mlogo

الطيب مصطفى

اليسار والستالينية الجديدة!

نحمد الله تعالى ان رفعت مسيرة نصرة الشريعة ودولة القانون بعد ان حققت اغراضها قبل ان تقوم فقد اتصل المجلس العسكري بالشيخ الدكتور عبدالحي يوسف والتمس منه تأجيل المسيرة خوفا من ان يحدث احتكاك يؤثر على الامن ثم عقد المجلس العسكري جلسة ضمت مجموعة من قيادات المسيرة افضت الى نتائج طيبة اهمها ان يتكون المجلس السيادي من شخصيات مستقلة عن اي انتماءات سياسية او جهوية وكذلك الحال بالنسبة لمجلس الوزراء الذي سيكون من كفاءات وخبرات (تكنوقراط) بعيدا عن المحاصصات مع عدم المساس باي من قوانين الشريعة الاسلامية بالنظر الى ان ذلك من صلاحيات السلطة المنتخبة من الشعب بعد انتهاء الفترة الانتقالية كما تم الاتفاق على تكوين لجنة مشتركة من الطرفين تنظر في انفاذ ما تم الاتفاق عليه وكذلك في اي مستجدات مستقبلية وكذلك تم الاتفاق على محاكمة المفسدين ومن تورطوا في سفك الدماء.
وهكذا كفى الله المؤمنين القتال ولذلك اقول للذين خافوا من ان يؤدي قيام المسيرة الى انفلات امني انها حققت اهدافها تماما واعادت التوازن للساحة السياسية التي ظلت محتكرة لقوى الحرية والتغيير التي يقودها الحزب الشيوعي السوداني من خلال تجمع المهنيين وكأن السودان اصبح ملكا
خالصا لهم او كأنهم حصلوا على تفويض من الشعب السوداني نصبهم به متحدثا باسمه ومعبرا عنه لادارة شؤون البلاد.
اقول للاخ احمد يوسف التاي الم يرضك الان هذا النصر الذي تحقق من خلال ذلك التعهد الذي انتصر للشريعة وحافظ عليها مما يضمره بنو علمان الذين ظلوا يتوعدونها بالالغاء بالليل والنهار ثم الم تسعد بذلك التوازن في المشهد السياسي والذي انتزعته مسيرة النصرة من ذلك الكيان الاقصائي الذي فرض نفسه على الساحة السياسية ممارسا عليها دكتاتورية مطلقة لم تمنحها له اي شرعية انتخابية؟!
اخي التاي ارجو الا (تغرق في شبر موية) بالحديث عن تنكر النظام السابق للشريعة من خلال انغماسه في الفساد ذلك ان جرائم ذلك النظام وفساده وعدم انصياعه للقوانين الشرعية لا يبرر التخلي خلال هذه المرحلة وبعدها عن قيم الطهر والفضيلة التي نادت بها الشريعة كما ان فساد الانظمة لا يحاسب به الاسلام من قبل القوى العلمانية التي تدعو الى (تحرير الدولة من الدين) كما يقول مناهضو ما يسمى بالاسلام السياسي الذين بلغت بهم الجرأة والتطاول درجة ان يطالبوا باقصاء الدين من الحياة.
ليت التاي وغيره من المساندين لكل ما يصدر عن تجمع المهنيين وقوى الحرية والتغيير يتحلون بشيء من الموضوعية والحياد ويتذكرون ان هناك قوى واحزاب وحركات مسلحة اخرى لها حق في هذا الوطن لا يقل عن حق اولئك الاقصائيين الذين نصبوا انفسهم اوصياء على الثورة وعلى الشعب السوداني بل وعلى السودان والاسلام الذي جردوه من اخص خصائصه كدين توحيدي يوحد الامر كله لله رب العالمين بل ليتهم يتذكرون ان مكونات هذا الكيان الاقصائي المسمى بتحالف الحرية والتغيير يعاني من اختلافات كبيرة بين مكوناته سرعان ما تنفجر في وجه وطننا المازوم.
ليتهم كذلك يطلعون على وثيقة تجمع المهنيين بعنوان : (هياكل الحكم وصناعة الدستور للفترة الانتقالية في السودان) التي اعلن فيها ان الاسلوب المتبع في وضع الدستور نخبوي لا يصلح لمعالجة اوضاع السودان ولذلك ، وحتى يتمكنوا من حكم السودان بدون تفويض انتخابي ، وضعوا تلك الوثيقة وسعوا الى فرضها على السودان وشعبه بذات الطريقة الستالينية التي عمل بها في الاتحاد السوفيتي المقبور !
عجيب ان يكشف كبير الشيوعيين فاروق ابوعيسى عن مخططهم الاقصائي والاستبدادي لاختطاف الثورة من خلال حزبهم العجوز وربيبه تجمع المهنيين الذي يقوده محمد يوسف القيادي بالحركة الشعبية قطاع الشمال/ جناح الحلو حين قال قبل عدة اشهر ان (الفترة الانتقالية ستكون اربعة اعوام حتى لا يكرروا خطأ الفترات الانتقالية السابقة (عام واحد) خلال ثورتي اكتوبر 1964 وابريل 1985 وحتى لا تاتي الانتخابات بالاحزاب لتمارس سطوتها) على المشهد السياسي السوداني!
عندما ذكرت عبارة ابوعيسى للسيد الصادق المهدي خلال اجتماع جمعني به ابتسم ولم يعلق سيما بعد ان سالته : من يقصد ابوعيسى بالاحزاب التي ستمارس سطوتها بعد فوزها بالانتخابات؟!
تلك هي محن اليسار والحزب الشيوعي الذي ابتلي به السودان ليذيقه منذ الاستقلال بل قبله من علقمه وسمه الزعاف وللاسف فانه لا يزال يمارس دور الشيطان الرجيم في السودان حتى بعد ان سقطت الشيوعية وقذف بها في مزبلة التاريخ في شتى انحاء العالم.

Who's Online

3865 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search