mlogo

مفاكهات

مفاكهات

القطط تحتج وتتبرأ

لعلك عزيزي القارئ قد اطلعت على الخبر الطريف الذي أوردته إحدى المجلات الأمريكية ومفاده أن أحد الفنادق بأمريكا يوظف ثلاث قطط للزبائن مهمتهم تدفئة قدمي الزبون بغرفته ليلاً.. وقد أوردنا ذلك في مفاكهات سابقة.
 ولو تحدثنا عن فوائد القطط للإنسان حول العالم لما أحصيناها, فالقطط من أكثر الحيوانات إلفة للإنسان وصداقة.
 وتعتبر (القطط) في الإسلام حيوانات طاهرة فقد وردت أحاديث من السُنة النبوية تدل على طهارتها, وجواز اقتنائها وتربيتها, كما تعتبر حيوانات محببة إلى النبي صلى الله عليه وسلم, وكان يسميها من الطوافين والطوافات في البيوت. وكان صلى الله عليه وسلم يتوضأ من الماء الذي شربت منه القطة واعتبره طاهراً.
 أحد الصحابة عليهم رضوان الله كني بـ (أبو هريرة) اقتباساً من لفظ الهر بسبب تعلقه الشديد بهذا الحيوان.
 على عكس الكلاب فإن الشرع الإسلامي أجاز دخول القطط للمنازل والبيوت والمساجد وذلك لطهارتها. وفي الحديث النبوي الشريف أن امرأة دخلت النار في هرة سجنتها حتى ماتت, فلا هي أطعمتها, ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض.
 إذاً فالإنسان هو المسؤول عن سلوك الحيوان الذي يقوم برعايته وتربيته وتأديبه.
 وفي العالم ملايين القطط لها أجناس وأشكال وألوان مختلفة ولها هواة في كل دول العالم, بل إن من القطط ما يرتفع ثمنه بأسعار باهظة.
 لا يعني ذلك أن الإهمال في تربية القطط ورعايتها لا يجعل كثيراً من القطط ضالة كما الكلاب الضالة, فتعتدي تلك القطط بدافع البحث عن غذائها بنفسها على ما في البيوت والشقق والمؤسسات العامة والخاصة كالمستشفيات, فتسرق من أجل أن تعيش وتحيا فسميت لذلك بـ(القطط السمان).
 لذا فقد اسقطت أفعال تلك القطط الضالة على كبار المسؤولين الذين استباحوا المال الذي أوتمنوا عليه وسرقوه, ولعل التسمية قد جاءت من مصر أيام عهد الرئيس السادات.
 القطط السمان بالتأكيد تستثمر امكانياتها ومهاراتها الفائقة في التخفي والوصول لما يدخره الناس من طعام فتسرق ببراعة فائقة.. هذا يشبه تماماً براعة الذين يجدون مالاً سائباً أو ما أوتمنوا عليه فيتساووا مع القطط السمان تلك مع الفارق من القطط (الحيوانية) السمان التي يظل هدفها محدوداً وهو فقط إسكات جوعتها.. أما الإنسان فإن سرقته خطيرة بالتأكيد قد تؤدي إلى تجويع شعب بأكمله!!.
 ولعل القطط (الحيوان) بشكل عام لها الحق في أن تتظلم لتشويه سمعتها وإلصاق تهمة خطيرة يقدم عليها البشر, فهؤلاء ما سرقوا من (جوع).. أبداً, هم أغنياء ومسؤولوا أما القطط المفترى عليها فإنها تأكل فقط كفايتها وتمضي لسبيلها والمسؤول عما تفعله هو الإنسان الذي أهمل رعايتها.
احتلت القطط (الحيوانية) مكاناً عزيزاً في قلب الإنسان وأثرت الثقافة الإنسانية, وحتى للأطفال فإنهم لمحبتهم لها ينشدون الكثير ويغنون لها ولا ينسى أطفالنا نشيد:
لي قطة صغيرة سميتها سميرة
تنام في الليل معي وتلعب في أصابعي... ألخ.
 وهذا شاعر حزين يرثي فراق قطة شعراً ويقول:
يا هراً فارقتنا ولم تعد
وكنت عندي بمنزلة الولد
فكيف ننفك عن هواك وقد
كنت لنا عدة من العدد
تطرد الأذى وتحرسنا
بالغيب من حية ومن جرد
وتخرج الفئران من مكامنها
ما بين مفتوحها إلى السدد
يلقاك في البيت منهمو ممد
وأنت تلقاهمو بلا مدد
لا ترهب الصيف عند هاجره
ولا تهاب الشتاء في الجمد
إلى آخر الأبيات وهي طويلة.
 تحزن القطط المفترى عليها, وتبرأ من تهمة دمار اقتصاد بلاد بحالها.. وإن كان عدد منها (صريع تربية) قد امتهن السرقة ليلاً فتلك كبني بعض البشر (زوار الليل) وناس (تلب) سرقتهم محدودة وإن ظلت القطط تسرق فقط من أجل أن تقاوم الجوع.
 قططنا (البشرية) السمان إذا وقعت في الشرك فإنها قد (تتحلل) و(تتحرر) وتنجو بجلدها.
 أما القطط (الحيوانية) السمان إذا وقعت في الشرك فإنها بالتأكيد ستلقى حتفها.
 هذا مع اختلاف قيمة (المعروضات)!!!
 الأمر برمته مرفوع للهيئة العامة لجمعية الرفق بالحيوان قبل أن يرفع لمنظمات حقوق الحيوان.

تواصل معنا

Who's Online

604 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search