mlogo

الطيب مصطفى

هل يحق لنا ان نفرح؟!

لأ ادري هل يحق لي والشعب السوداني الصابر ينتظر على مدى شهور فرجا ينقذه من حالة التيه والحيرة والفراغ السياسي التي تتقلب فيها البلاد ومن المعاناة التي يرزح في هجيرها ..هل يحق لى ان احبطه ام ان اللياقة وحسن الخلق يقتضيان ان ابث فيه روح الامل والتفاؤل بغد مشرق تشرئب اليه اعناق الثوار وتنعقد عليه آمال الصابرين على جمر الغلاء الطاحن من مواطنيه؟
بالرغم من انني ظللت متشبثا بموقفي الثابت منذ زمن لأن نتجنب الخيارات والبدائل العدمية والكارثية التي ضربت بلادا اخرى في محيطنا الاقليمي سيما وان بلادنا (ما ناقصة) جراء توافر مهددات امنية اكثر واكبر ظلت تمسك بخناقها من تلقاء بيئتها الاجتماعية الهشة بوجود الحركات المسلحة المتمردة التي ظلت تشعل الحروب منذ ما قبل الاستقلال ، اقول إنه بالرغم من ثبات موقفي حول هذه المهددات والتي جعلتني افضل الهبوط الناعم حتى ولو بالصبر على النظام القائم الى أن يفكك بصورة تدريجية فقد اعلنت منذ زمن اني لا ارفض اي بديل آمن مثل تسلم الجيش للسلطة.
لذلك بادرنا بالترحيب بذلك التغيير على امل ان يكون مثل ذلك الذي قاده المشير سوار الدهب والذي نقل البلاد الى حكم ديمقراطي بعد سنة انتقالية واحدة!
للاسف تمخض التغيير الذي اعقب الثورة عن تداعيات مخيفة ساقت البلاد الى الوضع الحالي الذي لا اراه مطمئنا البتة واقولها الآن لاول مرة ان مبادرتنا للتغيير المتدرج والتي طرحناها قبيل سقوط النظام السابق افضل بكثير من الحالة الراهنة فقد طرحتها على كثير من القوى السياسية التي رحبت بها واشادت ولكن!
لن اتطرق الان الى العوار القانوني للوثيقة الدستورية التي وقعت بالامس ولا الى خلوها من ثوابت الهوية الوطنية بما في ذلك الاسلام كدين رئيس للدولة سيما وقد ابعد الدين من قبل الشيوعيين الذين يحكمون البلاد الان حتى من النص على ان تكون شريعته احدى مصادر التشريع وكذلك اللغة العربية كلغة رسمية او قومية فذلك مما ساتعرض اليه لاحقا وانما الى الروح الاستبدادية التي ابعدت معظم المكونات السياسية السودانية بما فيها جميع الحركات المسلحة سواء التي آبت الى السلام بعد ان وقعت اتفاقيات مع الدولة السودانية ممثلة بالنظام السابق او التي لا تزال في الخارج سواء الجبهة الثورية (حركات جبريل ومناوي وعقار) او الحركات المسلحة الاخرى الاقوى واعني قطاع الشمال/الحلو وعبدالواحد محمد نور .
ليس ذلك فحسب فقد استبعدت الوثيقة الحزبين الاكبر في اخر انتخابات ديمقراطية قبل الانقاذ واعني بهما الحزب الاتحادي الديمقراطي والجبهة الاسلامية القومية.
تخيلوا ان هذا الاتفاق او الوثيقة لا تضم سوى حزب الامة القومي واحزاب اخرى معظمها لم ينل دائرة انتخابية واحدة في تلك الانتخابات وحتى اكبرها (الشيوعي) لم يحصل الا على ثلاث دوائر انتخابية!
لذلك فان الوثيقة اسست للاسف الشديد على جرف هار الامر الذي يهدد بانفجار الاوضاع في بيئة هشة يمكن ان تؤدي الى انفلات امني خطير وليت الحكومة الجديدة تتمكن من الوصول الى سلام يزيل عن السودان شبح الاحتراب الذي يهدد امن وسلامة البلاد ويرهق وضعها الاقتصادي.
اخشى ما اخشاه الدور الذي يمكن ان يلعبه الحزب الشيوعي الذي لا يصدر في تصرفاته عن وجدان سوداني او اسلامي انما عن عقيدة ماركسية لا تجيد الا الصراع وتصفية الحسابات واذا كانت احزاب قحت قد خضعت للحزب الشيوعي طوال الفترة الماضية فان عليها ان تعلم انها ستدفع الثمن غاليا اذا تركت له الحبل على الغارب ليعربد ويستدعي سخائمه ومراراته وسلوكه العدائي الذي لطالما فعل ببلادنا الافاعيل.
مما يزيد من الاخطار طول الفترة الانتقالية التي ارادها الحزب الشيوعي المتنمر بواجهاته المصنوعة ، ممتدة لاربع سنوات بلا تفويض شعبي!
من المهددات الاخرى الخطيرة الوضع الاقتصادي الذي لم يطرأ عليه اي تحسن فلا تزال مشكلة السيولة تؤرق الناس ولا تزال صفوف الرغيف والوقود تقض مضاجعهم ولا يزال الغلاء الطاحن يتصاعد فهل تنجح الحكومة الجديدة في ادارة الازمة الاقتصادية بشكل يخفف من العبء على المواطن الغلبان وهل تصدق امريكا واوروبا هذه المرة في مساعدة السودان في مواجهة التحديات الكبرى التي تكتنف المشهد الاقتصادي وهل يعفى السودان باعتباره من الدول المثقلة بالديون من ذلك العبء الكبير الذي ظل يرهق كاهله؟

Who's Online

306 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search