سياسة

مليونية 30 يونيو.. مــــــــن مربـع المواجهة للمهادنة

بالرغم من الشد والجذب القوي الذي لازم العلاقة بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير ، وأكسبها جموداً كاد يصل مرحلة الموات، على خلفية توقف المفاوضات بين الطرفين، عقب مجزرة فض اعتصام القيادة العامة في الثالث من يونيو الجاري ، على النحو الذي دفع قوى التغيير لإعادة جدولة المظاهرات ـ لتمتد رقاع سحائب البمبان مجددا في مدن الخرطوم، وبلغت ذروة التصعيد بالإعلان عن مليونية اليوم 30 يونيو، المتوجهة صوب القصر الجمهوري للمطالبة بالحكومة المدنية والقصاص من مرتكبي مجزرة القيادة، ولكن بغتة تحولت المسيرة لوجهة مغايرة تماما، فما وراء ذلك التغيير!.. سؤال قد لا يجد إجابة قاطعة الآن ، ولكن الأيام المقبلة وربما الساعات القادمة كفيلة بالإجابة..
شهدت العلاقة بين العسكري وقوى التغيير توترا متعاظما عقب جريمة فض الاعتصام، فقد اتهمت الثانية الأول بإرتكاب هذه الجريمة، وأعلنت جداول المظاهرات، وعادت ظاهرة التروس لمدن العاصمة مرة أخرى، من جهته أعلن العسكري عن وقف التفاوض مع قوى التغيير، وإلغاء الاتفاق السابق معها، والقائم على حيازة قوى التغيير لـ (67%) من عضوية المجلس التشريعي، وان وأيلولة مجلس الوزراء إليها كاملا غير منقوص. تأزم الأوضاع دفع برئيس الوزراء الإثيوبي آبي احمد للهبوط للخرطوم، للوساطة بين الطرفين، وقدم مبادرة تقوم على الإبقاء على الاتفاق السابق، ومقترح لمجلس السيادة قوامه سبعة أعضاء لكل من العسكري وقوى التغيير، والتوافق بين الطرفين على شخصية قومية من معاشيي القوات المسلحة، وبينما أبدت قوى التغيير قبولا مشروطا بالاتفاق، على رأسه المطالبة بتحقيق دولي في مجزرة فض الاعتصام ، الشيء الذي رفضه العسكري في تصريحات متعددة لناطقه الرسمي الفريق شمس الدين الكباشي، ونائب رئيس المجلس محمد حمدان دقلو، مشيرا إلى ظهور مجموعة من الكتل السياسية لم يعد ممكناً إقصاؤها من المفاوضات .
وبالعودة للمسيرة المليونية نجد ان التحول الجوهري الذي حدث تمثل في نقل غاية المسيرة من القصر الجمهوري، للمطالبة بالمدنية والقصاص، إلى زيارة منازل شهداء الثورة في الخرطوم ممثلاً في الشهيد محجوب التاج بالصحافة، وبحري حيث منزل الشهيد وليد، بجانب منزل الشهيدين عباس خاطر ومحمود الامين بأم درمان، في وقت توقعت قوى التغيير التوصل لاتفاق مع المجلس العسكري في أية لحظة، ودون الحاجة إلى مفاوضات.
ولعل ثمة مؤشرات تفسر هذا التحول، منها ان شريطاً إخبارياً بالتلفزيون القومي يتحدث عن اتفاق وشيك بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير خلال 24 ساعة.
وفي حوار نشر بـ(الإنتباهة) بالأمس قال عضو قوى الحرية والتغيير محمد عصمت انه يتوقع ان يتم الاتفاق بين الطرفين في أية لحظة .
رئيس المجلس العسكري الفريق عبد الفتاح برهان قال في لقاء جمعه برؤساء التحرير اول أمس الجمعة إنهم تسلموا المبادرة المشتركة بين اثيوبيا والاتحاد الافريقي، مشيرا لبعض الملاحظات عليها من قبلهم، مضيفاً بانهم سيبدون رأيهم النهائي حولها لاحقا، وفي حال استحالة الاتفاق بينهم وقوى التغيير فانه يمكنهم اللجوء للاستفتاء حول القضايا الخلافية، ولفت إلى انهم يسعون للوصول لاتفاق يكون مقبولا بدرجة كبيرة جدا من الشعب، خلاصة حديث البرهان وفقا لبعض المشاركين في اللقاء، تفيد بوجود تفاهمات غير معلنة بينهم وقوى التغيير.
وفي المقابل هناك من يشير إلى نقيض الرؤية أعلاه ، باعتبار ان العسكري يشتري الوقت، وان غايته من ذلك درء اي تصعيد يؤدي إلى اي خلل أمني في البلاد ، وذلك لحساسية الأوضاع في البلاد عقب فض الاعتصام بالقوة العسكرية ، فضلا عن ان العسكري يولي عناية فائقة للحركات المسلحة، ومتى ما استطاع الاتفاق معها جميعا أو مع معظمها فهو سيولي ظهره لقوى التغيير ، ولن يتعامل معها إلا بوصفها كتلة سياسية مثل بقية الكتل السياسية الأخرى ، لذا شكل لجنة خاصة بالتفاوض معها ، بقيادة نائب رئيس المجلس ، الذي التقى كلا من رئيس حركة التحرير مني اركو مناوي ووفد العدل والمساواة بقيادة الطاهر الفكي ، في العاصمة التشادية انجمينا ، امس الأول الجمعة بواسطة الرئيس ادريس ديبي ، وقد اتفقت الأطراف الثلاثة وفقا لبيان صادر عنهم على تجديد وقف العدائيات، وتهيئة الأجواء للتفاوض بين العسكري وحركتي العدل والتحرير، والاسراع في بدء المفاوضات، كما اشاد وفد الحركتين بقرار العسكري بإطلاق اسرى الحركات المسلحة، كما دعت إلى شمولية الحل بدعوى جميع الحركات المسلحة للانضمام لعملية السلام، لوضع نهاية لمعاناة المواطنين ، بوقف الحرب وتحقيق السلام والاستقرار في السودان . كما تشير الزميلة (التيار) الى مباحثات مكثفة بين العسكري والحركات حول موقع التفاوض، وان مناوي سيظل في انجمينا لحين الاتفاق على منبر تفاوضي.