mlogo

السياسة

سياسة

محاكمة المخلوع .. رواية الشهود ..!!

تقرير: رقية يونس
إجراءات أمنية مشددة وصارمة وتفتيش، هكذا هو الحال دوما ًفي كل جلسة لمحاكمة الرئيس الأسبق عمر البشير، بمعهد علوم التدريب القضائي بأركويت بالخرطوم، انتشار شرطي كثيف وحالة تأهب وترقب، ترتيب الدخول والإجلاس للجميع في المكان المحدد، في ذات الوقت رصدت (الانتباهة) خال الرئيس الأسبق الكاتب الصحفي الطيب مصطفى، يدلف إلى قاعة المحاكمة ليخطف الأضواء ولاحقته فلاشات عدسات المصورين المحلية والعالمية تلتقط صوراً له لا سيما وأنه يحضر لأول مرة جلسة المحاكمة وجلس في مقدمة الجهة المخصصة لذوي المتهم وأسرته، ولوح للبشير مسالماً .
وبعدها مرت الثواني والدقائق متثاقلة، الجميع في حالة ترقب حتى دلف المتهم عمر البشير، إلى قفص الاتهام في كامل أناقته يرتدي (جلباب ناصع البياض وشال مطرز أطرافه يتوشح به) وكان البشير يتوسط (4) حراس، اثنان منهما ضابطان من إدارة السجون، وضابط ثالث من الشرطة العسكرية بالقوات المسلحة، وحرس رابع يرتدي زياً مدنياً، وبعدها أطلقت الحناجر أصواتاً مدوية اهتزت لها جنبات قاعة المحكمة وهم يهتفون (الله أكبر ) (لا لدنيا قد عملنا نحن للدين فداء نحن للأوطان فداء)، فيما صدحت سيدة قائلة: (يعلي حسك ويهدي سرك)، في الجهة الأخرى لقاعة المحاكمة نهضت سيدة أخرى من مقعدها وهي تقول (ربنا بحبك ياريس)، وفي المقابل كان البشير يلوح لهم بيده اليمنى والابتسامة لا تفارق شفاهه مطلقاً. في ذات الوقت كان البشير وطيلة جلسة المحاكمة بالأمس يضع يده اليسرى أسفل وجهه وتارة يلوح لذويه وكثيراً يبتسم لهم .
عندما أشارت عقارب الساعة إلى العاشرة صباحاً جاء ضابط المحكمة المقدم شرطة محمد المصطفى، وبصوته الجهور أعلن انطلاق جلسة المحاكمة بقوله : (محكمة ) لينهض الجميع، وبعدها اعتلى قاضي محكمة الاستئناف د.الصادق عبدالرحمن الفكي، منصة المحكمة، وألقى السلام على الجميع ثم جلس بمقعده المخصص وطرق بأصابعه مايكرفون الصوت للتأكد من عمله وجودته وبدأت الجلسة المحددة بسماع قضية دفاع المتهم البشير .
حزمة طلبات
المتحدث باسم هيئة الدفاع المحامى المعروف هاشم أبوبكر الجعلى، لم يمهل المحكمة أن تلتقط أنفاسها جيداً وباغتها على الفور بحزمة طلبات ، تتعلق بقضية دفاعهم ، حيث التمس من المحكمة فى اول طلب لهم ان تعدل في ورقة الاتهام المحررة ضد الرئيس الأسبق المتهم وذلك بموجب نص المادة 147 من قانون الاجراءات الجنائية، بجانب الدفع بطلب ثان للمحكمة وهو إعمال سلطاتها الجوازية وفق المادة 140 من قانون الاجراءات الجنائية فى ترتيب الإجراءات حول ملابسات أخذ الاعتراف القضائى للمتهم، فيما تقدم الدفاع بطلب ثالث للمحكمة عبارة عن القرار 220/2019م الصادر من رئيس المجلس السيادي الفريق ركن عبدالفتاح البرهان بتاريخ 27/يونيو /2019م بتعديل أمر الطوارئ رقم (6) المتعلق بحظر تخزين العملة المحلية .
فيما عرضت المحكمة الطلبات المكتوبة من قبل الدفاع على رئيس هيئة الاتهام عن الحق العام رئيس نيابة تحقيقات الفساد والمخالفات المالية ياسر بخاري، والتزم بالرد عليها كتابة وتسليمها لقاضى المحكمة يوم الثلاثاء القادم .
حماية شاهد
المتحدث باسم هيئة الدفاع المحامى المعروف هاشم أبوبكر الجعلى، التمس من المحكمة حماية شاهد دفاعهم المدير الاسبق لمكتب رئيس الجمهورية حاتم حسن بخيت، معللاً ذلك بأن السلطات القت القبض على حاتم الاسبوع الماضى واخضعته للتحقيقات المكثفة لمدة (4) ايام وذلك بعد ان ذكر اسمه في جلسة المحاكمة الماضية وعلى اثرها اصيب بارتفاع في الضغط والسكري، فضلاً عن اجرائه عملية قلب، وشدد الدفاع على انه وبموجب ذلك على المحكمة حماية الشاهد، وهنا حسم قاضي المحكمة الامر قائلاً : بانه ووفقاً للقرآن والسنة لابد من حماية الشهود بالمحكمة تماماً من اي اسئلة محرجة او مساس لسمعته او اخلاقه وغيره، ولفت القاضي الى ان حاتم، وحتى الان لم يظهر امامها حتى تتم حمايته كشاهد بحسب الدفاع .
في المقابل التمس الدفاع من المحكمة أن تعذر غياب شاهد الدفاع حاتم حسن بخيت، عن الجلسة بالامس، ودفع بانه مريض، وارجأت المحكمة سماعه لاحقاً.
شهود بمؤسسات
في سياق مغاير دفع المتحدث باسم هيئة الدفاع بكشف للمحكمة يحوى شهود دفاعهم والتمس من المحكمة باعلانهم وهم خبير اقتصادي ورئيس المكتب السيادي اللواء ركن الصادق محمود ، الى جانب شهود دفاع اخرين وهم مناديب بمؤسسات حكومية مختلفة ، من وزارة المالية / و بنك السودان المركزي / و شرطة الجمارك / ومن جهاز الامن والمخابرات العامة / ومن قناة طيبة / و السلاح الطبي / و التصنيع الحربي /و من قوات الدعم السريع .
دعم رئاسة الجمهورية
المحاسب بجامعة أفريقيا العالمية عبدالمنعم محمد الخضر عبدالرحمن ، مثل أمام المحكمة كشاهد دفاع اول عن المتهم ، وافاد بانه منح إذناً من إدارة الجامعة للشهادة عن البشير ، ومن ثم وضع يده على القسم وأقسم بان يقول الحق لاغيره ، وأفاد بانه يعمل محاسباً بالجامعة منذ العام 2008م ، كاشفاً بانه وفي العام 2015م كلف بالإدارة المالية للجامعة ، موضحاً بانه وفى العام 2018م تسلمت إدارة جامعة افريقيا العالمية ممثلة في مدير الجامعة كمال عبيد ،و نائب مدير الجامعة حاتم عثمان محمد خير، دعماً مالياً نقدياً بعملة اليورو من المتهم البشير الرئيس الأسبق للبلاد، منوهاً الى ان الدعم المالى لمشاريع الجامعة وقد تم انجازها بحد قوله : كمشروع التعليم الإلكترونى للجامعة ودعم مشروع مزرعتي الجامعة بالعيلفون وامدرمان ، واكد شاهد الدفاع الاول للمحكمة ،بان نائب مدير الجامعة قام بتسليمه مبلغ الدعم وقدره (4) ملايين يورو ، وبدوره قام بايداع جزء من أموال الدعم بحساب الجامعة ببنك امدرمان الوطنى والجزء الاخر ببنك الشمال الاسلامي ، لافتاً الى ان المتهم هو الراعي للجامعة ويتولى مشاريعها ،مشيراً الى ان الجامعة وبحسب اتفاقية المقر لسنة 1989م هي جامعة خاصة وتقوم باستلام الدعم من دول الاعضاء والجهات والمنظمات شيكاً أو نقداً وبالعملة الحرة ايضاً.
مخالصة مالية ..
وفجّر شاهد الدفاع الاول للمحكمة مفاجأة داوية كشف خلالها عند استجوابه بواسطة المحكمة بان الدعم المالي للجامعة جاء من رئاسة الجمهورية وليس بصفة شخصية من البشير، مؤكداً بان إدارة الجامعة سلمت رئاسة الجمهورية مخالصة باستلام الأموال، وهنا استفسرت المحكمة الشاهد قائلة : لاي ادارة برئاسة الجمهورية عنون لها خطاب المخالصة المالية ؟ واجاب شاهد الدفاع الاول بانه لا يعرف اي ادارة برئاسة الجمهورية تمت مخاطبتها .
تفاصيل الإيداع
شاهد الدفاع الأول فسر للمحكمة تفاصيل ايداعه بحساب الجامعة جملة مبلغ الدعم البالغ قدره (4) ملايين يورو ، مشيراً الى انه اودع في حساب الجامعة ببنك امدرمان الوطني مبلغ مليون يورو بتاريخ 4/3/2018م، الى جانب ايداعه مبلغ مليون يورو بتاريخ 31/5/2018م ، اضافة الى ايداعه في ذات التاريخ مبلغ اخر قدره 400 الف يورو ، فيما نوه الشاهد للمحكمة ايداعه مبلغ 2 مليون يورو واخر 1.400 يورو بحساب الجامعة كذلك ببنك امدرمان الوطني وبتاريخ 25/11/2018م. في ذات السياق نبه شاهد الدفاع الأول الى إيداعه مبلغ 12 الف يورو على دفعتين بحساب الجامعة ببنك الشمال الاسلامي .
مستندات دفاع
فيما تقدم شاهد الدفاع الاول بمستندات للمحكمة عبارة حافظات إيداع مبلغ الدعم ببنك الشمال الاسلامي وبنك امدرمان الوطني بحساب الجامعة، اعترض الاتهام عليها بانها صورة ولا تحمل ختماً واضحاً وان احد المستندات تاريخه يميل للعام 2017م رغم اصداره في العام 2018م ، في المقابل قبلت المحكمة المستندات للدفاع وامرت باحضار الاصل لمضاهاته وارجأت وزنهم لاحقاً.
قبول الشهادة
عند منتصف الظهيرة صعد على منصة المحكمة مدير مكتب الرئيس السابق اللواء ركن (م) ياسر بشير عبدالله ، بوصفه شاهد دفاع ثانياً عن المتهم البشير ، واقسم للمحكمة بان يقول الحق، وقبيل الادلاء بشهادته اعترض ممثل الاتهام وكيل النيابة الهادى زايد ، على شهادة الشاهد والتمس استبعادها بموجب نص المادة 25 من قانون الإثبات السودانى لسنة 1994م ، المتعلق بافشاء المعلومات السرية الرسمية ، لافتاً الى أن الشاهد لم يأت بإذن من قوات الشعب المسلحة أو رئاسة الجمهورية للإدلاء بشهادته ، فى المقابل شدد الدفاع على قبول شهادته معللاً بأن المعلومات التى سيدلى بها الشاهد ليست ذات طابع سرى ، وإنما هى في الاصل بيانات ووقائع مالية ليست لها علاقة بميزانية الدولة ، في ذات الوقت وافقت المحكمة على سماع شهادة شاهد الدفاع الثانى ،وبررت أن الاموال محل البلاغ لا تتعلق بالوظيفة العامة او العمل العام .
تكاليف مالية
مدير مكتب الرئيس السابق اللواء ركن (م) ياسر بشير عبدالله، ادلى بمعلومات مثيرة للمحكمة بوصفه شاهد دفاع ثانياً ، وقال بان جميع مبالغ البلاغ ضبطت داخل غرفة مكتب خاص بالرئيس المتهم ببيت الضيافة ، نافياً وجود علاقة بالغرفة والمباني السكنية الاخرى للرئيس الأسبق ، منوهاً الى أن الغرفة لا يدخلها سوى المتهم وخاصة به ولديه مفتاحها الخاص ، منوهاً الى انه لا يعرف مصدر هذه الاموال او من اين احضرت ، لافتاً الى انه وبصفته مدير مكاتب المتهم البشير ببيت الضيافة بقيادة قوات الشعب المسلحة ورئاسة الجمهورية كلف منذ شهر مارس للعام 2018م بتوصيل الاموال حسب توجيهات الرئيس لجهات واستلام ايصالات مالية منها .
أموال للدعم السريع
أزاح شاهد الدفاع الثانى الستار للمحكمة عن تفاصيل جملة مبلغ (10.650) يورو ، قام باستلامها من المتهم بغرض توصليها لجهات حسب توجيهاته ، موضحاً بانه وبموجب اذن من المتهم قام بتسليم نائب قائد قوات الدعم السريع اللواء عبدالرحيم حمدان دقلو مبلغ وقدره (5) ملايين يورو وذلك لدعم شراء المشتقات البترولية ، منوهاً الى ان تسليم المبلغ كان في حضور شقيق عبدالرحيم وهو القائد الاعلى لقوات الدعم السريع الفريق محمد حمدان دقلو وذلك ببيت الضيافة عقب فراغهم من اجتماع مع المتهم الرئيس الاسبق، ونبه الى عدم استلامه ايصالاً مالياً من عبدالرحيم دقلو، مبرراً ذلك ان القادة لا يوقعون على ايصالات مالية وذلك بحسب عرف من عنده ).
أموال لوزارة الدفاع
وأوضح شاهد الدفاع ايضا ًللمحكمة بانه سلم وزارة الدفاع مبلغاً مالياً قدره (2) مليون يورو عبارة عن تبرع لمشروع القسطرة بالسلاح الطبي ، اضافة الى تسليمه وزارة الدفاع كذلك مبلغ 2.250 يورو خاصة بالسلاح الطبي تتعلق بمطار كنانة ، بجانب تسليمه التصنيع الحربي مبلغ (1.200) يورو وذلك لمهمة خاصة الا انه لم يفصح عنها للمحكمة .
علاج بالخارج
في ذات السياق كشف شاهد الدفاع الثاني للمحكمة عن استلامه مبلغ (200) الف يورو من الرئيس المتهم الاسبق وقام بصرف مبلغ (1000) يورو منها كمساعدات للعلاج بالخارج لعساكر بالقوات المسلحة، منوهاً الى ان المبلغ كان بحوزته يقوم بالصرف منه على العساكر بموجب الية للصرف وطلب من وزارة الدفاع .
دعم فنانين
وفيما يتعلق بمبلغ الـ(1000) يورو الأخرى ، فجر شاهد الدفاع الثاني مفاجأة داوية كشف خلالها بانه تم الصرف من المبلغ كمساعدة الى إثنين من الفنانين (رواد فن ) حسب تعبيره_ الإ انه لم يفصح عن اسميهما للمحكمة، وذلك بعد ان طلب عضو هيئة الدفاع من المحكمة عدم ذكر اسميهما منعاً للحرج ، فيما نوه في ذات الوقت الى صرفه من المبلغ كمساعدات لضباط وعساكر بالقوات المسلحة ولبعض اسرهم ، واردف بقوله للمحكمة : ( كل من يصلنا كنا بنديه).
أرقام ومساعدات
فيما نوه شاهد الدفاع الثانى للمحكمة ، الى ان الصرف من مبلغ (200) الف يورو كان لمساعدات منحت الى مايفوق (100) فرد عسكري، الى جانب اثنين من رواد الفن ، اضافة الى (20) مدنياً جاءوا بواسطة ضباط اقاربهم .
مفاجآت داوية
وفجر شاهد الدفاع الثاني للمحكمة تفاصيل خطيرة ، أفاد خلالها بانه تسلم المبالغ المالية من المتهم البشير بصفته رئيساً سابقاً لمكتبه، فيما نوه الى أن مخاطبات التسليم والتسلم لجهات الدعم سوى كانوا (دعم سريع او وزارة الدفاع وغيره كانت بصفة المتهم كرئيس للجمهورية، مشدداً على ان جميع المبالغ المالية للدعم وغيرها خرجت باسم المتهم رئيس الجمهورية القائد الأعلى لقوات الشعب المسلحة وليست بصفته العادية كـ(عمر حسن احمد البشير) ، واضاف بان خروج هذه الاموال بصفة المتهم الرسمية كرئيس للبلاد وليست بصفته العادية ، فيما باغتت المحكمة شاهد الدفاع بسؤال مباشر وقالت بانه ولطالما خرجت هذه الاموال بصفة الرئيس الرسمية وجب أن تخرج الأموال بصورة رسمية وعبر وزارة المالية ؟ وهنا أجاب الشاهد بانه لايوجد إجراءات مالية رسمية للصرف .
(لليوم ده)
شاهد الدفاع الثاني اكد للمحكمة بان الاجراءات المالية للتسليم والتسلم للاموال التي قام بها كان بموجب ايصال مالي فقط، واردف قائلاً : ( انا ختيت الايصال المالي كده بس لليوم ده )، مشدداً على انه لا توجد جهات تقوم بمراجعة الاجراءات المالية التي قام بها .
في سياق مغاير علل شاهد الدفاع للمحكمة عدم تضمينه هذه الاموال التي تسلمها من البشير وسلمها لجهات في اجراءات التسليم والتسلم للمدير الحالي بمجلس السيادة ، بانها غير مضمنة في نثريات رئاسة الجمهورية وبيت الضيافة .
متحفظ عليه
في خواتيم إفادته نبه شاهد الدفاع الثانى للمحكمة بانه ولحظة اندلاع الثورة كان متحفظا ًعليه بادارة هيئة الاستخبارات العسكرية ولا يعرف لحظة ضبط الاموال ، منوهاً الى ان المال ليس لديه علاقة بمكاتب الرئيس وليس مالاً عاماً حسب تعبيره . في سياق مغاير نفى شاهد الدفاع الثاني للمحكمة أسباب إحضار مدير شركة سين للغلال طارق سرالختم، للمتهم البشير مبلغ (5) ملايين جنيه سوداني داخل جوالات عليها اسم شركته ، ونفى معرفته كذلك باخذ سر الختم مقابل تلك الاموال التي احضرها للبشير.

 

تواصل معنا

Who's Online

470 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search