الطيب مصطفى

أخي البرهان .. والله لا يحب الظالمين

ويساق المعتدى عليهم من قيادات واعضاء حزب المؤتمر الشعبي الى سجن كوبر حيث يمكثون عدة ساعات قبل ان يطلق سراحهم رغم ان بعضهم كانت تنزف دماؤه ويترك المعتدون المحيطون بقاعة المؤتمرات التي انعقد فيها مجلس شورى الحزب بلا عقاب !
من جانب اخر ينعقد الاجتماع الثاني خلال يوم امس بين المجلس العسكري وقوى اعلان الحرية والتغيير التي لا يرى المجلس جهة غيرها من بين اكثر من مئة وخمسين حزبا وحركة سياسية من يستحق ان يستمع اليه او يتم التفاوض معه!
ويصدر عبدالعزيز الحلو زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان خطابا يطلب فيه من قائد المجلس العسكري البرهان الغاء الشريعة الاسلامية وتسليم السلطة لقوى التغيير بل والرجوع الى سكناته!
ذلك يلخص عينة بائسة من الواقع المازوم الذي نعيشه اليوم!
لقد بلغت الغطرسة والتطاول بتجمع المهنيين درجة ان يقول قائلهم إنه لا يعترف بالمجلس العسكري الحاكم!
إذن فان الشيوعي القيادي بالحركة الشعبية (قطاع الشمال) محمد يوسف لا يعترف بالسلطة القائمة ويتحداها جهارا نهارا وعلى رؤوس الاشهاد بينما يطالب زعيم قطاع الشمال بتسليم السلطة لهم والغاء الشريعة وكأنه الحاكم بامر الله!!!
الم يقل الشيوعي محمد يوسف التابع للحلو من قبل ان ثورتهم ما جاءت الا لتحرير الدولة من الدين؟!
اقولها مقسما عليها انه ما حدث تطاول على دين الله وشرعه منذ عقود من الزمان مثلما حدث ويحدث هذه الايام التي استأسد فيها الشيوعيون وبنوعلمان ونالوا من التقدير والتعظيم والتدليل من حكامنا الحاليين ما لم ينالوه منذ عقود من الزمان مما اغراهم بالتطاول وباخراج اضغانهم على دين الله حتى قالوا بلسان الحال وربما المقال (من اشد منا قوة)؟!
الشيوعي المتمرد محمد يوسف ادلى بحديثه الاول حول عدم اعترافه بالمجلس العسكري خلال برنامج مؤتمر اذاعي صباح الجمعة من داخل اذاعتنا القومية!!
بربكم ما الذي يجعل الحلو ومحمد يوسف وغيرهما من قيادات الحرية والتغيير يبلغون كل ذلك العلو والغرور والتطاول امام حكامنا الجدد في حين انهم ما كانوا يجرؤون على قول كلمة (بغم) قبل استيلاء القوات المسلحة على السلطة؟! بل ما الذي يجعل المجلس العسكري يغدق عليهم كل ذلك العطف والتدليل ولا يمنح القوى والاحزاب الاخرى بما فيها عشرات الحركات المسلحة الآيبة للسلام عشر معشار ما تحظى به قوى اعلان الحرية والتغيير ؟!
الاجابة عند الاخ الفريق اول عبدالفتاح البرهان وعند الفريق اول حميدتي وبقية اعضاء المجلس الغسكري.
يعلق تجمع المهنيين وقوى الحرية والتغيير الحوار مع اللجنة السياسية فيهرول المجلس العسكري خلفهم طالبا لقاءهم وكانهم هم حملة السلاح الفتاك والسلطة والقوة وكأن المجلس العسكري مجرد طير مهيض الجناح لا حول له ولا قوة !
بين عشية وضحاها توهم محمد يوسف انه الحاكم الفعلي صاحب الصولة والجولة الذي يزار ويتحدى ولا يعترف بالحكم القائم فما هو ذلك السر الباتع الذي قلب موازين القوى مما لا نعلم له سببا حتى الأن ، إذ لا يتصور ان المجلس العسكري بقواته المسلحة ودعمه السريع الذي فعل بالمتمردين الافاعيل في وادي هور وقوز دنقو وغيرها ان يستسلم لهؤلاء المنتفشين الاقصائيين!
هل تراه انهزم امام حشود القيادة العامة بالرغم من انه المعبر عن القوات المسلحة والدعم السريع الذي ظل يصول ويجول متبخترا في جبهات القتال في شتى انحاء السودان بل وخارجه؟!
اقول إن الزعم بان هؤلاء المنتفشين هم مفجرو الحراك او انهم يمثلون الشعب السوداني لا يقوم على ساقين فما كان هناك تجمع مهنيين ولا قوي حرية وتغيير حين انطلقت الاحتجاجات في الدمازين وعطبرة والقضارف فضلا عن انه لا يوجد شيوعي واحد من بين شهداء الحراك بينما كان هناك عدد من الاسلاميين اذكر منهم الشهيد الاشهر احمد الخير فضلا عن انه لا ينبغي ان يعتبر المتظاهرون اتباعا لتجمع المهنيين.
اعلم ان الامام الصادق المهدي وعمر الدقير ليسا اقصائيين وليتهما يعبران عن تلك الروح في تعاطيهما مع المشهد السياسي فوالله لن يحصد الاقصائيون الا الندم لو سعوا الى استبعاد الاخرين ذلك اننا لم نجن من تجارب الاقصاء الا الندم ولم نحصد الا الانقلابات والانقلابات المضادة.
ان تحريك الثورة لا يمنح المحركين تمييزا على الاخرين ذلك انهم لن يحصلوا على صوتين لناخبيهم اما الجزاء الذي يحصلون عليه نظير مبادراتهم فانه سيكون محفوظا في اضابير التاريخ .