mlogo

السياسة

سياسة

ملـــف الـســــلام .. فــرص النجــاح !

محمد جمال قندول
ملف السلام يعد من المحاور المهمة التي أفسح لها رئيس الجمهورية، المشير عمر البشير، مساحة واسعة في خطابه الأخير يوم الجمعة الماضي بالقصر الجمهوري، والقارئ لمسار الإجراءات الأخيرة التي فرضت نفسها بالمشهد السياسي منذ ذلك الخطاب، يقرأ أن البشير بنفسه سيشرف على ملفي السلام والعلاقات الخارجية، فيما سيتكفل رئيس الوزراء الجديد، محمد طاهر ايلا، بالعمل على الشق الاقتصادي. وعلى ضوء ما ذكر في حديث رئيس الجمهورية خاصة الجزئية المتعلقة بتكليف الكفاءات بإدارة الدولة، فإن الكثيرين يتساءلون عن مصير فريق التفاوض الحكومي وفرص السلام تحت إشراف مباشر من البشير، (الانتباهة) حاولت قراءة المشهد من خلال التطورات الأخيرة ومغزى ذلك في ما يتصل بالمحورين المذكورين، واصطحبت ذلك بالاستطلاع والتحليل..
آلية حوار متفق عليها
وخص البشير في كلمته مساء الجمعة الماضي الشعب السوداني بالدعوة لقوى المعارضة التي لا تزال خارج مسار الوفاق الوطني ووثيقته للتحرك للأمام والانخراط في التشاور حول قضايا الراهن والمستقبل عبر آلية حوار يتفق عليها، داعياً في ذات الوقت حاملي السلاح لتسريع خطى التفاوض من أجل وقف الحرب وتحقيق السلام لتكون جزءاً من ترتيبات بناء الوطن ومستقبله، مطالباً في الخطاب مجدداً القوى السياسية والمجتمعية وحاملي السلاح، لاستيعاب المتغير الجديد في المشهد السياسي والاجتماعي (الشباب)، وذلك من خلال أطروحاتهم وتنظيماتهم ومن خلال آليات جديدة يتفق عليها معهم للاستماع لهم ولإشراكهم في البناء الوطني بالآليات المناسبة .
حديث الرئيس فيما يتعلق بالتشاور والحوار للسلام عبر آلية يتفق عليها جزئية مهمة تفتح الباب على مصراعيه حول كل التوقعات إن كانت تلك الآلية التي ستشكل وفق المنظومات القديمة المرتكزة على وثيقة الحوار الوطني أم سيتم فتح وعاء اخر بمطلوبات جديدة، وكذلك تقرأ في سياق انه قد يتم الدفع بفريق تفاوضي جديد قد يكون خليطاً من التكنوقراط والعسكر والسياسيين، وإن كانت مؤشرات الاحداث تشير الى ان القوى السياسية بما فيها المؤتمر الوطني قد تبتعد عن واجهة التفاوض الذي سيكون تحت اشراف الرئيس وذلك في اطار الوصول الى سلام دائم الذي بدوره سينعكس ايجاباً على الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.
دور إيجابي
رئيس لجنة الامن والدفاع الاسبق بالمجلس الوطني وعضو المجلس الوطني الحالي والخبير الامني الفريق احمد امام التهامي قال لــ(الانتباهة) إن فرص السلام اصبحت كبيرة اكثر من ذي قبل، في ظل فرض الطوارئ الذي جاءت فيه مسألة العفو العام وكذلك التجديد الدائم من قبل الحكومة برئاسة البشير على وقف اطلاق النار الدائم، واعتبر التهامي بان كل الخيارات واردة بما فيها تشكيل فريق تفاوض جديد، مشيراً الى ان فرقاء التفاوض السابقين والحاليين كانوا على قدر عال من المسؤولية والارادة الوطنية القوية في تحقيق السلام ولكن التعنت كان دائماً يأتي من قبل حاملي السلاح .
التهامي اكد ان فرض قانون الطوارئ سيلعب ادواراً ايجابية في احلال السلام بكل انحاء الدولة وبالتالي لن يتأثر التفاوض سلباً بها خلال جولات التفاوض المقبلة حال تم تحديدها، موضحاً ان الهدف من تقليل العنف وكذلك الرقابة والسلامة العامة .
وبالمقابل قال الكاتب الصحفي والمحلل السياسي بكري المدني، بان خطاب الرئيس تضمن مبادرة للحوار مع القوى السياسية وحاملي السلاح وهي مبادرة اشمل من سابقاتها، حيث إنه لم يحدد آلية واضحة للتفاوض بينما اشار الى نفسه ضمن القول (ساقف على مسافة واحدة من الجميع) الشيء الذي يعني تجاوز كل الآليات والمبادرات السابقة، وان البشير سيضطلع بملف الحوار والمفاوضات مع القوى السياسية وحاملي السلاح بنفسه، وان كان اساس ذلك التفاوض وثيقة الحوار الوطني التي اشار اليها ايضاً في خطابه، الا اننا نعلم انه لم يكن هنالك مانع في يوم من الايام في فتح وثيقة الحوار وتضمين اي مطالب وتوصيات جديدة من شأنها ان تفضي الى السلام.واضاف المدني ان الملف سيكون بيد الرئيس، وان كان ذلك لا يمنع ان يستعين بنفر من القادمين الجدد سواء أكانوا من العسكريين او السياسيين ولا يشترط في ذلك ان يكون للمؤتمر الوطني دور مباشر كمنظومة سياسية في المفاوضات القادمة وذلك لان التفاوض سيتم تحت مظلة رئاسة الجمهورية، وهي المظلة القومية التي عناها البشير في خطابه .
انسياب الثقة
عضو وفد التفاوض الحكومي حسين كرشوم بدوره علق على معرض الطرح وقال لــ(الانتباهة) بان حظوظ النجاح تحت منضدة رئيس الجمهورية تبقى قوية، باعتبار ان القضية الاساسية هي (الثقة) والبشير سيكون "ضامن اساسي" لتنفيذ ما يتم الاتفاق حوله، وعن امكانية تشكيل فريق جديد قال كرشوم بان ذلك يعتمد على رؤية القيادة السياسية للتفاوض، وعلى ضوء هذه الرؤية يتم اختيار الذين يمكن ان يقوموا بتنفيذ هذه الرؤية وانزالها على ارض الواقع .وبحسب مراقبين سياسيين ان السلام الدائم بات هو المنفذ الوحيد لرتق المشهد السياسي بجرعات العافية، وكذلك الوضع الاقتصادي الذي قطعاً لا ينفصل عن المشهد العام، واعتبروا ان البشير في خطابه كان واضحاً بان السلام سيكون نصب اعين قيادة الدولة خلال الفترة المقبلة، فيما يرى اخرون ان الفترة المقبلة ستكون حبلى بالتغييرات على مشهد فريق التفاوض الحكومي، الذي سيميل الى ان يكون خليطاً من الساسة والعسكر تحت منضدة قومية، بعيداً عن اي توجه حزبي وذلك لضمان انسياب عنصر الثقة بين الحكومة وحاملي السلام .
وجوه سابقة
وتقلد الكثيرون من القيادات التنفيذية رئاسة وفد الحكومة الذي كان يجمع ما بين منصب نائب رئيس المؤتمر الوطني ومساعد الرئيس، الذي مر عليه نافع علي نافع وابراهيم غندور وابراهيم محمود واخيراً فيصل حسن ابراهيم، الذي شهدت فترته جولة تفاوضية معلنة في اديس ابابا واخرى غير معلنة في جوهانسبرج بجنوب افريقيا، فيما كان الوفد الحكومي يضم كفاءات من السياسيين والامنيين ولكن في غالب الجولات السابقة كان حاملو السلاح يتعنتون في مطالبهم، وهو ما كان يقود الى فشل الجولات وتمديدها، وعلى صعيد مفاوضات سلام دارفور فان امين حسن عمر ما زال يتقلد منصب مبعوث الرئيس للمفاوضات وفيما يتقلد حالياً مجدي خلف الله ويتفاوض باسم الحكومة مع حركات دارفور عبر منصة واحدة (اتفاقية الدوحة).
وبقراءة سريعة حول مؤشرات السلام فان اقليم دارفور يشهد استقراراً غير مسبوق ادى الى تقليص حجم قوات اليوناميد الاممية، وخطت عجلة التنمية بولاياتها الخمس ولعل الدورة المدرسية التي انعقدت في نسختها السابقة بجنوب دارفور كانت دليلاً على الاستقرار الموجود فيه وان كانت الحكومة وعبر منصة الدوحة تبذل جهوداً كبيرة لاستيعاب ما تبقى من حركات ممانعة، وفي المنطقتين (جنوب كردفان ، والنيل الازرق) فانها بدورها تشهد استقراراً بعد تجديد وقف اطلاق النار المستمر بين الحكومة والحركة الشعبية منذ فترة ليست بالقصيرة، وظلت الحكومة تؤكد دائماً عزمها الوصول الى تفاهمات وقدمت في سبيل ذلك الكثير وظل رئيس الجمهورية يجدد وقف اطلاق النار فيها بشكل دائم، وذلك لابراز حسن النوايا في حين لم تقدم الشعبية عرابين لجديتها في كثير من الجولات السابقة، لينتظر الناس قادم المواعيد في إطار مساعي رئيس الجمهورية وإشرافه على ملف السلام  .

تواصل معنا

Who's Online

1224 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search