mlogo

ملفات

مقاربة في السياسة وتطوراتها في السودان وإثيوبيا (٤-٤)

بقلم: البروفيسور حسن مكي محمد أحمد
تحاول هذه الدراسة، فهم قضايا الدين والهوية والعرق والقبيلة وكذلك فهم أطروحات الجماعات السياسية وأثر ذلك على البنية الاجتماعية والتماسك الوطني والسلام والتنمية وقضايا الجهل والفقر، ومدى نجاح السياسة في البلدين مواصلة بناء نسيج وطني، يستوعب قضية المواطنة ويسوق المجتمع في اتجاه التماسك ويسخر مطلوبات التدين والهوية والعرق والجهوية في اتجاه التصالح والتسامح والتعافي ويضع الطاقات في اتجاه السلام والتنمية.
علاقات النظامين الخارجية
اتسم نظام الإنقاذ بقدرة على مما شأت الأوضاع  والواقعية  وركز في علاقاته الخارجية في أيامه الأولي على ليبيا ، واضعا عينه على إمكانيات ليبيا وسعي إلى التنسيق مع نظام القذافي واختار صيغة المؤتمرات الشعبية لإيجاد مشترك بينه وبين ليبيا ، وإلى حد ما نجح نظام الإنقاذ في توفير النفط في مرحلة من مراحل الحكم من ليبيا ، كما سعى لتوطيد العلاقات مع النظام العراقي بقيادة الرئيس الراحل صدام حسين ، من أجل الحصول على السلام، وغض الطرف عن اجتياح العراق للكويت علما بأن الملك فهد كان يريد من عراب النظام حينها المرحوم الدكتور حسن الترابي بن يقوم بدور الوسيط لإقناع الرئيس صدام بالانسحاب من العراق.
ولكن ما لبث أن فقد نظام الإنقاذ علاقاته مع ليبيا  ، محتضنا المعارضة الليبية ، مما أدى إلى ما يشبه حالة الحرب مع ليبيا ، كما فقد النظام عطف دول الخليج نسبة لوقوفه مع العراق، ولكن نجح النظام في فتح نافذة مع الصين والتي نجحت في استخراج البترول السوداني ، مما أحدث طفرة في الأوضاع الاقتصادية كما أدى دخول الصين إلى إنجازات  كبيرة كخط الأنابيب وخزان مروي وعدد من الطرق والجسور ، ثم جاءت قطر وتركيا وظلت علاقات السودان الخارجية تدور في مربع الصين ، قطر ، تركيا ، إثيوبيا ،  وسعي النظام لتحسين علاقاته مع الغرب ، وقدم التنازلات المطلوبة في اتفاقيات السلام جنوبا وغربا وشرقا.
ولكن ارتطم ذلك بحاجز صد إسرائيلي / غربي تمترس في الكونجرس الأمريكي والقيادة الأمريكية والتي نجحت في فرض عقوبات دولية  للنظام وألحقته بلائحة الإرهاب ، ولم تتغير الموازين إلا بعد دخول النظام كشريك في حرب اليمن في صف السعودية والإمارات مما  يسر له تدفق المساعدات والتسهيلات الدولية وما يزال النظام في انتظار الإشارة الخضراء من النظام الدولي ليدخل في المنتدى الدولي.
إما علاقات إثيوبيا الخارجية والتي كانت ركيزتها ، أن إثيوبيا جزيرة مسيحية ، وسط محيط إسلامي  مما أكسبها عطف الغرب ، وعلى اهتمام الغرب الليبرالي الرأسمالي بها، إلا أن مجتمعها الطلابي السياسي الذي كان يرفد الحركة السياسية الإثيوبية ، اتجه بالكلية إلى الماركسية اللينينية ،  وحتى النخبة العسكرية كذلك أصبح زادها الاشتراكية والشيوعية ، وربما جاء ذلك نتيجة لرد الفعل من تحالف إثيوبيا القديم ( الإمبراطورين  منليك وهيلاسلاسي) مع الغرب وتغاضي الغرب عن ما في إثيوبيا من ظلم وفوارق طبقية وإقطاع وتخلف وسطوة للكنيسة القبطية الإرثوذكسية على ما فيها من تحجر وجهل . ولذلك تحالف نظام منجستو مع الإتحاد السوفيتي وكوبا وكردة فعل فإن نظام ملس زناوي الذي ينطلق من ذات الإيديولوجية ولكن كراهته  لسياسات منجستو وروسيا اتجه إلى  الصين  وفي ذات الوقت عزز علاقته الأمنية والثقافية بأمريكا والغرب تحت ستار محاربة الإرهاب، ولكن يبدو أن إثيوبيا تتجه  حتى اقتصاديا وثقافيا لتعزيز علاقتها بالغرب ، لأن اللحاق بالمستقبل أصبح مرهونا بالغرب .
حول مصادر الدراسات الإثيوبية والسودانية المتعلقة بدراسة( مقاربة في السياسة وتطوراتها في السودان وإثيوبيا)
تأتي هذه المقالة نتيجة لمتابعات الدارس لإثيوبيا في الأربعين سنة الأخيرة ، كما أن الباحث زار معظم المدن الإثيوبية، كأديس أبابا وهرر وديرداو، وغندر وجبما، كما ظللت أتابع الصحافة الإثيوبية ، كما تواصلت نقاشاتي مع النخب الإثيوبية والإريترية والصومالية داخل وخارج إثيوبيا – والقائمة التالية هي جزء من المصادر المكتوبة والتي كذلك ساهمت في تكوين رؤيتي حول إثيوبيا ولكن تظل الخلاصة التي وصلت إليها استنتاجاً خاصاً تقع مسؤوليته عليّ ، مما كتبت عن إثيوبيا قبل انفصال إريتريا، كتاب عن تطور أوضاع المسلمين الإريتريين من إصدارات المركز الإسلامي الإفريقي بالخرطوم عام 1989م ، وجاء نتيجة لعمل ميداني في معسكرات اللاجئين في كل من خشم القربة والفاو وكسلا وبورتسودان ومن ثنايا الدراسة يتضح أن إريتريا  ستنفصل يوما ما عن إثيوبيا – وكذلك مقال في 21 صفحة في مجلة دراسات إفريقية العدد الثالث ، إبريل 1987م عن الأورومو( الجالا ) ولعله من أوائل المقالات باللغة العربية عن قومية الأورومو  وهو دراسة تحليلية، تنتهي إلى أن الأورومو سيكون لهم شأن في إثيوبيا  ، نتيجة لعددهم ومناطقهم ، كما أن الإسلام سيأتي محمولا على قنوات وهياكل كل هذه القومية، لأن معظم الأورومو من المسلمين – وبما أن هذه المقالة كتبت قبل أكثر من ثلاثين عاما ، إلا أن واقع الحال اليوم يصدّق ما جاء فيها.
ولعل دراستي للدكتوراه بعنوان السياسات الثقافية في الصومال الكبير 1887- 1986م والصادر ككتاب في الخرطوم من المركز الإسلامي (1995م) ، تلامس القضية الإثيوبية من حيث وضعية القومية الصومالية في الأوجادين وماجرته من حروبات وخصومات بين إثيوبيا والصومال وكذلك فإن الكتاب يضم وثيقة لا أظنها موجودة في مكان آخر وهي وثيقة  المنشور الذي صدر عن سائقي التاكسي في إثيوبيا عام 1974م وكان واحد من الشرارات التي  أسهمت في الانقلاب العسكري  وأفول نجم النظام الإمبراطوري بقيادة الإمبراطور هيلاسلاسي .
ولعل من أهم المقالات ، مقال إثيوبيا والتغيير السياسي الذي نشرته مجلة دراسات إفريقية العدد 14 يوليو 1993م ص 3719- وكان هذا المقال سببا لترقيتي إلى درجة أستاذ مشارك ووصفه د. أبوسليم رحمه الله ، أنه من أجود ما قرأ  في هذا المال والمقال يكشف كيف وصلت جبهة تحرير التجراي للسلطة وكيف يشكل ذلك مستقبل إثيوبيا ، ومما أعانني على كتابة المقال أنني كنت من السابقين لدخول إثيوبيا ، بعد أسابيع من الإطاحة بنظام منجستو وحضرت مؤتمر السلام والمصالحة 1991 الذي أدى لانفصال إريتريا وقيام نظام الديمقراطية الإثنية الحالي.
ولمزيد من الفائدة في الدراسات الإثيوبية كذلك أقدم  للباحثين جملة من المصادر والمراجع باللغتين العربية والإنجليزية.
أما العربية فقد اخترت
فتحي غيث ، الإسلام والحبشة عبر التاريخ بدون ناشر أو تاريخ نشر، وهو دراسة مفيدة وتعطي فكرة طيبة عن ما واجهه مسلمو الحبشة من مشاكل واضطهاد.
عبدالشكور عبدالصمد حسن ، عوائق التعليم الإسلامي في إثيوبيا ، مركز البحوث والدراسات الإفريقية ، 2003م – رسالة ماجستير- وهي دراسة مفيدة للجهات الراغبة في معاونة مسلمي إثيوبيا لوضع إستراتيجية للتعليم الإسلامي وتطوير هذا النوع من التعليم.
عطا محمد أحمد كنتول : سياسة الأباطرة الإثيوبيين تجاه المسلمين في إثيوبيا (1855-1913م) وهي رسالة دكتوراه ، كلية الآداب جامعة الخرطوم ، 2004 – وهي رسالة مفيدة للباحثين، حول تطور أوضاع المسلمين والسياسات الرسمية تجاههم  ومن الدراسات وكتبها إثيوبيون ، دراسة عبدالله خضر شرف الدين : الثقافة الإسلامية في الحبشة ، الناشر : دار النداء اسطنبول تركيا 2014- وتعطي فكرة جيدة عن واقع الإسلام وحاضره في الحبشة.
دراسة : محمد بن حامي الدين البورمي – انتشار الإسلام في الحبشة ، آثاره وأبعاده ويقع في جزئين ، من إصدارات  دار محمد عبدالله رضا للنشر والتوزيع ، مكة المكرمة 1937م وهو كذلك يعطي فكرة عن حاضر الإسلام في إثيوبيا المعاصرة.
ولعل من أهم الرسائل التي تغطي إثيوبيا المعاصرة، دراسة عبدالوهاب الطيب البشير، الأقليات العرقية والدينية  ودورها في التعايش القومي في إثيوبيا من الإمبراطورية إلى الفدرالية 1930- 2007م – وهو من إصدارات مركز البحوث بجامعة إفريقيا  واصل الدراسة رسالة دكتوراه بذات المركز ولا غني لأي باحث عن هذه الدراسة الممتازة التي تفتح ذهن الباحثين على قضايا القوميات والتعايش في إثيوبيا ، أما الدراسات الصادرة باللغة الإنجليزية فهي بالعشرات ولكن اخترت للباحثين دراستين .
ترمنجهام Trimingham , J,S الإسلام في إثيوبيا مترجم Islam in Ethiopia  مطبوعات Oxford U.Press 1952 وأفضل قراءته بلغته الأصلية – وترمنجهام كان أسقفا للكنيسة الإنجلكانية بالخرطوم في الثلاثينيات من القرن الماضي وكتب عن الإسلام في السودان وشرق إفريقيا وإفريقيا – والكتاب يمثل فرشة مهمة عن تاريخ إثيوبيا ومافيها من مجموعات وكيانات إسلامية وللكاتب دراسة صغيرة بعنوان Christian Approach to Islam in Sudan وهو محاولة لإيجاد إستراتيجية للكنائس لاختراق الإسلام في السودان .
أما الدراسة الأخرى فهي دراسة John H.Spencer  Ethiopia at Bay: A personal Account of the Haila-Selassie year  وتجيء أهمية الكتاب – أن الباحث ظل مستشارا لوزراء الخارجي الإثيوبية وبالتالي الإمبراطور منذ عام 1936 حتى لحظة الإطاحة بالإمبراطور – وعنوان الكتاب يشير إلى أن إثيوبيا أصبحت في مفترق طرق وخارج دائرة السيطرة ، كأنها في مزاد محلي وإقليمي وعالمي. ولا يستغني الدارس عن كتابات Richard Pankhurst وابنته فلهم عشرات الكتب عن إثيوبيا وتاريخها الاجتماعي والثقافي والاقتصادي والسياسي ، أما رؤيتي للسياسة في السودان وتطوراتها فهي نتاج لخبرة ذاتية ، إذ ظللت في متابعة دقيقة لأمر السودان منذ ما بعد ثورة أكتوبر 1964م ، كما تعرفت على معظم مكونات المجتمع السياسي السوداني ، وتواصلت معهم في أمر الإعداد لانتفاضة شعبان – سبتمبر  1973م ، كما سجنت مع معظمهم وخبرتهم في السجن " أحزاب تقليدية ، يساريين ، إسلاميين ، مستقلين ، جهويين " كما كتبت عددا من الكتب ومئات المقالات عن المسألة السودانية اكتفي بذكر بعضها:
حركة الإخوان المسلمين في السودان ( 1944-1969 ) من إصدارات معهد  الدراسات الإفريقية والآسيوية 1982م.
تجربة الحركة الإسلامية في السودان بمناسبة مرور ستين عاما على تأسيسها: مجلة دراسة إفريقية ع 43 ، يونيو 2010م .
الحركة الإسلامية في السودان 1969 – 1985م تاريخها وخطابها السياسي ، الخرطوم 1990م.
لمحات من تاريخ الحركة الإسلامية في السودان ، دار عزة للنشر ، 2017م.
المشروع التنصيري في السودان ( 1843-1986 ).
الثقافة السنارية : المغزى والمضمون ، مركز البحوث والدراسات الإفريقية.
ومن المقالات :
المسألة السودانية بين يدي العقد الأول من فواتيح الألفية الثالثة، دراسات إفريقية عدد 28 – ديسمبر 2002م
أسئلة الهوية والتجديد والاندماج القومي في السودان عدد 42 ، ديسمبر 2009م.
محددات ومهددات الهوية مجلة دراسات إفريقية السودانية عدد 23 – يونيو 2000م
الشخصية السودانية  بين ضغوط الحداثة ومشاريع التجديد ، مجلة دراسات إفريقية ع 13 يونيو 1995م ( قراءة مقارنة في الستين سنة الأخيرة عن أوضاع البلدين)

Who's Online

533 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search