mlogo

الطيب مصطفى

أنس عمر..أنموذج لشباب (لم يسلم إلى الخصم العرينا)

> سعدت وفرحت للاستقبال الكبير الذي حظي به اللواء أنس عمر من قبل مواطني ولاية شرق دارفور بعد أن أعيد تعيينه والياً عليها ، فقد رأيت ما أدهشني خاصة عندما طاف على سوق الضعين الذي استقبله استقبال الفاتحين، وحق لتلك الولاية الوفية أن تهش لرجل حقن دماءها  وضمد جراحها ورتق فتوقها وأعاد إليها البسمة بعد عبوس، والأمن والأمان بعد احتراب واضطراب.
> كانت شرق دارفور قبل أنس عمر وحتى الأشهر الأولى بعد تنصيبه،  مسرحاً لحروب (داحس والغبراء) التي لطالما اشتعلت بين الرزيقات والمعاليا لأسباب لا تختلف كثيراً عن تلك التي أضرمت نيران الحرب بين تلكما القبيلتين الجاهليتين قبل أن يؤلف الله تعالى قلوب أفرادهما، لكن من غير أنس عمر جدير بإطفاء لهيب الثأرات المضطرم في النفوس العطشى للدماء، ومن غيره عرف الحرب وسبر أغوارها وخاض غمارها لما يقرب من عقد من الزمان كان خلاله يناجز مشروع قرنق المستهدف لدين هذه البلاد وهويتها؟.
> أبرم أنس عمر اتفاقيات الصلح بين القبائل المتناحرة لينهي نزاعات المعاليا والرزيقات والبرقد والزغاوة وغيرها من النزاعات التي أحيا بها الأنفس التي كانت تزهق لأتفه الأسباب .. أسأل الله تعالى أن يكتب له أجر تطبيق الآية القرآنية :(وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا).
> استطاع أنس بحيوية الشباب وروح المجاهد الدباب، أن يحقق ما عجز عنه سابقوه في بسط الأمن في الولاية، كما تمكن من قيادة حملات جمع السلاح بدليل أن الولاية احتلت مركزاً متقدماً بين ولايات السودان في هذا الشأن بشهادة رئاسة الجمهورية واللجنة العليا لجمع السلاح.
> رغم تلك النجاحات الضخمة فإني أشهد بأن أنس يعمل في ظروف صعبة في ولاية شحيحة الموارد نسبياً، مع تحديات جسام تتمثل في ضعف الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء وتعليم ومرافق صحية، ويكفي أن نذكر أن الكثير من المدارس في شتى محليات الولاية مبنية بالقش، وليت أمين عام صندوق دعم الطلاب بروف محمد عبدالله النقرابي، بعد أن انتقلت إليه مهمة دعم التعليم العام، يلتفت إلى هذه الولاية الجديدة سيما وأنها تجاور دولة جنوب السودان بحدود تبلغ 200 كيلو متر.
> كذلك فإن وجود (140) ألف لاجئ جنوبي في الولاية يشاركون المواطنين في الموارد الشحيحة من مياه وعلاج وتعليم وغير ذلك من الخدمات، ينبغي أن يجد حظه من عناية مؤسسات الدولة، فقد شكا أنس من ذلك العبء الثقيل بقوله لجريدة الصيحة :(نحن مرهقون جداً تجاه تقديم الخدمات لهؤلاء اللاجئين وهم عبء على إنسان المنطقة)، مضيفاً : (اللاجئون انعكاساتهم في شتى المجالات الصحية والتعليمية وخدمات المياه، وعندما نتحدث عن ضعف المياه فهذه الأعداد من اللاجئين سبب أساس في القضية من خلال مشاركتهم لنا المياه، وهم كذلك يعالجون في مستشفى الضعين مثل أي مواطن، ونحن لا نقدر على منعهم من الخدمات المتاحة للمواطن وهم يتقاسمون معنا خدماتنا الشحيحة أصلاً).. ذلك قول أنس، أيها الناس، فهلا أعنتموه؟.
> لقد كتبنا مراراً عن قضية اللاجئين الذين تتعامل معهم الدولة السودانية بكثير من (الدروشة) رغم ما يترتب على وجودهم من أخطار أمنية وصحية فادحة، ومن تضييق شديد على الموارد، وطالبنا بأن ينقلوا إلى معسكرات تقام في الحدود المجاورة لدولتهم حتى يعودوا إليها متى ما استقرت أوضاعها وذلك أسوة بما تفعل كل دول العالم الأخرى بما فيها أوروبا الغنية، وأعجب أن تعجز الدولة عن إنفاذ قرار اتخذ منذ سنوات بترحيل أولئك اللاجئين إلى خارج الخرطوم!.
> أعود لأنس عمر، الذي حذا حذو مولانا البلدوزر أحمد هارون الذي أقام نفيراً مدهشاً في ولايته السابقة (شمال كردفان)، استطاع من خلاله حشد كل الولاية، أغنياءها وفقراءها ، داخل حدود الولاية وخارجها، لتغيير وجهها وإقامة مشاريع كبرى أحدثت نقلة تنموية غير مسبوقة، وأظن أن أنس عمر قادر على تكرار تجربة أحمد هارون.
> زرت الضعين في منتصف تسعينيات القرن الماضي عندما كنت أدير التلفزيون القومي لافتتاح تلفزيونها إبان فترة تولي د.عبدالرحمن الخضر لمنصب المحافظ.. في تلك الأيام كانت الضعين قرية كبيرة من حيث مظهرها، أما اليوم فقد غدت عاصمة لولاية تزيد مساحتها عن مساحة عدة دول في محيطنا الإقليمي، فهلا تحرك المركز لدعم تلك الولاية خاصة في توفير الخدمات الأساسية؟.

Who's Online

2082 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search