سياسة

هل يرمم (جعفر) تصدعات «الأصل»؟

محمد جمال قندول
خلال الاسبوع الماضي اقدم الحزب الاتحادي الاصل على خطوة مفصلية في نشاطه التنظيمي وذلك بتسمية جعفر الميرغني نائباً لرئيس الحزب خلفاً لشقيقه مساعد اول رئيس الجمهورية الحسن الميرغني ، النبأ الذي لم يجد موطئ قدم بين احداث الساحة التي هيمن عليها مشهد سياسي ملتهب مليء بالمنعرجات، كان استثنائياً لقواعد الاتحاديين الذين عايشوا فصولاً متغيرة في عهد الحسن الذي شهدت فترته اكبر حالة اقصاء متمثلة في فصل 15 من كبار قيادات الحزب والختمية مثل طه علي البشير واخرين، وذلك حينما عارضوه في المشاركة مع الوطني في حكومة الوحدة الوطنية التي شُكلت عقب الانتخابات مباشرة في 2015 قبل ان يصدر  مجلس الأحزاب لاحقاً حكماً ألغى بموجبه قرارات الفصل.   
(1)
ومن المفارقات أن الحسن جاء خلفاً لشقيقه جعفر في القصر الذي كان مساعداً لرئيس الجمهورية لسنوات منذ انتخابات 2010 قبل ان يغادر البلاد مغاضباً لاشهر ليحل بدلاً عنه الحسن ...
وبقراءة سريعة للاحداث يدرك المراقب أن الحسن خلق وجوداً بالمشهد الاتحادي والتنفيذي مقارنة بشقيقه وذلك لقراراته وتصريحاته وان كانت الاخيرة قد جلبت له السخرية، حينما تحدث في أحد اللقاءات الذي جمعه مع قيادات العمل الاعلامي بانه قادر على حل مشاكل البلاد في 180 يوماً ولم يكن.
كما ان الحسن استطاع ان يخلق وجوداً نسبياً لدى قواعد الاتحاديين وذلك لآراء البعض والذين يعتقدون بانه الاكثر تأهيلاً بين ابناء الميرغني من ناحية العمل التنظيمي، غير ان الرجل باعد بينه وبين مجموعة مقربة من والده حينما دبت خلافات غير معلنة بينه وبين احمد سعد عمر وتارة تاج السر محمد صالح وصلت الى حد تقديم قائمتين للمشاركين في حكومة الوفاق الاولى حينما شرع انذاك رئيس الوزراء السابق والنائب الاول الحالي لرئيس الجمهورية الفريق اول ركن بكري حسن صالح، في اختيار ممثلي القوى السياسية المشاركين بحكومة الوفاق الوطني وان كان الاتحادي قد نفى الامر ولكن تداعياته استمرت لفترة طويلة، فضلاً عن الانباء التي راجت في اغسطس الماضي عن وجود تباين في الرؤى بين الحسن واشقائه فيما يتعلق بكيفية ادارة الحزب الاتحادي الذي عانى الكثير خلال الفترات السابقة.
(2)
القيادي بالاتحادي (الاصل) علي السيد علق على هذه التطورات وقال لــ(الانتباهة) ، الى ان يعود الحزب الى موقعه خاصة وان الكيان كاد ان يتلاشى بالتصرفات التي قام بها الحسن خلال الفترة السابقة، لابد من عمل المؤسسات والاستعداد لعقد المؤتمر والانتخابات واعادة العلاقات مع القوى السياسية، واضاف السيد بان كل ما يتعلق بشوؤن الحزب يحتاج الى اعادة ترميم، حيث إنه غاب عن المشهد والفعل السياسي لاكثر من سنوات، الامر الذي يستوجب تصحيح الاخطاء التي ارتكبها الحسن مع بعض القيادات على ان يبذل جعفر جهوداً كبيرة لاعادة العضوية التي ابتعدت عن الحزب خلال الفترة الماضية. السيد اشار الى ان مهام جعفر كثيرة ولكنها تتطلب تعاوناً مع المكتب التنفيذي للاتحادي بشكل مستمر ، وقطع السيد بان الجعفر بامكانه ان يعبر بالحزب الى بر الامان بالتعاون مع المكتب التنفيذي وتوجيهات رئيس الحزب.
(3)
وفي بحر الاسبوع الماضي كان رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي الاصل مولانا محمد عثمان الميرغني قد استدعى قيادات حزبه للتشاور حول جملة من القضايا المطروحة بالمشهد السياسي ومن ضمنها الوضع الاقتصادي والسياسي، فضلاً عن الاداء التنظيمي للكيان الاتحادي ونتج عن ذلك الاجتماع انهاء حقبة الحسن وتكليف جعفر بمهام نائب رئيس الحزب الاتحادي الاصل.
ويتوقع ان يواجه نائب الرئيس الجديد للاتحادي (الاصل) تحديات يصفها المتابعون بالمعقدة، لجهة انها مشاكل تنظيمية ليست وليدة اليوم وانما تعود لممارسات سابقة ويبقى التحدي الابرز لنجل الميرغني الذي يتولى الحقبة الجديدة خلفاً لشقيقه، إعادة مسار الحزب بترميم الشق التنظيمي بصورة تجعله قادراً على تلبية تطلعات الاتحاديين الذين عايشوا في الفترة الماضية تذبذباً كبيراً في مستوى كيانهم عوضاً عن تفعيل دور الحزب بقضايا الراهن السياسي والاقتصادي، وهي صعوبات يجزم المراقبون بانها صعبة خاصة في ظل غياب الميرغني الكبير الغائب عن البلاد منذ 5 سنوات.
(4)
ويرى أكثر من مراقب أن أبناء الميرغني ظلوا بعيدين عن المشهد السياسي طيلة سنوات زعامة والدهم للحزب والطائفة الختمية، غير ان الظهور الاول الحقيقي لهم كان عبر (جعفر) الذي عُين مساعداً لرئيس الجمهورية في حكومة الوحدة الوطنية بموجب انتخابات 2010 ولكن الرجل يبدو انه لم يستطع التأقلم مع مسار الامور انذاك ليغادر مغاضباً لفترة طويلة، ثم ظهر الحسن الميرغني قبيل انتخابات 2015 واثار جدلاً واسعاً بدخوله في صدام مع قيادات تاريخية ولكنه في النهاية لم يمتثل لتطلعات المغاضبين وشارك بالحكومة والانتخابات ، الحسن لم تختلف فترته بالقصر المستمرة حتى الان عن شقيقه حيث إنه كثير الترحال والغياب لاشهر في سوابق كثيرة.
ويبقى الرهان كبيراً على جعفر في تحقيق تطلعات الاتحاديين الذين نشدوا التغيير خاصة بعد ان فقدوا الأمل في عودة الميرغني الكبير للبلاد رغم الوعود الكثيرة التي قطعت في اوقات سابقة عن قرب عودته، ولكن فيما يبدو آثر (الميرغني) إحداث تغيير لعله يسكت الانتقادات التي علت مؤخراً ووصلت الى حد تقديم مذكرات تطالب بانعقاد المؤتمر العام وتصحيح المسار للاتحادي. فهل ينجح جعفر في مهمته الجديدة البعيدة عن العمل التنفيذي الذي يجمع المراقبون بانه لم ينجح في فترته كمساعد بالقصر؟ وذلك بتعويض قواعد الاتحاديين بحلول عاجلة تسهم في ترتيب الاوضاع داخل الحزب خاصة وان البلاد على اعتاب استحقاق دستوري متمثل بالانتخابات التي تقترب رويداً رويداً حيث تبقى عام و3 أشهر تقريباً.