الطيب مصطفى

بين الشيخ عبدالحي يوسف والشانئين. (1)

لم ادهش لهجوم عثمان ميرغني على الشيخ الدكتور عبدالحي يوسف بقدرما دهشت لغضبة مزمل ابوالقاسم الذي لم تثنني بعض اختلافات الرأي معه عن احترامه فقد عجبت ان يغرق في (شبر موية) ويكيل السباب والتهكم لشيخنا الجليل وعالمنا النحرير متهما اياه بالسكوت عن اخفاقات وخطايا كبرى ارتكبت خلال النظام السابق في  الوقت الذي شن فيه ، حسب ادعاء مزمل ، حملة ضارية من منبره على بعض متزعمي احتجاجات القيادة العامة.
وقبل ان اورد المواقف المشرفة للشيخ عبدالحي يوسف على مدى سنوات في مناهضة بعض الممارسات الفاسدة او الخاطئة للنظام السابق اود ان استخدم نفس منطق مزمل لاساله : لماذا صمت وهو المسلم الحاج المعتمر العابد عن اساءات الشيوعي رئيس تجمع المهنيين محمد يوسف للاسلام وهل من اساءة ابلغ من عبارته التي استفزت واغضبت عبدالحي وكل الغيورين على دين الله حين قال بدون ان يطرف له جفن : (نريد تحرير الدولة من الدين والدين من الدولة) وكأن الدين مستعمر بغيض يجثم على صدر الدولة ويخنقها ويكتم انفاسها؟!
لماذا غضب مزمل على ما اعتبره اساءة للمحتجين ولم يغضب لدين الله الذي يزهق المؤمنون ، عندما ينادي منادي الجهاد ، ارواحهم في سبيله وايهما اولى بالغضب انتصارا له ، كلمات عبدالحي المنافحة عن دين الله ام الغضب انحيازا لقيادات الاعتصام في ميدان القيادة؟!
 بالله عليكم الم يطلع مزمل على تصريحات الشيوعي والناطق الرسمي لتجمع المهنيين رشيد سعيد التي قال فيها : (هذه الثورة ضد نظام ينادي بالدولة الاسلامية).؟! ثم الم يقل ذلك الشيوعي في ذات الفيديو (نحن دعاة الدولة المدنية نناضل ضد نظام اسلامي وهذا اختلاف كبير بيننا وبين ثورات الربيع العربي)؟! .. 
 القيادات الشيوعية ايها الناس رفعت عقيرتها مجاهرة بالعداء لدين الله وشريعته ربما لاول مرة في تاريخ السودان وبالرغم من ذلك لا تجد من معظم كتابنا الكبار ، ممن نعلم تدينهم ، استنكارا ورفضا لتلك الاحاديث الكفرية المغضبة لله ورسوله وكانهم لم يقرؤوا قرآن ربهم الذي يدعوهم الى انكار المنكر والذب عن دين الله ابتغاء رضوانه ومغفرته لكنهم انتفضوا غضبا ومناصرة للاحتجاجات والمحتجين !!!
  ثم اود ان اسال : لماذا هذا الاستياء بل والتهكم والسخرية من الشيخ عبدالحي لمجرد انه زأر ضد هؤلاء الذين نصبوا انفسهم ناطقا باسم الشعب السوداني المسلم الذي زعموا انه ثار ضد الدولة والنظام الاسلامي بعد ان احتكروا الحديث باسم الثورة واعتبروا شعب السودان قطيعا من الاغنام يوجهونه حيث شاؤوا؟! لماذا يا دعاة حرية الرأي ومبغضي الشمولية والاستبداد والاقصاء؟!
اعجب ان يتعامى مزمل ويتجاهل من عناهم الشيخ عبدالحي بحديثه رغم علمه بمن يقصد من القيادات الشيوعية التي تتصدر المشهد السياسي الان وتقود تجمع المهنيين وتهرف بالساقط من القول ممن رويت قبل قليل بعضا ما قالوا.
  عبدالحي اخي مزمل يعلم ان الجموع المحتشدة تضم اغلبية كاسحة من الشباب المؤمن المؤدي للشعائر والذين اصطفوا خلف الشيخ الدكتور مهران ماهر وكانوا يكبرون انفعالا بخطبة الجمعة التي نافح فيها الشيخ ماهر عن الاسلام وشريعته وليتك تأتيني بكلمة واحدة تدل على ان د.عبدالحي هاجم اولئك المحتشدين الذين لم يصدر منهم ما يسيء الى الاسلام انما صدرت الاساءة من القيادات الشيوعية لتجمع المهنيين ممن بينت نماذج من تفاهاتهم وعداوتهم لدين الله سبحانه.
ثم اعجب ان يتهم مزمل الشيخ عبدالحي بالصمت عن خطايا النظام السابق ويستخدم لغة استفزازية وساخرة ضده بالرغم من يقيني انه يعلم الكثير مما صدع به عبدالحي رفضا لكثير من الممارسات التي تمت خلال العهد الماضي ووالله وتالله ان عبدالحي زار في المنابر وفي الوسائط عندما كان منتقدوه من الصحافيين صامتين بل كان بعضهم وقتها يصحبون الرئيس السابق في رحلاته الخارجية بكل ما فيها من (مطايب وراحات) وهل ادل على صدع عبدالحي بكلمة الحق من تغريدته التي بثها قبل اكثر من عام والتي سارت بها الركبان وامتلأت بها الاسافير والتي قال فيها ما يلي :
(يا رجل الأمن: لَأن تلقى الله بكل خطيئة – سوى الشرك – أهون من أن تلقاه وقد سفكت دم مسلم.
إلى رجال الدولة: اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح فإنه أهلك من قبلكم، ومن الشح الحرص على الجاه والمنصب بعد ثبوت الفشل.
يا رجل الدولة: المناصب ليست غاية في ذاتها، بل هي  وسيلة لخدمة الناس؛ فإذا استنفذت طاقتك واستفرغت جهدك فعليك أن تخلي المكان لغيرك)
ذلك كان قول شيخ عبدالحي الذي اعلم يقينا انه لم يرض الرئيس السابق فهل هو بربكم من علماء السلطان ام من العلماء الربانيين حراس العقيدة ودعاتها الذين لا تأخذهم في الحق لومة لائم؟
ذلك ما جعلني احبه في الله واذود عنه وامقت غيره من المتمسحين باعتاب السلاطين ذلك ان الله تعالى بعزته وجلاله يدافع عن هؤلاء : (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ)
ولكن هل اكتفى عبدالحي بتلك النصيحة الداوية ام انه ظل يصدع بكلمة الحق على مدى سنوات من عمر النظام السابق؟
ذلك وغيره ما اجيب عنه غدا باذن الله.