مفاكهات

مفاكهات

أسباب (عجرفة) اللحوم وغلائها

يبدو أن من أهم أسباب (دلال) الفتاة الحسناء الجذابة، هو تطلع العيون نحوها وكثرة خُطَّابها، وما يبدع به خيال الشعراء وأغاني الفنانين إفراطاً في وصفها والإعجاب بها.
 لذلك وصفت الحسناء بأنها (مغرورة) كما يغني المغني بذلك ويقول:
 انتي مغرورة بجمالك والجمال البكرة زائل
 أو كما يغني الكابلي:
 زيد في غرورك وأنا أسهر كتير
 إنت أمير عليَّ وعلى قلبي الكبير
 وآخرون وصفوها بأنها (ظالمة) كما يغني عثمان حسين:
 ظلموني الأحبة.. ظااااالموني
بل إن بعضهم وصفها بالدلال كما غنى العاقب محمد حسن:
 إدللي وادللي.. وانسيني يوم ما تسألي
 أنا قلبي بالريد مبتلي
وكل تلك الصفات إن لم تكن للمحبوبة.. لاعتبروها صفات ذميمة!!
الأعجب من كل ذلك وكما نسمع في بعض الأغاني هنالك من ندموا على حبها علانية كما غنى وردي:
 لو طلعت القمرا وجيت
 ولو حلفت برب البيت
 ما بريدك مهما بقيت
 ويبدو أن كل تلك الهواجس والانفعالات في حق الحبيبة حلال ومصرح به في شريعة الحب والمحبين.
 وقياساً على ذلك، فإن كل ما نلتف حوله إعجاباً وحباً يسقينا من ذات كؤوس (الدلال) و(الظلم) و(الغرور) و(العجرفة) فيجعلنا نغني:
 براي سويتا في نفسي
قلبي الحبّ ما واعي
أو:
 يا سلام على ريدي
 الخلاك بقيت سيدي
لذلك فإن الخلاص من حب ما نحب في مجال الطعام مثل (اللحوم) يكون صعباً، لأننا لا نقوى على مجاراة (دلالة) و(غروره) و(ظلمه) فقد يكون وراء ذلك ارتفاع سعره وعدم مقدرتنا على الوصول إليه.
 اللحوم بكل تأكيد هي حسناء المائدة، ووصفت بأنها (سيدة الطعام)، حتى في إكرام الإنسان في الجنة التي يدخلها السعيد برحمة الله، فإنه موعود بـ(لحم طير مما يشتهون).
 والسودان في مقدمة الدول التي تتمتع بأشهى وأفضل أنواع اللحوم في العالم، ذلك لوفرة المراعي الخصبة والمواشي الممتازة.
 إلا أن هنالك سبباً (مفتعلاً) يحرم المواطن من خيرات بلاده تلك، ألا وهو (غلاء الأسعار).
 لقد كان مجتمعنا بسيطاً حتى نهاية الستينيات في القرن الماضي تقريباً، وفيه كانت المائدة فيها اللحوم للغالبية لا تتخطى الحلّة والصاج وشية الجمر، وإن كنا نتفنن في الوجبات، فنزيد على ذلك في مجال الطهي بـالضلع والكبدة والكستليتة والكمونية والكباب والسجك والكوارع.
 وبعد أن اقتحمنا التلفزيون في الستينيات ومن خلاله الفضائيات والموبايلات في مطلع الألفية الثالثة، صاحبتها جيوش في مجال آخر في صناعة اللحوم بثقافات مستوردة فدخلت البلاد صناعات (البيرقر) و(الهوط دوق) و(المارتديلا) الى آخر فنون اللحوم ومشتقاتها.
 فزاد الطلب والإقبال على اللحوم بشراهة منقطعة النظير.
 وما دامت قاعدة الاقتصاد الذهبية تقول: إن العرض والطلب هما اللذان يتحكمان في غلاء الأسعار او انخفاضها، فإن هذا الاهتمام والتطور زاد الطلب عليها.. (فرفعت اللحوم أنفها وزادت مدخلات صناعاتها.. وبالتالي زاد سعرها.. هذا مضافاً لإقبال دول الجوار وغيرها طلباً للحوم السودانية لتميزها وجودتها، فانفتح باب التصدير على مصراعيه حتى كادت اللحوم تصبح حصرياً عليه فقط.
 أما عاداتنا وموروثاتنا الشعبية في مجال استهلاكنا للحوم ومن فرط حبنا وإعجابنا الشديد بها، فيأتي في المرتبة الثانية التي زادتها (دلالاً) ولسان حالنا يقول:
 يا سلام على ريدي الخلاك بقيت سيدي
 فغلا سعرها وجرينا وراء مقاطعتها علها تحن .
 إن المقاطعة الشعبية لغلاء اللحوم والتي تدور تجاربها هذه الأيام وسط (صاجات) الشواءات أمام الجزارات المنتشرة في واجهات شوارع المدن الرئيسة و(أسواق الناقة)، إنما تقيس نجاحاتها (عطرابة) الشية التي (يتحولق) حولها المحبين ميسوري الحال.. وهي تستفز المقاطعة على أي حال. فهل يا ترى ستصمد المقاطعة.. أم نغني أيضاً:
عاد الحبيب المنتظر عوداً حميداً مستطاباً
على أي حال إن وراء (العطرابة) الجواب.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search