مفاكهات

مفاكهات

الخرطوم بلد المليون (STOP)!!

محمد علي التوم  من الله

قالوا والعهدة على (العم قوقل)، إن باريس عاصمة فرنسا بطولها وعرضها لا تحتوي على علامة (قف) واحدة.. وآخر علامة كانت تقع في ملكية عامة مباشرة بعد طريق الخروج من شركة مواد بناء في (كية سانت اكسوبيري) من الدائرة السادسة عشر في باريس تمت إزالتها في عام (2013م)!!
 وفي طوكيو وبكين.. العواصم التي سبقتنا بعدة (سنين ضوئية) في التقدم، تخلصت من نظام وكلمة (STOP) وتميزت بحركة مرور انسيابية مدهشة، حتى أنك لو وضعت (بلية) في بداية أي شارع منها وقذفتها بأصابعك، قد لا تتوقف حتى تطوف كل شوارع المدينة.. ولعل أهم أسباب التقدم، تبدأ من هنا (تخطيط المدن).
 واذا أردت أن تعرف أخطر أمراض الخرطوم، فإنك لا تحتاج أن تضعها تحت المجهر لتكتشف (الفايروس)، فهو يُرى بالعين المجردة وبدون نظارات.. لونه أحمر واسمه بالإنجليزي (STOP).. وبالعربي (قف).
 و (STOP) واللون الأحمر كلاهما دلالات بغيضة أحياناً كثيرة، فهو الذي لا يستسيغه سائقو المركبات ولا يحترمه حتى سائقو الركشات، وإن كان في تخطيهم له مخالفات خطيرة.
 وكلمة (قف) هذه، هي موجودة وحاضرة في كل شوارع العاصمة دون استثناء..آمرة ناهية!.. فهي التي تقول لمياه الأمطار في الشوارع (STOP) لأن بالعاصمة لا توجد مجاري تصريف تتيح للمياه التصريف الانسيابي، لذلك فإنك تجد الناس في موسم الخريف في عاصمتنا الفتية كلهم في حالة (STOP).. طلبة.. موظفين.. وزراء.. عمال.. رجالاً ونساءً.. أطفال، حتى الكهرباء نفسها تعتريها حالة (STOP)، فيصيب دولاب العمل حالة (استوبية) كاملة!!
إن الإنجليزي (أبشنب) الذي كان يركب الطيارة (أم ضنب) حينما خطط الخرطوم وهو مستعمر للبلاد، لم يكن ليخططها بنظام (لندن)، بل خططها على نسق العلم الإنجليزي أو ما يسمى بنظام (All leads to market).. لذا فإن الخرطوم في زمانه اتسعت لـ(الترام) ومحطة للسكة حديد.. وموانئ بها معديات على بعض شواطئها، لكنه أفقدها آفاق التطور في مستقبل استقلالها.. وهو بذلك (قاصد) أن يربطها بـ(جنزير) التخلف.. عشان نقول (يا حليلو)!!
 وحينما انشغلنا من بعده بالسودنة وما أدراك ما هي.. وبحكومات تروح وحكومات تجي.. و(عاست) حكومات قديمة آفاق الأراضي في (صاج) التخبط.. انطبق علينا بعد زوالها المثل الدارجي الذي يقول:
(يا ماكِل كسار الناس، شوف الدهر كيف عاس)!!
 الغريب والمدهش، في آن واحد، أننا حتى في دواعي تخطيط مخططات امتدادية لعاصمتنا الممددة على الدوام،(نلدغ) من جحر التخطيط بنظام (الاستوبات) مرات ومرات.
 والحالة (الاستوبية) هذه، شبيهة بمرض (الانفلونزا) سريع الانتشار والعدوى.. فإن عطسة واحدة في شوارعنا المصابة كافية لأن تلوث (أنف) العمل في كل مرافقه العامة والخاصة، وتصيب بالتالي اقتصاديات المركبات التي تتأثر بكثرة الاستوبات في صرفها للوقود واستهلاك قطع الغيار الغالية نار.. هذا فضلاً عن أنها تؤثر سلبياً على مزاج الناس والروح المعنوية والنشاط الذي بدوره يؤثر على الأداء، فيكون ما يبذله القاصد لعمله قد بدد الكثير من طاقته في الطريق وهلم جرا.
 وحتى لا نُصاب باليأس والاكتئاب، فإن هنالك بعض المزايا الحميدة في كثرة الاستوبات في عاصمتنا المجيدة، فهي التي نظمت لنا حركة المرور البطئ، ونحن الذين نؤمن بأن (حبل المهلة يربط ويفضل)!! فتخيل أن لنا شوارع انسيابية حديثة كتلك التي في باريس وطوكيو.. فبالتأكيد فإننا سنفقد أرواحاً عزيزة من (البَل).. و(البل) في لغة السواقين الشعبية عندنا هو السرعة المذهلة.. كفانا الله شرها!..
 وحتى تتعافى الخرطوم العزيزة من مرض الـ(STOP) هذا، استعينوا بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في قضاء كثير من حوائجكم.. ولتبحث الحكومة عن بدائل جديدة تتمثل في تقليل ساعات العمل وتنوعها وخلق دوامات مختلفة بعد دراسات علمية.. وهذه قد تخفف كثيراً من (ضغط الدم) او تصلب شرايين الشوارع، حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً.. فلا جراحة تجدي لكن هذا الدواء قد يخفف.. والله المستعان.

تواصل معنا

Who's Online

812 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search