mlogo

السياسة

سياسة

هل يجمع (هارون) بين منصب النائب والمساعد؟

محمد جمال قندول
ما بين (الكتمة) و (النفير) تتلخص عبارات نجاح أحمد هارون الذي يعد من ابرز القيادات الانقاذية التي تمرحلت بالعمل العام عبر مناصب مختلفة جعلته في مصاف رجالات الرئيس البشير المقربين، وامس الاول برزت للرجل مهمة جديدة وان كانت محفوفة بالمخاطر، ولكن لأن لكل عهد دولة ورجالاً اختير هارون نائباً لرئيس حزب المؤتمر الوطني بعد استكماله عضويته بالمكتب القيادي ثم اعتماده في المنصب ليخلف فيصل حسن ابراهيم، (الإنتباهة) في ثنايا التحليل التالي تقلب اوراق تجاربه وتطوف على ملامح من تجاربه في العمل العام.  
مرحلة جديدة:
ويتقلد الرجل مهمة نائب رئيس المؤتمر الوطني الذي دار جدل واسع حول رئاسة البشير له، وذلك بعد خطابه الاخير في القصر الجمهوري مساء الجمعة الماضي حينما قال انه سيقف على مسافة واحدة من جميع القوى السياسية وسيكون رئيساً قومياً، وقبيل حديث الرئيس بوقت قصير كانت هنالك تسريبات راجت في الوكالات والقنوات الاخبارية عن اعتزام البشير التخلي عن رئاسة الوطني، وهو الأمر الذي قاد الى حالة من الارتباك بالمشهد السياسي العام بشكل عام وفي اوساط الاسلاميين بصفة خاصة، لجهة ان الرئيس على الرغم من انه مازال رئيساً للوطني ولم يتقدم باستقالته او اختيار من يخلفه، الا ان مؤشرات الساحة بدأت تؤكد ان الوطني يدخل مرحلة جديدة، وان الانقاذ تدخل حقبة ثالثة مختلفة تتطلب اعادة ترتيب الاوراق داخل الوطني لمجابهة تحديات المرحلة، وفي خضم اللغط والجدل يأتي هارون لمنصب سبقه عليه كبار رجالات الاسلاميين، غير أن سؤالاً جوهرياً يلح على كثير من المراقبين، هل سيكون هارون مساعداً لرئيس الجمهورية بحكم منصبه في الحزب كما جرت العادة ، أم أن ما بدا وكأنه فك للارتباط بين الحزب والرئاسة سيجعل الأمر مختلفاً؟ هذا ما ستكشفه الأيام القادمة من واقع الممارسة..
تحديات ماثلة:
ولعل أبرز التحديات التي تنتظر احمد هارون اعادة الثقة في حزبه التي يبدو انها تأثرت جراء الازمات الاخيرة، وهو ما يتطلب منه جهوداً مضنية في سبيل الظهور مع الشعب بشكل مكثف، عوضاً عن التواصل القوي مع قطاعاته المختلفة، هذا بالاضافة الى بذل جهود مكثفة عبر القطاع الاقتصادي للوطني لتقديم رؤى ومعالجات جديدة غير تقليدية للمساهمة فعلياً في الحد من الازمة الاقتصادية التي كان لها سهم في خلق حالة من الاحباط حتى لعضوية الوطني وعامة الناس، لتكون اولى خطوات العمل تحسين صورة الحزب، بجانب اعادة ترتيب اوراق التنظيم ومراجعة ما طرح وسيطرح، وتنتظر هارون كذلك تحديات ولكن بعضها مقيد بآجال قادمة مثل تأجيل حسم ترشيح رئيس الجمهورية لدورة جديدة وانتخاب رئيس الحزب، عوضاً عن تحديد موعد قاطع لإقامة المؤتمر العام الذي تأجل من ابريل المقبل لتاريخ يحدد لاحقاً.
المراقبون يختلفون في تحليل مجريات الاحداث داخل الحزب بعد التغييرات الاخيرة، ولكنهم يتفقون على انه يدخل تجربة ثالثة للانقاذ بعد الاولى التي كانت في بداياتها والثانية بعد المفاصلة والثالثة حالياً بعد ان اعلن البشير انه سيكون قومياً، وهو ما يعني ضمنياً ان سيأتي رئيس جديد للحزب، وان كانت تلك مقيدة بالاجراءات المتبعة والمتعارف عليها سواء أكانت استثنائية او في المؤتمر العام، وبالتالي يعني ذلك فصل المسار السياسي عن التنفيذي وفصل الحزب عن الدولة، وهي مؤشرات تتطلب من القادم الجديد هارون أن يوظف موارد الحزب الذاتية سواء  أكانت اشتراكات العضوية او استثمارات او عضوية الحزب المسجلة بأنها تزيد عن (7) ملايين عضو، بصورة امثل تجعله قادراً على مجابهة كل التحديات وفي مقدمتها ملف الانتخابات سواء كانت في 2020 او تأجلت.
قصاصات من تجارب هارون  
وبرز نجم احمد هارون بعدد من المواقع التنفيذية في حقبة الانقاذ الممتدة، ولعل ابرزها محطته وزير للدولة للشؤون الانسانية ثم وزير للدولة بالداخلية، فيما برز بصورة كبيرة في ما عرفت بـ (الكتمة) او هجوم الحركة الشعبية على كادوقلي حينما كان الرجل يشغل منصب نائب الحلو في السادس من يونيو في عام 2011 التي استفاض الرجل نفسه في رسم تفاصيلها عبر مقالات مشهورة بصحيفة (الصحافة) حكت عن بسالة هارون ومن معه في تلك الحادثة، ثم عين لاحقاً واليا لولاية جنوب كردفان التي شهدت في عهده التنمية والمشروعات، وبذل فيها جهوداً مقدرة للسلام حتى صار انشودة لاهالي جنوب كردفان، ومشهد زيارة رئيس الجمهورية الاخيرة للولاية في خواتيم الشهر الماضي مازال عالقاً في الاذهان حينما حيا الوالي السابق مفضل الرئيس ومن معه ومن ضمنهم هارون في المنصة، وحينها صفق الحاضرون باستاد كادوقلي في اشارة واضحة الى ما تركه هارون من ارث، وفي عام 2013م تم تعيينه والياً لشمال كردفان وحاضرتها الابيض، ورسم فيها الرجل تجربة اكثر من ناجحة كانت مثار اعجاب الكثيرين، ونهض بالولاية اقتصادياً واجتماعياً وعمرانياً، ليختتمها بافضل طريقة ممكنة باكمال طريق ام درمان ــ بارا  ــ الابيض الذي كان في زمان خلا حلماً لمواطني شمال وجنوب كردفان، رغم ان الكثيرين حينها توقعوا نهاية مسيرة الرجل مع الولاية بإكمال الطريق الذي افتتحه رئيس الجمهورية في بدايات الشهر الجاري.

تواصل معنا

Who's Online

480 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search