mlogo

السياسة

سياسة

63 عاماً على الاستقلال.. قصـــة كــفــاح

إعداد: القسم السياسي
كانت بريطانيا ترغب في إعلان فكرة الحكم الذاتي، في السودان، في أقرب فرصة، لقطع خط الرجعة على أطماع مصر في السودان. وبذلك تضع السودان مباشرة، في مواجهة المصريين. ووضع ستانلي بيكر، بتكليف من الحاكم العام، سير روبرت هاو، تقريراً بما انتهت إليه أعمال اللجنة السودانية، من توصيات. وأقرت الجمعية التشريعية تقرير ستانلي بيكر، وما عرضه من توصيات لجنة تعديل الدستور، في 23 أبريل 1952. وبعد إدخال تعديلات على هذه التوصيات، أصبحت الصيغة النهائية هي ما يطلق عليه «مشروع قانون الحكم الذاتي وتقرير المصير». وقد أرسله الحاكم العام سير روبرت هاو[2]، في 8 مايو 1952، إلى حكومتي مصر وإنجلترا، للموافقة عليه، أو الرد بأي مقترحات لازمة. وكانت حكومة مصر، يرأسها رئيس الوزراء نجيب الهلالي باشا، وحدد الحاكم العام مهلة ستة أشهر لرد الحكومتين، وإلا أصبح نافذ المفعول، وكان مشروع الحكم الذاتي .
مادة 2: لما كانت فترة الانتقال تمهيداً لإنهاء الإدارة الثنائية إنهاءً فعلياً فإنها تعتبر تصفية لهذه الإدارة، ويحتفظ إبان فترة الانتقال بسيادة السودان للسودانيين حتى يتم لهم تقرير المصير.
مادة 3: يكون الحاكم العام، إبان فترة الانتقال، السلطة الدستورية العليا داخل السودان، ويمارس سلطاته وفقاً لقانون الحكم الذاتي بمعاونة لجنة خماسية تسمى لجنة الحاكم العام، ويتضمن الملحق الأول لهذا الاتفاق بيان وسلطات هذه اللجنة.
مادة 4: تشكل هذه اللجنة من اثنين من السودانيين ترشحهما الحكومتان
المتعاقدتان بالاتفاق بينهما، وعضو مصري وعضو من المملكة المتحدة وعضو باكستاني ترشح كلا منهم حكومته على أن يتم تعيين العضوين السودانيين بموافقة البرلمان السوداني عند انتخابه، ويكون للبرلمان في حال عدم موافقته حق تعيين مرشحين آخرين، ويتم رسمياً تعيين هذه اللجنة بمرسوم من الحكومة المصرية.
مادة 5: لما كان الاحتفاظ بوحدة السودان بوصفه إقليما واحداً مبدأً أساسياً للسياسة المشتركة للحكومتين المتعاقدتين، فقد اتفقتا على ألا يمارس الحاكم العام السلطات المخولة له بمقتضى المادة 100 من قانون الحكم الذاتي على أية صورة تتعارض مع هذه السياسة.
مادة 6: يظل الحاكم العام للسودان مسؤولاً مباشرة أمام الحكومتين المتعاقدتين فيما يتعلق بما يلي:
(أ) الشؤون الخارجية.
(ب) أي تغيير يطلبه البرلمان السوداني بمقتضى المادة 101 ( 1 ) من قانون الحكم الذاتي فيما يتعلق بأي جزء من هذا القانون.
(ج) أي قرار تتخذه اللجنة يرى فيه الحاكم العام تعارضاً مع مسؤولياته، وفي هذه الحال يرفع الأمر إلى الحكومتين المتعاقدتين، وعلى كل من الحكومتين أن تبلغ ردها في خلال شهر واحد من تاريخ الإخطار الرسمي، ويكون قرار اللجنة نافذاً إلا إذا اتفقت الحكومتان على خلاف ذلك.
مادة 7: تشكل لجنة مختلطة للانتخابات من سبعة أعضاء، ثلاثة منهم من السودانيين يعينهم الحاكم العام بموافقة لجنته، وعضو مصري وعضو من المملكة المتحدة وعضو من الولايات المتحدة الأمريكية وعضو هندي، ويكون تعيين الأعضاء غير السودانيين بمعرفة حكومة كل منهم. وتكون رئاسة اللجنة للعضو الهندي، ويعين الحاكم العام هذه اللجنة بناءً على تعليمات الحكومتين المتعاقدتين، ويتضمن الملحق الثاني لهذا الاتفاق بيان وظائف وسلطات هذه اللجنة.
مادة 8: رغبة في تهيئة الجو الحر المحايد اللازم لتقرير المصير، تشكل لجنة للسودنة تتألف من:
(أ ) عضو مصري وعضو من المملكة المتحدة ترشح كلاًّ منهما حكومته ثم يعينهما الحاكم العام، وثلاثة أعضاء سودانيين يختارون من قائمة تتضمن خمسة أسماء يقدمها إليه رئيس وزراء السودان، ويكون اختيار هؤلاء الأعضاء السودانيين وتعيينهم بموافقة سابقة من لجنة الحاكم العام.
(ب) عضو أو أكثر من لجنة الخدمة العامة السودانية للعمل بصفة استشاري بحت دون أن يكون له حق التصويت.
ويتضمن الملحق الثالث لهذا الاتفاق بيان عمل هذه اللجنة ووظائفها وسلطاتها.
مادة 9: تبدأ فترة الانتقال في اليوم المسمى "اليوم المعين" بالمادة الثانية من قانون الحكم الذاتي، ومع مراعاة إتمام السودنة على الوجه المبين بالملحق الثالث لهذا الاتفاق تتعهد الحكومتان المتعاقدتان بإنهاء فترة الانتقال- بأسرع ما يمكن، وينبغي على أية حال ألا تتعدى هذه الفترة ثلاثة أعوام، وتنتهي هذه الفترة على الوجه الآتي:
يصدر البرلمان السوداني قراراً يعرب فيه عن رغبته في اتخاذ التدابير للشروع في تقرير المصير، ويخطر الحاكم العام الحكومتين المتعاقدتين بهذا القرار.
مادة 10: عند إعلان الحكومتين المتعاقدتين رسمياً بهذا القرار، تضع الحكومة السودانية القائمة آنذاك مشروعاً بقانون لانتخاب جمعية تأسيسية تقدمه إلى البرلمان لإقراره، يوافق الحاكم العام على القانون بالاتفاق مع لجنته. وتخضع التدابير التفصيلية لعملية تقرير المصير بما في ذلك الضمانات التي تكفل حيدة الانتخابات وأية تدابير أخرى تهدف إلى تهيئة الجو الحر المحايد لرقابة دولية، وتقبل الحكومتان المتعاقدتان توصيات أية هيئة دولية تشكل لهذا الغرض.
مادة 11: تنسحب القوات العسكرية المصرية والبريطانية من السودان فور إصدار قرار البرلمان السوداني برغبته في الشروع في اتخاذ التدابير لتقرير المصير، وتتعهد الحكومتان المتعاقدتان بإتمام سحب قواتهما من السودان في مدى فترة لا تتعدى ثلاثة شهور.
مادة 12: تقوم الجمعية التأسيسية بأداء واجبين:
الأول: أن تقرر مصير السودان كوحدة لا تتجزأ.
والثاني: أن تعد دستوراً للسودان يتواءم مع القرار الذي يتخذ في هذا الصدد، كما تضع قانوناً لانتخاب برلمان سوداني دائم ويتقرر مصير السودان:
(أ) إما بأن تختار الجمعية التأسيسية ارتباط السودان بمصر على أية صورة.
(ب) وإما بأن تختار الجمعية التأسيسية الاستقلال التام.
مادة 13: تتعهد الحكومتان المتعاقدتان باحترام قرار الجمعية التأسيسية فيما يتعلق بمستقبل السودان وتقوم كل منهما باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتنفيذ هذا القرار.
مادة 14: اتفقت الحكومتان المتعاقدتان على تعديل قانون الحكم الذاتي وفقاً للملحق الرابع لهذا الاتفاق.
مادة 15: تصبح أحكام هذا الاتفاق وملحقاته نافذة بمجرد التوقيع.
وإقراراً بما تقدم وقع المفوضون المرخص لهم بذلك من حكومتيهما هذا الاتفاق ووضعوا أختامهم عليه.
حرر بالقاهرة في اليوم الثاني عشر من شهر فبراير سنة 1953.
عن الحكومة المصرية
توقيع: لواء أ. ح. محمد نجيب
عن حكومة المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وشمال أيرلندا
توقيع: رالف ستيفنسون:
جدل حول الاتفاقية:
تأتي أهمية مذكرة الثاني من نوفمبر 1952 كمرتكز قامت عليه جولة المفاوضات الأولى (20 نوفمبر 22 ديسمبر 1952) حول مسألة السودان، وقد انتهت هذه الجولة دون الوصول لاتفاق بين أطرافها، وذلك نسبة للخلاف الحاد الذي نشب بين ممثلي الحكومة البريطانية والحكومة المصرية حول سلطات الحاكم العام ومسؤولياته في جنوب السودان وحول موضوع سودنة الوظائف السياسية والإدارية والأمنية.
خُصصت جولة المفاوضات الثانية لمناقشة مسؤوليات الحاكم العام في جنوب السودان، ومشروع إكمال السودنة وتقرير المصير. ثم يوضح كيف استطاعت الحكومة المصرية أن تحسم الصراع حول النقاط الخلافية وذلك عن طريق كسب تأييد الفعاليات السياسية السودانية التي أعلنت تضامنها مع اتفافية العاشر من يناير 1953 ونادت بعدم الشروع في اجراءات تقرير المصير دون أن تكتمل عملية السودنة، وذلك سداً لأية ذريعة تفسح المجال للعنصر البريطاني لكي يؤثر على حيّدة الجو المطلوب لتقرير المصير. وبهذه الكيفية رجحت اتفاقية العاشر من يناير موقف المفاوض المصري، ثم عجلت الخطى صوب توقيع اتفاقية الثاني عشر من فبراير 1953 وفق المحاور التالية:
تحقيق سودنة الإدارة والبوليس والجيش وسائر المناصب التي تؤثر على حرية السودان وقت تقرير المصير.
العمل على تمكين السودانيين من تقرير مصيرهم في جو حر ملائم وذلك بإجلاء القوات الأجنبية واستكمال حرية البلاد.
تدعيم وحدة البلاد السياسية
المحافظة على ما يكفله الدستور للمواطنين من حقوق وحريات، وما يهيئه للبلاد من حياة برلمانية مستقرة. وفي ضوء هذه المحاور تم تكوين لجنة السودنة، ولجنة الانتخابات، ولجنة الحاكم العام الذي وافق الجانبان البريطاني والمصري على إبقائه كهيئة دستورية في البلاد خلال المرحلة الانتقالية، ثم أدرجا في طلب الاتفاقية دستور الحكم الذاتي المعدل.
أما الفصل الخامس فيناقش مراحل تنفيذ الاتفاقية التي كانت تمثل الانتخابات البرلمانية لسنة 1953 ذروة سنامها وعمودها الفقري الذي استندت إليه، ثم يوضح كيف حقق تكتل الأحزاب الاتحادية (الوطني الاتحادي) فوزاً ساحقاً على حزب الامة والجبهة الاستقلالية. وبموجب ذلك استطاع الحزب الوطني الاتحادي أن يكون أول حكومة برلمانية برئاسة اسماعيل الأزهري، الذي اقترح استقلال السودان في جلسة البرلمان التاريخية التي انعقدت في التاسع عشر من ديسمبر 1955. وفي ضوء إجازة هذا الاقتراح بالإجماع أضحى السودان حراً مستقلاً لبنيه في الأول من يناير 1956م. وفي خاتمة هذه الدراسة القيمة تطرح المؤلفة سؤالاً: هل كانت اتفاقية الحكم الذاتي وتقرير المصير خطوة إلى الأمام في بناء سودان موحد؟ ثم تجيب بالنفي، معللة ذلك للوضع الشاذ الذي فرضته اتفاقية الحكم الثنائي لعام 1899، وللسياسة التي اتبعتها الإدارة البريطانية في إدارة شؤون السودان. إذ أنها ترى أن هذه الاتفاقية ذات التركيبة الثنائية قد جعلت إدارة السودان عرضة للتنازع المستمر بين الحليفين البريطاني والمصري، وأسهمت في توسيع شقة الخلاف بين طائفتي الختمية والأنصار، وعلى ذات النسق دفعت الطبقة المستنيرة لتنشطر في نضالها الوطني ضد الاستعمار بين رعاية السيد علي الميرغني والسيد عبد الرحمن المهدي، وذلك بغية الحصول على سند شعبي في الأرياف ذات الولاءات الطائفية والقبلية. وعليه ترى المؤلفة أن نتيجة الانتخابات الأولى قد اعتمدت على " السند الطائفي القبلي لا على أساس قومي أو استناد إلى المبادئ التي تضمنها دستور الحكم الذاتي". وبعد الاستقلال وقعت الطبقة المتعلمة "تحت التأثير الطائفي وباءت بالفشل محاولات بعض الأحزاب والهيئات والأفراد للتخلص من نفوذ الطائفية". أما أوجه القصور التي صاحبت توقيع اتفاقية الحكم الذاتي وتقرير المصير ثم أسهمت لاحقاً في تعويق مسيرة الاستقلال ، فقد حصرتها المؤلفة في عملية السودنة المتعجلة التي حرمة السودان من الاستفادة من خبرة العناصرة البريطانية في شؤون الإدارة والمسائل الفنية، وفي غياب دستور دائم يراعي وجهة النظر الجنوبية ويحفظ التوازن في قُطر متعدد الأعراق والثقافات والبيئات كالسودان.
الدعوة لسحب القوات الأجنبية:
في 1 يناير 1956 أصبح السودان المصري البريطاني بلداً مستقلاً تحت اسم جمهورية السودان. قبل عام 1955، أوقفت حكومة إسماعيل الأزهري مؤقتاً تقدم السودان نحو تقرير المصير، أملاً في تعزيز الوحدة مع مصر. بالرغم من فوز حزبه، الحزب الوطني الاتحادي المصري بالأغلبية في الانتخابات البرلمانية لعام 1953، إلا أن الأزهري أدرك بأن الرأي العام قد تحول عن الاتحاد. الأزهري، الذي كان أحد المنادين البارزين "لوحدة وادي النيل"، وبالتالي فقد كان موقف الحزب دعم استقلال السودان في 19 ديسمبر 1955، بالبرلمان السوداني، وتحت زعامة الأزهري، وافق بالإجماع على إعلان الاستقلال الذي أصبح نافذاً في 1 يناير 1956. ودعا الأزهري لانسحاب القوات الأجنبية وطالب السيادة المشتركة برعاية الاستفتاء مقدماً.

تواصل معنا

Who's Online

563 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search