mlogo

السياسة

سياسة

ميزانية (معتز) .. الخوف من (بئر معطلة وقصر مشيد)!!

هنادي النور
لعل الاشكال الرئيس لرئيس الوزراء معتز موسى ووزير المالية، انه يريد ان يلم بكل شيء ويريد ان يخطط لكل شيء، ولا اخشى على معتز الا من معتز (المرهق)، ففي ظرف (61) يوماً هو عمر حكومته يريد معتز ان يتفقد كل الاشياء وان يلم بكل الاشياء في حدود حكومته ووزارته، فهو يتتبع الازمات المختلفة ويطارد حلولها ــ وهذا يحسب له ــ ولكن ليس هذا دوره المباشر... وهو يضع مؤشرات الميزانية الجديدة التي ستنفذها حكومته، ويحاول ان يشرحها لقيادات الولايات (ولاة وقيادات تشريعية) كوزير مالية ويخلط بين دوريه ....قد تكون مهارات معتز تختلف عن الآخرين وقد تكون قدراته كذلك، ولكن مع الامل الذي بدأ معتز في احيائه وسط المواطنين بابسط الاشياء كـ (الاعتذار والنزول للشارع) .... لا نريد لمعتز ان يهزمه ارهاقه ... ومن خلال ما يلي يوضح معتز للولاة الفرق بين ميزانية البنود المفتوحة وميزانية البرامج المحددة.. فالي تفاصيل ما حدث بينهما وما دار من نقاش وما سيدور لاحقاً.
بئر معطلة
يعلن رئيس مجلس الوزراء معتز موسى عن مؤشرات ميزانيته الجديدة 2019 لولاة الولايات ومجالسهم التشريعية، ويشرح معتز ان موازنته الجديدة ستتحول وتنتقل من ميزانية بنود لميزانية برامج، ويبرر معتز اسباب الانتقال لميزانية البرامج باعتماد ميزانية البنود على بنود جامدة دون وجود لمتابعة او تقييم للإنفاذ، وقال ان ذلك يجعل مشروعات تظل تحت الانشاء لسنوات، والنتيجة ان المشروعات يفتتحها الوالي السابع بالولاية، ويوضح ان ميزانية البرامج ستكون لتنفيذ مشروعات (محددة) واداء منفذ، ويقر بوجود بنود بدون اهداف، ويعتقد معتز بحسب حديثه امس امام قيادات الولايات، ان ميزانية البرامج ستحقق اهداف التنمية المستدامة حسب درجة الاهمية وترتيب الاولويات حتى لا تكون (بئر معطلة وقصر مشيد)، مؤكداً ان الميزانية القادمة سترتكز على (14) محوراً (برنامج التركيز الاقتصادي)، وفيها تتم معالجة سعر الصرف والتضخم، ويليه برنامج النمو الاقتصادي بتنشيط الصناعات التحويلية، وضرب مثلاً بأن تصدير القطن المصنع  سيوفر ما يقارب (560) مليون باعتبار ان استيراد القطن يكلف (600) مليون، فيما توطين القطن يكلف (45) مليون دولار فقط ، ومن بين برامج التركيز الاقتصادي يذكر معتز ويشير لبرنامج حل مشكلة مياه الشرب حلاً جذرياً، وتوصيل الكهرباء لمناطق الانتاج خاصة كهرباء الريف، والتحول الرقمي كاملاً في ادارة الدولة والموارد واصلاح السكة حديد وتطبيق البحث العلمي.
شيكات ومعونات
ويقطع معتز بانتهاء المعاملات المالية في كافة الخدمات التي تقدمها الدولة  بـ(الكاش) بنهاية هذا العام، وان التداول سيكون عن طريق الشيكات سواء في المستشفيات او المؤسسات الحكومية او عمليات البيع والشراء. ويشير رئيس مجلس الوزراء الى ان مجلس الوزراء سينعقد الاسبوع القادم لإجازة مصفوفة خاصة ببنك السودان لإدارة السيولة تبدأ من السداد وتحديد الالتزام بانتهاء عام 2018 وتطبيق نظام الدفع الالكتروني, وأن القيادة العليا للدولة قررت عدم النظر لاية منح او معونات خارجية لمعالجة الازمة الاقتصادية الراهنة، وأن تركز الدولة على الموارد المتاحة بالداخل وجدولة ميزانيتها ومنصرفاتها على ذلك، وشكر جميع صناديق التمويل والمانحين والدول الصديقة لما قدموه سابقاً.
 ويقر وزير ديوان الحكم الاتحادي حامد ممتاز بأن البلاد تواجه بازمات فى الاقتصاد، وتراكمت عليها المشكلات سواء كانت حروباً او نزاعات مسلحة او حصاراً  اقتصادياً او استبعاداً من القروض والمنح المستحقة.
ديون دولارية
بينما يرى والي الخرطوم هاشم الحسين ان هناك وعوداً انتخابية سابقة ظلت وعوداً ولم يتم تنفيذها ولم تأخذ اسبقية او اولوية، واضاف ان البرنامج الآن يطالبهم  بعمل تنمية عبر الموارد الذاتية للولاية، واضاف قائلاً: هذا غير ممكن لان الموارد محدودة والولاية لديها استدانات سابقة من الجهاز المصرفي بالعملة الصعبة محسوبة بسعر (22) جنيهاً للدولار، والآن سعر الدولار حوالى (50) جنيهاً وفرق السعر هذا تتحمله الولايات، وقال ان الولايات لا تستطيع تغطية هذا الفرق واضاف قائلاً: اذا ركزت على تغطية المديونيات السابقة لن تستطيع ان تقدم للمواطن شيئاً، والبرنامج المطروح الآن يركز على اسبقيات من ضمنها مياه الشرب، والشيء العاجل الآن زيادة الانتاج. وابان ان مياه الشرب في الخرطوم تحتاج الى تركيب ثلاث محطات بتكلفة حوالى (120) مليون دولار، وميزانية الولاية لا تتعدى (300) مليون دولار عندما كان سعر الدولار(22) جنيهاً، مما يعني ان ميزانية العام الحالي تساوي نصف الميزانية السابقة على حسب سعر الدولار الحالي، واضاف قائلاً: لا بد ان تتضاعف ميزانية الولاية بنسبة 100%. واشار الى ان ولاية الخرطوم لديها جهود مجتمعية وشعبية وشراكات مع الولاية والمواطن، وقال انه في جانب الطرق يقوم الجهد المجتمعي بعمل الطرق الترابية وتقوم الحكومة بسفلتتها.
تضييق على المواطن
ومن جانبه قال والي ولاية الجزيرة محمد طاهر ايلا ان الدساتير تعطي الحق للولايات بالاقتراض من البنوك بما فيها البنك المركزي للتنمية. واشار الى ان الاسبقيات في التنمية تختلف من ولاية الى اخرى، داعياً الى تحديد الاسبقيات على حسب ما يرد من الولايات، واشار الى وجود معيقات تواجه الدفع الالكتروني، منها عدم وجود الكهرباء في المناطق البعيدة كما انها تخلو من البنوك، واشار الى صدور منشور بعدم التعامل عبر الدفع الالكتروني فإن ذلك فيه تضييق على المواطن، وشدد على عدم ايقاف اي مشروع وصلت فيه نسبة التنفيذ الى 50%، وقال: لا بد من اكمال المشروعات التي بدأ العمل فيها، ودعا الى اقامة مشروعات قومية كبرى في الولايات حسب الميزات النسبية لكل ولاية، وشدد على ضرورة رفع رأسمال البنوك المتخصصة.
بيروقراطية
ولفت والي شرق دارفور انس عمر الى ان أس الازمة الخدمة المدنية، واعتبر الخدمة المدنية المعيق الاول والعاشر لانفاذ برنامج حكومة رئيس الوزراء معتز موسى، وقال ان تنفيذ البرامج يتعرض الى ما وصفه بـ (الجرجرة واللولوة والمماطلة)، واضاف أن الولاة والوزراء والدولة ككل المعيق الرئيس لها الخدمة المدنية، واضاف ان اجراءاتها عقيمة وبيروقراطية ومميتة، وقال: لا يوجد والٍ بدأ مشروعاً وافتتحه الا في عهد الوالي السابع، واضاف ان الخدمة المدنية غير دقيقة في مواعيدها، مشيراً الى ان نسبة الامية في الولايات 75%، و 80% من المدارس مبنية من القش، واشار الى انه بسبب (اللولوة والجرجرة والمماطلة) من المالية مشروعات الصحة والتعليم في الولاية لم تنفذ ولن تنفذ في القريب العاجل، واشار الى ان مشروعات ضخمة ستتعطل بسبب سوء الإدارة. 
إصلاح مؤسسي
وبالمقابل رهن وزير العمل بحر ابو قردة حل الازمات بالاصلاح المؤسسي، ودعا الولاة والوزراء للحرص على هذا الاصلاح، وقال إن قضية الخدمة المدنية كبيرة، وإذا عولجت ستوفر اموالاً كبيرة. واشار الى اهمية اصلاح الفرد عبر بناء القدرات، وأضاف أن مسألة التسيب والتستر والمماطلة والمحسوبية تتعلق بالقيم. ودعا الى وضع رؤية واضحة وطرحها للاتفاق عليها.

تواصل معنا

Who's Online

667 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search