mlogo

السياسة

سياسة

وعد الحكومة بلجم الدولار.. هل سيكون الأخير؟

سناء الباقر
بداية العام المنصرم وصلت الأزمة المالية الاقتصادية حدها الأقصى وتفاقمت الأوضاع بصورة مخيفة بسبب الارتفاع الجنوني لسعر الدولار في مقابل العملة المحلية والذي لا ينخفض إلا ليرتفع بمتوالية هندسية يصعب ملاحقتها وقد بلغت قيمته بداية ذلك العام 28 جنيها في السوق الموازي مع توقعات لعدد غير قليل من خبراء اقتصاديين بارتفاعه لدرجة الضعف, وقد صدقت نبوءتهم وزاد سعره بصورة خرافية .. منذ ذلك الوقت والحكومة تلهث وتتقطع أنفاسها في ملاحقته وكل السياسات الاقتصادية التي حاولت من خلالها السيطرة عليه فشلت وأتت بنتائج عكسية وكانت قد حددت مسبقا سعر الدولار الجمركي بدلا من ستة جنيهات وزادته الى ثمانية عشر جنيها مقررة بذلك توحيد سعره، ولكن هيهات فكل ذلك لم يأت بالنتائج المطلوبة .
لم تقف مبادرات الحكومة والسياسات الكثيرة التي اتخذتها بهدف تنمية الاقتصاد وتحقيق عائدات من العملات الحرة وبعض السياسات الخاصة بالصادرات والواردات إلا ان التضخم وارتفاع سعر الصرف لم تقف نسبه لعدم الاحتياطي الكافي من العملات الحرة وبعض السياسات المتبعة وتقلباتها دون استمرارية .
في تلك الأثناء  تسارعت وتيرة  أهل الاختصاص والخبراء لإيجاد سياسات مستديمة بعيدة المدى لكبح جماح الدولار مقابل تدهور  العملة الوطنية، لكن لم يجد ذلك فتيلا  وأصبحت كل السياسات المتبعة سياسات لحظية كمسكن وليس علاجا مما ادى لاستشراء الداء اضافة لعدم مراقبة السوق بالوسائل المثلى حيث عمت  فوضى الأسعار وبالتالي انفلاتها.
فيما استفحلت الأزمة ومعاناة المواطن التي كانت نتيجة حتمية لارتفاع سعر الدولار حاول البنك المركزي في وقت سابق  التخفيف من ذلك فانشأ ما سمي آلية صناع السوق من جهات مستقلة وحكومية للحد من تدني الجنيه ، وحددت سعرا يساوي 47.5 باعتباره قريبا جدا من سعر السوق الموازي لكن كل ذلك لم يساعد في الحد من الأزمة ، واعتبرها بعض المراقبين سياسة فاشلة لم تقدم ان لم تزد المعاناة وتضاعف سعر الصرف في السوق الموازي .
بالأمس بشر رئيس الوزراء معتز موسى وزير المالية خلال لقائه بقادة الصحف والعمل الإعلامي بانخفاض كبير لسعر الدولار خلال أسبوع وفقا لاتفاقيات لم يفصح عنها،  وقال بالحرف ان هناك إجراءات ستحسم المضاربات في الدولار بالسوق السوداء قائلا ( بعد يوم الاثنين القادم شوفو دولار المضاربين ده ح يمشي وين) ، وقطع بحل أزمة السيولة بنهاية شهر فبراير القادم، مؤكدا ان اي مواطن لديه أموال في البنوك يمكن له سحبها نهاية يناير، واشاد بآلية السوق وعملها، مؤكدا على فاعليتها خلال الفترة السابقة. وبمتابعة الأسعار خلال يوم أمس الذي أعقب تصريحات موسى وجدنا انخفاضا ملحوظا في سعر الدولار ربما رهبة أو رغبة. فهل ما بشر به معتز بحل مشكلة ارتفاع الدولار تعتبر حلا نهائيا أم هي كذلك نوع من المسكنات التي جبلت عليها السياسات الاقتصادية وركبانها بمختلف مشاربهم، ام تعتبر حلا ناجعا ؟ وهل الاتفاقيات التي أشار اليها معتز ستلغي المضاربات نهائيا أم لوقت وجيز وتعود ريمة الاقتصاد لقديمها؟ وهل حديث وزير المالية تسنده وقائع يرتكز عليها ام مجرد أمنيات ؟كل هذه التساؤلات ذهبنا بها لأهل الاختصاص للوقوف عليها وإيجاد إجابات شافية :  
الخبير الاقتصادي المعروف د. أحمد الناير وبناء على  حديث  رئيس الوزراء وقوله إن هناك اتفاقيات ستوقع الاثنين القادم،  قال الناير ان هذه الاتفاقيات ان تم توقيعها بالفعل ستأتي بتدفقات من النقد الاجنبي على البلاد وبالتالي ستؤثر إيجابا على سعر الصرف. وأشار الى فاعليتها الإيجابية في تقوية العملة المحلية من خلال زيادة المعروض من العملات الأجنبية وحجم تدفقاتها، وبالتالي ستتاح الفرص لإزالة العقبات التي تعترض الصادرات والاستفادة من عائدات تصدير نفط الجنوب . لكنه عاد وقال إن هذا الحل لن يكون حلا نهائيا  بعيد المدى، وجزم بأن الحل النهائي يكمن في  توفير احتياطي من النقد الأجنبي والذهب وتوفير الإنتاجية  مما يؤدي لاستقرار تام .
وقد اتفق معه الخبير الاقتصادي ميرغني ابن عوف   حيث اكد على انه حتى ولو فعلا انخفض الدولار والذي اكد على عدم امكانية ذلك، قال ان ذلك بعيد كل البعد عن ديمومة الحل وهو فقط حل وقتي وقال انه من رابع المستحيلات ان يحدث ما يفكر فيه وزير المالية عازياً ذلك لعدد من الأسباب أولها ان إيرادات الدولة لا تصب في خزانته وليس لديه عليها اي سيطرة ..ثانيا أنه لا يمكن ان ينخفض سعر الدولار في اقتصاد يعتبر مشلولاً تماما، فالدولار ينخفض ويرتفع بمؤشرات اقتصادية وسياسية ولا توجد أي من هذه المؤشرات . أما عن الاتفاقيات التي قال إنها ستعمل على تخفيض سعر الصرف، أشار الى أن ذلك يا إما بالدين أو باعتباره منحة وفي الحالتين تكون بشروط يستفيد منها المانح.

تواصل معنا

Who's Online

902 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search