mlogo

السياسة

سياسة

وحدة المعارضة..التكتيك أم الغايات!!

أجرى المواجهة: عبدالرؤوف طه
تحتفظ الذاكرة السياسية السودانية بالخلافات الحادة التي ضربت صفوف المعارضة خاصة في العهد الإنقاذي الحالي، حيث لم يسع المعارضة كيان موحد وصارت تتخلق كيانات مختلفة ما بين الفينة والأخرى. وثمة نماذج لتحالفات معارضة فشلت في الاتفاق على الحد الأدنى من التوافق السياسي مثل قوى الإجماع الوطني، ونداء السودان، والقوى الوطنية للتغيير، إلا أن الحراك الجماهيري الحالي لعب دوراً مهماً في توحد المعارضة، واتفاقها على هدف معين يتمثل في إسقاط النظام، وذلك بعد انخراطها تحت راية تجمع المهنيين السودانيين، غير أن مخاوف بدأت تبرز هنا وهناك تشير لحتمية انشقاق المعارضة وعدم صمود وحدتها الحالية..
(الإنتباهة) وضعت تلك المخاوف على طاولة القيادي بحزب الأمة ورئيس المجلس الأعلى للبيئة حسن إسماعيل ورئيس المكتب السياسي بحزب الأمة القومي محمد المهدي حسن فخرجت بالتالي:

رئيس المجلس الأعلى للبيئة بالخرطوم حسن إسماعيل لـ(للإنتباهة ):
> المعارضة في الفترة الحالية تشهد حالة توحد وتماسك نادرة بفعل الحراك الجماهيري هل تتوقع استمرار هذه الوحدة ؟
< الحراك الجماهيري الحالي كلما اقترب من تحقيق أهدفه المتمثلة في إسقاط النظام، كلما ازدادت أسباب الانشقاق والانقسام داخل المعارضة. والآن بدأت تظهر عوامل الانشقاق بشكل واضح وستساهم في خفض صوت الحراك الجماهيري.
> على أي أسس تستند في حديثك على إمكانية انشقاق المعارضة في ظل الحراك الحالي؟
< في العام 2013م كانت هنالك مجموعة تتحرك في الشارع، بينما كانت هنالك مجموعة أخرى تاريخية تنتظر قطف ثمار الحراك الشبابي وينتظرون أن يهز الشباب الشجرة، بينما تقوم المجموعة التاريخية بالتقاط الثمرة، وهذه الحالة الدرامية لم تغادر حراك ديسمبر 2018م، ولكن المجموعات التاريخية أخفت نفسها وحاولت التراضي في الحراك الحالي .
> هل مازالت المجموعات التاريخية التي ذكرتها تعمل لقطف الثمار؟
< بدأت تظهر بالفعل بعد تعالي الأصوات التي تتساءل عن من أنتم ومن يقف خلفكم.
> ولكن الحراك الجماهيري حتى الآن متماسك وقيادته موحدة؟
< الحراك الجماهيري مأزوم، بل مأزوم جداً.
> أين تكمن الأزمة في تقديرك؟
< لا يسطيع أحد أن يتحدث عن معالم واضحة للمستقبل. واكتفى محمد يوسف مصطفى بالحديث عن الدولة بعد سقوط الإنقاذ وبذلك عبر النهر قبل أن يصل إليه، وعدم وجود معالم واضحة للمستقبل سيحول الحراك لساحة احتراب وهذا ليس بجديد على المسرح السياسي .
> مرت أكثر من ستة أسابيع وقيادة الحراك ممثلة في قوى الإجماع الوطني ونداء السودان والكيانات المهنية متوحدة ؟
< كلما زدات الفترة الزمنية، كلما برزت عناصر الاختلاف، وهنالك عناصر ستظل تناور، خاصة الموجودين في الخارج وستظل هذه العناصر تدعم الحراك إعلامياً .
> هنالك من يقول إن نجاح الحراك او فشله سيؤدي لخلافات داخل صف المعارضة، بمعنى أن جهات ستقول إنها صاحبة النجاح إن حدثت، وربما يتبادلون الاتهامات في حالة فشله؟
< الفشل سيكون له ألف أب وأية جهة ستحمل الطرف الآخر او غريمه مسؤولية الفشل، وهذا الخلاف سيؤخر الساحة السياسية التي كانت مهيأة للحوار مثل المجموعات المسلحة التي كانت تسعى للحوار في الدوحة وفي أديس أبابا، وبالتالي سنرى احتراباً داخلياً وأجندات داخل المعارضة. ولكن أتوقع في نفس الوقت أن ينضم بعض قادة الحراك الحالي للحوار مع الحكومة .
> تقصد أن أحزاباً سياسية مناوئة للحكومة حالياً ستتحاور معها بعد انتهاء الحراك الحالي؟
< أتوقع ذلك والمخاض لا يزيد عن أسبوع على أسوأ الفروض، وحينما يزيد عن 40 يوماً دون نتائج، سيؤدي لإرهاق البعض ومن ثم عودتهم للحوار.
> في تقديرك، ما هي الأسباب التي أدت لفشل توحد المعارضة طوال تاريخ الإنقاذ؟
< لأن تحالفات المعارضة تقوم على أرض غير ثابتة ومشقوقة ورخوة ورمال متحركة، خاصة أن التحالفات المعارضة تقوم على تناقضات كبيرة وفي الوقت الحالي الآلة الإعلامية فضحت قشور التناقضات بين تحالفات المعارضة التي كانت تتغطى في السابق بعيداً عن الإعلام، بالتالي أي مشروع اتفاق بين المعارضة، سيكون هش ولن يمضي الى الأمام، خاصة أن أي طرف يرفض قبول الآخر داخل المعارضة .
> هل تتوقع أن تلعب العوامل الأيدولوجية دوراً مهماً في عدم استمرار وحدة المعارضة؟
< نعم.. العوامل الأيدولوجية ستؤدي لعدم استمرار وحدة المعارضة الحالية، خاصة اليسار لديه مشروع مختلف عن الحركات المسلحة، والحركات لديها مشروع مختلف عن الطائفية، والشيوعي يخطط لسيادة أيدولوجية اليسار كبديل لايدولوجية اليمين والطائفية تتنظر عودة الديمقراطية بالتالي ظلت التناقضات موجودة بينهم بسبب تناقضات بذورهم السياسية، بالتالي ستشتبك الخلافات بينهم كما تشتبك الأصابع الجوعى في صحن طعام قليل.
رئيس المكتب السياسي بحزب الأمة القومي محمد المهدي حسن لـ( للإنتباهة):
> المعارضة في الوقت الراهن تشهد توحداً غير مألوف.. هل هذه الوحدة ستكون مرحلية أم ستمضي الي الأمام؟
< نحن نخطط لوحدة المعارضة في المستقبل، وكفانا شرذمة واختلاف. وتوحد المعارضة الحالية سيظل باقٍ حتى نحقق التغيير وإدارة الفترة الانتقالية. وبعد الانتخابات كل حزب حر في خياراته.
> ولكن ربما تختلف المعارضة قبل أن تحقق أهدافها المرفوعة والمتمثلة في إسقاط النظام؟
< نأمل أن تمضي الأمور في صالح توحد المعارضة. والخلافات لم تأتِ بنتائج إيجابية لصالح المعارضة .
>  هنالك من يقول إن نجاح الحراك او فشله سيؤدي لخلافات داخل صف المعارضة، بمعني أن جهات ستقول إنها صاحبة النجاح إن حدث وربما يتبادلون الاتهامات في حالة فشله؟
< هذا الحديث غير صحيح مطلقاً. والحراك الجاري يمثل الشعب السوداني وليس ملك لحزب سياسي بعينه. وأية جهة تتبنى الحراك، تعتبر غير موفقة لأن الحراك يمثل الشعب السوداني .
> أيضاً هنالك مخاوف من التناقضات الأيدولوجية بين مكونات المعارضة حالياً وربما تلعب الأيدولوجية دوراً في شق صف المعارضة؟
< هذا حديث سابق لآوانه، ونحن نعمل الآن من أجل خدمة أهداف معلنة تتمثل في هموم الشعب وقضاياه. وأي أحاديث عن البطولات والمكاسب الشخصية، مرفوض ويتقاطع مع مبدأ العمل السياسي النزيه. وهنالك تجربة ماثلة من خلال استغلال بعض الأحزاب للسلطة بعد القفز عليها بانقلاب عسكري وفي خاتمة المطاف تحولت إمكانيات البلاد ومصالحه لأفراد وقبائل، وبالتالي نحن ضد التحيز الأيدولوجي من حيث المبدأ وضد التمكين للحزب على حساب الوطن والشعب السوداني، بالتالي لا مكان عندنا للمكاسب الحزبية. نحن نتحدث عن مكاسب الشعب السوداني ونعمل من أجل أن يكون الرابح هو السودان وشعبه ولا مكان للمصالح الحزبية والفئوية والمهم تفكيك الشمولية وبعدها نذهب للشعب السوداني وهو الذي يختار من يحكمه .
> الشاهد في الأمر أن المعارضة في عهد الإنقاذ لم تتوحد مطلقاً؟ هل قامت أجهزة الإنقاذ المختلفة بزرع الخلافات في صفوف المعارضة؟
< الإنقاذ لديها يد في تقسيم المعارضة، وأغرت كثير من الناس بالمناصب والمال، واستخدمت أجهزتها وإمكانية الدولة في تقسيم الأحزاب والنتيجة هي تقسيم الأحزاب القومية، وأضعفت تلك الأحزاب، وبالتالي تحول الناس للحديث باسم الإثنية، ولذلك ظهرت الإثنية المسلحة التي تعمل على حماية القبائل بعد تراجع الانتماء القومي، وصار صراع القبلية هو البديل بسبب تقسيم الأحزاب القومية وإضعافها، وبالتالي فشلت الحكومة في اقتلاع الألغام التي زرعتها وصارت تهدد أمن السودان وهددت وحدة الحزب الحاكم.
> رغم توحد المعارضة الحالي، لكن يلاحظ غياب الخطاب السياسي الموحد؟
< يوجد خطاب سياسي موحد يتحدث عن أولوية تغيير النظام في الوقت الحالي، وإقامة نظام ديمقراطي بديل يشارك فيه كل الناس ولا يقصي أحداً ولا يبعده بسبب انتمائه السياسي او الفكري .
> لكن حتي الخطاب الذي تتحدث عنه تدور حوله خلافات كثيرة بين فصائل المعارضة؟
< هي ليست خلافات بالمعنى المقصود، وإنما اختلاف في وجهات النظر في ظل وجود أحزاب متباينة ولديها أيدولوجيات مختلفة والخلاف في الخطاب السياسي يعتبر عاملاً يثري الحياة السياسية وليس فرقة او شتات .
> الخطاب المعارض هو خطاب مرحلي وليس مستقبلياً؟
< نحن الآن متفقين على وحدة المعارضة بعد التغيير المتوقع ستكون هنالك مرحلة جديدة ستُدار باتفاق تام، وأقصد المرحلة الانتقالية التي تلي سقوط النظام وبعدها الانتخابات تحدد من يحكم وبالتالي الحزب الفائز هو الذي يحدد مسار الحكم .

تواصل معنا

Who's Online

717 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search