mlogo

السياسة

سياسة

محاداثات جوبا.. تفاؤل وحذر

الخرطوم: محمد جمال قندول
جمعت جوبا عاصمة جنوب السودان أمس لقاء وفدي العسكري والتغيير مع الحركة الشعبية قطاع الشمال جناح الحلو وبعض حركات دافور، وكان نائب رئيس المجلس الفريق أول محمد حمدان دقلو قد قاد وفداً يضم الناطق الرسمي باسم المجلس العسكري الفريق كباشي ونائب رئيس اللجنة السياسية ياسر العطا فيما مثل قوى الحرية التغيير كل من إبراهيم الأمين وأحمد ربيع، وذلك في زيارة يرتجى منها الكثير في سياق البحث عن السلام الدائم. (الإنتباهة) رصدت الوقائع.
(1)
اللقاء الذي جمع بين الوفد السوداني بشقيه العسكري والتغيير مع الشعبية، يأتي في سياق  مبادرة رئيس دولة الجنوب سلفا كير ميارديت والتي طرحها في وقت سابق على الأطراف في سعيه للتوسط بينها للوصول الى انتقال سلمي للسلطة.  
وفي حوالي الحادية عشر من صباح أمس حطت طائرة الوفد السوداني برئاسة حميدتي في مطار جوبا حيث كان في استقباله مستشار رئيس جنوب السودان للشؤون الأمنية توت قلواك  وفور وصوله وفي تصريحات صحافية قال نائب رئيس المجلس العسكري بأنهم لبوا الدعوة المقدمة من حكومة جوبا وذلك للقاء الحلو  وبحث كيفية تحقيق السلام ووقف الحرب في السودان. وقبل أن يدخل الوفد في مباحثات مغلقة، التقى رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت ومن ثم انخرطت الأطراف في مباحثات مارثونية لم تخرج بعد كل تفاصيلها التي رغم خروج بعض التسريبات هنا وهنالك لكن المفاوضات كاملة تبقى طي الكتمان.
(2)
وتأتي جولة مباحثات جوبا بين العسكري والشعبية بعد جولة استمرت لأيام في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا وجمعت بين الحرية والتغيير والجبهة الثورية، وذلك للوصول الى تفاهمات ترضي الثورية بعد انتقاداتها ومهاجمتها الاتفاق السياسي المبرم بين العسكري وقوى التغيير، حيث جمعت حركات دارفور وأبرزهم مناوي وجبريل وآخرون وكذلك الحركة الشعبية جناح عقار وعرمان وأفضت تلك المباحثات الى تفاهمات اختتمت بها اللقاءات فجر الخميس الماضي وطيلة الفترة الماضية ظل الحلو الذي تقاتل قواته الجيش السوداني منذ يونيو من العام 2011 بعيداً عن المشهد التفاوضي، حيث أن للرجل حسب ما راج تحفظات على جوانب عديدة.
وتمددت حالة من التفاؤل الحذر بلقاء حميدتي الحلو في جوبا، حيث يرى الكثيرون بأنها قد تسهم في إحداث اختراق والوصول الى بداية تفاهمات مع الحلو، خاصة وأنها في جنوب السودان وبمبادرة من رئيسه الذي يمتلك القدر الكافي في أن إحداث اختراق حقيقي لملف كهذا وذلك لعلاقاته الممتازة مع الحركة الشعبية قطاع الشمال.
ويرى مراقبون بأن اللقاء سيكون سانحة طيبة للمكاشفة ومعرفة أوجه التوافق والاختلاف كما أنها تأتي في سياق سعي المجلس العسكري للوصول الى سلام مستدام في ربوع البلاد، وذلك من خلال الزيارات ولقاء قادة الحركات المسلحة في سوانح سابقة مثل انجميينا وأسمرا، وأمس جوبا، مع الإشارة الى أن العسكري كان قد كوَّن لجنة تواصل مباشر مع الحركات المسلحة، وأبدت عدداً من الحركات التفاوض المباشر معه كما أن مشاركة وفد من التغيير يؤكد أن الطرفين العسكري و"قحت" يمضيان في طريق التفاهم والاحترام المتبادل، والذي يعني أن هنالك جدية لعبور جميع القضايا بالتفاهم. 
(3)
نائب رئيس حزب الأمة القومي الفريق صديق إسماعيل بارك خطوة التفاوض في جوبا والذي وصفها بغير المسبوقة والمصحوبة بدعوات الجميع لأن تكلل بالنجاح. وقال لــ(الإنتباهة) بأن القناعات الراسخة في وجدان الحركة الشعبية مجموعة الحلو لديها من الشروط المسبقة ما يصادم المشاعر العامة للسودانيين جميعاً والتي تتعلق بتقرير المصير وفصل الدين عن الدولة وغيرها ولذلك لا أعتقد بأن تكون هنالك مساحة كبيرة للاختراق إلا حال حدوث معجزة.  
أستاذ العلوم السياسية بعدد من الجامعات السودانية والمحلل السياسي د.محمد الخليفة قال لــ(الإنتباهة) بأن رئيس الحركة الشعبية قطاع الشمال عبد العزيز الحلو يمثل النوبة بثقلهم فيما يمثل عبد الواحد محمد نور الفور والمعسكرات وبالتالي هما عنصران أساسيان. ولكن عاجلاً ام آجلاً سيلتحقوا بالتشكيل الجديد وهنا أقصد تشكيل جسم للفترة الانتقالية وليس بالضرورة أن يكون الالتحاق بالمشاركة بالحكومة، وإنما بالموافقة شرط أن تضع حلولاً للأزمة.
وتابع الخليفة قائلاً مشكلة الحلو كانت مع الإنقاذ وكذلك جميع حاملي السلاح، والآن انتفت الأسباب واذا وضعت حلول جذرية تخاطب أزمة ولايتي جنوب كردفان وأزمة دارفور حيث أنه لم يتبقَ سوى الحلو وعبد الواحد في حين وصلت باقي الأطراف الى تفاهمات في مفاوضات أديس المنتهية فجر الخميس الماضي. ويشير محدثي الى أن جوبا تمتلك علاقات قديمة وقوية مع الجنوب الجديد (أبيي وجنوب كردفان والنيل الأزرق) وسلفا كير بعد استقلال الجنوب وجه لهم خطاباً قائلاً (لن ننساكم) ولذلك الآن هو يحاول رد دين السودان الذي ساهم في حلحلة قضايا السلام بينه وبين مشار ورد الدين في محاولة لإطفاء الحرب في هذه المناطق حيث أنه يمتلك كروت ضغط قوية على الحركة الشعبية قطاع الشمال قادر على إحداث اختراق حقيقي في هذا الملف .
غير أن محدثي رأى بأن هنالك أزمة تعدد المنابر، مستشهداً بمنبر أديس أبابا الذي جمع بين التغيير والجبهة الثورية، والآن منبر جوبا الجامع بين وفد مشترك من العسكري وقحت مع الحلو برئاسة حميدتي، بالإضافة الى منبر باريس الذي سيكون مع عبد الواحد وهي أزمة تبرز غياب رؤية حيث أن المنابر المتعددة ستفضي الى رؤى متعددة، وبالتالي فإن الجمع بينها ستكون مشكلة.

تواصل معنا

Who's Online

1279 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search