mlogo

الطيب مصطفى

لا خير فينا ان لم نقلها !

احزنني ما حدث قبل ايام للبروف النور عبدالرحمن في جامعة بحري من طلابه الذين اقدموا على اخراجه عنوة من قاعة الدرس ثم طاردوه ولاحقوه في (زفة) بهتافات صبيانية ظلوا يرددون فيها عبارة : (النور مالو ؟ النور وسخان .. الجابو منو ؟ جابوا الكيزان) كما المني ما حدث للسيد الصادق المهدي في جامعة الاحفاد من طالبات الجامعة من مواجهة مسيئة وهتافات منكرة رددوا خلالها عبارات قاسية في حقه نالت من مكانته واحترامه كما حزنت لعشرات بل ربما المئات من حالات (قلة الأدب) بل انعدامه والتي يتعذر رصدها بما فيها اقتحام قاعة قرطبة لاجتماع المؤتمر الشعبي ثم مطاردات الشوارع لبعض النساء المحجبات في زمن بات فيه السفهاء يحتفون ب(اللابسات من غير هدوم) ويتهجمون على المستورات والمحجبات ثم سلوكيات مستعمرة كولومبيا بكل مخازيها التي يستحي المرء من ذكرها وما اصاب جامعة الخرطوم والمؤسسات الواقعة في منطقة الاعتصام من تدمير وتخريب.
كل ذلك وغيره يعبر عن جزء من حالة غير طبيعية انتابت مجتمعنا خلال الاشهر الاخيرة منذ انطلاق الثورة المباركة.
لا خلاف ان الثورة فتحت باب الأمل على مصراعيه لتغيير كبير نرجو ان ينقل السودان الى بر الامان والى مستقبل زاهر بعد التعثر الطويل الذي قعد بها دون البلاد الاخرى في الجوار الاقليمي بل وفي شتى انحاء العالم ولكن!
ان اخشى ما اخشاه ان نفقد قيمنا السودانية وتقاليدنا السودانية الاصيلة التي تفردنا بها بين شعوب العالم ..فنحن شعب (عوج الدرب) ..ذلك الاسم الذي كان اباؤنا واجدادنا يطلقونه تعبيرا عن قيمة الكرم التي حرصت قناة الجزيرة الفضائية على توثيقها من خلال مشاهد حية لشباب السودان الذين يغلقون الشوارع العابرة ليوقفوا البصات والعربات ويمنعوها من ان تعبر حتى يترجل الركاب ويتناولوا افطار رمضان ..اما اليوم فان بعض الصبية بقيمون المتاريس (ليعوجوا درب) المواطنين ويمنعوهم من الخروج من بيوتهم حتى يجبروهم على العصيان المدني رغم تشدقهم بشعارات الحرية!
ظل الاعلام السعودي يلهج بالثناء والتقدير للشعب السوداني عقب حادثة مشعر منى التي غادر فيها السودانيون - رجالا ونساء - خيمهم لايواء المصابين من الجنسيات الاخرى بينما لم تفكر اي من الجاليات الاخرى مجرد تفكير في إيتاء ذلك الفعل الفريد الذي ادهش الشعب السعودي .. هذه امثلة قليلة تعكس تفردنا لكني والله ارى شجرا يسير وينذر بشر مستطير اننا بازاء تغيير كبير في سلوكيات قطاعات واسعة من شبابنا اخشى ان تغير من خصائصنا وتفردنا في مكارم الاخلاق التي ما بعث الرسول صلى الله عليه وسلم الا ليتممها ويثبتها.
نعم نريد للتغيير الذي يجتاح بلادنا من تلقاء الشباب خاصة ، ان يكون ايجابيا يسري على مختلف اوجه الحياة ويحقق السلام والاستقرار للسودان وينجيه من مآلات كارثية نخشى من ان يغرق فيها سيما وان غموضا كبيرا لا يزال يخيم على المشهد السياسي جراء تطاول امد الازمة التي لم تضع حتى الان اوزارها .
اقولها مجددا إنني مشفق على القيم والتقاليد السودانية الحميدة من ان تنهار ..فمن يصدق ان يتطاول طلاب الجامعات والثانويات على اساتذتهم ويسيئون اليهم بغليظ القول وفاحشه وتتهاوى قيم احترام الصغير للكبير وتمتلئ الاسافير باحاديث الافك والبهتان بل ويخرج الملحدون والسفهاء من جحورهم ليتطاولوا حتى على الله تعالى بعبارات الكفر والفجور ويختلط الحابل بالنابل ويداس على شعارات الثورة بما في ذلك (حرية سلام وعدالة) التي ذبحت من الوريد الى الوريد بفعل سفهاء فرضوا سلوكهم القبيح على الشارع وارتكبوا من الجرائم ما يندى له الجبين وهل ادل على ذلك من ظاهرة المتاريس التي اغلقوا بها الكباري والشوارع ودور المواطنين؟!
ليت جميع القوى السياسية تتوافق على اعتبار الحفاظ على قيمنا خطا احمر فلا خير في ثورة تهدم اخلاقنا وتخرب قيمنا وتنهي من تفردنا كما اوجه رسالة خاصة لعلمائنا ان يتصدوا لقوى الشر التي تستهدف هويتنا وقيمنا الاسلامية الرفيعة.

Who's Online

655 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search