السياسة

سياسة

هكرز داخل المواقع الرسمية..مـؤشـرات خـطـيرة

نجلاء عباس 
لا شك أن التطور التكنولوجي الذي صاحب مجتمعات العالم كافة، اتسم بالإيجابية والتفاعلية القصوى في توصيل المعلومات وتقريب المسافات والتكنولوجيا، جعلت العالم أجمع في شاشة نقالة. لكن عندما توجه هذه التقنية لإحداث الضرر واستهداف المؤسسات السيادية والمواقع الرسمية، هنا تتوج سلبية التعامل وتصبح نقيض للتطور وبالفعل هذا ما يجري في العالم العربي على وجه الخصوص، نسبة لضعف إمكانيات الرقابة والتأمين. أما هنا في بلادنا، فنبدي التعجب والاستغراب للحالات المتتالية لعملية الاختراقات والتهكير لمواقع سيادية حساسة، وتعد من أجهزة الأمن القومي للدولة، وتتطلب حماية لمواقعها بشكل أكبر. 
«الإنتباهة» وقفت للتحقق من أسباب تفاقم ظاهرة اختراق المواقع الرسمية خاصة التي تكرر تهكيرها مثل وزارة الاتصالات حيث اتخذت كبوابة لتوصيل رأي المجرم المخترق وتركه رسائل تقلل من شأن النظام الحاكم . 
نماذج جرائم إلكترونية
أثارت جرائم اختراق المواقع السيادية وتهكيرها الكثير من الخوف والقلق على الأمن القومي باعتبار أن المجرم الإلكتروني يستهدف وزارة ما، للحصول على معلومات سرية لتنفيذ أغراضه ليكشف خبير جرائم المعلوماتية ورئيس نيابة المعلوماتية الأسبق مولانا عبد المنعم عبد الحافظ، أن جرائم اختراق المواقع الرسمية بالسوان بدأ منذ عام 2012م وتم تدوين الكثير من البلاغات المتعلقة باختراق مواقع لمؤسسات حكومية وخاصة ومواقع جامعات. وقال مولانا عبد المنعم لـ"الإنتباهة" إنه في عام 2012م كثرت عمليات اختراق المواقع السيادية وأحدثت الكثير من التذمر والقلق للمسؤولين، خاصة أن من بين تلك المواقع اختراق موقع وزارة الداخلية وتم التحقيق حول القضية الى أن توصل فريق مباحث المعلوماتية الى المتهمين وتم القبض عليهم وعرضهم على النيابة المختصة وهم "3" متهمين سودانيين ونفذت في مواجهتهم العقوبة التي أقرها قاضي المحكمة. وغيرها الكثير من عمليات الاختراق والتهكير المنفذة ضد المؤسسات الحكومية ولم تكن هي المرة الأولى التي يتعرض لها موقع وزارة الاتصالات للاختراق، مما يشير الى استهداف واضح باعتباره أسلوب متكرر وسبق أن أعلنت وزارة الاتصالات في العام الماضي تعرض موقعها على شبكة الإنترنت لاختراق، إضافة لعدد من المواقع الحكومية، الأمر الذي أقرت به الوزيرة تهاني عبد الله نفسها في بيان حيث تعرض موقع وزارة الاتصالات في الساعات الماضية لمحاولة اختراق كما تتعرض الآن مواقع حكومية أخرى لمحاولة اختراق جارٍ التصدي له وأكدت أن المختصين في أمن المعلومات في حالة استنفار قصوى وجارٍ تحديد مركز التهديد . 
بيان الوزارة
وتعاد الكرة مرة أخرى ويشن الهكرز هجوماً على موقع وزارة الاتصالات يطالب فيه بمطالب سياسية تتعلق بالرئاسة، ما أثار كثير من الأقاويل والتناقل للآراء وسط مواقع التواصل الاجتماعي، مما دعا الوزارة أن تصدر بياناً يكشف عن عملية تهكير لموقع الوزارة وأن الفريق الفني المختص بأمن المعلومات ومركز البيانات الوطني بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات استعاد الموقع الإلكتروني الرسمي للوزارة بعد ساعات من الاختراق الذي تعرض له. واخترق هكر سمى نفسه (حرس الحدود) موقع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات السودانية. وتفاجأ زوار موقع الوزارة بوجود رسالة تتحدث عن الوضع الراهن لأن البلاد وصلت للهاوية و(مكنتها صلبت) على حد تعبيره. وذكر الهكر أنه مواطن سوداني وطالب السلطات بعدم البحث عن أسباب حتى لا تستغل الحكومة الفرصة وتتحدث عن استهداف خارجي. ونفت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إصدار الوزيرة أي بيان عن حالة استنفار لصد هجمات لاختراق موقع الوزارة. وكانت مواقع التواصل الاجتماعي قد نشرت بياناً نسبته لوزيرة الاتصالات عن استنفار بالوزارة لمواجهة هجوم على مواقع حكومية. 
وحركت وزارة الاتصالات السودانية، في أغسطس 2017م، إجراءات قانونية ضد (هكرز) اخترقوا مواقع حكومية ـ لم تحددها الوزارة ـ وأعتبرت الاعتداء على معلومات الدولة أعتداء على الأمن القومي.
مؤشر انهيار 
وأرجع المحلل السياسي صلاح الدين الدومة أن تهكير المواقع السيادية واختراقها يتم بواسطة مجموعة من الشباب للحصول على معلومات معينة سواء سياسية أم اقتصادية، ولاشك أن الانفتاح الإلكتروني هو السبب لظهور مثل هذه الأساليب فأصبح الفضاء الإلكتروني بوابة للتعبير الحر عن الرأي سواء أكان معارضاً سياسياً أم احتجاجاً على تدهور الأوضاع الاقتصادية. وقال الدومة لـ"الإنتباهة"، إن اختراق موقع وزارة الاتصالات يشير الى انقسام داخل جماعات النظام الحاكم لإبداء رفضهم ترشيح الرئيس، وقال إن المعارضة الخارجية لا تحتاج للقيام بمثل هذا الأسلوب، فهي تعبر عن رغباتها على الملأ ولا شك أن من قاموا بهذا الأسلوب يتبعون للنظام بحيث لا يملكون الجرأة في التعبير المباشر. وأضاف الى أن البلاد تشهد حالة انهيار اقتصادي وسياسي تظهر نتائجة في تمكن قلة من المجتمع من اختراق وزارات سيادية ومؤثرة مثل وزارة الاتصالات وغيرها مما يشير الى خطورة الموقف مما يطلب ضرورة إيجاد معالجات عاجلة لتفادي الانهيار التام للبلاد .
أساليب متطورة 
ويقول المحلل الاقتصادي د.محمد الناير لـ"الإنتباهة"، إن الاختراقات للمواقع السيادية تحدث في كافة دول العالم المتقدم وهي نتيجة للتطور التكنولوجي الذي تشهده البلاد، وما ساعد في تطور أساليب القرصنة بطرقها المختلفة. وأضاف الناير أن الواجب على الوزارات والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص أن تحكم من تأمين مواقعها بوجود نسخة احتياطية. وقال وبحكم معرفتي بوزارة الاتصالات فإن لديها حماية كبيرة تقوم بها هيئاتها المختلفة وإيجاد معالجات سريعة توقف الاختراق حتى لا يستمر فترة طويلة ويصبح خصماً على كثير من الأشياء.
 وما قامت به الاتصالات من تعامل فوري مع الاختراق، يحسب لصالحها ويؤكد وجود حماية فائقة بالمؤسسة. وأضاف الناير أن الوضع الاقتصادي الضاغط على المواطنين يمكن أن يكون سبباً لحدوث مثل هذه الأساليب باعتباره أسلوباً جديداً للتعبير عن رغباتهم. 
وقال لا أعتقد أن يكون التعبير عن الرأي وحده السبب نسبة الى أن المواطنين يلجأون الى مواقع التواصل الاجتماعي ويهاجمون فيه الغلاء وينشرون آرائهم المعارضة التي تعبر مسرعة في مواقع التواصل دون اللجوء الى تدمير مواقع. ويرى الناير أن الحل الأمثل للحفاظ على المعلومات وأمن الدولة التأمين القوي والمقدرة على التدارك السريع لمثل هذه المواقف .
تعامل بحذر 
ويقول خبير جرائم المعلوماتية مولانا عبد المنعم عبد الحافظ لـ"الإنتباهة" إن 80% من جرائم الاختراق ليس بها هدف جنائي، وإنما أسبابها تربوية. وأضاف إن مثل هذه الجرائم ينفذها الشباب على وجه الخصوص لتعرف أكثر للتعامل عبر الشبكة والبرامج التكنولوجية ، ولفت الى أن مثل هذه القضايا يتم التعامل معها بحذر وذكاء حاد باعتبار أن المجرم المعلوماتي يكون خارق الذكاء. وقال عبد الحافظ إن إجراء التحقيق الجنائي يتم بواسطة التتبع في الموقع حتى الوصول الى صفحة الجاني بموجب الأثر الذي يتركه وهنا يهتم الفريق المحقق بعقلية الجاني واختيار أسلوب معين بمحاورته ومعرفة كيفية إعداده للبرامج التي من خلالها تكشف الدوافع، وكان في السابق تواجه النيابة مشكلة التحقق من إظهار الذات للشباب لكن التطور التكنولوجي أتاح إمكانية ملاحقة وتتبع المجرم الإلكتروني وتحديد موقعه حتى ولو كان أجنبياً او يقيم في الخارج. فالجريمة الإلكترونية لا حدود لها وترتكب في "ثانية وبضغط زر" ليقع الأثر والضرر على المؤسسة المقصودة، وتابع خبير جرائم المعلوماتية حديثة بأن كافة جرائم الاختراق تكتشف بعد وقوعها وإحداث الضرر بعدها يتم التحقق والتقصي وجمع الأدوات الإلكترونية التي تم بها تنفيذ الجريمة .
استحداث قوانين 
وباستحداث الأساليب الإجرامية وتطويرها الى إلكترونية تمت إجازة قانون جرائم المعلوماتية الذي ينص على كيفية التعامل مع كافة التفلتات الإلكترونية التي تضر بالمجتمع والاقتصاد. 
يقول المستشار القانوني بشير عثمان لـ"الإنتباهة" إن اختراق المواقع السيادية يعد جريمة كبرى يعاقب عليها قانون المعلوماتية لعام 2007م ولخطورة هذه الجرائم تم إنشاء نيابة مختصة تُعنى بالجريمة الإلكترونية يتم خلالها تقديم شكوى بواسطة الجهة المتضررة وبعد سماع الشاكي تكيف هذا السلوك وينضوي تحت المادة التي ينص عليها القانون ويتم تحويل البلاغ الى المحكمة المختصة للفصل فيه. 
وأضاف تعامل الجريمة الإلكترونية كما الجنائية وتحدد العقوبة بحسب حجم الضرر الذي وقع على المؤسسة او الأفراد. 
فراغ الشباب 
وبالرجوع الى حوادث سابقة لجرائم الاختراق للمواقع السيادية مثل وزارة الداخلية وعدد من الجامعات الكبرى بالبلاد، وأخيراً وزارة الاتصالات والكثير من البلاغات التي اكتشف مؤخراً أن من ينفذها عدد من الشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم "18 ـ 20" عاماً ومعظمهم خارج البلاد. تقول الباحثة الاجتماعية رشا عبد الرحمن لـ"الإنتباهة" إن الشباب طوروا من عقولهم تكنولوجياً حتى أصبحوا يبحثون عن الاكتشافات ويمتحنون مقدراتهم من خلال تنفيذ عمليات التهكير منها تهدف الى الجريمة وأخرى اكتشاف ومعظمها بسبب الفراغ والعطالة. فلتكنولوجيا أثرت على تفكير الشباب وأصبحوا يملأون فراغهم عبرها مما يغيب عقولهم عن التصرف الصحيح والخطأ، فقط يستمتعون بإحداث بلبلة وزعزعة الحكومات. 
ولتفادي هذه الأساليب لابد أن يتم إدماج الشباب والخريجين في وظائف تملأ فراغهم بجانب إدماجهم في الأنشطة الرياضية التي تبعدهم عن خمول العقل الذي أحدثه التكنولوجيا. 
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search