سياسة

محاكمات رموز النظام..صعوبات قانونية

سناء الباقر
سناء الباقر
قفز ملف محاكمات قادة النظام السابق عقب إقالة النائب العام السابق الوليد سيد احمد، بعد أن كشف عن فتح 41 دعوى جنائية ضدهم..النائب العام السابق أيضاً تمت إقالته بسبب التباطؤ في التحقيق مع رموز النظام السابق كما أشار المجلس العسكري، وفي تلك الأثناء عبر رئيس المجلس العسكري الفريق أول عبد الفتاح البرهان عن عدم رضاه عما أسماه صعوبات تعتري مسألة محاكمة رموز النظام السابق، فيما فسر البعض هذه الصعوبات القانونية التي تقف في طريق محاكمتهم بانعدام الأدلة وصعوبة الوصول الى أسانيد قانونية ضرورية للمحاكمة في ظل إخفاء كثير من المستندات الضرورية.
 بعد إقالة النائب العام السابق تم تعيين نائب عام جديد خلفاً له, وسلمه المجلس العسكري كل ملفات الفساد التي تخص المعتقلين بغرض بدء التحقيق معهم فهل قام بما عجز عنه سلفه إن صح سبب الإقالة؟ وهل سيتاح الطريق وتفتح الأبواب أمام النائب العام الجديد لبدء التحقيقات؟ ام أن هناك بعض العراقيل التي وضعت في طريقه؟ وإن كانت هناك عراقيل بالفعل من يمكنه من وضعها؟ ومن من مصلحته أن يظل المعتقلون دون محاكمات او توجيه تهم؟ خاصة وأن الفريق أول عبد الفتاح البرهان قال سابقاً إنهم يجدون عقبات تواجه إجراء تحقيق مع المعتقلين, ولماذا لا تبدأ التحقيقات او حتى توجيه اتهامات كما حصل مع الرئيس السابق؟ وهل مازالت التحقيقات معه مستمرة ام تم إيقافها ايضاً لشيء في نفس جهة ما؟ وهل فعلاً هناك من يعرقل وصول النائب العام للمعتقلين كما جاء في أخبار الصحف أمس، خاصة وأن هناك أخبار تقول إنه سيتم إطلاق سراح بعضهم لعدم توجيه اتهام بينما يقدم جزء آخر منهم الى محكمة الأراضي للنظر في بعض القضايا ذات الاختصاص.
في ذات الوقت تواترت أنباء تشير الى أن هناك عراقيل تقف حائلاً دون التحقيق مع قادة النظام السابق المعتقلين حالياً بسجن كوبر وعن التهم التي بموجبها تم اعتقالهم, ويرى كثير من المراقبين والسياسيين أن هناك أدلة دامغة تدين المعتقلين ولا تحتاج كثير عناء ولا تخفى على أحد، أقلها تدمير الاقتصاد القومي. وفي ذات الوقت احتج عدد من المعتقلين البارزين عن سبب اعتقالهم مدة تزيد على الشهرين دون توجيه تهم ودون السماح حتى لمحاميهم من زيارتهم.
المحامي والقيادي بالمؤتمر الوطني محمد الحسن الأمين وأحد أبرز أعضاء هيئة الدفاع عن البشير ورؤوس النظام السابق، أماط اللثام عن حقيقة ما يجري، وقال إنه لا توجد عراقيل محددة تواجه المحامين الذين يقومون بالدفاع عن المعتقلين. وقال إنهم قد وصلوا في الفترة السابقة وليس هناك ما يعرقل أداءهم لكنه عاد ورمى باللائمة على تعقيد الإجراءات التي تأخذ زمناً طويلاً، نسبة لتدخل عدد من الجهات في ذلك. ولكن ليس من الصعوبة الوصول للمعتقلين.
 وأضاف الأمين أن المعتقلين في هذا اليوم أكملوا ثلاثة أشهر بالتمام والكمال وقد رأى المجلس العسكري الانتقالي أنها فترة كافية للتحفظ ولابد من إطلاق سراح من لم تثبت عليه تهمة ومن تثبت عليه يحبس -على حد قوله - وأكد أن القانون يعطيهم فترة أربعة أشهر إلا أن المجلس العسكري قرر أن هذه الفترة كافية باعتبار أن قوانين الحريات غير مفعلة حالياً وإن كانت موجودة، وسيتم التحفظ فقط على خمسة من رؤوس النظام في منازلهم, وأما البقية سيتم تحويلهم للنيابة وخاصة نيابة الأراضي ومن تثبت عليه التهمة يحاسب او يطلق سراحه بضمانة, وقال إن الإجراءات قد بدأت وأشار الى أنهم كمحامين منذ البداية تحدثوا عن خطأ الاعتقال دون إجراءات قانونية، مؤكداً أن ذلك اقتضته الظروف وطالب بتحقيق العدالة وفقاً لشعارات الثورة.
وفي منحى مشابه، قال المحامي ابوبكر عبد الرازق إن الاعتقال تم بموجب قانون الأمن الوطني الذي يمثل أحد القوانين الأساسية التي من أجلها ثار الشعب، والتي ينبغي تعديلها لتوائم مناخ الحريات الجديد والتحول الثوري في البلاد نحو التحول الديمقراطي وسيادة حكم الشعب. وأضاف إن الاعتقال في البداية اذا كان لدواعي التدابير الاحترازية خوفاً عليهم والفوضى التي تلي الثورة دائماً, فإن استمرار اعتقالهم حتى الآن يمثل انتهاكاً للحريات ولمشروعية القانون وللتحول الذي تم في البلد. والنائب العام ليس لديه شيء إلا أن يجد بينة ليوجه الاتهام وإن لم يجد بينة، فإن الإباحة وأصل البراءة يظل هو المفعول، بل حتى في حال وجود بينة في حال فتح البلاغ فإن المتهم يظل بريئاً حتى تثبت إدانته دون أدني شك, وعما يمكن أن يفعله النائب العام حالياً حيال هذا الجدل قال عبد الرازق إن النائب العام ليس هو من يحبس ولا هو الذي يطلق السراح بقدر ما القرارات السياسية الموجهة للأجهزة الأمنية هي التي تعتقل تحت ذات القانون الذي أجازته قوى الحرية والتغيير بموجب مشاركتها في اتفاقية القاهرة واتفاقية نيفاشا مع حكومة البشير، ما عدا حزب الأمة. ووفقاً لهذا للقانون أشار إنه إما أن توجه لهم تهم وإما إطلاق سراحهم فوراً.
ويرى عبد الرازق ضرورة إكمال إجراءات البلاغ وتقديمه للمحاكمة، مضيفاً أن أجهزة الدولة المختصة هي التي يحق لها فتح البلاغ وفقاً لطبيعته, وعن أن التهم واضحة ولا تحتاج الى كبير جهد كتقويض الاقتصاد الوطني والفساد وغيرها مما تثيره الصحف وبعض السياسيين، رد عبد الرازق أن التهم واضحة في العقلية السياسية فقط. ولكن في العقلية القانونية لا يوجد ما يسمى تهماً واضحة. فالعقلية القانونية تعتمد على التهمة المباشرة المتوفرة. ولكن العقلية السياسية تفتح لنفسها الأفق وتسرح بعيداً في توجيه الاتهامات والإساءة للآخرين او كما قال.