سياسة

مع القيادية بالاتحادي مثابة حسن الحاج حول رفض حزبها لقانون الطوارئ

ندى محمد احمد
شد وجذب شهدته قبة البرلمان ظهيرة الاثنين أثناء نقاش قانون الطوارئ، جراء التباين الواضح بين مواقف الأحزاب حيالها، فمنهم من أيدها، ومن أبدى موقفاً وسطياً تجاهها والتحفظ على بعض منها، وطرف ثالث رفضها جملة وتفصيلاً، الاتحادي الديمقراطي الأصل الذي حظي بثلاثة نواب ضمن عضوية اللجنة الخاصة بالنظر في الطوارئ، كان أحد الأحزب التي رفضت الطوارئ، ولكن مذهب الأغلبية في البرلمان مهر توقيعه على القانون بالإجازة. في هذا السياق استضافت (الإنتباهة) القيادية بالاتحادي الأصل وعضو لجنة الطوارئ مثابة حسن الحاج، لتفصل للقارئ فيم كان رفض حزبها، وإلى ما تفضي الطوارئ في اعتقادهم، وماهو البديل الذي طرحه؟. إذن.. إليكم التفاصيل:
> بداية أستاذة مثابة لماذا صوتم ضد إجازة الطوارئ؟
< لأن الأمر الأول والثاني من الطوارئ ينتهكان الحريات بشكل كبير، وهي أوامر متعلقة بالتفتيش وحظر التجمهر، على نحو يخل بوثيقة الحقوق والمكتسبات في الدستور، وتنتهك حقوقهم، كما أنها تعمق من الاحتقان السياسي، وتؤدي للفتن بين الأجهزة الرسمية، وبين المواطنين أنفسهم،   كما لايتفق أن تدعو الحكومة القوى السياسية للحوار في ظل الطوارئ .
> ولكن الحكومة تردد أن الهدف من الطوارئ هو محاربة الفساد..
< محاربة الفساد تتأتى بتشكيل مفوضية خاصة به، تتميز بالاستقلالية والتأهيل الكاف، على أن تتوفر لها الآليات التي تعزز محاربة الفساد، ونحن في البرلمان أجزنا قانون مكافحة الفساد قبل عامين، ولكن الرئيس لم يعمل على تشكيل المفوضية.
> ولكن القيادي بحزبكم وزير رئاسة مجلس الوزراء أحمد سعد عمر أشاد بإجازة الطوارئ، وقال إنها تعمل على مكافحة الفساد..
< أحمد سعد عمر يتكلم عن الفساد، ولكنه ليس مع الأمرين الأول والثاني في الطوارئ، ونحن في الاتحادي الديمقراطي الأصل لسنا ضد مكافحة الفساد، ولكننا ضد استخدام آليات الطوارئ لأغراض لا تتعلق بمكافحة الفساد.
> ماهو البديل بالنسبة لكم إذن.. ؟
< نحن طرحنا إنشاء مفوضية مستقلة لمكافحة الفساد، على أن يتم تعزيز آلياتها، وتطلق يدها لتطال الفساد أينما وجد، وتوفر لها الحرية المطلوبة، لأداء مهامها المنوطة بها، خاصة وأن قانون الفساد الذي أجازه البرلمان، بناء على اتفاقيات دولية وقع عليها السودان، ولكن هناك تقاطعات داخلية في ما يتعلق بالآليات الخاصة بمكافحة الفساد .
> ماهي هذه التقاطعات ؟
< هناك أجهزة أخرى معنية بمكافحة الفساد، هناك (14) قانوناً لمكافحة الفساد، منها ماهو متعلق بمحاربة الثراء الحرام، وقانون آخر خاص بالبنوك .
> هناك بعض نواب الولايات (ولاية كسلا) امتدحوا الطوارئ وقالوا إنها حققت لولايتهم مكاسب.
< الولايات الطرفية قالوا إنهم استفادوا من الطوارئ في ما يتعلق في قضية التهريب، ذات الصلة بالذهب والنفط، نحن مشكلتنا في الطوارئ تتعلق بالأمرين الأول والثاني، باعتبارهما مراسم تصادر الحريات، وليست لدينا مشكلة في محاربة الفساد، ولكن مشكلتنا في ضرب طفل او شيخ او طبيب، فنحن نرى أن تلك الأوضاع ستفضي لاحتقانات وحروب أهلية داخلية .
> أستاذة مثابة.. كيف دار الحوار والنقاش داخل اللجنة الخاصة بالطوارئ ؟
< دار النقاش بحرية وشفافية، وكان خطابي في هذا الصدد واضح، في البرلمان لا أحد يمنع من الحديث، ولكن الإجازة في البرلمان تحسم بمزاجية وقانون (كيمان) الأغلبية الكبيرة، ونحن (كومنا) أقلية.
> أجيزت الطوارئ بالأغلبية إذن..؟
< نعم.. أجيزت بحساب الأغلبية، و(الحشاش يملا شبكتو)، فنحن والمؤتمر الشعبي وآخرين كنا ضد الطوارئ.
> ولكن وزير العدل قال إن البرلمان غير معني بإجازة أوامر الطورائ ، إنما معني بإجازة إعلان الطوارئ .
< البرلمان معني بكل شيء يعرض أمامه، واذا لم نكن معنيين لماذا أودعت مراسم الطوارئ في البرلمان، ثم إن الدستور ووفقاً للتعديلات التي تمت على إثر مخرجات الحوار الوطني 2017، فهي خولت للبرلمان الحق في تعديل المراسم الرئاسية، ولم يكن ذلك الحق موجوداً في السابق، وباستخدام هذا الحق تمكن البرلمان من تخفيض فترة الطوارئ من سنة إلى ستة أشهر، ونحن تحفظنا على الطوارئ .
> برأيك هل يمكن للرئاسة أن تستجيب لتلك التحفظات والملاحظات التي أبداها النواب الذين رفضوا الطوارئ؟
< أسأل الله أن تستجيب الرئاسة لذلك، لأننا لانريد للشعب مزيداً من الضرر والغبن، وبموجب الطوارئ صدرت عقوبات الجلد، وهي عقوبة مذلة ومهينة لكرامة النساء، لماذا هذه العقوبة. وما أسبابها؟ هل لأن المرأة خرجت في يوم عيدها تردد نشيد الاستقلال، قاصدة الرواد من النساء اللائي كان لهن دورهن في مسيرة الكفاح الوطني بالبلاد؟ هل من أجل هذا يساق النساء للمحاكم؟ هذا أمر غير مقبول بالمرة.
> الملاحظ أن وزير العدل في كلمته بالبرلمان دعا النواب لإصدار قانون خاص بالمظاهرات .
< نحن لدينا دستور، وفيه وثيقة تكفل حق التظاهر للمواطنين، ولكن إن نصت الوثيقة على أخذ الإذن للتظاهر، إلا أن ما يحدث هو أن من يذهب لطلب هذا الأذن لايؤذن له، حتى الندوات التي كان مسموح بها داخل دور الأحزاب توقفت، اذا أرادت الحكومة تنظيم انتخابات بعد عامين او ثلاثة فكيف تنظم في ظل الطوارئ، بينما الأحزاب ممنوعة من ممارسة أنشطتها السياسية، اذا كانت الأحزاب أقلية في البرلمان، فهي ليست أقلية وسط الجماهير.
> أيضاً أشار وزير العدل إلى أن 80% من الذين خضعوا لمحاكمات تمت تبرئتهم .
< الطوارئ لاتؤثر على المظاهرات فقط، بل يمتد أثرها للشعب، كما أنها ضارة بالاقتصاد، ولايمكن في ظلها أن يقدم المستثمرين الأجانب على الاستثمار في البلاد، ثم أن الفساد الذي تمارسه الشركات المخالفة للقانون، والفساد الذي يمارسة المتنفذون لتحقيق مصالحهم الخاصة خصماً على المصالح العامة للبلاد، هو أخطر من التهريب .
> هناك موقف وسطي للنواب حيث أيدوا الطوارئ لمواجهة الفساد بينما تحفظوا على الأمرين الأول والثاني .
< هولاء النواب هدفهم دعم مكافحة الفساد على ألا تستخدم الطوارئ للمساس بحقوق المواطن، ولابالحق في التجمهر،  فهذا الشعب صبر على الحصار والانهيار الاقتصادي، فلا يعقل أن يكافأ صبره بموت الأطفال على أسرتهم، واقتياد النساء والأمهات للمحاكم، وهناك من لم يذهب للمحاكم في حياته، ولكن ذهب بأمر الطوارئ، وفي السنة النبوية الشريفة (استوصوا بالنساء خيراً)، و(وليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا)، وبعد ذلك تتحدث الحكومة عن أن الحق في حرية التعبير مكفول.
"يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) " (الاية 2 و3) من سورة الصف.