مفاكهات

(الكمدة بالرمدة) هي العلاج الأمثل للجنيه.. فما هي؟!

محمد علي التوم من الله

> تعبِّر العُملة عن استقلالية شعبها وقوته ومنعته الاقتصادية, ومكانته بين الشعوب.
> لذلك كان لزاماً على الجنيه السوداني أن يكون حاضراً في ذكرى كل عيد من أعياد الاستقلال, فهو وحده بحضوره الذي يعبِّر عن مدى تقدم البلاد أو تأخرها.
> يقف الجنيه السوداني هذا العام في العيد (63) لاستقلال السودان حيراناً حزيناً.
فلِمَ الحيرة ولِمَ الحزن يا ترى؟!
يرد الجنيه على أول حوار افتراضي أجريناه معه بمناسبة العيد (63) لاستقلال السودان, وكان السؤال الأول:
- هل أنت أول عملة سودانية تتعامل بها البلاد؟
كلا.. أول عملة سودانية يتم التبادل بها في عموم البلاد، كانت في عهد الإمام المهدي وهو أول حاكم سوداني يصدر عملة وطنية موحدة، وكان ذلك في فبراير (1885م) وكانت عبارة عن ثلاثة فئات هي: (جنيه ذهب ــ جنيه فضة ــ نصف ريال فضة).. وكان مكتوب عليها (بأمر الإمام المهدي), وكانت جيدة وقيمتها الحقيقية أكبر من قيمتها الرسمية.
- غريب أن يكون السودان في ذلك العهد يتعامل بالذهب كعملة!.. أليس في ذلك خطورة على العملة يا حضرة الجنيه؟
فعلاً.. كان في ذلك خطورة.. لأن الصاغة في ذلك الزمان انتهزوها فرصةً وحولوها من عملة إلى سبائك وهربوها إلى سواكن وأسوان، مما تسبب في اختفائها التدريجي.
- وهل أعقبتها عملة سودانية بعد ذلك؟
نعم.. بعد وفاة الإمام المهدي أسس الخليفة عبد الله التعايشي مصنعاً لصك العملة في أم درمان, وأنتج عملة فضية في (1887م), وكانت من الفئات (20 ــ 10) قروش، وقرش واحد, وكتب عليها (مقبول) و(ضُرِب في أم درمان) وكانت مبرئة للذمة، وهي أول عملة كُتب عليها التاريخ الهجري (1304هـ).
- إذن.. يا حضرة الجنيه السوداني، إن تاريخ بلادك ناصع بصك العملة الوطنية.. وهل من بعد المهدية حافظت البلاد على استقلاليتها النقدية؟
يضحك الجنيه.. ويعتدل في جلسته ويقول:
بالتأكيد.. فإن البلاد حينما تتعامل بعملات الغير، فإنها قد فقدت استقلاليتها.. لقد جاء الحكم البريطاني بعد ذلك وفرض عملته الإسترليني، وبالرغم من أنها كانت فقط تتعامل بها القلة الصفوية، إلا أن الجنيه المصري كان العملة الرسمية للبلاد.
- إذن.. يا حضرة الجنيه، فإن الاستقلال عن الحكم البريطاني المصري كان بداية لميلادك ؟
أطرق الجنيه السوداني فترة طويلة يفكر ويتأمل.. ورقرقت عيناه بالدمع ..(63)! معنى تعبر عن الكثير من الحسرة, ولكنه غالب ذلك وأجاب:
نعم.. في (1956م) تم إصدار أول عملة وطنية بعد الاستقلال، لتحل محل العملات المصرية والبريطانية، حيث وقَّع السيدان مأمون بحيري رئيس لجنة العملة وإبراهيم عثمان عضو اللجنة اسميهما على وجه فئات من العملات الورقية السودانية، وكانت هذه الفئات هي: فئة العشرة جنيهات, رسمت في مقدمتها صورة جامعة الخرطوم وفي ظهرها ساعي البريد على ظهر ناقة, تليها فئة الخمسة جنيهات ثم الواحد جنيه، ثم الخمسين قرشاً والخمسة وعشرين قرشاً.
 هل تلك كانت بدايتك أيها الجنيه.. وكم كنت تساوي أمام العملات الأجنبية؟
ــ آآآهـ.. آآهـ.. آآهـ.. لقد كنت أقوى من الإسترليني والجنيه المصري.
- والدولار؟
أنا لم أسمع بالدولار إلا في العصر الأخير.. أي في الألفية الثالثة.
- هل تغار منه.. إنهم يقيسون ضعفك اليوم بقوته؟
أنا لا أغار منه, لأنني لم أعد أقوى على أن أغار من أية عملة أخرى!!
- أولا تغار من المصري الذي كان قبلك متداولاً في السودان؟
حتى الجنيه المصري يا عزيزي بدأ يتخطاني.. علماً بأنه بعد الاستقلال تم تكوين لجنة العملة من وزارة المالية جمعت كل العملات المصرية الموجودة وسلمتها للحكومة المصرية في سابقة ربما لم تحدث كثيراً في العالم -حسب موقع نخبة السودان- وفي ذلك الوقت كنت أقوى من الجنيه المصري.
- وكيف حالك اليوم عزيزنا الجنيه السوداني؟
أنني أشعر بـ(شحتافة روح) و(خمة نفس) كما يشكو بعض أخواني السودانيين!.. ولا أدري ما علاج هذه الأمراض الشائعة في بلادي. هل أجرب لها (الجردقة).. أم (العسل بالكمون)؟.. عموماً وصف لي أحدهم علاجاً دائماً وشفاءً قوياً قائلاً لي:
(بالإنتاج) وحده تشفى عزيزنا الجنيه.. وذلك ما يقولون عنه (الكمدة بالرمدة).
وكل عام وأنتم بخير..
لق التشفات لترتيب المتناول باستخدام وثائف التحضر مستوى مؤثرات.
لق إعمل بب الة إعملفعالفائف التحضر