mlogo

النور أحمد

اتفاق الفجر.. قراءة أولى

بعد مخاض عسير، ولد فجر أمس (الجمعة) الإتفاق بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير،على تشكيل المؤسسات الإنتقالية،ويبدو من خلال بنود الإتفاق أن الطرفين دخلا في مساومات وقدما تنازلات متبادلة،وهو أمر فرضته موازنات القوى والضغوط الداخلية والخارجية على طرفي الشراكة،لذا خرج (حلو مر) فلم يجد أي جانب كل ما يطلبه وهذا هو منطق السياسة.
الإتفاق رغم أنه تأخر مما أثار قلق وإحباط المجتمع السوداني لكنه جاء في توقيت مناسب، بعدما استبد اليأس بقطاع واسع من السودانيين بسبب حالة السيولة والفراغ السياسي وعدم وجود حكومة مما انعكس على حياة الناس والأوضاع الإقتصادية والأمنية.
المطلوب أن يدخل الطرفان مباشرة في تنفيذ الإتفاق بإعلان وتسمية رئيس الوزراء والمجلس السيادي ، حتى تتشكل الحكومة في أسرع وقت ممكن، للتصدي لأزمات ومشكلات لا تحتمل التأخير ،حيث أن الموسم الزراعي مهدد ،فقد بدأ فصل الخريف لكن الاستعداد للموسم وتوفير مدخلات الإنتاج لا تزال ضعيفة.
الاتفاق رغم أنه تم بإرادة سودانية لكنه ولد تحت مظلة الوساطة الإفريقية،ومن خلفها عدة دول عربية وغربية الأمر الذي يدعو للحزن والأسى، فإلى متى تظل النخب السودانية عاجزة عن التوافق بلا تدخل أجنبي، وإلى متى تظل بلادنا المنكوبة سلة للوساطات والمبادرات الخارجية.
شهدت الفترة الماضية ملاسنات وتراشقات إعلامية وحملات سياسية متبادلة بين الشريكين الجدد (المجلس العسكري) و(قوى الحرية والتغيير)،الأمر عزز من انعدام الثقة بينهما وسيلقي ذلك بظلاله على خطوات تنفيذ الإتفاق وربما يحولها إلى شراكة متوترة مثلما حدث بين حزب المؤتمر الوطني الحكام سابقاً والحركة الشعبية بعد إتفاق نيفاشا للسلام مما يتطلب عودة الثقة وطي صفحة الخلاف بين الجانبين.
ورغم ما جرى في الأسابيع الماضية ،فإن البلاد أمام فرصة للعبور إلى المستقبل وهي أكثر تماسكاً واستقراراً، وتقديم تنازلات من كافة الأطراف وقبول الآخر ،وتحقيق أكبر قدر من التوافق الوطني،واستيعاب القوى الأخرى التي تشعر بغلق الباب أمامها باتفاق ثنائي،الأمر الذي يدفعها إلى معارضة الاتفاق والحكومة الإنتقالية التي تحتاج إلى استقرار وبيئة سياسية ملائمة بعيداً عن الاستقطاب والتوتر.
المرحلة القادمة تحتم على كافة الأطراف التعامل بمرونة لمعالجة القضايا والأزمات، وإعلاء المصالح العليا للوطن، والخروج من مربع الصراعات، وروح الإنتقام وتصفية الحسابات،فليس من الحكمة أن تكرس الجهود للماضي وظلاماته،وإنما بذل كل جهد ممكن نحو المستقبل وفتح صفحة وطنية جديدة،والتأسيس لمرحلة سياسية تتجنب مزالق الماضي وتستفيد من التجارب السابقة في تاريخنا السياسي.
بلا شك لن تكون المرحلة المقبلة مفروشة بالورود ،فثمة تحديات عظيمة الحكومة الإنتقالية، أبرزها شكل التعاطي مع التركة التي خلفها النظام السابق وإنجاز السلام وإسكات صوت البنادق، وإشاعة الحريات العامة وإصلاح الإقتصاد، وإعادة التوزان لمؤسسات الدولة، ثم الإعداد للإنتخابات وصناعة الدستور.
وأكبر تحد،للإتفاق هو مخاطبة قضايا الشباب الذين كانوا عماد الثورة ،وقدموا أرواحهم ودمائهم وأطرافهم رخيصة من أجل التغيير،وهؤلاء لم يخرجوا لإنعدام الخبز،وإنما لديهم قضايا حقيقية ،فإذا لم تنجح الحكومة الإنتقالية في تصميم برنامج فاعل ورؤية واضحة،فإنهم لن يصمتوا،ولن يرضوا بتجاهلهم وتجاوز ما خرجوا من أجله طوال الشهور الماضية.
فلنجعل من الإتفاق كسباً للوطن وطي صفحة الحرب وإنهاء معاناة النازحين واللاجئين، ونهاية للجور، وفتح كوة للأمل ،وترسيخ التسامح والعفو والمصالحة الوطنية.

Who's Online

745 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search