: هذا جعل السلطات الليبية ترفع مذكرة تطالب فيها بايقاف عدد مقدر من قادة  هذه الحركات لقتالهم داخل ليبيا.
تهريب السلاح
الخبير العسكري الفريق اول محمد محمود محمد جامع، اشار في ذات السياق إلى ان تهريب السلاح الى ليبيا سيظل مستمراً لتضارب مصالح عدد من الدول التي جعلت من ليبيا ارضاً لتصفية الحسابات بين التحالفات المختلفة، فيما بين دول الاقليم الافريقي والانقسام العربي، بالإضافة إلى الدول الكبرى وأضاف الكل يبحث عن مصالحه المادية منها او المصالح الايدلوجية لبعض الجماعات التي لها صلة مباشرة مع هذه الدول وقد ساعد على ذلك النظامان في ليبيا حكومة الشرق بقيادة خليفة حفتر وحكومة الغرب بقيادة فائز السراج، وافاد جامع في حديثه لـ(الانتباهة) أن وجود العصابات المنظمة و القبائل الليبية المسلحة كل هذا المكونات لها علاقات مع دول من خارج ليبيا أفرزت تقاطعات بسبب هذه المصالح وخلق التضاد ،  والاعمال الوحشية في ليبيا ، و هذا يعني ان هناك تدخلاً خارجياً في ليبيا وله اياد في الداخل وموقع ليبيا الاستراتيجي المطل على البحر الابيض المتوسط وخلفه الشواطئ الاوروبية شجّع الاطماع ومد نفوذ دول جعلها تتصارع على ليبيا للاستفادة من هذا الموقع والموارد البترولية التي تزخر بها ليبيا، وختم  الفريق اول محمد قوله إن دول الجوار أيضاً وجدت لها موطئ قدم لتحقق بعض المصالح من هذا الوضع في دعم المليشيات التي تقاتل داخل ليبيا وغياب الدور الدولي والاقليمي في ايجاد حلول ناجعة غائبة حتى الآن، لوقف حمامات الدم، غياب الارادة السياسية للاطراف الليبية يعمق من الجراحات والالام على الشعب الليبي.
استغلال القبائل
(الوضع في ليبيا متشابك داخلياً ومؤثر جداً).. بهذه الاستهلالية اكد استاذ العلوم السياسية بجامعة النيلين البروفسير حسن علي الساعوري ، اكد على ان القضية لم تكن ليبيا فقط إنما انتقل الأمر من القوة الموجودة داخل ليبيا الى صراع ما يدعمها من حولها من دول الاقليم وامريكا وبعض الدول الاوروبية والدول العربية منشقة لحلفين، ومما زاد الامر تعقيداً النظامان حكومة طرابلس و حكومة الشرق في بنغازي وهناك مناصرون لحفتر الذي فرض نفسه وأقام نظاماً في الشرق الليبي.
ويعتقد بروفسير حسن ان النظرة الداخلية لليبيا بشأن انشقاق العشائر والقبائل الموجودة التي تمتلك السلاح مع تداخل تلك القبائل مع السودان وتشاد ومالي، شجّع على استغلال القوة المتحاربة في ليبيا وزج بها في الصراع الليبي كما تم استخدام (حركات دارفور) في هذا الصراع دعماً لحفتر، مشيراً إلى ان بداية الازمة الليبية كانت بدعم الاتحاد الاوروبي وامريكا للاسلاميين لدحر (داعش) التي هي ضمن الصراع الليبي ونجحوا في ذلك، لكن الاهداف الاوروبية والامريكية في الشرق الاوسط هي مقاومة الانظمة ذات الطابع الاسلامي، وقد تحول دعمهم الى خليفة حفتر ليجتاح ليبيا لكنه لم ينجح، فاصبحت بعض الدول العربية تدعم حفتر علانية بالسلاح من مدرعات واسلحة خفيفة تمكنت السلطات السودانية من الاستيلاء عليها في يناير من العام الماضي في طريقها إلى الحركات المتمردة في دارفور...
ويرى الساعوري انه لابد من حسم الصراع الليبي ديمقراطياً لا عسكرياً غير ذلك سيستمر الصراع و تهريب السلاح الى داخل ليبيا من كل مؤيدي الاطراف المتصارعة داخل ليبيا من الخارج وصحاب الاجندات بدعمهم مادياً وعسكرياً ولوجستياً، كما ان القضاء على هذا الصراع لن يكون سهلاً ما لم تحسم السلطة و توحد في إطار حكومة واحدة، ولن تنعم ليبيا باستقرار إلا بوجود نظام موحد يسهل التعامل معه من قبل المجتمع الدولي ودول الاقليم للكف عن اي تعاملات للتهريب وتأجيج الصراع.
حل الأزمة
من الواضح ان الازمة الليبية لن تحل بين ليلة وضحاها بعد الحرب التي اعلنها خليفة حفتر على فصائل المعارضة السودانية والتشادية التي كانت من اهم عناصر قواته في السابق التي تخلى عنها بسبب الضغط الدولي والاقليمي، كما ان اهدار الفرص والمؤتمرات الدولية التي خصصت لاجل المشكل الليبي باءت بالفشل بسبب المصالح المتضاربة، لكن تظل الازمة تتطلب من حكومة السودان ودول الجوار ايجاد مخرج للحالة العالقة التي سوف تؤثر بشكل مباشر على دول جوار ليبيا، والبدء بإقناع النخب السياسية بالكف عن دعوات التدخل الأجنبي الذي يزيد من تعقيد الأزمة.